سابقة قضائية تتوسع.. الاستئناف يحتسب حقوق عاملة مفصولة تعسفيًا بـ«الحناوي» وفق الحد الأدنى للأجور
قضت محكمة استئناف دمنهور، الدائرة 27 عمال، في الاستئناف رقم (2692) لسنة 81 ق، بتعديل الحكم الصادر من محكمة أول درجة، واحتساب الحقوق المالية لإحدى عاملات شركة الحناوي للدخان والمعسل على أساس الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا، بعد ثبوت فصلها تعسفيًا وامتناع الشركة عن تطبيق قرارات الحد الأدنى طوال فترة عملها.
وبموجب الحكم، ألزمت المحكمة الشركة بأداء مبلغ 183 ألف جنيه تعويضًا عن الإنهاء غير المبرر لعلاقة العمل، بعد إعادة تسوية المستحقات المالية على أساس الأجر الواجب قانونًا، وليس الأجر الفعلي الذي كانت تتقاضاه العاملة بالمخالفة للقانون، إلى جانب تعديل قيمة التعويض المستحق عن رصيد الإجازات الاعتيادية.
ويُعد هذا الحكم امتدادًا لسابقة قضائية بدأت تتبلور في أحكام سابقة صادرة ضد الشركة نفسها، أكدت أن التعويض في حالات الفصل التعسفي يجب أن يُحتسب على أساس الحد الأدنى للأجور، باعتباره الحد الأدنى من الحقوق التي كفلها القانون للعاملين، لا على أساس الأجور المتدنية التي يفرضها أصحاب الأعمال بالمخالفة للتشريعات العمالية.
ويرفع الحكم الاستئنافي الجديد عدد الأحكام الصادرة لصالح عاملات مصنع الحناوي إلى 11 حكمًا من أصل 29 دعوى فصل تعسفي، ما تزال دعاوى أخرى منظورة أمام المحاكم العمالية، في واحدة من أكبر قضايا الفصل الجماعي التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وتعود وقائع القضايا إلى قرار إدارة الشركة نقل مقر العمل من مدينة دمنهور إلى منطقة برج العرب، وهو القرار الذي ترتب عليه أعباء إضافية جسيمة على العاملات، نظرًا لبعد المسافة وصعوبة الانتقال، قبل أن تُقدم الإدارة على منع المعترضات على القرار من دخول مقر العمل، في إجراء اعتبرته المحاكم فصلًا تعسفيًا مخالفًا لأحكام قانون العمل.
وكانت محكمة شمال دمنهور الابتدائية قد قضت، في 27 يوليو 2025، بإلزام الشركة بتعويض 6 عاملات بأكثر من مليون جنيه عن الفصل التعسفي ومهلة الإخطار ورصيد الإجازات، مع فائدة قانونية 4%، وشمل أحد هذه الأحكام سابقة قضائية بتسوية أجر عاملة وفق الحد الأدنى للأجور المقرر وقت فصلها.
ويمثل العاملات قانونيًا المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالتعاون مع مكتب الشواربي للمحاماة، حيث تمسّك الدفاع في جميع الدعاوى باحتساب الحقوق والتعويضات على أساس الحد الأدنى للأجور، وعدم الاعتداد بطلبات الإعفاء التي يلجأ إليها بعض أصحاب الأعمال للتحلل من التزاماتهم القانونية.
ويؤكد المركز أن الحكم الاستئنافي الأخير يعزز اتجاهًا قضائيًا منصفًا لحقوق العاملات، ويشكل حماية قانونية للمفصولين تعسفيًا من التحايل على الحد الأدنى للأجور، خاصة في ظل تأخر تشكيل اللجان المختصة بالنظر في طلبات الإعفاء، مطالبًا بتعميم هذا التوجه في المحاكم العمالية.



