أحكامأخبار عاجلةأخبار عاجلةالنشاط القانونىبيانات المركزبيانات صحفيةحقوق اجتماعيةعدالة جنائيةعمل ونقاباتمميز

إرساء لسابقة قضائية.. حكم بحق الموظف المحبوس احتياطيا في استرداد نصف الأجر المخصوم منه في حالات انتفاء المسئولية الجنائية

قضت المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بتاريخ 7 مارس 2026 في الدعوى الدستورية رقم 98 لسنة 43 ق. دستورية، بعدم دستورية نص الفقرة الأولي من المادة 61 من قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 فيما تضمنه من حرمان الموظف الذي يحبس احتياطيا من استرداد نصف أجره المخصوم عن مدة حبسه، في مجال سريانه على حالات انتفاء المسئولية الجنائية بحكم نهائي أو قرار قضائي لا يجوز الطعن عليه.

جاء الحكم – الصادر في إحدى الدعاوى الإدارية المقامة من أحد المحامين التي طلب إحالتها للمحكمة الدستورية طعنا بعدم دستورية المادة 16/1 من قانون 18 لسنة 2015 – ليمنح كل موظف صدر ضده قرار بخصم نصف أجره بسبب حبسه احتياطيا على ذمة إحدى القضايا الجنائية، في ظل سريان قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015، وقبل إلغاء العمل به بموجب قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 الحق في استرداد نصف الأجر المخصوم منه عن كامل مدة حبسه شريطة أن يحصل على حكم نهائي بانتفاء المسئولية الجنائية عنه.

إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 61 من قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 على أن: “كل موظف يحبس احتياطيا أو تنفيذا لحكم جنائي يوقف عن عمله، بقوة القانون مدة حبسه، ويحرم من نصف أجره إذا كان الحبس احتياطيا أو تنفيذا لحكم جنائي نهائي”. كما نصت الفقرة الأولى من المادة 64 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 على أن: “كل موظف يُحبس احتياطيًا أو تنفيذًا لحكم جنائي يُوقف عن عمله، بقوة القانون مدة حبسه، ويحرم من نصف أجره إذا كان الحبس احتياطيًا أو تنفيذًا لحكم جنائي غير نهائي، ويُحرم من كامل أجره إذا كان الحبس تنفيذًا لحكم جنائي نهائي”.

وارتأت المحكمة أن النص بما تضمنه من حرمان الموظف الذي يُحبس احتياطيا من نصف أجره على الرغم من انتفاء مسئوليته الجنائية بحكم نهائي، أو قرار قضائي لا يجوز الطعن فيه، إنما يفتئت على مبدأ العدالة، وأسست ذلك على أن التنظيم القانوني لأجر الموظف العام لا يقتصر فقط على ما يؤديه من أعمال وواجبات وظيفية، وإنما يتقرر ليستوفي الموظف العام متطلباته الاجتماعية، ويسد احتياجاته الاسرية.

كما أكدت المحكمة أن النص يفتقر إلى ضمانة جوهرية مقررة لشاغل الوظيفة العامة؛ هي حصوله على أجره المقرر لوظيفته كلما كان مهيأ لأداء عمله، دون أن ينال من هذه الضمانة عدم أدائه العمل لظروف حبسه احتياطيا ما دامت قد انتفت مسئوليته الجنائية بصورة نهائية عن ارتكاب الفعل الذي نسب اليه، ليغدو إهدار تلك الضمانة إخلالا من النص المقضي بعدم دستوريته بكفالة الدولة لحقوق شاغلي الوظائف العامة، والتفاتا منه عما أضفاه الدستور عليها من حماية.

وأوضح الحكم أن النص المقضي بعدم دستوريته اتخذ من حبس الموظف احتياطيا قرينة قانونية قاطعة على ثبوت إخلاله بالتزامه الوظيفي، دون مراعاة لانتفاء الرابطة المنطقية بين الأمرين مادامت قد انتفت عن الموظف المسئولية الجنائية بصورة نهائية، ما يخل بأصل البراءة التي توثقها حجية الشيء المحكوم فيه، وعدوانا على استقلال القضاء والحق في التقاضي وحق الدفاع وتعطيلا للحق في التعويض عن الحبس الاحتياطي الذي الزم الدستور الدولة بأدائه.

يذكر أنه سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بتاريخ 4/11/2023 في الطعن رقم 100 لسنة 43 ق. دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (64) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، فيما تضمنه من حرمان الموظف الذي يحبس احتياطيا من نصف أجره عن مدة حبسه، في مجال سريانه على حالات انتفاء المسئولية الجنائية بحكم نهائي، أو قرار قضائي لا يجوز الطعن عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى