English

أوقفوا الحبس الانفرادي

اعتبر المركز المصر للحقوق الإقتصادية والإجتماعية واقعة وفاة رئيس الجمهورية الأسبق محمد مرسي داخل القفص الزجاجى وذلك أثناء محاكمته فى القضية المعروفة اعلامياً بقضية التخابر مع حماس، نتيجة أزمة قلبية مفاجئة، ناقوس خطر يجب التحذير منه، واستمرار لسلسلة طويلة من الحوادث الناجمة عن الإهمال الطبي وسوء ظروف مقار الاحتجاز.

فمحمد مرسي لن يكون الأخير إذا استمر الوضع كما هو عليه، فثمة أخرين خلف القضبان ينتظرون المصير نفسه، طالما بقيت السجون بمعزل عن المراقبة الفعالة من الجهات المنوط بها ذلك.

والمركز المصرى للحقوق الإقتصادية والإجتماعية منذ أكثر من ثلاثة أعوام فى صراع قضائى وقانونى مع السلطات المختلفة من أجل تحسين أوضاع المسجونين أو المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا مختلفة ، سواء من أجل تقديم رعاية صحية لهم أو إلغاء قرارات إيداعهم داخل زنزانة إنفرادية، فبالنسبة لإيداع المحبوس أو المسجون داخل زنزانة إنفرادى بدون تحقيق عادل وبدون توقيع جزاء فإنه إجراء يعد انتهاكاً صارخاً للدستور والقانون ويرتقى إلى مرتبة التعذيب وانتهاك لكرامة الإنسان ومن حيث إن المشرع الدستوري قد أكد على الاهتمام بالمحافظة على كرامة وآدمية الإنسان المحبوس فلا يجوز إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا أو الانتقاص من حقوقه وحرياته المقررة دستوريًا وقانونيًا، و أوجب المحافظة على حياة الإنسان بصفة عامة باعتبارها في أعلى مدارج حقوق الأفراد وحرياتهم الشخصية وقد حظر المشرع الدستوري المساس بها، ومنها الحفاظ على حياة المسجونين بكافة الوسائل والسبل بحسبان أن دفع الأذى المادي والمعنوي عنهم يتفق مع الاتفاقيات الدولية والتشريعات العقابية المتطورة والتي تقوم على فلسفة تأهيل المسجون بقصد إصلاح سلوكه والمحافظة على سلامة جسده على وجه يحفظ للفرد وإن خرج على القانون بجرم ارتكبه بالأمان القانوني على حقوقه وحرياته وقد نصت المادة 55 من الدستور الحالى على كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانياً وصحياً.

ومن حيث إن قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 قد نص بالمادة (43) من القانون ذاته على أن “الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجون هي:

1-الإنذار.

2-الحرمان من كل أو بعض الإمتيازات المقررة لدرجة المسجون أو فئته لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً.

3-تأخير نقل المسجون إلى درجة أعلى من درجته في السجن لمدة لا تزيد على ستة أشهر إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد.

4-تنزيل المسجون إلى درجة أقل من درجته في السجن لمدة لا تزيد على ستة أشهر، إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد.

5-الحبس الإنفرادي لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً.

6-وضع المحكوم عليه بغرفة خاصة شديدة الحراسة لمدة لا تزيد على ستة أشهر، وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة الداخلية.

ولا يجوز نقل المحكوم عليه من السجن إلى الغرفة المشار إليها في الفقرة السابقة إلا إذا كان سنه لا يقل عن ثماني عشرة سنة، ولا يجاوز الستين سنة، ويترتب على النقل حرمان المنقول من كل أو بعض الامتيازات المقررة بموجب القانون أو اللائحة الداخلية. ، ومن حيث إن المستفاد من النصوص المنظمة لتأديب المودعين بالسجون أن المشرع حدد الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجونين، أو المحبوسين احتياطيًا ومنها الحبس الإنفرادي لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً، كما حدد السلطة المختصة بتوقيع هذه الجزاءات والنصاب المقرر لكل منها فأناطت بمأمور السجن توقيع بعض الجزاءات من بينها الحبس الإنفرادي لمدة لا تزيد على خمسة عشر يومًا، ومساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون بناءً على طلب مأمور السجن لمدة لا تزيد عن ثلاثين يومًا، وأحاطت توقيع هذه الجزاءات بضمانات للمودعين بالسجون، منها أن يتم إعلانهم بالفعل المنسوب إليهم وسماع أقوالهم وتحقيق دفاعهم، وذلك بالإضافة إلى ما أوجبته لائحة السجون من زيارة طبيب السجن يوميًا لمن يحبس حبسًا إنفراديًا، لما لهذا الإجراء من تأثير خطير على حياة وصحة المحبوس احتياطيًا.

وفى هذا الإطار قام المركز المصرى بإقامة عدد من الدعاوى القضائية لإلغاء قرارات إيداع بعض المحبوسين من القيادات السياسية داخل زنزانة إنفرادية، والمركز المصرى إذ يعيد استعراض بعض هذه الحالات فإنه يناشد سرعة تدخل الجهات المعنية للحفاظ على سلامة هؤلاء الاشخاص، وسرعة الإفراج عنهم، أو تحسين ظروف احتجازهم.

1- الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح:

 المرشح الرئاسي الأسبق ورئيس حزب مصر القوية، حيث تم إلقاء القبض عليه بتاريخ 15 فبراير 2018 وتم إيداع المرشح الرئاسي الأسبق بزنزانة انفرادية بسجن المزرعة بمنطقة سجون طره بجنوب القاهرة وذلك على ذمة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا ووجهت له النيابة العامة تهم التحريض والتشكيك وإثارة البلبلة من خلال وسائل إعلام معادية للدولة المصرية، والإنضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور، والإضرار بسمعة مصر الخارجية. لا يزال عبد المنعم أبو الفتوح قيد الحبس الإنفرادي التعسفي منذ إلقاء القبض عليه على الرغم من تدهور حالته الصحية حيث إنه يرتدي حزاماً للظهر ورقبة لمعاناته من الانزلاق الغضروفي بخلاف الاحتباس في التنفس الذي يعاني منه من فترات طويلة ويمثل خطورة شديدة على حياته خاصةً أنه قد تخطى ال 68من عمره وأصيب بعدة ذبحات صدرية بمحبسه.

2 – أحمد دومة:

 أحد الشباب المنتمى إلى ثورة 25 يناير بعد عام 2013 صدر ضده عدد من الأحكام القضائية فى أبريل عام 2014، تم إيداعه داخل سجن طرة تحقيق داخل زنزانة إنفرادى لايستطيع الخروج منها إلا لزيارة زوجته أو أهليته ولايستطيع الذهاب إلى المسجد لإقامة الشعائر الدينة أو حتى الذهاب إلى مكتبة السجن ، مما أدى إلى تدهور صحته فتقدم محامو المركز المصرى نيابة عنه بأكثر من شكوى دون مجيب حتى قام المركز برفع الدعوى رقم 32866 لسنة 71ق ضد النائب العام وآخرين وحتى الآن ما زالت الدعوى متداولة ومحجوزة لإعداد تقرير من قبل هيئة المفوضين.

3- شادي الغزالي حرب:

 “طبيب” وعضو ائتلاف شباب الثورة سابقا وقيادي سابق بحزب العدل، بتاريخ 15 مايو 2018 عُرض على نيابة أمن الدولة العليا والتي أمرت بحبسه احتياطيا على ذمة التحقيقات التي تجريها في القضية رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، وقد وجهت له النيابة العامة تهمة الإنضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون دون أن توضح ماهية تلك الجماعة، ومنذ اليوم الأول للأستاذ المساعد بالجراحة العامة بجامعة القاهرة وهو مودع قيد الحبس الإنفرادي بسجن القناطر للرجال دون إجراء أي تحقيق إداري معه وبدون أن يصدر منه أي مخالفة داخل السجن، تقدم محامو المركز المصري بطلبات لكل من السيد النائب العام ووزير الداخلية ورئيس قطاع مصلحة السجون ومأمور سجن القناطر للرجال لإنهاء حالة الحبس الإنفرادي التعسفي التي يتعرض لها شادي الغزالي إلا أن السادة المسئولون قد امتنعوا عن إعمال صحيح القانون و تجاهلوا الرد على تلك الطلبات مما حدا بمحامو المركز إقامة دعوى بمحكمة القضاء الإداري رقم 511 لسنة 73 ق ضد المسئولين سالفي الذكر لإلغاء هذا القرار التعسفي نظراً لمخالفته الدستور وقانون تنظيم السجون ولائحته الداخلية.

4 -محمد القصاص:

 النائب الأول لرئيس حزب مصر القوية، الذي ألقي القبض عليه بتاريخ 8 فبراير 2018، باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيقات على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا وهي القضية المعروفة إعلامياً بقضية (المحور الإعلامي) التابع لجماعة الإخوان ووجهت له تهمتي الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون و نشر وبث أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والإقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام. منذ إلقاء القبض على القصاص وهو مودع قيد الحبس الإنفرادي بسجن شديد الحراسة 2 بمنطقة سجون طره بجنوب القاهرة وذلك دون أية أسباب قانونية أو تأديبية من جهة الإدارة، فالعزلة المفروضة على القصاص قد أدت إلي تدهور حالته النفسية والجسدية بما يثير القلق حيث أنه يعاني من ارتفاع شديد في نسبة السكر بالدم.

5 – أحمد عبدالوهاب الخطيب:

 تم احتجازه بتاريخ 28 أكتوبر 2014 وتم الحكم عليه بالسجن 10 سنوات في الجناية رقم 6357 لسنة 2014 جنايات الشيخ زايد والمقيدة برقم 5078 لسنة 2015 جنايات كلي جنوب الجيزة والذي يقضي العقوبة المقضي بها بسجن وادي النطرون ، وكانت حالته الصحية جيدة ولم يكن يعاني من أية أمراض في قبل ايداعه فى السجن وبتاريخ 18 مارس 2017 وبعد أن تدهورت حالته الصحية صدر التقرير الطبي من قسم الباثولوجيا الإكلينيكية التابع لمستشفيات جامعة القاهرة والذي أظهر أنه يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وتضخم في الطحال والكبد مع فقدان في الوزن ونقص في كل مكونات الدم وأنه من خلال فحص عينة بذل النخاع الخاصة بالمريض تبين وجود طفيل الليشمانيا وهو ينتقل عن طريق التعرض للدغ من حشرة ذبابة الرمل ، وتضمن التقرير توصية طبية بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلقي العلاج اللازم حيث أن التأخير قد يؤدي إلي مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلي الوفاة”. وبناء عليه فقد تم نقل المذكور إلي مستشفي حميات العباسية للبدء في تلقي العلاج وقام محامو المركز نيابة عن أسرته فى اقامة الدعوى رقم 38018 لسنة 71 ق ضد وزير الداخلية واخريين ومازالت الدعوى محجوزة لتقرير هيئة مفوضين مجلس الدولة .

لذا يجدد المركز المصري للحقوق  الإقتصادية والإجتماعية، مطالبته بالإفراج عن المحبوسين احتياطيا في بعض القضايا ذات الطابع السياسي لا سيما والتي لا تتضمن أية اتهامات متعلقة بأحداث عنف أو قضايا إرهاب ولا يشكل إطلاق سراحهم خطرا علي إجراءات التحقيق، وعموما يطالب المركز بالعمل الفوري علي تحسين ظروف مقار الاحتجاز وخاصة الخدمات الطبية فيما يتعلق بكافة المودعين بالسجون المصرية، حيث يحذ ر المركز من أن مؤشر الوفيات نتيجة الإهمال الطبي في السجون مرشح للزيادة طالما بقيت أماكن الاحتجاز بلا رقابة أو تطوير.