الحبس شهرين لمتهمين بالقتل العمدي لعدد من كلاب الشارع

قضت محكمة جنح الزيتون، اليوم 24 فبراير 2026، في الدعوى رقم 6867 لسنة 2025 جنح الزيتون، التي حركتها النيابة العامة، ويمثل فيها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية “جمعية آور تيم لحماية الحيوانات” كمدعية بالحق المدني، بحبس كلا من “وليد ع م” و”محمد ع ح”، لمدة شهرين، وكفالة قدرها 1000 على كلا منهما، على خلفية ارتكابهما جريمة التسميم العمدي التي أدت إلى وفاة عدد من الكلاب في دائرة قسم الزيتون.
كانت الجمعية بذلت جهودا في إنقاذ عدد من كلاب الشوارع وتطعيمها وتعقيمها وعلاجها، وبعد أيام من انتهاء هذه الإجراءات، عمد المتهمان إلى قتل الكلاب عمدا بأن وضعا لهم طعاما مسموما، كما أكدت الجمعية أنهما كانا يهددان أعضاءها باستمرار بسبب نشاطهم في رعاية الكلاب.
وأظهرت تحريات المباحث وكاميرات المراقبة فيديوهات تثبت قيام المتهمين بتسميم الكلاب عمدًا، ما أدى إلى وفاتها، وهو ما استندت إليه الجمعية عند تحرير محضر بالواقعة لدى نيابة الزيتون الجزئية، وأحيلت القضية للنظر أمام محكمة الجنح.
وحضر محامي المركز المصري الجلسة الأولى لنظر الدعوى أمام محكمة الجنح، بتاريخ 17 فبراير 2026، وطلب الادعاء المدني ضد المتهمين، وقررت المحكمة تأجيل النظر إلى جلسة 24 فبراير 2026 لاستكمال إجراءات الدعوى المدنية.
وينص الدستور المصري في إحدى مواده على حقوق الحيوانات، ويمنع الإضرار بها باعتبارها من ثروات المجتمع الطبيعية، كما يؤكد على ضرورة توفير الحماية لهذه الحيوانات والكائنات البرية والرفق بها على النحو الذي ينظمه القانون.
ومنذ سنوات، يخوض المركز المصري معركة قانونية على خلفية نفس المسألة، بصفته وكيل عن جمعية “أور-تيم لحماية الحيوان” ضد كلا من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الزراعة، ووزير الصحة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية بصفتهم، في الدعوى القضائية رقم 2242 لسنة 75 قضائية، الذي طالب بموجبها محامو المركز بإلغاء القرار السلبي للمدعي عليهم عن استخدام سم الاستركنين في قتل الكلاب والحيوانات الضالة.
استندت الدعوى إلى مخالفة الجهة الإدارية لاستخدام سم الاستركنين في قتل الكلاب والحيوانات الضالة دون مراعاة لحيوات تلك الحيوانات الأليفة، وكذلك البشر والنبات.
وهو ما أكده المركز القومي للسموم في توصيته المقدمة بذات الدعوى والتي تفيد خطورة استخدام ذلك السم المحرم دوليا ووجود طرق أخرى كالتعقيم لتلك الحيوانات.
وتداولت الدعوي أمام هيئة مفوضي الدولة بالدائرة الأولي حقوق وحريات، وانتهت الهيئة إلى إصدار تقريرها الذي أكد على أن الثابت من الإفادة الرسمية الصادرة من المركز القومي للسموم الإكلينيكية، والبيئية التابع لمستشفيات جامعة القاهرة أن الاستركنين هو مركب كيميائي يستخرج من بذور نبات يدعى (strychnos nus-vomica) تستخدمه الهيئة العامة للخدمات البيطرية في القضاء على الكلاب الضالة.
وقد منع استخدام الاستركنين دوليا في مكافحة الحيوانات طبقا للجهات البحثية المعتمدة في العالم الذين طالبوا بمنع استخدامه لسميته الشديدة وتأثيره الضار على التربة، وصحة الإنسان وليس على الكلاب وحدها.
وأكدت هيئة مفوضي الدولة أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تقوم باستخدام مادة الاستركنين عند إعدامها الكلاب والحيوانات الضالة، وهو ذات ما أكدته الإفادة الرسمية الصادرة من المركز القومي للسموم والإكلينيكية والبيئية.
وهو أيضا ما لم تنكره الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أو تنازع فيه أو تقيم الدليل على خلافه حيث انها نكلت عن تقديم ردها على موضوع الدعوى وهو الأمر الذي يقيم قرينة على صحة ما يدعيه المدعي وما قدمه من مستندات سيما وقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد خلاف ذلك.
كما أثبتت الدعوى أن استخدام مادة الاستركنين من جانب الهيئة العامة للخدمات البيطرية في التخلص من الحيوانات الضالة، مخالفا لصريح نص المادة 12 من قرار وزير الزراعة رقم 35 لسنة 1967 الصادر بشأن بيان الإجراءات التي تتخذ بشأن الكلاب، ومرض الكلب ومراقبة الحيوانات الشرسة وحالات ضبط وذبح هذه الحيوانات او اعدامها دون أداء تعويض لأصحابها.
وذلك تأسيسا على أن المادة استلزمت أن يكون التسميم للحيوانات المرجو التخلص منه يتعين ان يكون بمنأى عن القسوة والتعذيب، وهو الأمر الذي يتعين معه التقرير للقضاء بإلزام الهيئة العامة للخدمات البيطرية بإيقاف استخدام مادة الاستركنين للتخلص من الكلاب والحيوانات الضالة الموجودة بالطرق والأماكن العامة.
وبالرغم من تقرير هيئة المفوضين الواضح لصالح منع استخدام سم الاستركنين، إلا أن هيئة المحكمة حكمت برفض الدعوى من حيث الموضوع، متعللة بأنه الطريقة الأنسب للحالة الاقتصادية للبلاد، كما نفت أي تأثير سلبي بيئي للاستركنين، وذلك بالمخالفة لتقارير الرسمية والعالمية.



