أخبار عاجلةأخبار عاجلةبيانات المركزبيانات المركزبيانات صحفيةعمل ونقاباتمميز

وداعا محب عبود.. المركز المصري ينعي “عقل الحركة النقابية المستقلة”

ينعى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المناضل النقابي محب عبود، الذي رحل بعد مسيرة ممتدة من الانحياز الواضح لحقوق العمال والمعلمين، تاركًا أثرًا يصعب تعويضه في قلب الحركة النقابية المستقلة في مصر.

بدأ عبود – الذي يقام عزاؤه اليوم الأحد 26 أبريل في محافظة الإسكندرية – طريقه من الحركة الطلابية في جامعة أسيوط، وانحاز مبكرًا إلى اليسار، قبل أن يواصل مسيرته ضمن حزب العمال الشيوعي المصري، ثم في الإسكندرية، حيث استقر نضاله لسنوات طويلة، وصولًا إلى دوره داخل حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي انتخبه مؤخرًا أمينًا له في الإسكندرية وعضوًا في لجنته المركزية.

حتى في مرضه، لم يتراجع، بل ظل حاضرًا بين رفاقه، منخرطًا في النقاشات والعمل التنظيمي، وكأنه يرفض أن يترك موقعه في معركة لم يعتبرها يومًا منتهية، فلم يكن العمل النضالي والنشاط النقابي بالنسبة له خيارًا بل أسلوب حياة لا يستطيع حتى الموت تغييبه.

لم يتعامل محب عبود مع العمل النقابي كوظيفة أو موقع، بل كمعركة يومية من أجل الكرامة والعدالة، فجمع بين الخبرة المتراكمة والحضور الميداني وسط العمال والمعلمين، فصار مرجعًا في قضايا التشريعات العمالية، وصوتًا حاضرًا في كل نقاش جاد حول قانون العمل والتأمينات، فلم يمر مشروع قانون يخص العمال دون أن يشتبك معه: يفككه، يكشف ثغراته، ويطرح بدائل تنحاز بوضوح إلى حقوق العاملين، لا إلى توازنات السلطة أو مصالح أصحاب الأعمال.

كان المناضل الراحل من مؤسسي نقابة المعلمين المستقلة، التي مثّلت محاولة حقيقية لكسر هيمنة العمل النقابي البيروقراطي، وفتح الطريق أمام تنظيم ديمقراطي يعبر عن أعضائه، وبعد ثورة 25 يناير 2011، كان حاضرًا في لحظة تأسيس النقابات المستقلة، مؤمنًا بأن حرية التنظيم ليست مطلبًا شكليًا، بل شرطًا أساسيًا لأي حديث جاد عن العدالة الاجتماعية.

عرفه رفاقه معلمًا قبل أن يكون قياديًا، فلم يحتفظ بخبرته لنفسه، بل نقلها بسخاء إلى أجيال من النقابيين الشباب، فكان سندًا ومرشدًا، وواحدًا ممن أسسوا تقاليد الاشتباك القانوني والنقابي في آن واحد، دون أن يقتصر حضوره على النظرية، بل ربطها بالممارسة الحية، فكان في الندوات كما في مواقع الاحتجاج.

إن رحيل محب عبود خسارة ثقيلة للحركة النقابية ولكل من راهنوا على بناء تنظيمات مستقلة تدافع عن حقوق العمال، لكن ما تركه من أثر سيبقى حيًا، كجزء من تقاليد نضال لم تنتهِ برحيله.

إن المركز المصري يتقدم بخالص العزاء لأسرته ورفاقه، ولجموع العمال والمعلمين، مؤكدًا أن ذكراه ستظل حاضرة في كل سعي جاد نحو حرية التنظيم والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى