English

المحكمة الإدارية العليا ترفض العدول عن مبادئها المستقرة بشأن عدم جواز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بطريق الاستئناف الفرعي

 

قررت المحكمة الإدارية العليا دائرة توحيد المبادئ بجلسة 7/6/2020 إعادة الطعون أرقام 48967، 5221، 54130 لسنة 60 ق.ع المقامة من المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بصفته وكيلاً عن عدد أربعة موظفين بمجلس الدولة، والاستئناف الفرعي المقام من رئيس هيئة النيابة الإدارية بصفته، للدائرة الرابعة عليا فحص لتنظر بما يفيد رفض دائرة توحيد المبادئ إرساء مبدأ جديد بالعدول عما سبق أن قضت به المحكمة الإدارية العليا من عدم جواز الطعن بالاستئناف الفرعي أمامها وما يترتب علي ذلك من جواز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بطريق الاستئناف الفرعي.
 
جدير بالذكر أنه بتاريخ 31/5/2014 أصدرت المحكمة التأديبية للرئاسة حكمها بمجازاة أربعة موظفين بمجلس الدولة بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر خلال مدة الوقف”، ولما كان هذا الحكم لم يلق قبولاً لدي الموظفين، قاموا بالطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة بموجب الطعون أرقام 48967، 52121، 54130 لسنه 60 ق. عليا طالبين الحكم بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً ببراءتهم مما نسب إليهم، ومن باب الاحتياط الكلي النزول بالجزاء إلي أدني درجاته.
وتحدد لنظر الطعون جلسة 27/6/2015 وبتلك الجلسة فوجئ محامو المركز والموظفون بوجود استئناف فرعي مقام من قبل هيئة النيابة الإدارية في الطعون الأصلية، وحيث أن هذا الإجراء قد زاد من شكوكهم وخوفاً علي مستقبلهم الوظيفي، لذا قرر محامو المركز أن يقوموا جميعا بترك الخصومة في الطعون المقامة منهم بأول جلسة من جلسات نظر الموضوع.
وعلي الرغم من إقرار الموظفون بتركهم للخصومة انتهت المحكمة بجلسة 25/7/2015 إلي حكمها بقبول الطعون والاستئناف الفرعي شكلاً وتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بمجازاة الموظفين بالفصل من الخدمة.
وبتاريخ 1/10/2016 أقام محامو المركز المصري بصفتهم دعوي بطلان أصلية في الحكم سالف الذكر حملت رقم 69، 755 لسنة 63 ق. ع وبجلسة 18/2/2017 قضت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإنعدام الحكم الصادر في الطعون أرقام 48967، 5221، 54130 لسنة 60 ق. ع
والطعن رقم 61839 لسنة 61 ق.ع بجلسة 25/7/2015 مع ما يترتب علي ذلك من أثار وبإحالة الطعون المذكورة إلي دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا لنظرها بجلسة 8/4/2017، وشيدت المحكمة قضاءها علي سند أن الحكم المطعون فيه بدعوي البطلان الأصلية لم يعرض علي دائرة فحص الطعون بالمحكمة ولم تتصدي له قبل اتصال دائرة الموضوع به.
وتداولت الطعون أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا ثم قررت المحكمة الموقرة حجز الطعون للحكم ولجلسة 9/6/2018، إذ قررت إحالة الطعون إلي دائرة توحيد المبادئ للعدول عما سبق أن قضت به المحكمة الإدارية العليا من عدم جواز الطعن بالاستئناف الفرعي أمامها.
وقد شيدت المحكمة قرارها بالإحالة إلي دائرة توحيد المبادئ إلي أنه ومن حيث أن المحكمة الإدارية العليا قد ذهبت إلي أن الاستئناف الفرعي هو طريق استثنائي قرره المشرع بنص خاص (م 237 مرافعات) ولم يقرر مثله بالنسبة إلي طرق الطعن الأخري سواء ما ورد منها في قانون المرافعات أو في قانون مجلس الدولة ومن ثم فلا يجوز أن ينسب هذا الطريق الاستثنائي إلي غير ذلك من طرق الطعن علي الأحكام كالطعون أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا، إلا أن المحكمة ارتأت أن جوهر الاستئناف الفرعي ومضمونه يتناسب مع الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية وتري هذه المحكمة جواز الأخذ به والعدول عما سبق أن قضت به المحكمة الإدارية العليا من عدم جواز الطعن به أمامها.
وتداول نظر الطعون بالجلسات أمام دائرة توحيد المبادئ ومثل أمامها محامو المركز وقدموا مذكرات دفاعهم والتي تضمنت الدفع بعدم اختصاص الدائرة الرابعة فحص الطعون في إحالة الطعون الماثلة إلي دائرة توحيد المبادئ، وما نراه من عدم العدول عما سبق أن قررته أحكام سابقة للمحكمة الإدارية العليا من عدم جواز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بطريق الاستئناف الفرعي كما هو الحال أمام محكمة النقض لاختلاف طبيعة الطعن بين محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا، وأن الأخذ بطريق الاستئناف الفرعي في الأحكام التأديبية يتنافي مع طبيعة تلك الأحكام وإقراره يحوله كسلاح في يد جهة الإدارة لاستخدامه كأداة للتعسف في استعمال السلطة لإرهاب الموظف ومنعه من سلوك حقه في الطعن علي الحكم.
وانتهت المحكمة بجلسة 7/6/2020 إلي إصدار قرارها بإحالة الطعون للدائرة الرابعة عليا فحص لتنظر بما يفيد رفض دائرة توحيد المبادئ إرساء مبدأ جديد بالعدول عن المبادئ التي استقرت عليها بهذا الشأن.