أخرى حقوق اجتماعية سكن صحة فعاليات

يجب تدريب سكان الدلتا على عمليات الإجلاء

قال المركز المصرى للحقوق الإقتصادية والإجتماعية لابد من مصارحة المواطنين باحتمالات غرق الدلتا المصرية، وعلى الحكومة إعداد استراتيجيات واضحه لمواجهة هذه الكارثة حال وقوعها وأول طريق المواجهة هو إشراك المواطنين عبر تمكينهم من المعلومات الحقيقية، واشراكهم فى وضع خطط المواجهة، وكيفية تنفيذها، كما يجب على الحكومة أن تتعامل بجدية مع هذا الخطر المحتمل، وعليها من الآن بحث وتنفيذ سياسات لتوفير البديل لسكان الدلتا سواء السكنى أوالزراعى أوالتجارى أوالصناعى، وفى كل الاحوال يجب تدريب المجتمع من مواطنين وأجهزة حكومية ومؤسسات مجتمع مدنى على خطط وعمليات الإجلاء تحسبا لوقوع الكارثة .
ففى إطار أنشطة المركز المصري للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، عقد المركز ندوته الثالثة حول “التغيرات المناخية.. بعد قمة كوبنهاجن” تحدث فيها كلا من الدكتور عاطف كشك أستاذ علوم الأراضى بجامعة المنيا والخبير بمجال البيئة والتنمية،  والأستاذ عبد المولى اسماعيل مدير برنامج البيئة بجمعية التنمية البيئية والصحية ” أهد ” والخبير فى مجال البيئة ، وأدار الندوة خالد على مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، بدأت الندوة فى تمام الرابعة والنصف مساء بكلمة المركز المصرى والتى رحبت بالحضور وحاولت التأكيد على أهمية التعرف على قضية التغيرات المناخية وآثارها وعلاقاتها بالنظام الإقتصادى المصري والعالمى، وأنها لا تقل أهمية عن القضايا السياسية والإجتماعية الأخرى التى تشغل المجتمع المصرى الآن، وقد استعرض الدكتور عاطف كشك فى كلمته المسار الدولى الخاص بتناول موضوع التغيرات المناخية، وعرض وجهات النظر المختلفة فيما يتعلق بهذا الموضوع بخاصة فيما يتعلق بالمؤشرات العالمية الدالة على هذه التغيرات التى منها ارتفاع إنبعاث الغازات الدفيئة والذى عكس نفسه فى إرتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض إلى ما يقارب الدرجة المئوية فى الفترة من 1906 إلى 2005، كما أشار إلى أن هناك إرتفاع فى معدل الإحترار العالمى على مدى الخمسين عاماً الماضية ومن المتوقع زيادة الإحترار بمقدار 0.2 فى كل عقد من العقدين المقبلين، بالإضافة إلى إرتفاع مستوى سطح البحر بحوالى 17 سم خلال القران العشرين، كما كشف تناقص الحد الأقصى للأراضى المتجمدة بنسبة تبلغ حوالى 7% فى نصف الكرة الأرضية الشمالى خلال النصف الأخير من القرن العشرين ، وأوضح الدكتور عاطف كشك المخاطر التى تهدد البيئة المصرية بسبب التغيرات المناخية والتى تتجسد فى إحتمالية غرق الدلتا خلال 35 إلى 50 سنة القادمة والتى سوف تؤدى إلى هجرة ما لا يقل عن 4 ملايين نسمة من جملة السكان القاطنين بها الأمر الذى يدعى إتخاذ التدابير اللازمة والمتجسدة فى إتباع استراتجيات التعامل مع تلك القضية التى تتمثل فى التكييف إزاء هذه المخاطر والتى تقدر تكلفتها بما يزيد عن 40 مليار دولار لمجابهه هذا الخطر المحدق مع التأكيد على ضرورة اشراك المواطنين فى حلول مواجهة هذه الكارثة عبر تعريفهم ومصارحتهم بهذه الاحتمالات .
كما تحدث “عبد المولى إسماعيل” عن المحطات الدولية الأساسية فى التعامل مع قضية التغيرات المناخية والتى بدأها بقمة ريو 1992، والتى انبثق عنها أجندة القرن الواحد والعشرين والتى وضعت قضية التغيرات المناخية على جدول أعمالها وخصصت مبلغ 600 مليار دولار فى الفترة من 1993 حتى 2000، ولكن لم يتم الالتزام سوى بـ 53 مليار دولار فقط ، كما انبثق عن هذه القمة الإتفاقية الإطارية الخاصة بالتغيرات المناخية، ثم انتقل غلى الحديث عن المحطة الثانية فى قضية التغيرات المناخية والمتمثله فى بروتوكول كيوتو عام 1997، الذى وضع عدد من الالتزامات على الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبى واليابان، بأن تخفض   معدلات انبعاثاتها الكربونية الى 7% و8% و 6% على الترتيب ولكن لم يتم الالتزام بأى من هذه النسب إلى الدرجة التى زادت معها انبعاثات الكربون من 11.5 مليار طن مترى فى عام 1990 الى 13.4 طن مترى فى عام 2009، ثم عرج الى الحديث عن قمة كوبنهاجن والتى أطلق عليها قمة خيبة الأمل حيث كان يتوخى منها الوصول إلى إتفاقية إطارية جديدة تنضم لها كافة بلدان العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية والتى امتنعت عن الإنضمام لبروتوكول كيوتو، إضافة إلى خفض درجة الحرارة الى 2 درجة مئوية وأيضاً إدماج مكافحة تدهور الغابات من خلال إتباع مجموعة من السياسات الخاصة باستدامة الموارد المتعلقة بصون الغابات ، إضافة إلى مساعدة دول الجنوب على التكيف والتصدى للآثار السلبية للتغيرات المناخية بقمة 40 مليار دولار سنويا حتى 2020 ، بالإضافة إلى مساعدة دول الجنوب على خفض الانبعاثات بما يوازى 70 مليار دولار سنويا حتى 2020 ، بالإضافة إلى تسهيل نقل التكنولوجيا بعيدا عن براءات الاختراع .
فى السياق ذاته أشار إلى  فشل القمة فى الوصول لإتفاق إطارى والاكتفاء بإصدار إعلان سياسى من خلال الاتفاق الامريكى الصينى والذى وافقت عليه الدول جميعا باستثناء خمس دول هى السودان ، فنزويلا ، كولومبيا ، نيكارجوا ، كوبا ، ولم يتجاوز البيان سوى كونه إعلان نوايا يدعو إلى الحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى مادون 2 درجة مئوية ، بينما غابت عن الإعلان اى معايير إلزامية فيما يتعلق بالحد من الانبعاثات .
كما واكب ذلك البيان أو الإعلان السياسى تقديم دعم يصل إلى 30 مليار دولار سنويا حتى 2012 تزيد إلى 100 مليار دولار حتى 2020 وكأن الأمر أشبه برشوه للعالم المتضرر من مخاطر الانبعاثات الحرارية ، بينما أعطى الولايات المتحدة والصين والدولة المتسببة فى تلك الانبعاثات فرصة للهروب من مسئولياتها تجاه المخاطر المحدقة بفعل التغيرات المناخية .
إلى ذلك خلص اللقاء إلى أهمية العمل على دفع المجتمع للإهتمام بقضية التغيرات المناخية وأثارها ليس فقط على مصر ولكن على العالم كله، وأكد على ضرورة دعم كل المبادرات المحلية والعربية والدولية التى تسعى لمواجهة هذه الآثار، وكما أكد على أهمية وضع إستراتجية للعمل على التغيرات المناخية سواء على الصعيد المحلى أو الاقليمى أو الدولى لضرورة الوصول- بعد فشل قمة كوبنهاجن- إلى اتفاقية إطارية جديدة فى المكسيك والتى ستنعقد نهاية هذا العام.