أخبار عاجلةالنشاط القانونىبلاغات و عرائضبيانات المركزبيانات صحفيةعدالة جنائيةمميز

عاش عمره في مصر.. المركز المصري يطعن على احتجاز فلسطيني وقرار ترحيله

أقام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دعوى قضائية عاجلة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، نيابة عن اللاجئ الفلسطيني “هاشم ع ه”، ضد كل من السيد رئيس الجمهورية، والسيد وزير الداخلية، والسيد وزير الخارجية، بصفاتهم، للطعن على قرار ترحيله خارج مصر، والإفراج الفوري عنه وضمان استمراره كلاجئ على الأراضي المصرية إلى حين توفر حل عادل وآمن لوضعه القانوني.

يذكر أن المدعي، المولود بمدينة غزة عام 1964، قد انتقلت أسرته إلى مصر في عام 1965، وكان آنذاك طفلًا رضيعًا لم يتجاوز عامه الأول، ومنذ ذلك الحين وهو يعيش في مصر إقامة دائمة امتدت لأكثر من 60 عامًا، تزوج خلالها وأنجب 3 بنات، دون أن يغادر البلاد أو يحمل أي جنسية أو أوراق سفر صادرة عن أي دولة أخرى، بما في ذلك السلطات الفلسطينية، ويُعامل طوال هذه السنوات كلاجئ فلسطيني مقيم إقامة قانونية على الأراضي المصرية.

وفي عام 2019، تعرض اللاجئ الفلسطيني لعملية نصب واحتيال من أشخاص أوهموه بمساعدته في استخراج شهادة ميلاد لجدته المصرية بهدف التقدم بطلب الحصول على الجنسية المصرية، وهو ما أدى إلى محاكمته بتهمة تزوير محرر رسمي، حيث قضى بالفعل عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات.

إلا أنه بعد خروجه من السجن فوجئ بقضية أخرى قائمة على الواقعة نفسها، صدر فيها حكم بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ بتاريخ 7 مايو 2025، ومنذ ذلك التاريخ وهو محتجز بقسم شرطة أول 6 أكتوبر، حيث تم إبلاغه وذويه بوجود قرار بترحيله إلى دولة ماليزيا، دون عرضه على أي جهة مختصة أو صدور قرار قانوني مسبب بإسقاط صفة اللاجئ عنه.

وأكدت الدعوى أن هذا الإجراء يشكل مخالفة صريحة لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2024 بشأن تنظيم اللجوء في مصر، حيث تنص المادة الأولى من هذا القانون على تعريف اللاجئ بما يشمل من لا يتمكن أو لا يرغب في العودة إلى دولته بسبب خطر الاضطهاد أو الاحتلال أو التهديد الخطير، وهو ما ينطبق تمامًا على حالة المدعي علي الذي لا يحمل أوراقًا فلسطينية ولا يمكن إعادته إلى قطاع غزة في ظل الأوضاع الراهنة، ولا توجد أي دولة وافقت على استقباله.

كما لم يصدر أي قرار من اللجنة المختصة بإسقاط صفة اللاجئ عنه، وهو ما يخالف المواد 9 و13 و33 و35 من القانون ذاته التي توضح حالات انتهاء اللجوء وآليات اتخاذ قرارات الإبعاد أو الإسقاط وأهمية إخطار اللاجئ ومنحه فرصة الدفاع عن نفسه.

كما يخالف القرار محل الطعن قانون دخول وإقامة الأجانب رقم 89 لسنة 1960، الذي ينص على أن إبعاد الأجانب لا يتم إلا بقرار مسبب من وزير الداخلية، وبعد عرض الأمر على لجنة مختصة مكونة من ممثلين لعدة جهات سيادية، ويُشترط في حال إبعاد من يتمتع بإقامة خاصة أن يكون وجوده تهديدًا للأمن القومي أو النظام العام، وهو ما لا ينطبق على حالة الطاعن الذي عاش أكثر من ستة عقود في مصر دون أن يرتكب أي فعل يُخل بأمنها أو يُهدد استقرارها.

ونبّهت الدعوى إلى خطورة هذا القرار باعتباره خرقًا فاضحًا للاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، التي تمنع الدول الموقعة من طرد اللاجئين أو إعادتهم قسرًا إلى أراضٍ يمكن أن يتعرضوا فيها للخطر، وتنص صراحة على حق اللاجئ في الدفاع عن نفسه أمام جهة مختصة، كما تنص المادة 13 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حظر إبعاد الأجانب المقيمين بصفة قانونية دون تمكينهم من الطعن على القرار أو الدفاع عن أنفسهم، وهو ما لم يحدث مع السيد هاشم.

وأكدت أن ما جرى مع الطاعن يُعد قرارًا إداريًا معيبًا من حيث الشكل والموضوع، ومخالفًا لأحكام الدستور والقانون ويمثل افتئاتًا على اختصاص السلطة التشريعية وانتهاكًا للضمانات القانونية، ما يجعله قرارًا مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوع الدعوى، كما يتوافر معه ركن الاستعجال نظرًا لما يترتب على تنفيذ القرار من آثار يصعب تداركها، وفي مقدمتها المساس بحق الطاعن في الحياة والأمان، وتفريقه قسرًا عن أسرته التي لا تعرف وطنًا آخر سوى مصر.

يذكر أنه سبق للمركز الحصول على أول حكم من نوعه في شأن حماية اللاجئين، حيث أصدرت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة بتاريخ يوليو 2010، حكما بوقف تنفيذ قرار ترحيل لاجئ سوداني إلى بلده، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إطلاق سراحه من سجن الترحيلات، واستمرار لجوئه إلى مصر، لمخالفة القرار الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية اللاجئين.

كما استضاف المركز خبراء قانونيين في مائدة مستديرة، تزامنا مع موافقة مجلس النواب على أول قانون للجوء في البلاد، في انتظار التصديق عليه من رئيس الجمهورية، وأبدى الخبراء تحفظهم على صياغات القانون، داعين لإجراءات تضمن حقوق اللاجئين.

وأبدى الحاضرون تحفظاتهم على عدد من الصياغات الفضفاضة في نصوص القانون، والتي يمكن أن تشكل سلاحا ذي حدين فيما يتعلق بحقوق وأوضاع اللاجئين، واتفقوا على أن القول الفصل فيما يتعلق بالحكم على القانون لن يتكشف إلا بعد إقرار لائحته التنفيذية، التي يجب أن تتضمن مصطلحات منضبطة وإجراءات واضحة لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء وتقنين أوضاعهم بما يتفق مع المواثيق والمعاهدات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى