بيانات المركزبيانات صحفيةحقوق اجتماعيةعدالة جنائيةملفات خاصةمميز

رمضان بلا قضبان| محمد عادل.. سنواتٌ من “الانتظار المر” لحلم الإفطار في حُريَّة

يستغل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية شهر رمضان المبارك، الذي يجسد بقيم العدالة والتسامح، لتجديد دعواته المتواصلة للإفراج الفوري عن المحبوسين على ذمة قضايا رأي، سواء كانوا محبوسين احتياطيًا أو محكومًا عليهم.
وفي هذا الإطار، يطلق المركز حملة “رمضان بلا قضبان”، التي تتضمن سلسلة من المقالات تسلط الضوء على عدد من المحبوسين على ذمة قضايا رأي، بهدف المطالبة بمنحهم، وجميع المحبوسين على ذمة قضايا مماثلة، الحرية التي يستحقونها.
في كل موسم رمضاني، تجلس رفيدة حمدي على مائدة الإفطار، تتأمل المقعد الفارغ الذي تركه زوجها محمد عادل، الناشط السياسي المحتجز منذ أكثر من 12 عامًا. لم تعد تتذكر عدد المرات التي غاب فيها عن مائدة الإفطار، فقد تكررت هذه اللحظات حتى أصبحت جزءًا من واقعها المؤلم.
في كل مرة تعتزم رفيدة زيارة عادل في سجنه، حاملةً وجبة الإفطار التي تعدها بحب واشتياق، متوجهة إلى سجن العاشر من رمضان، حيث تم نقله مؤخرًا بعد تغريبه من سجن جمصة شديد الحراسة في نهاية ديسمبر 2024، تأمل أن تكون الزيارة مختلفة، وأن تحمل في طياتها بشائر الإفراج القريب.
تنتظر كل مرة حتى يحين موعد الزيارة. ترى زوجها، يتبادلان الابتسامات والكلمات الدافئة، محاولين تجاوز قضبان السجن بحبهما وصمودهما، تسأله عن أوضاعه وتخبره عن تفاصيل حياتها اليومية، وعن الأمل الذي يملأ قلبها بأن يجتمعا قريبًا على مائدة الإفطار في منزلهما.
مع انتهاء الزيارة، تودعه بعينين تملؤهما الدموع، متمنية أن تكون هذه المرة الأخيرة التي تراه فيها خلف القضبان، تعود إلى منزلها لتجلس مرة أخرى أمام المقعد الفارغ، متمسكة بالإيمان بأن يجتمعا قريبا دون حواجز، وأن مقعده لن يبقى فارغًا بعد الآن.
محمد عادل، المولود في 8 أغسطس 1988، كان شابًا مليئًا بالحماس والتطلع نحو مستقبل أفضل لبلده. بدأ نشاطه السياسي مع حركة كفاية عام 2005، وساهم في الدعوة إلى الإضراب العام في 6 أبريل 2008، ليصبح فيما بعد أحد مؤسسي حركة شباب 6 أبريل. في عام 2009، تولى منصب المتحدث الرسمي باسم الحركة، معبرًا عن آمال وتطلعات الشباب المصري.
لكن طريق النضال لم يكن مفروشًا بالورود. في 22 ديسمبر 2013، حُكم على محمد بالسجن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة وغرامة مالية قدرها 50,000 جنيه مصري، بتهمة خرق قانون التظاهر والاعتداء على ضباط الشرطة. بعد قضاء العقوبة، وُضع تحت المراقبة الشرطية التعسفية لمدة عام ونصف.
في يونيو 2018، أُعيد اعتقاله بتهم تتعلق بنشاطه السياسي وممارسته لحقوقه في حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي. ظل في الحبس الاحتياطي لمدة خمس سنوات دون محاكمة عادلة. وفي سبتمبر 2023، أصدرت محكمة جنح أجا بمحافظة المنصورة حكمًا بسجنه لمدة أربع سنوات بتهمة نشر “أخبار كاذبة” على وسائل التواصل الاجتماعي. بحسب زوجته ومحاميه، سيكمل محمد عادل فترة سجنه في سبتمبر 2027، نظرًا لعدم احتساب فترة حبسه احتياطيا من مدة الحكم، حيث كان من المفتروض خروجه في يناير 2025 حال احتسابها.
خلال فترة احتجازه، تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ. منذ 30 مايو 2022، يعاني من اعتلال الأعصاب الطرفية والتهاب مفاصل الركبة وآلام في الصدر، دون حصوله على الرعاية الطبية المناسبة. في مايو ويوليو 2024، دخل مستشفى السجن بسبب تدهور صحته، وتبين أن الأسباب ترجع لعدم تعرضه لأشعة الشمس وعدم تلقيه جلسات العلاج الطبيعي، واكتفى مستشفى السجن بمنحه بعض المسكنات والأدوية الخفيفة.
في 26 يوليو 2024، أعلن محمد إضرابه عن الطعام احتجاجًا على تمديد فترة حبسه والقيود المفروضة عليه داخل السجن. ورغم تدهور حالته الصحية، رفضت إدارة السجن تسجيل إضرابه في محضر رسمي. في مارس 2024، هدد أفراد في جهاز الأمن الوطني محمد بإيداعه الحبس الانفرادي أو نقله لسجن آخر ذو ظروف احتجاز قاسية، وذلك انتقامًا من طلبه بتحسين أوضاعه في محبسه الحالي بسجن جمصة.
رفيدة، التي تحملت عبء هذه السنوات بصبر وقوة، ناشدت السلطات مرارًا وتكرارًا للإفراج عن زوجها. في سبتمبر 2024، أطلقت عريضة موجهة للرئيس عبد الفتاح السيسي تناشده فيها بالعفو عن زوجها. وفي مايو 2024، طالبت 80 منظمة حقوقية مصرية ودولية بالإفراج الفوري عن محمد، موضحة أن سلطات سجن جمصة، مقر احتجازه، تحرمه من الحصول على الغذاء الكافي، بما أثر سلبًا على صحته.
اليوم، يدخل محمد عادل عامه الـ13 خلف القضبان، وسط معاناة مستمرة وظروف احتجاز صعبة، رفيدة، التي تلاشت أحلامها مع استمرار سجنه، تأمل في أن يكون هذا رمضان الحالي هو الأخير الذي يقضيه زوجها خلف القضبان، وأن يجتمعا سويًا ليبدآ حياة جديدة بعيدًا عن الألم والمعاناة.
خلال فترة احتجازه، تحدثت عن تعرضه لمضايقات وتراجع حالته الصحية، مشيرة إلى معاناته من آلام مزمنة ومشكلات في الركبة والكتف، مطالبة بتوفير الرعاية اللازمة له.
وفي 13 فبراير 2025، وجّهت رفيدة رسالة تطالب فيها بإنهاء احتجاز زوجها، مؤكدة أنه لم يرتكب أعمال عنف أو تحريض، وأن استمرار سجنه ألقى بظلال ثقيلة على حياتهما الأسرية، خاصة مع امتداد فترة الغياب وما ترتب عليها من تأجيل حلم تكوين أسرة مستقرة، مشددة على رغبتهما في طي صفحة الصراعات السياسية والعيش بهدوء، مناشدة إنهاء معاناتهما الممتدة منذ أكثر من عقد.
وفي هذه المناسبة، تتجدد الدعوات للإفراج عن عادل وجميع المحبوسين على ذمة قضايا حرية الرأي والتعبير، ليعودوا إلى أحضان أسرهم، ويستعيدوا حريتهم التي هي حقهم الطبيعي، حتى لا يبقى رمضانهم مقيداً بالقضبان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى