معركة السنوات العشر.. إسدال الستار على قضية سوق البوهي بعد صرف تعويضات المتضررين
بعد نزاع قضائي استمر لما يقارب 10 سنوات، انتهت محافظة الجيزة من صرف تعويضات متضرري سوق البوهي، بواقع 200 ألف جنيه لكل متضرر، مقابل التنازل عن الحكم، ليُسدل بذلك الستار على واحدة من القضايا الممتدة التي خاضها الأهالي دفاعًا عن حقهم في أملاكهم ورفضًا لانتزاعها.
وقد بلغ إجمالي ما صُرف لعدد 43 متضررًا مبلغ 8 ملايين و600 ألف جنيه، بعد مفاوضات عدة أجرتها محافظة الجيزة وحي شمال الجيزة مع المتضررين، انتهت إلى التوافق على هذا الحل كبديل عن تنفيذ الأحكام القضائية.
وجاءت بنود الاتفاق كالآتي:
1. تنازل المحافظة عن الطعون المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا طعنًا على تلك الأحكام.
2. قيام كل متضرر بتوقيع إقرار بالتنازل عن الحكم فيما تضمنه من حق الحصول على باكية وتعويض شهري قدره 2000 جنيه لحين توفير الباكية.
3. التزام محافظة الجيزة بصرف تعويض شامل مقطوع قدره 200 ألف جنيه لكل متضرر.
ورغم أن الاتفاق لم يكن معبرًا عن الطموحات الكاملة للمتضررين، ولا يرقى إلى ما قضت به المحكمة من حقوق، إلا أن طول أمد النزاع دفعهم إلى قبول التسوية، ليكون صرف التعويضات بمثابة انتصار لحقهم في الدفاع عن أملاكهم، وإقرارًا قضائيًا لمبدأ هام يؤكد أن إصرار المتضررين على التقاضي وصمودهم قرابة عشر سنوات قد أثمر في النهاية عن تثبيت حقهم وتحصيل تعويض عادل.
ويثمن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية هذا الاتفاق باعتباره خطوة تُنهي نزاعًا ممتدًا، وتُقر بحقوق المتضررين، وتؤسس لمبدأ قضائي مهم يُعلي من قيمة الحق في العمل، ويرسخ حق المواطنين في الدفاع عن مصالحهم، والتزام الدولة بجبر الأضرار التي تنشأ عن المشروعات الحكومية وتصرفات الجهات الإدارية.
وجدير بالذكر أن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية كان قد حصل في أبريل 2023 على حكم تاريخي من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الحادية عشرة عقود)، بأحقية 43 متضررًا من شاغلي باكيات سوق الخضروات والفاكهة في شارع البوهي بإمبابة بمحافظة الجيزة في إقامة محال بديلة للباكيات المزالة الخاصة بهم.
وقد أقام محامو المركز 43 دعوى نيابة عن المتضررين، انتهت بحكم قضى بإلزام محافظة الجيزة بإقامة المحال التجارية المتفق عليها وفق البروتوكول الموقع في 2018، مع الاستمرار في صرف مبلغ 2000 جنيه شهريًا لكل مدعٍ لحين التنفيذ، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
لكن الحكومة ممثلة في محافظ الجيزة ورئيس حي شمال الجيزة لم ترتضِ بالحكم وقررت الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، غير أن الاتفاق الأخير بشأن صرف التعويضات بديلاً عن التنفيذ أدى إلى انقضاء تلك الطعون بالتصالح، لينتهي فعليًا نزاع امتد لعقد كامل من الزمن.



