أخبار عاجلةأخبار عاجلةالنشاط القانونىبيانات المركزبيانات صحفيةعدالة جنائية

تأجيل دعوى تمكين زوجة سجين من إجراء حقن مجهري لجلسة 6 ديسمبر للاطلاع والرد

قررت الدائرة الأولى في محكمة القضاء الإداري، السبت 2 أغسطس 2025، تأجيل دعوى لمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية – نيابةً عن مواطنة – ضد كل من وزير الداخلية، ومساعد الوزير لشؤون حقوق الإنسان، ومدير قطاع الحماية المجتمعية بمحافظة المنيا، بصفتهم، للمطالبة بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن السماح لها بالحصول على عينات وتحاليل من زوجها لإتمام عملية الحقن المجهري على نفقتها الخاصة، إلى جلسة 6 ديسمبر للاطلاع والرد.

وخلال الجلسة، قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وحافظة مستندات، وطالبت برفض الدعوى بدعوى عدم وجود سند لها في القانون المصري، وتعارضها مع فلسفة العقوبة والنظام العام.

يذكر أنه في تقرير تاريخي وسابقة هي الأولى من نوعها، أوصت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري، بأحقية مواطنة في الحصول على عينات وتحاليل من زوجها المحكوم عليه بالسجن المشدد لمدة 15 سنة والمودع بمركز الإصلاح والتأهيل بالمنيا، لإتمام عملية الحقن المجهري على نفقتها الخاصة.

وأوضحت الهيئة في تقريرها بشأن الدعوى رقم 41283 لسنة 79 ق، الصادر بتاريخ أبريل 2025، إن الدستور المصري نص على أن الأسرة أساس المجتمع وأن دور الدولة الحرص على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بأمر قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون.

وأشارت أيضا إلى أحكام سابقة للمحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا بأن الحرية الشخصية للمواطن تأتي في أعلى مدارج حقوقه التي كفلها الدستور باعتبارها حقا طبيعيا، ومنها الحق في الزواج وما يتفرع منه من الحق في تكوين أسرة وتنشئة أفرادها، ومؤدى ذلك أن معاملة المواطن المحبوس أو المقيدة حريته المعاملة التي تحفظ عليه كرامة الإنسان.

واستعان التقرير بقضية “ديكسون ضد المملكة المتحدة” وهي إحدى القضايا البارزة التي نظرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وتتعلق بحقوق السجناء في تكوين أسرة، حيث رأت المحكمة أن السجناء لا يفقدون حقوقهم الأساسية تلقائيًا بسبب سجنهم، وأن توفير مرافق التلقيح الصناعي لن تشكل مشكلة أمنية أو أي مطالب إدارية أو مالية كبيرة على الدولة.

وفي هذا الشأن، كان كيرك ديكسون، وهو سجين يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بتهمة القتل، تقدم وزوجته لورين ديكسون، بطلب إلى السلطات البريطانية للسماح لهما بالوصول إلى خدمات التلقيح الصناعي بهدف إنجاب طفل، وهو ما رفضته السلطات، إلا أن الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضت حينها بأن رفض السلطات البريطانية السماح بالوصول إلى خدمات التلقيح الصناعي يمثل انتهاكًا للمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

كما استعانت الهيئة في تقريرها بقواعد نيلسون مانديلا، المعروفة، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا باسم “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”، للتأكيد على مسؤولية الدولة عن توفير الرعاية الصحية للسجناء، على نفس المستوى المتاح في المجتمع، مع الحق في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية مجانا ودون تمييز على أساس وضعهم القانوني.

واستعانت الهيئة أيضا بقرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 بشأن الموافقة على الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي أقرتها في 16/12/1966، التي نصت في المادة 6 منها على أن “لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة، ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي”.

كما نصت المادة 9 على أنه لكل فرد الحق في الحرية والسلامة الشخصية، ولا يجوز القبض على أحد أو إيقافه بشكل تعسفي لا يجوز حرمان أحد من حريته على أساس من القانون وطبقا للإجراءات المقررة فيه، ونصت المادة 10 على أن مادة 10 على أن يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية مع احترام الكرامة المتأصلة في الإنسان.

واستعانت هيئة مفوضي الدولة أيضا بنص المادة 23، التي تنص على أن العائلة هي الوحدة الاجتماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع ولها الحق في التمتع بحماية المجتمع والدولة، ويعترف بحق الرجال والنساء الذين في سن الزواج بتكوين أسرة.

وبالإضافة إلى ذلك استعانت بالقانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 2022، للتأكيد على حق السجين في المعاملة الإنسانية والزيارة، وحقه في الصحة، وإجراء الفحوص والتحاليل الطبية اللازمة له.

وأكدت الهيئة أن إقرار قانون تنظيم السجون الحق في الرعاية الصحية، وصولا إلى إلزام الجهات الإدارية المسؤولة عن السجين المودع لديها بإخراجه لمستشفيات خارج مركز الإصلاح والتأهيل المجتمعي المودع فيه لتلقي العلاج اللازم، فإن السماح لزوجة المسجون بعمل الإجراءات الطبية اللازمة لزوجها والحصول على العينة اللازمة لإجراء الحقن المجهري، يتماشى مع أهداف الدستور والقانون.

والمركز المصري إذ يثمن هذا التقرير التاريخي، فإنه يأمل أن تعتمد المحكمة على توصياته في حكمها في ضوء ما سرده من أسانيد وانتهي إليه من توصيات،

كان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومكتب الأستاذ المحامي إيهاب الجارحي، أقاما دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، ضد كل من وزير الداخلية، ومساعد الوزير لشؤون حقوق الإنسان، ومدير قطاع الحماية المجتمعية بمحافظة المنيا، بصفتهم، نيابةً عن إحدى المواطنات، تطالب بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن السماح لها بالحصول على عينات وتحاليل من زوجها المحكوم عليه بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، لإتمام عملية الحقن المجهري على نفقتها الخاصة.

وأوضحت الدعوى أن المدعية – وهي من محافظة الفيوم – متزوجة من أحد المسجونين منذ عام 2014، وقد جمعتهما حياة زوجية طيبة، لكنهما واجها تحديات تأخر الإنجاب. وبعد محاولات عدة، خضعت المدعية لعملية حقن مجهري ناجحة أثمرت عن حمل بثلاثة توائم، إلا أن القبض على زوجها في يناير 2015 واحتجازه على ذمة قضايا مختلفة، قبل صدور حكم بالسجن 15 عامًا في 2022، أدى إلى فقدانها حملها نتيجة الضغوط النفسية الشديدة، ما حطم حلمهما بالأبوة والأمومة.

ووفقًا للدعوى، فإن الزوجة تعاني من تراجع فرص الإنجاب بسبب تقدمها في العمر، حيث بلغت الآن 36 عامًا. كما أن حالتها الصحية لا تسمح لها بالإنجاب الطبيعي، بالإضافة إلى ذلك فهي لن تجتمع بزوجها مرة أخرى قبل عام 2037 وهو تاريخ الانتهاء من تنفيذ العقوبة، ما يجعل عملية الحقن المجهري خيارها الوحيد لتحقيق حلم الأمومة.

وتقدمت المدعية بطلب لوزير الداخلية ومعاونيه للسماح لها وزوجها بإجراء عملية الحقن المجهري، مشيرةً إلى أنها ستتحمل جميع التكاليف، وأن الإجراء لا يشكل أي مخالفة قانونية. لكن الجهات المختصة امتنعت عن الرد على طلبها، ما دفعها إلى اللجوء للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لإقامة هذه الدعوى.

وأشارت الدعوى إلى أن هذا الطلب لا ينطوي على أي إخلال قانوني، بل يمثل إجراءً طبيًا ضروريًا يتماشى مع القوانين التي تتيح للمسجونين الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.

يذكر أنه في مصر، لا توجد تشريعات صريحة تسمح بالخلوة الشرعية للسجناء أيضا، ما يحرمهم من حقوقهم الزوجية الأساسية، ومن قدرتهم على الإنجاب بطرق طبيعية. على الرغم من أن الفتاوى الدينية، التي تؤكد عدم جواز جواز حرمان السجناء من هذا الحق، إلا أن تنظيم الخلوة الشرعية يُترك لتقدير السلطات المختصة.

في عام 2017، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه لا يوجد مانع شرعي من إجراء عمليات الحقن المجهري، باعتبار أن المحافظة على النسل من المقاصد الشرعية التي تحث الشريعة على المحافظة عليها ومراعاتها.

بناءً على ذلك، يكرر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مطالبته بإعادة النظر في بعض السياسات المتعلقة بحقوق السجناء، وضمان تمكينهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الحق في الإنجاب، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى