5 توصيات عاجلة لوقف “الموت على الأسفلت”.. أنقذوا عمال تراحيل مصر (ورقة سياسات)
في ضوء استمرار نزيف الأرواح بين صفوف عمال التراحيل في مصر، وما يمثله ذلك من كارثة إنسانية يومية تعكس هشاشة أوضاع العمل وتفشي الإهمال وغياب الحماية، يُصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ورقة سياسات عاجلة، في سياق الدفاع عن حقوق العمالة غير المنتظمة، التي تُعد من أكثر الفئات استضعافًا وتعرضًا للاستغلال والمخاطر، سواء في مواقع العمل أو على الطرق المؤدية إليها.
تأتي هذه الورقة عقب فاجعة كفر السنابسة بمحافظة المنوفية، والتي أودت بحياة 18 فتاة وسائق ميكروباص، في حادث ليس الأول من نوعه، بل يضاف إلى سلسلة طويلة من الكوارث التي يدفع فيها عمال التراحيل حياتهم ثمنًا لغياب الرقابة وضعف الإجراءات الوقائية، حيث يتم نقلهم يوميًا بوسائل بدائية ومتهالكة، ويُجبرون على العمل في بيئات تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والأمان.
هذه الأوضاع الكارثية ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لتقاعس الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارات القوى العاملة والنقل، عن القيام بواجباتها القانونية والدستورية في حماية هؤلاء العمال.
وقد وثّق المركز المصري، استنادًا إلى عملية بحث بسيطة عبر الأخبار المنشورة، ما لا يقل عن 248 ضحية من العاملات والعمال خلال عام واحد فقط (من يوليو 2024 حتى يونيو 2025)، بينهم 55 حالة وفاة و193 إصابة في حوادث نقل العمل اليومية، رغم أن هذه الأرقام تمثل جزءًا محدودًا مما يحدث فعليًا، في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة، وتجاهل متعمد لحجم الكارثة من جانب المسؤولين، الذين يكتفون بتصريحات شكلية عن دعم العمالة غير المنتظمة، بينما تتكرر المآسي يومًا بعد يوم.
وفي ظل هذا الواقع المؤلم، يُجدد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقديم هذه التوصيات العاجلة، رغم أنها مطالب مكررة في كل مرة، تُطرح عقب كل كارثة، لكنها تواجه تجاهلًا ممنهجًا، وإصرارًا على تعطيل أي خطوات جادة لحماية حقوق وحياة عمال التراحيل.
وتشمل هذه التوصيات: إنشاء مكاتب محلية لحصر وتنظيم هذه الفئة من العمال والإشراف على وسائل نقلهم، وفرض رقابة صارمة على عمليات نقلهم من وإلى محال أعمالهم، وضمان حصولهم على أجر عادل، وتفعيل التفتيش على مواقع العمل، وإطلاق برامج حماية اجتماعية وصحية متكاملة.
ويؤكد المركز أن التغاضي المستمر عن هذه المطالب لا يُعد فقط إخلالًا بالواجبات القانونية، بل خيانة صريحة لمبادئ العدالة الاجتماعية، وتفريطًا في أرواح العمال لصالح أولويات الربح والاستغلال.



