إصدارات تقارير عدالة جنائية

عدالة جنائية | قضية طلاب الأزهر.. نموذج مصغر لغياب العدالة


تزامناً مع الأحداث الجارية من حملات القبض العشوائي وفض التظاهرات السلمية بحجة عدم الإخطار وإعداد قوائم ضبط وإحضار لشباب الثورة بتهم ملفقة, نعيد نشر تقرير مفصل عن قضية طلاب الأزهر المحكوم عليهم بالحبس 17 سنة, مما يعد مثالاً لغياب العدالة الجنائية وخرق قانون العقوبات وتدخل السلطة التنفيذية في شئون القضاء.


عن قضية طلاب الأزهر

هذا التقرير يستعرض تفاصيل قضية رقم 7332 جنح الجمالية لسنة 2013 –المعروفة إعلامياً بقضية طلاب الأزهر- متهم فيها 12 طالبأ, تم القبض عليهم يوم 30 اكتوبر الماضي خلال تظاهرة لطلاب الجامعة بمحيط مشيخة الأزهر ومنطقة الحسين. وحكمت محكمة جنح الجمالية في أول جلسة موضوعي لنظر القضية يوم 12 نوفمبر الجاري بالحبس 17 سنة لكل طالب وكفالة لكل منهم تقدر بـ 64 ألف جنيه مصري لإيقاف تنفيذ الحكم.

قبض عشوائي

طلبة الأزهر المقبوض عليهم تم القبض عليهم بصورة عشوائية من محيط الواقعة ولمسافات كبيرة, قام باحث بالمركز المصري بلقاء معاذ عبد الرحمن المراكبي -طالب أزهري بكلية الشريعة والقانون الأول علي دفعته العام الماضي والوحيد الذي تمكن من دفع الكفالة وخرج منتظراً جلسة الاستئناف يوم 4 فبراير 2014- حيث أكد معاذ أنه تم القبض عليه بسبب قيامه بتصوير أفراد أمن الجامعة أثناء اعتدائهم علي المسيرة. “هاتولي خمسة كمان” كان هذا ما أمر به مدير أمن مشيخة الأزهر لأفراد التامين بعد مرور ساعة من الواقعة وفق شهادة معاذ المراكبي.

والد عبد الستار عبد الله -طالب أزهري ومازال محبوساً وفق الحكم- أوضح أن أبنه كان يستعد للركوب من شارع صلاح سالم للعودة إلي منزله بالأميرية, حيث تم القبض عليه عشوائياً مع مجموعة أخري. أيضاً وفق والد حسام سيد – طالب أزهري مازال محبوساً أيضاً– كان ابنه ماراً بالقرب من مستشفي الحسين الجامعي حيث استوقفه شخصان وطلبوا بطاقته ليتضح لهم أنه طالب بالأزهر, ثم سالوه “جاي منين” فرد عليهما “من جامعة الأزهر” فقالوا “طب تعالي معانا”.

تحقيقات وإحالة وحكم في أسبوعين

باشرت النيابة تحقيقاتها مع الطلبة المحتجزين يوم الخميس 31 أكتوبر, حيث تم انتدابها داخل حجز قسم شرطة الجمالية, وواجهتهم بستة تهم ثم أصدرت قراراها بالحبس 15 يوم لكل منهم. انتهت تحقيقات النيابة وتجميع الأدلة خلال أقل من أسبوعين لتتم إحالتها يوم 12 نوفمبر إلي محكمة جنح الجمالية.

قامت محكمة جنح الجمالية بأصدار حكم “فوري” في أول جلسة موضوعي بنفس اليوم بالحبس 17 سنة لكل من الـ 12 طالب وكفالة 64 ألف جنيه. ووفق حيثيات الحكم كانت العقوبة كالتالي لكل طالب:

تهمة التجمهر حبس لمدة 3 سنوات و30 ألف جنيه كفالة

تهمة البلطجة حبس 3 سنوات وكفالة 30 ألف جنيه

تهمة التعدى على موظفين عموميين بالحبس 3 سنوات وكفالة ألف جنيه

تهمة إتلاف الممتلكات العامة حبس 3 سنوات وكفالة ألف جنيه

تهمة إتلاف الممتلكات الخاصة سنتين وكفالة ألف جنيه

تهمة حيازة أسلحة وذخائر 3 سنوات وكفالة ألف جنيه

إدانة رغم نفي الشهود وعدم توافر أحراز أو أدلة

من واقع سجلات محضر مدير أمن مشيخة الأزهر المرفق مع التقرير, ذكر فيه أنه تم القبض علي “عبده أحمد سعد” و “معاذ عبد الرحمن المراكبي” حال قيامهم “بتصوير تحريضي” للواقعة, حيث لا يوجد لها سند قانوني. وتم القبض علي معاذ –وفق ما أكد لباحث المركز- عن طريق شخص مدني يعمل بجراج الأزهر ولا صلة له بأمن المشيخة.

تصوير تحريضى
صورة ضوئية من المحضر وفيها إحدي التهم “تصوير تحريضي”

خلال جلسة المحكمة, لم يتعرف الشهود علي الطلاب المقبوض عليهم, ولم توجد أدلة, وليس هناك أية أحراز للمتهمين سوي “أقلام فلوماستر” وبعض الأدوية وقناع للوقاية من الغاز, ولا توجد أية أحراز أسلحة أو ذخيرة, رغم أن الطلبة متهمين بحيازة أسلحة وذخيرة وتمت عقوبتهم عليها بالحبس 3 سنوات, ورغم كل ذلك تم الحكم بإدانة الطلبة في كل التهم.

سحل وضرب خلال واقعة القبض, ثم عقوبة غير قانونية وكفالة تعجيزية

حدثت تجاوزات عدة خلال واقعة القبض, حيث تم الاعتداء علي طلبة الأزهر بالضرب والسحل والسب والقذف من قبل أفراد أمن المشيخة حتي تم اقتيادهم إلي مكتب مدير الأمن, حيث تم تصويرهم بطريقة مهينة.

ووفق قانون العقوبات الجنحة لا يزيد فيها مدة الحبس عن 3 سنوات, وفي حالة تعدد الجرائم وارتبطت بمشروع واحد فأنه يؤخد فقط بالعقوبة الأشد 3 سنوات وليس عن كل التهم, وهنا تم الحكم عليهم بمجموع كل فترات العقوبة لكل تهمة مما يعطي إجمالي العقوبة 17 سنة وهو غير جائز في قضايا الجنح.

كما قررت المحكمة بكفالة تعجيزية لمنع خروج الطلبة –مؤقتاً- حتي موعد جلسة الاستئناف التالية التي تم تحديدها بعد شهران ونصف. “حرام عليهم يعملوا كده, أحنا محيلتناش حاجة أصلاً” كما ذكرت والدة مصطفي عبيد عبد العظيم –طالب لغة عربية بالأزهر من المحبوسين بالقضية- لباحث المركز حيث أنهم مجرد أهالي بسطاء من بني سويف حيث سافر ابنهم إلي القاهرة للتعليم.

عدم إتاحة المعلومات

تعاني مؤسسات الدولة من غياب كبير للمعلومات والحق في المعرفة فلا تتاح للمواطنين بسهولة وهو ما ظهر خلال قضية طلاب الأزهر, حيث أكد معاذ أنه لم يكن علي علم بالحكم عليه بالحبس 17 سنة الا بعد خروجه ودفع الكفالة, وعاني الأهالي الأمرين لمعرفة قرارات النيابة فتم إبلاغهم في بادىء الأمر بحبس أبنائهم 4 أيام ليكتشفوا بعدها أنها قررت حبسهم 15 يوم من أول جلسة تحقيق, وأيضاً خلال جلسة الموضوعي كان الأهالي متواجدين بالمحكمة لساعات طوال ولم يعرفوا الحكم بالحبس 17 سنة إلا عبر الصحف الإلكترونية وذلك بعد تعنت الموظفين معهم.

قضية طلاب الأزهر نموذج مصغر لغياب العدالة الجنائية

قضية طلاب الأزهر ليس الهدف من طرحها تغليب فصيل أو رأي سياسي علي آخر, ولكنها تعكس غياب كامل للشفافية والعدالة الجنائية في منظومة الدولة وتدخل السلطة والسياسة في المؤسسات. قضية طلاب الأزهر تعد واحدة من قضايا عدة لطلبة متهمين علي ذمة تظاهرات والذين مكانهم الطبيعي هو الفصل أو المدرج للتعليم والتقويم فهم جيل المستقبل وليس مكانهم السجن. وتعد أيضاً تلك القضية من ضمن عشرات أخري لأحداث سياسية خلال الـ 3 سنوات من الثورة والتي يتم فيها انتهاكات قانونية وخطوات متشابهة مما سبق, وهو ما يهدد حق كل مواطن في التظاهر والتعبير عن رايه وهي إحدي المبادىء الرئيسية التي نادت بها الثورة.

ضع تعليقا

اضغط للتغليق