أخبار عاجلةأخبار عاجلةبيانات المركزبيانات صحفيةصحةعمل ونقابات

حادث المنوفية ليس استثناء.. المركز المصري يطالب بتدخل تشريعي عاجل لوقف نزيف أرواح العمالة على “طرق الموت”

ينعى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وفاة عاملين وإصابة 15 آخرين، منهم سيدات وأطفال، في حادث تصادم سيارة ربع نقل عمالة على طريق “السادات – الخطاطبة” بمحافظة المنوفية، في حادث ليس الأول من نوعه، بل يضاف إلى سلسلة طويلة من الكوارث التي يدفع فيها العمال حياتهم ثمنًا لغياب الرقابة وضعف الإجراءات الوقائية، حيث يتم نقلهم يوميًا بوسائل بدائية ومتهالكة، ويُجبرون على العمل في بيئات تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والأمان.

وفي السياق، يطالب المركز بتدخل تشريعي عاجل، في سبيل وقف نزيف أرواح العمالة على الطرق، وما يمثله ذلك من كارثة إنسانية يومية تعكس هشاشة أوضاع العمل وغياب الحماية.

كما يطالب المركز الجهات المختصة بتفعيل صندوق إعانة الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، وما يتضمنه من مهام على رأسها: صرف إعانات الطوارئ، وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية، ودعم النفقات العلاجية والخدمات الطبية، والمساهمة في توفير سبل الانتقال، والإعاشة والإقامة بمواقع العمل النائية، والمشاركة في دعم الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية اللازمة وتأمين بيئة العمل.

ويؤكد المركز أن هذه الأوضاع الكارثية ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لتقاعس الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارات القوى العاملة والنقل، عن القيام بواجباتها القانونية والدستورية في حماية هؤلاء العمال.

كان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أصدر ورقة سياسات عاجلة، في سياق الدفاع عن حقوق العمالة غير المنتظمة، التي تُعد من أكثر الفئات استضعافًا وتعرضًا للاستغلال والمخاطر، سواء في مواقع العمل أو على الطرق المؤدية إليها.

وقد وثّق المركز المصري، استنادًا إلى عملية بحث بسيطة عبر الأخبار المنشورة، ما لا يقل عن 248 ضحية من العاملات والعمال خلال عام واحد فقط (من يوليو 2024 حتى يونيو 2025)، بينهم 55 حالة وفاة و193 إصابة في حوادث نقل العمل اليومية، رغم أن هذه الأرقام تمثل جزءًا محدودًا مما يحدث فعليًا، في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة، وتجاهل متعمد لحجم الكارثة من جانب المسؤولين، الذين يكتفون بتصريحات شكلية عن دعم العمالة غير المنتظمة، بينما تتكرر المآسي يومًا بعد يوم.

وفي ظل هذا الواقع المؤلم، يُجدد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقديم هذه التوصيات العاجلة، رغم أنها مطالب مكررة في كل مرة، تُطرح عقب كل كارثة، لكنها تواجه تجاهلًا ممنهجًا، وإصرارًا على تعطيل أي خطوات جادة لحماية حقوق وحياة عمال التراحيل.

وتشمل هذه التوصيات: إنشاء مكاتب محلية لحصر وتنظيم هذه الفئة من العمال والإشراف على وسائل نقلهم، وفرض رقابة صارمة على عمليات نقلهم من وإلى محال أعمالهم، وضمان حصولهم على أجر عادل، وتفعيل التفتيش على مواقع العمل، وإطلاق برامج حماية اجتماعية وصحية متكاملة.

ويؤكد المركز أن التغاضي المستمر عن هذه المطالب لا يُعد فقط إخلالًا بالواجبات القانونية، بل خيانة صريحة لمبادئ العدالة الاجتماعية، وتفريطًا في أرواح العمال لصالح أولويات الربح والاستغلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى