أخبار عاجلةالنشاط القانونىبيانات المركزبيانات صحفيةعدالة جنائيةعمل ونقاباتمميز

رمضان بلا قضبان | محمد “أكسجين”.. العقوبة انتهت والحبس مستمر

يستغل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية شهر رمضان المبارك، بما يحمله من قيم الرحمة والعدل ولمّ الشمل، لتسليط الضوء على أوضاع المحبوسين على خلفية قضايا الرأي والتعبير، سواء كانوا محبوسين احتياطيًا أو محكومًا عليهم، والدعوة إلى إنهاء معاناتهم.

وفي هذا الإطار، يجدد المركز حملة “رمضان بلا قضبان”، التي تتضمن سلسلة من المقالات تسلط الضوء على عدد من السجناء والمحبوسين على ذمة قضايا رأي، بهدف المطالبة بمنحهم، وجميع المحبوسين على ذمة قضايا مماثلة، الحرية التي يستحقونها.

تخرّج الصحفي والمدون محمد إبراهيم رضوان، الشهير بـ«أكسجين»، في الجامعة العمالية، وكان يجمع مواد إعلامية ويعلق عليها عبر مدونته وقناته على يوتيوب “أكسجين مصر”، والتي كان شعارها “نحن نحمل الحقيقة إليك، ونسعى لإثبات الحقائق المجردة لأن هذا ما تقتضيه أمانة الكلمة”.

وفي فجر يوم 6 أبريل 2018، وبينما كان “أكسجين” يستعد ليوم جديد من التدوين ونقل الحقيقة عبر مدونته “أكسجين مصر”، اقتحمت قوات الأمن منزله في حي البساتين بالقاهرة، حيث تم القبض عليه واقتياده إلى مكان غير معلوم، حيث ظل مختفيًا لمدة 11 يومًا، حتى ظهر في 17 أبريل 2018 أمام نيابة أمن الدولة العليا، متهمًا بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، في القضية رقم 621 لسنة 2018.

بعد أكثر من عام من الحبس الاحتياطي، قررت محكمة الجنايات في 22 يوليو 2019 استبدال حبسه بتدبير احترازي، يلزمه بالتوجه إلى قسم الشرطة مرتين أسبوعيًا. لكن في 21 سبتمبر 2019، وأثناء تنفيذه لهذا التدبير، تم القبض عليه مجددًا، ليظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 8 أكتوبر 2019، متهمًا بنفس التهم السابقة.

وتم ضمه إلى القضية رقم 1356 لسنة 2019، ووجهت إليه الاتهامات ذاتها، ليبدأ مرحلة جديدة من الحبس الاحتياطي استمرت 14 شهرا، إلى أن صدر قرار من محكمة الجنايات في 3 نوفمبر 2020 بالاستعاضة عن الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي.

وبدلا من تنفيذ قرار إخلاء سبيله، أعيد اتهامه على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 بالاتهامات نفسها، وضمت معه القضية الناشط علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر – أفرج عنهم لاحقا بقرارات عفو رئاسي –  وتم اتهامهم بنشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد.

استمرت معاناته مع السجن، حيث تم إدراجه في قضايا جديدة بعد قرارات إخلاء سبيله. في أغسطس 2021، وصلت حالته النفسية إلى درجة محاولة الانتحار داخل زنزانته بسجن طرة شديد الحراسة، لكن تم إنقاذه في اللحظات الأخيرة.

وفي فبراير 2022، توفيت والدته، ورغم الدعوات الواسعة للسماح له بحضور جنازتها، رفض الخروج من محبسه لتوديعها، ما كان يعكس حالة اليأس التي وصل إليها داخل محبسه.

وقضى “أكسجين” ما يزيد عن 6 سنوات بين الحبس الاحتياطي والأحكام القضائية المتعاقبة على خلفية نشاطه الإعلامي واستخدامه منصات التواصل الاجتماعي في التعبير عن آرائه ونقل شكاوى المواطنين، قبل أن تصدر بحقه محكمة جنح أمن الدولة طوارئ حكمًا نهائيًا غير قابل للطعن بالحبس 4 سنوات في القضية رقم 1228 لسنة 2021 حصر أمن دولة طوارئ، صدّق عليه رئيس الجمهورية في 3 يناير 2022، دون احتساب مدة الحبس الاحتياطي التي قضاها سابقًا.

وانتهت مدة العقوبة كاملة في 3 يناير 2026، إلا أن أكسجين لم يُخلى سبيله، إذ استمر احتجازه داخل مركز الإصلاح والتأهيل بدر 1، قبل أن يُفاجأ فريق دفاعه بإعادة حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وهي قضية مفتوحة منذ نحو 6 سنوات، سبق التحقيق معه فيها أثناء حبسه على ذمة قضايا أخرى، رغم إخلاء سبيل المتهمين الباقين في القضية..

وخلال جلسة انعقدت في 20 يناير الماضي لنظر أوامر تجديد الحبس بعد 17 يومًا انتهاء مدة عقوبته لم يظهر أكسجين عبر تقنية الفيديو كونفرانس مثل باقي المتهمين، وقررت المحكمة حينها استمرار حبسه 45 يومًا في غيبته ودون سماع أقواله أو دفاعه، ودون الالتفات إلى استمرار احتجازه خارج إطار القانون بعد انتهاء مدة العقوبة.

ومع اقتراب إكماله 6 سنوات خلف القضبان، لم تحقق والدة أكسجين أمنيتها التي عبرت عنها قبل وفاتها في مقطع فيديو لها يعود للعام 2018، بالإفراج عن نجلها ومن معه، الذين يحبون بلادهم ويحبهم “الغلابة”.

ويجدد المركز المصري مطالبته النائب العام بإعمال صحيح القانون وإخلاء سبيل محمد إبراهيم رضوان “أكسجين”، كما يدعو دوائر تجديد الحبس بمحاكم الجنايات إلى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها تمكين المتهمين من حضور جلسات التجديد وسماع أقوالهم ودفاعهم وفحص أوراق القضايا، بما يضمن عدم تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مفتوحة.

في هذه المناسبة، تتجدد الدعوات للإفراج عن محمد أكسجين وجميع السجناء والمحبوسين على خلفية قضايا الرأي والتعبير، ليعودوا إلى أحضان أسرهم، ويستعيدوا حريتهم التي هي حقهم الطبيعي، ولكي لا يبقى رمضانهم مقيداً بالقضبان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى