بين 6 أحكام تعويض جديدة.. سابقة قضائية بتسوية أجر عاملة بمصنع الحناوي بالحد الأدنى للأجور وقت فصلها تعسفيا
قضت محكمة شمال دمنهور الابتدائية، بتاريخ 27 يوليو 2025، بإلزام شركة الحناوي للدخان والمعسل بتعويض 6 عاملات بما يزيد عن مليون جنيه عن فصلهن تعسفيا ومقابل مهلة الإخطار ورصيد الإجازات، مع فائدة 4% عن المبالغ السابقة من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد.
صدرت الأحكام في 6 دعاوى، يمثل العاملات فيها قانونيا المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع مكتب الشواربي للمحاماة، بينها سابقة قضائية بتسوية أجر عاملة وفق الحد الأدنى للأجور المقرّر وقت الفصل.
ففي الدعوى رقم (484) لسنة 2023 للعاملة «ن ص»، قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بتسوية أجر المدعية ليصبح مبلغ 2400 جنيه اعتبارًا من 1/1/2022 وحتى 31/12/2023، ومحسوبًا على الأجر المنصوص عليه في البند (ج) من المادة (1) من قانون العمل شاملًا حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمينات الاجتماعية وحتى 31/12/2023، وتسوية أجر المدعية لمبلغ 2700 جنيه من تاريخ 1/1/2023 وحتى انتهاء خدمة المدعية، وبإلزامه باحتساب وأداء الفروق المالية المترتبة على ذلك حتى تمام التسوية الشهرية وحتى انتهاء مدة الخدمة.
كما قضت المحكمة إلزام المدعى عليه أن يؤدي إلى العاملة مبلغًا وقدره 120500 جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي والفوائد القانونية من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد، ومبلغ 8100 جنيه مهلة الإخطار، ومبلغ 49140 جنيه مقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، والفوائد القانونية 4% عن المبالغ السابقة من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد، وبإلزامه بالمصاريف ومبلغ خمسون جنيهًا أتعاب محاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
ونظرًا لأن أجر العاملة كان 1722 جنيهًا لا غير، فإن الحكم الذي قرر أن تسوية أجر العاملة تكون على ما يجب أن تتقاضاه وليس ما يدفعه صاحب العمل فعليًا، يُعد سابقة قضائية لكونه قام بزيادة الأجر الفعلي حتى يصل إلى الحد الأدنى للأجور، الذي يمثل أقل حقوق العامل وإنصافًا من القضاء ضد المخالفات التي كان يرتكبها ربّ العمل بدفع راتب أقل من الحد الأدنى للأجور.
ويُشيد المركز المصري بهذا الحكم ويأمل تعميمه في المحاكم العمالية، ويذكر أن المركز في دعواه قد طالب بأن تُحتسب التعويضات على أساس الحد الأدنى للأجور، وهو التوجّه الذي نأمل أن تنظر له المحاكم العمالية خاصة في ظل قانون العمل الجديد؛ حيث لا يجب سريان الاستثناءات من تطبيق الحد الأدنى للأجور على المفصولين تعسفيا من جانب أصحاب العمل الذين يدّعون تعثّر منشآتهم وعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم لصالح العمال.
ويُذكر أن الآلاف من أصحاب الأعمال يجدون مهربهم من تطبيق الحد الأدنى للأجور عن طريق تقديم طلبات الإعفاء التي كانت تسمح لهم بخفض مرتبات العاملين تحت قيمة الحد الأدنى لحين قرار اللجان الخاصة من مديريات العمل، وهي اللجان التي لم تقم الوزارة بتكوينها حتى الآن تاركةً العمال تحت رحمة أرباب الأعمال، وتأتي السابقة القضائية في الحكم الصادر لتضع حماية على المفصولين تعسفيًا من تلك المخالفة.
وفي الجلسة ذاتها، حصل المركز على 5 أحكام أخرى لزميلات العاملة، ليصبح مجموع الأحكام الصادرة ضد مصنع الحناوي 10 أحكام من 29 عاملة في دعاوى فصلهن تعسفيا، ما تزال الدعاوى الأخرى منظورة أمام القضاء.
ففي الدعوى رقم (466) لسنة 2023، المرفوعة من السيدة/ “آ ا م”، قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه أن يؤدي إليها مبلغًا وقدره 96 ألف جنيه تعويضًا عن الفصل التعسف، مع أحقية العاملة في مبلغ وقدره 5115 جنيه مهلة الإخطار، ومبلغ 40 ألف جنيه مقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، وفائدة 4% عن المبالغ السابقة من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد.
وفي الدعوى رقم (475) لسنة 2023، المرفوعة من السيدة “س س ع”، قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه أن يؤدي إلى العاملة مبلغًا وقدره 120 ألف جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي، و5858 جنيه مقابل مهلة الإخطار، و43020 جنيه مقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، وفائدة 4% عن المبالغ السابقة من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد.
أما في الدعوى رقم (494) لسنة 2023، المرفوعة من السيدة “س ف أ”، قضت بإلزام المدعى عليه أن يؤدي إلى العاملة مبلغًا وقدره 130 ألف جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي، و6051 جنيه مهلة الإخطار، و47178 جنيه مقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، مع فائدة 4% عن المبالغ السابقة من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد.
وفي الدعوى رقم (456) لسنة 2023، المرفوعة من السيدة/ “س م م “، قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه أن يؤدي إلى العاملة مبلغًا وقدره 121500 جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي، و5846 جنيه مهلة الإخطار، و42543 جنيه مقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، مع فائدة 4% عن المبالغ السابقة من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد.
كما قضت المحكمة في الدعوى رقم (454) لسنة 2023، المرفوعة من السيدة/ “ع ع ع”، بإلزام المدعى عليه أن يؤدي إلى العاملة مبلغًا وقدره 120 ألف جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي، و5805 جنيه مهلة الإخطار، و41124 جنيه مقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، مع فائدة 4% عن المبالغ السابقة من تاريخ الحكم في الدعوى وحتى تمام السداد.
وترجع وقائع القضية إلى منع عاملات الشركة من دخول مقر العمل تعسفيًا، بعد رفضهن قرار الإدارة نقل مقر الشركة من دمنهور إلى برج العرب، في محاولة لتقليل عدد العاملات وتسريحهن، من خلال تعجيزهن عن الانتقال إلى الموقع الجديد الذي يبعد كثيرًا عن أماكن عملهن وإقامتهن.
وعقب منعهن من العمل، لجأت العاملات إلى القضاء للمطالبة بحقوقهن القانونية، مدعومة بسلسلة من المطالب شملت التعويض عن الفصل التعسفي، وأحقيتهن في العلاوات الخاصة، والحد الأدنى للأجور، ورصيد الإجازات، بالإضافة إلى التعويض عن الأضرار الناجمة عن فقدان الوظيفة، وإعادتهن إلى العمل مرة أخرى.
وفي أثناء نظر القضية، قدّم محامي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والممثل القانوني للعاملات المحامي محمد ممدوح الدمياطي مذكرة دفاع شملت مستندات رسمية تؤكد صحة الدعاوى، من بينها قرارات الحد الأدنى للأجور، والقرارات المنظمة للعلاوات الخاصة، ومحاضر رسمية ضد الشركة لامتناعها عن تطبيق هذه القرارات، بالإضافة إلى حكم قضائي سابق يمنع نقل العاملات إلى برج العرب.
كما تم الطعن في المستندات المقدمة من الشركة، والتي شملت طلب إعفاء من تطبيق الحد الأدنى للأجور مقدمًا إلى اتحاد الصناعات، وسجلات الإجازات التي زعمت الشركة أن العاملة حصلت على كامل رصيدها منها، وحكم سابق لمحكمة الإسكندرية الابتدائية في واقعة مشابهة، لكن محامي العاملتين دفع بعدم وحدة الموضوع بين القضيتين.
وبناءً على تقرير مكتب خبراء دمنهور، الذي أكد أحقية العاملة في المطالب المالية، أصدرت المحكمة حكمها لصالحها، وطلب المركز من المحكمة في حال صدور أحكام بتعويضها أن يصدر في ضوء القواعد المنظمة للحد الأدنى للأجور، وهو ما لم يشمله الحكمان.
وبدأت أزمة عاملات مصنع الحناوي منذ ما يزيد عن 21 عامًا (عام 2003)، للمطالبة بالعلاوات، ورفض زيادة ساعات العمل، وتقليل الأعداد، وحرمانهن من إجازة رعاية الطفل.
وعقب رفضهن اتفاقية تُهدِر حقوقهن – وقّعتها اللجنة النقابية مع أصحاب العمل – اتخذت الإدارة سلسلة قرارات تعسفية ضدهن بفصل بعضهن عن العمل ونقل البعض الآخر بعيدًا عن مساكنهن لإجبارهن على الاستقالة، وتكرر هذا السيناريو مرارًا خلال السنوات الماضية، بعد كل حكم قضائي تحصل عليه العاملات بالعودة.
وعلى مدار السنوات، كثّفت الإدارة محاولاتها إجبار العاملات على النقل إلى أحد مصانعها في امتداد المنطقة الصناعية الرابعة ببرج العرب، الذي يبعد أكثر من 112 كيلومترًا عن مدينة دمنهور.
وعلى إثر ذلك طلبت العاملات احتساب وقت المواصلات ضمن فترة العمل، وتخصيص بدل انتقال لهن، وهو ما رفضته الإدارة، فحصلت العاملات على أحكام قضائية بعدم قانونية النقل.
وفي 2021، قررت الإدارة نقل العاملات إلى مخزن قديم تمهيدًا لتصفية مصنع دمنهور، ودفعهن على الاستقالة، ليقررن التقدّم بشكوى أمام مكتب العمل وتحرير محاضر إثبات حالة بالواقعة.
وفي مطلع العام الماضي، قررت الإدارة مجددًا نقلهن إلى مصنعها في برج العرب، إلا أنهن تمسكن بالأحكام القضائية بعدم قانونية القرار، لتلجأ الإدارة لفصلهن جميعًا.



