المركز المصري: تمديد الدورة النقابية انتهاك لحرية التنظيم والتمثيل الديمقراطي للعمال

يجدد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رفضه القاطع لأي اتجاه نحو مد الدورة النقابية الحالية، لما يمثله ذلك من مساس جوهري بمبدأ التداول الديمقراطي داخل التنظيمات النقابية، وإهدارٍ لحق العمال الأصيل في الاختيار الحر والدوري لممثليهم، فضلًا عن تعارضه مع الالتزامات الدولية المقررة على جمهورية مصر العربية بموجب اتفاقيات العمل الدولية والمعايير المنظمة لحرية التنظيم النقابي واستقلاله.
كما يرفض المركز فرض أو استمرار تشكيلات ومجالس نقابية دون تفويض انتخابي متجدد من القواعد العمالية، باعتبار أن الشرعية النقابية لا تُستمد إلا من الإرادة الحرة والمباشرة للعمال عبر انتخابات دورية نزيهة.
ووافقت اللجنة المشتركة المكونة من لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بناء على طلب 60 نائبا بما يعادل أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس، بتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017.
وشمل مشروع القانون 3 مواد تضمنت التعديلات في المادة الأولى، بمد أجل الدورة النقابية العمالية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية المشكلة وفقًا لأحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017، لمدة 6 أشهر تبدأ من اليوم التالي لتاريخ انتهاء الدورة الحالية، على أن تتم الدعوة لانتخابات مجالس الإدارة لهذه المنظمات للدورة النقابية الجديدة خلال المدة المشار إليها وقبل انتهائها بستين يومًا على الأقل.
وفي المادة الثانية، تم استبدال الفقرة الأولى من المادة 42 من القانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، لتصبح مدة الدورة النقابية 5 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخابات مجالس الإدارات في جميع المستويات في جريدة الوقائع المصرية بعد التعديل، بعد أن كانت مدتها 4 سنوات في القانون الحالي، وحددت المادة الثالثة تاريخ سريان القانون بعد التعديل ليعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
بدأت الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية بمستوياتها الثلاثة: اللجان النقابية، والنقابات العامة، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر، في 1/6/2022، عقب إعلان نتائج الانتخابات ونشرها في الوقائع المصرية.
وتنص المادة 42 من قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 على أن مدة الدورة النقابية أربع سنوات ميلادية، ما كان يقتضي انتهاء الدورة الحالية في 30/5/2026، وإجراء الانتخابات الجديدة خلال شهري مارس وأبريل 2026، قبل 60 يوما من انتهائها بـ60 يومًا وفقًا للقانون.
إلا أن الجهة الإدارية المختصة أرجأت إجراءات الانتخابات لحين عرض مشروع تعديل القانون على مجلس النواب. وتضمن مشروع التعديل، وفقًا لما انتهت إليه اللجنة المشتركة، مد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر تبدأ من تاريخ انتهائها، مع الدعوة لإجراء الانتخابات الجديدة قبل نهاية هذه المدة بـ60 يومًا على الأقل.
وبذلك، وبعد إقرار التعديل ونشره، تستمر الدورة الحالية حتى نهاية عام 2026، على أن تبدأ إجراءات الانتخابات الجديدة خلال أكتوبر 2026، كما شمل التعديل استبدال الفقرة الأولى من المادة 42 لتصبح مدة الدورة النقابية 5 سنوات بدلًا من 4 سنوات.
وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة المشتركة قانون تنظيم انتخاب ممثلي العاملين في مجالس إدارة وحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام رقم 18 لسنة 2018، وأشارت إلى الحاجة لإجراء تعديلات شاملة عليه بسبب الإشكاليات التي ظهرت أثناء التطبيق. وتنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون على إجراء انتخابات ممثلي العاملين بالتزامن مع انتخابات التنظيمات النقابية العمالية، فيما تحدد المادة التاسعة مدة عضويتهم بـ60 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان النتيجة.
وتبرز هنا إشكالية قانونية بعد مد الدورة النقابية الحالية ستة أشهر دون تعديل مدة عضوية ممثلي العاملين؛ إذ يبرز التساؤل حول ما إذا كانت انتخابات ممثلي العاملين ستُجرى بشكل مستقل في موعدها، أم سيتم تأجيلها لتتزامن مع انتخابات النقابات العمالية، رغم اختلاف مدة الدورتين، كما تزداد الإشكالية تعقيدًا إذا أصبحت مدة الدورة النقابية خمس سنوات بعد التعديل، بينما تظل مدة عضوية ممثلي العاملين 4 سنوات مع استمرار النص على إجراء الانتخابات في الموعد ذاته.
في السياق، يرى المركز أنه كان الأجدر أن تتجه التعديلات المقترحة إلى معالجة أوجه القصور التشريعي والتنظيمي التي كشفت عنها الممارسة العملية، وعلى الأخص:
- وضع تنظيم قانوني واضح وفعال لإجراءات التظلمات والطعون الانتخابية.
- إعادة الاختصاص القضائي الأصيل بالفصل في الطعون والرقابة على العملية الانتخابية إلى محاكم مجلس الدولة، بوصفها القاضي الطبيعي المختص بمنازعات الانتخابات والقرارات الإدارية، بدلًا من نقل هذا الاختصاص إلى المحاكم العمالية، بما أدي لإفقاد هذه الآلية القضائية الجدوي منها، لا سيما في ظل غياب نص ينظم الجدول الزمني لإجراء الانتخابات بمراعاة مواعيد الطعون القضائية والفصل فيها
- النص صراحة على ضمانات وآليات قانونية تكفل الحيلولة دون أي تدخل إداري — مباشر أو غير مباشر — في إجراءات الترشح أو سير العملية الانتخابية، بما يضمن نزاهة الانتخابات، وتكافؤ الفرص بين المرشحين، واستقلال التنظيم النقابي عن أي تأثيرات خارجية.
ويستند رفضنا لتمديد عمل المجالس النقابية القائمة إلى أن الواقع العمالي والاقتصادي والتشريعي قد شهد تغيرات جوهرية ومتسارعة خلال السنوات الأربع الأخيرة، الأمر الذي يجعل استمرار مجالس جرى انتخابها في ظل ظروف قانونية واقتصادية مغايرة أمرًا لا يعكس بالضرورة الإرادة الحالية للعمال أو أولوياتهم المستجدة.
ومن أبرز المتغيرات التي تؤكد ضرورة تجديد التمثيل النقابي عبر انتخابات دورية:
- صدور تشريعات جديدة وعلى رأسها قانون العمل الجديد.
- استحداث سياسات وقواعد جديدة متعلقة بالأجور والحد الأدنى للأجور.
- تطور طبيعة المطالب والاحتجاجات العمالية واتساع نطاقها خلال الفترة الأخيرة.
وعليه، فإن الالتزام بالمواعيد القانونية لإجراء الانتخابات النقابية يُعد ضمانة أساسية لاحترام حرية التنظيم النقابي، وتمكين العمال من اختيار ممثليهم اختيارًا حرًا ومباشرًا، وتشكيل مجالس نقابية تعبر تعبيرًا حقيقيًا عن مصالحهم الراهنة وتطلعاتهم الحالية.



