المركز المصري يطعن على قرار «الرقابة المالية» لتجاوزه اختصاصاته في تنظيم شركات التحصيل

أقام محامو المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بصفتهم وكلاء عن 8 شركات تعمل في مجال تحصيل المستحقات المالية لصالح الشركات والجهات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، دعويين قضائيتين رقمي 45742 و45743 لسنة 80 ق، أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة استثمار)، ضد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 278 لسنة 2025، بشأن ضوابط قيد الشركات الراغبة في ممارسة نشاط تحصيل المستحقات المالية.
وتُعد شركات التحصيل كيانات قانونية تمارس أنشطة متخصصة، من بينها تحصيل الديون، حيث تتعاقد معها جهات دائنة (بنوك، شركات، أفراد) لاسترداد مستحقاتها من العملاء المدينين، عبر وسائل متعددة مثل التواصل المباشر، أو التسوية الودية، أو الإجراءات القانونية، مقابل نسبة من المبالغ المُحصلة.
وبتاريخ 21 يناير 2026، صدر القرار المطعون عليه، والذي يترتب على تطبيقه آثار سلبية جسيمة على هذا القطاع. إذ يحوّل شركات التحصيل فعليًا إلى جهات خاضعة لرقابة مباشرة من الهيئة، عبر إلزامها بإمدادها بكافة البيانات المتعلقة بالتعاقدات وقيمتها والمبالغ المُحصلة، والحصول على موافقات مسبقة قبل إبرام أي تعاقدات مع جهات أو أشخاص. كما يمنح القرار الهيئة سلطة التدخل في نشاط هذه الشركات وفرض التزامات تتجاوز طبيعة عملها، رغم أن دورها محدد بوصفها وسيطًا بين الدائنين والمدينين.
ويرى الطاعنون أن القرار يمثل تهديدًا مباشرًا لوجود هذا النشاط، إذ يفرض شروطًا تعسفية، من بينها تحديد حد أدنى لرأس المال يبلغ 10 ملايين جنيه، بالمخالفة لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، الذي يجيز تأسيس الشركات برؤوس أموال أقل بكثير، وهو ما يعد – بحسب الدعوى – افتئاتًا على سلطة المشرع وتقييدًا لحرية ممارسة النشاط الاقتصادي المكفولة دستوريًا.
كما يفتح القرار الباب أمام احتكار السوق لصالح عدد محدود من الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية، بما يؤدي إلى إقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة، فضلًا عن آثاره السلبية على الحصيلة الضريبية، نتيجة تقليص عدد الكيانات العاملة في هذا النشاط، بما ينعكس على إيرادات الدولة من ضرائب الدخل والقيمة المضافة والأرباح التجارية.
وتؤكد الدعوى أن القرار يشوبه عيب جسيم، إذ يُلحق ضررًا اقتصاديًا محققًا بالمصلحة المالية للدولة، إلى جانب تجاوزه لاختصاصات الهيئة، التي لم يمنحها القانون سلطة تنظيم شركات لا تخضع أصلًا لإشرافها، باعتبارها أطرافًا ثالثة متعاقدة مع جهات خاضعة للرقابة، وهو ما يمثل – بحسب الطاعنين – اغتصابًا لسلطة المشرّع وتوسعًا غير مشروع في الاختصاص.



