أخبار عاجلة إصدارات تقارير حقوق اجتماعية سكن

رملة بولاق.. من القاتل؟ ومن الضحية؟

عشش بدائية مبنيه من الطوب ومعروشة بما تيسر من الأخشاب، أزقة ضيقة وسيدات يفترشن الأرض هربا من حرارة العشة، صنبورين مياه عموميين، ودورات مياه مشتركة للسكان، أطفال يلعبون بكل سعادة وبراءة على أرض طافحة بمياه المجاري لعدم وجود صرف صحي، ووجوه عمال وصنايعيه وربات بيوت مليئة بالصمت والحزن.. ملامح رئيسية تلحظها فور دخولك لمنطقة عشش الكفراوي برملة بولاق أبو العلا والتى شهدت عمليات فر وكر بين بعض السكان ورجال الشرطة مساء الثاني من أغسطس 2012 إثر قيام شرطة السياحة بقتل عمرو البنى أحد سكان المنطقة بزعم قيامه بفرض إتاوات على ملاك وإدارة أبراج النايل سيتى.

تغطية إعلامية لبعض الصحف والقنوات الفضائية تلحظ انحيازها الفاضح واستباقها للأحداث وإدانتها لسكان العشش دون أن تستمع إليهم، بل وتهيئ الرأي العام لتقبل عدوان رجال الشرطة عليهم، ثم قيام رئيس الوزراء د. هشام قنديل بزيارة الأبراج والإطمئنان على سلامتها وسلامة قاطنيها دون الإهتمام بتفقد حالة سكان العشش والإطمئنان على سلامتهم أيضا، ثم إعلان وزير الداخلية اللواء/ أحمد جمال الدين عن تكريم ضباط الشرطة الذين شاركوا فى الأحداث دون انتظار لنتائج تحقيقات النيابة خاصة أن القتيل الوحيد فى الأحداث وكذلك جميع المصابين كانوا من سكان العشش وليس العكس.

فماذا حدث، ومن القاتل، ومن الضحية؟

ثلاثة أسئلة حاولنا البحث عن إجابات لها، كما حاولنا البحث عن مضمون وجوهر الأحداث، فهل الأمر يتعلق بمقتل عمرو البني وفقط، أم أننا أمام مقدمة رعب ضرورية ولازمة لتسهيل إستيلاء المحافظة على الأرض وإخلاء السكان قسريا؟

وماذا فعلت الشرطة، هل عادت لتطبيق القانون واحترام كرامة وحقوق كافة المواطنين، أم عادت إلى سيرتها الأولى؟!

لم يكن الدخول لمنطقة العشش أمر يسير فى ظل حالة التربص التى تعيشها المنطقة، بل وكان الأصعب هو قيام الأهالى بالتحدث والإدلاء بشهاداتهم دون خوف، وقد قام فريق المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بجمع شهادات الاهالى بالصوت والصورة، وسيستمر فى عمله الميداني لإعداد مجموعة من التقارير الورقية والمصورة تستهدف متابعة أحداث رملة بولاق وتتطورها سواء فيما يتعلق بمقتل عمرو البني، أو إجراءات إلقاء القبض والتحقيق مع سكان المنطقة، أو تنفيذ قرار المحافظة بالاستيلاء على الأرض وما سيستتبعه ذلك من أحداث، وفى هذا الإطار يصدر المركز تقريره الميدانى الأول.

رملة بولاق.. من القاتل؟ ومن الضحية؟