أخرى إصدارات تقارير فعاليات

آثار | تقرير عن مؤتمر: انقذوا تراث مصر من أجل مستقبلها

19 سبتمبر 2013

 

أقام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار مؤتمرا إعلاميا اليوم الخميس تحت عنوان “انقذوا تراث مصر من أجل مستقبلها” تناول الانتهاكات الأثرية والعبث بمقدرات الدولة السياحية في ظل الفراغ الأمني وقصور مؤسسات الدولة في وضع خطة للحفاظ عليها وتطويرها واستغلالها بشكل يعدل من مسارها لكونها مصدرا أساسيا من مصادر الدخل القومي لمصر.

 

وبدأ المؤتمر بعرض فيديو قصير تناول عدد من الانتهاكات التي تمت ممارستها من قبل الأهالي، والسرقات التي قامت بها العصابات المنظمة في ظل الفراغ الأمني بعد الثورة في عدة مناطق مثل دهشور وأبو صير الملق، والتي تم التعدي عليها وتنقيبها وسرقتها. كما تناول الفيديو واقعة التعدي على متحف ملوي وسرقة 1050 قطعة أثرية من واقع 1080 والذي يعد من أهم وأكبر المتاحف الأثرية في الوجه القبلي.

 

بعد انتهاء العرض قامت المهندسة المعمارية أمنية عبد البر، بالحديث عن المدينة الفاضلة، وقالت أن هناك مشروعا كان قد تقدم به مهندس معماري إلى الملك فؤاد، وتحدث فيه عن أول أثر للمدينة التاريخية يبدأ بالمدينة نفسها، وفى عام 79 كانت هناك حملة لتسجيل القاهرة التاريخية كأثر عالمي باليونيسكو، ولم يتحدثوا حينها عن الآثار الإسلامية بل اعتمدوا على القاهرة كنموذج متميز ومجتمع إنساني تقليدي علما بأن ذلك كان في الثمانينيات ولم يكن لدينا قانون لحماية الآثار.

 

ثم تابعت كلمتها بعرض نماذج لمواقع أثرية تعرضت للهدم وطمس الهوية مثل منطقة مسجد بن طولون وما حوله من مباني أثرية كانت تتميز بالمشربيات الدائرية والتي تم هدمها ليصبح المسجد الأثري باقيا وحده بعد طمس معالم ما حوله.

 

أيضا عرضت صورة لمبنى سكنيا مكون من 12 طابقا تم بناؤه أمام الإمام الشافعي، علاوة على ذلك أن البنية التحتية وعوامل الأمان غير متوفرة للبناء.

 

كما عرضت صورة لموقعا أثريا قامت الدولة بإغلاق شرفاته بالطوب الأحمر حفاظا عليه من السرقة.

 

ثم تطرقت في الحديث عن بوابات مصر ذات الشكل الدائري والتي تهدمت معظمها بسبب الإهمال وعدم الوعي بقيمة تلك الأثار كبوابة مفتى الديار المصرية في عهد الملك فؤاد والتي قامت حفيدته بهدمها دون احترام لهذا الأثر المصري القديم.

 

ثم أنهت كلمتها للحاضرين بإجراء مقارنة بين أحد الفنادق التي تطل على منطقة أثرية وآخر لا يتمتع بنفس الميزة وكيف يكون للأثر السياحي تأثيرا كبيرا على الأسعار مما يؤكد أن آثار مصر لها الدور الأساسي في دعم اقتصاد مصر، وناشدت الدولة والمجتمع قائلة “إن ما تم هدمه لا يمكن أن يعود فقذ ذهبت معه ذاكرة وهوية المكان فحافظوا على ما تبقى”.

 

ثم بدأت المرشدة السياحية سالي سليمان، حديثها عن القيمة الاقتصادية للأثر وكيف يمكن توسيع الرقعة السياحية بمصر.

 

وأقرنت حديثها بعرض لأماكن أثرية مهملة من قبل الدولة كمنطقة الدرب الأحمر أنها أهم بكثير من شارع المعز لكثرة آثارها، وكيف تحولت إحدى مداخلها إلى مقلب زبالة، بل والأفجع من هذا أنها شاهدة عيان على أن الدولة هي من تلقى القمامة.

 

وتطرقت فى الحديث عن عدة أماكن أخرى كقصر “بيت الرزاز” الذى تم ترميمه بحوالى 200 مليون جنيه وما كان من الدولة إلا إغلاقه بعدها دون استخدامه كمزار سياحي.

 

وأعربت سالي عن آسفها حين سؤالها من الأجانب عن حمامات القاهرة والسكرية تلك المناطق التى تعرفوا عليها من خلال روايات نجيب محفوظ، تلك الأماكن التى تحولت أيضا إلى مقلب قمامة.

 

ثم انتقلت للحديث عن القصور الأثرية مثل قصر شامبليون، الذي لا يتصل فى الأساس بشخص شامبليون، مما يمثل نوعا من أنواع طمس الهوية حتى ننسى قصة المكان وقيمته، هذا القصر الذى تم بيعه لرجل أعمال واوضحت الصور كيف تردّت حالته.

 

أيضا قصر البارون، وهو أحد القصور الشهيرة والتى تم بيعها أيضا لرجل أعمال من أجل ارضائه، ثم قامت الدولة بتعليق لافتة تفيد بأنه تابع لوزارة الثقافة، وما تم به فقط أنهم قاموا بزراعة نجيلة بأرضيته وتركيب بعض الأضواء ولم يتم ترميمه، لدرجة أنه قد أوشك على الانهيار.

 

تلتها فى الحديث عالمة الآثار مونيكا حنا، حيث تابعت عرض ما تم توثيقه بالصور من انتهاكات المناطق الأثرية، كمنطقة المطرية، والتى كانت تعرف تاريخيا باسم “اونا القديمة” واشتهرت بمعبدين تم بناء أربعة أبراج مكان البوابة الغربية لأحدهما، كما قامت الدولة بالتعدى على آثار المنطقة وقامت ببناء سوق الخميس الجديد فوقها، ويذكر أن المقاولين قد وجدوا لوحة أثرية وسلموها للمسئولين، مما يشير الى تواطؤ الدولة واهمالها لتلك المنطقة.

 

وتطرقت فى الحديث عن مناطق عديدة اخرى كأبي الهول، وأبو صير، وكنسية دير الهواء، وهرم سقارة، والهرم الأسود، وآبار الدولة الوسطى، والتى تم تنقيبها دون عمل أي مسح أثري لها وكتابة تاريخها.

 

كما تحدثت عن متحف ملوي الذي تمت سرقته خلال الأحداث الأخيرة والذى ظل يسرق لمدة ثلاثة أيام والدولة والأمن لا وجود لهم. مؤكدة أنهلا قامت بالاتصال بالأمن لانقاذ 55 قطعة أثرية بالمتحف ولم يجب أحد.

 

واوضحت أن تلك العصابات تقوم بعمليات النهب والسرقة بشكل ممنهج وتستخدم الأطفال فى التنقيب، مشيرة إلى أن الدولة كانت قد صرحت عن مقتل 20 طفلا أثناء استخدامها فى تلك العمليات، وقالت أنها تظن أن العدد الحقيقى يفوق ذلك بعشرات المرات، منهية كلمتها بأنه “لا توجد خطة أمنية لحماية آثار مصر حتى الآن”.

 

وبعد ذلك تلقى المنظمون للمؤتمر الأسئلة من الصحفيين والحضور تناولت بعض التصريحات.

 

وقال الحقوقى مالك مصطفى “هناك سوء استخدام لمواد الآثار وسرقة وفساد متغلغلين داخل وزارة الأثار”. كما طالبت المهندسة المعمارية أمنية عبد البر، الدولة بتجميد عمليات الحفر، وأعلنت أنها وأخرون سيتقدمون بطلب ذو طابع قانوني لمجلس الوزراء بذلك. وأعربت المرشدة سالي سليمان عن أسفها قائلة “أين حق المصريين من الآثار التي تم تحويلها لرجال الأعمال. كما أضافت مونيكا حنا، أنه “لا يمكن اقحام القطاع الخاص للعمل فى مجال الآثار إلا بعد القضاء على الفساد داخل الوزارة، فالنظام القديم خلق حائطا نفسيا وماديا بين المصريين واثار بلدهم حرمهم من معرفة قدر ممتلكاتهم الأثرية”.

 

وانتهى المؤتمر بالإعلان عن قيام الجهات المنظمة له برفع دعوى قضائية ضد وزارة الآثار والزامها بالحماية الأمنية للآثار، وحماية ما تبقى من آثر، واسترجاع ما فقد، على أن يتم عقد مؤتمر آخر بتاريخ 24 أكتوبر 2013 لمتابعة رد فعل الدولة والجهات المسئولة تجاه تلك المطالب.

 

ضع تعليقا

اضغط للتغليق