رمضان بلا قضبان | يحيى حسين عبدالهادي.. صوت الدفاع عن المال العام في انتظار حريته “المؤجلة”
يستغل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية شهر رمضان المبارك، بما يحمله من قيم الرحمة والعدل ولمّ الشمل، لتسليط الضوء على أوضاع المحبوسين على خلفية قضايا الرأي والتعبير، سواء كانوا محبوسين احتياطيًا أو محكومًا عليهم، والدعوة إلى إنهاء معاناتهم.
وفي هذا الإطار، يجدد المركز حملة “رمضان بلا قضبان”، التي تتضمن سلسلة من المقالات تسلط الضوء على عدد من السجناء والمحبوسين على ذمة قضايا رأي، بهدف المطالبة بمنحهم، وجميع المحبوسين على ذمة قضايا مماثلة، الحرية التي يستحقونها.
يجدد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع حلول شهر رمضان، دعوته إلى الإفراج عن المهندس يحيى حسين عبدالهادي، المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 3916 لسنة 2024، في ظل تدهور حالته الصحية وتقدمه في السن، واستمرار حبسه على خلفية اتهامات مرتبطة بكتاباته وآرائه السياسية، رغم اكتمال أوراق القضية أمام المحكمة بما يتيح قانونًا إخلاء سبيله لحين صدور حكم نهائي.
ويبلغ عبدالهادي 72 عامًا، وقد تعرض خلال الأشهر الأخيرة لعدة أزمات صحية متلاحقة استدعت نقله أكثر من مرة من محبسه بسجن العاشر من رمضان إلى المركز الطبي لتلقي العلاج، وكان آخر هذه الوقائع في 24 يناير 2026، حيث ظل تحت الرعاية الطبية حتى 1 فبراير، قبل أن تتدهور حالته مجددًا بعد فترة قصيرة، ما استلزم نقله مرة أخرى وسط مخاوف متزايدة على سلامته.
وتشير التقارير الطبية إلى إصابته بمياه على الرئة نتيجة ضعف في عضلة القلب، وهي حالة تستدعي متابعة طبية دقيقة ورعاية متخصصة يصعب توفيرها داخل أماكن الاحتجاز، خاصة مع تقدمه في العمر ومعاناته من أمراض مزمنة.
وألقت قوات الأمن القبض على عبدالهادي في يوليو 2024 أثناء توجهه للمشاركة في ندوة لحزب الأمل (تحت التأسيس)، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا التي وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية، على خلفية مقالات رأي ومنشورات عبر الإنترنت.
وتعد هذه القضية الثالثة التي يواجه فيها عبدالهادي ملاحقات قضائية بسبب كتاباته؛ إذ سبق الحكم عليه في قضية أولى بالحبس بسبب نشر مقالات قبل أن يشمله عفو رئاسي لاحق، بينما صدر ضده في قضية ثانية حكم بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ على خلفية نشر مقالات، بعدها اتجه لاحقًا إلى نشر آرائه عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك.
وترجع أولى وقائع القبض عليه في السنوات الأخيرة إلى يناير 2019، عقب مطالبته بالإفراج عن عدد من السجناء، قبل أن يظهر بنيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم 277 لسنة 2019 باتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة غير قانونية، كما سبق التحقيق معه في 2018 على خلفية بلاغ يتهمه بإهانة رئيس الدولة ونشر أخبار كاذبة، قبل إخلاء سبيله بكفالة.
وعلى مدار مسيرته العامة، شغل عبدالهادي مناصب عدة، بينها وكيل وزارة الاستثمار ومدير مركز إعداد القادة، وكان عضوًا في لجنة تقييم شركة “عمر أفندي”، حيث عُرف بموقفه الرافض لبيعها وتقدمه ببلاغ للنائب العام بشأن ما اعتبره إهدارًا للمال العام في الصفقة.
وشارك عبدالهادي في تأسيس حركة “لا لبيع مصر” المناهضة للخصخصة عام 2007، وغيرها من الكيانات الوطنية، واختير لاحقًا متحدثًا باسم الحركة المدنية الديمقراطية.
ويأتي استمرار حبسه رغم اكتمال التحقيقات وتدهور وضعه الصحي ليثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته، خاصة مع تقدمه في السن، ما دفع دفاعه ومؤيديه إلى المطالبة بإخلاء سبيله أو استبدال حبسه بأي من التدابير الاحترازية التي يجيزها القانون.
وفي إطار حملة “رمضان بلا قضبان”، يؤكد المركز المصري أن استمرار حبس السجناء والمحبوسين على خلفية قضايا الرأي – خاصة كبار السن والمرضى – يمثل وضعًا إنسانيًا وقانونيًا بالغ القسوة، ويجدد دعوته إلى الإفراج عن يحيى حسين عبدالهادي وجميع السجناء والمحبوسين على ذمة قضايا الرأي والتعبير، حتى يتمكنوا من قضاء رمضان بين أسرهم واستعادة حريتهم التي هي حق أصيل لا ينبغي أن يبقى مقيدًا بالقضبان.



