عمال غزة بالأراضي المحتلة بين موتين.. والمركز المصري يطالب بلجنة أممية للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضدهم وإجلاء مصيرهم
بيانات صحفية عمل ونقابات

عمال غزة بالأراضي المحتلة بين موتين.. والمركز المصري يطالب بلجنة أممية للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضدهم وإجلاء مصيرهم

في الوقت الذي يتصاعد عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، مخلفا الآلاف من شهداء وجرحى، في جريمة غير مسبوقة تصل إلى حد الإبادة الجماعية، بحسب مقررين أممين، تبرز أزمة إنسانية أخرى ضحيتها آلاف آخرون من عمال القطاع في الداخل الفلسطيني، عدد منهم اعتقلتهم سلطات الاحتلال منذ بدء العدوان الأخير، والمحظوظون منهم بات معظمهم عالقا في الضفة الغربية وعدد من المحافظات الفلسطينية، لا يجد طريق للعودة خوفا من التنكيل به من عناصر الاحتلال أو المتطرفين الصهيونيين.

وفي الوقت الذي أشارت تقارير إلى ترحيل عدد من عمال غزة وإعادتهم إلى القطاع دون توضيح أعدادهم الفعلية باتوا يواجهون خطر الموت عقب إعادتهم إلى منازلهم التي لا تسلم من القصف المستمر للاحتلال، بينما لم يتم الكشف عن مصير المعتقلين منهم، الموجودين في سجون الاحتلال بعد عملية “طوفان الأقصى”.

يقول عادل سباعنة، المسؤول الإعلامي في منتدى “شارك” الشبابي في فلسطين، وأحد المسؤولين المتطوعين لمساعدة عمال غزة، إن ما يقرب من 13 ألف عامل من غزة كانوا موجودين في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر الماضي، تمكن عدد منهم من الخروج مباشرة إلى الضفة الغربية لصعوبة العودة إلى غزة في ذلك الوقت، بينما ما يزال جزء آخر عالقا مختبئا في الداخل خوفا من التنكيل به، والجزء الثالث معتقل لدى شرطة الاحتلال.

ويوضح سباعنة لـ”المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن مدينة رام الله في الضفة الغربية استقبلت ما يزيد عن 3 آلاف عامل، فضلا عن عمال آخرين توجهوا إلى محافظات فلسطينية مجاورة، ومراكز إيواء، جميعهم تبدو عليهم علامات الاعتداء من عناصر جيش الاحتلال، بعد طردهم وملاحقتهم، عقب عملية “طوفان الأقصى”.

ويشير الناشط الفلسطيني إلى أن عدد العمال من أبناء غزة المعتقلين في سجون الاحتلال يقدر بالمئات، دون وجود أي معلومات عن مصيرهم أو ظروف اعتقالهم، لافتا إلى أن الأعداد المفرج عنها حتى الآن لا يتعدى العشرات، جميعهم في أوضاع صحية سيئة، وتعرضوا للتعذيب والإساءة الجسدية والمعنوية، فيما قدرت وسائل إعلام عبرية عدد المرحلين بـ3 آلاف عامل.

ويعيش عمال غزة الذين انتقلوا إلى مراكز إيواء في الضفة الغربية في ظروف إنسانية صعبة، ففي الوقت الذي تعرضوا للتعذيب والتنكيل وفقدوا مصادر رزقهم، يساورهم القلق الدائم على مصير أسرهم في القطاع، مع توالي الأنباء عن توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق عدوانه على غزة، وسقوط مئات الضحايا يوميا، بحسب سباعنة.

ووفق تقارير إعلامية، باشرت سلطات الاحتلال، الجمعة 3 نوفمبر 2023، طرد آلاف العمال الفلسطينيين العالقين منذ السابع من أكتوبر، إلى قطاع غزة في ظل قصف عنيف متواصل منذ أسابيع على القطاع المحاصر، في الوقت الذي تعرض عدد كبير منهم للتعذيب وسرقة متعلقاتهم.

وقال مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي في بيان إنّ عمّال غزّة الذين كانوا في إسرائيل يوم بدء الحرب، ستتمّ إعادتهم إلى غزّة عبر معبر كرم أبو سالم شرقي معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة المحاصر ومصر، وأضاف: “إسرائيل تقطع كل الصلات مع غزّة. لن يكون هناك عمّال فلسطينيّون من غزّة”.

كانت قوات الاحتلال أصدرت تصاريح عمل لنحو 18,500 فلسطيني من قطاع غزّة، حسب مكتب تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وحوّلهم قرار إلغاء تصاريح عملهم إلى “سكان غير شرعيين”، الأمر الذي بات يشكل خطورة داهمة على حياتهم، في ظل أنباء عن إعطاء الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية الإسرائيلية لملاحقتهم.

وعبرت إليزابيث ثروسيل، الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن هؤلاء “يُطردون رغم خطورة الوضع” في قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي عنيف أوقع آلاف الشهداء.

ووفقا للمادة 52 من اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب: “لا يجوز أن يمس أي عقد أو اتفاق أو لائحة تنظيمية حق أي عامل، سواء كان متطوعاً أم لا، أينما يوجد، في أن يلجأ إلى ممثلي الدولة الحامية لطلب تدخل تلك الدولة، وتحظر جميع التدابير التي من شأنها أن تؤدي إلى بطالة العاملين في البلد المحتل أو تقييد إمكانيات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة دولة الاحتلال”.

والمركز المصري إذ يدين بأشد العبارات جرائم الإبادة الجماعية التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ضد المدنيين والمنشآت، وما يترتب عليها من فظائع إنسانية غير مسبوقة، ويطالب بوقف فوري للعدوان على القطاع، مصحوبا بدخول المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع، يشير إلى مخاوفه الجدية على مصير آلاف العمال من العائدين والعالقين والموجودين قيد الاعتقال، داعيا إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

ووسط غياب المعلومات بشأن أعداد العمال ومصيرهم، نظرا لاحتكار بياناتهم من جانب واحد – سلطة الاحتلال – فضل عن تدمير العديد من السجلات الخاصة بسكان غزة من جراء العدوان، يشدد المركز على ضرورة اضطلاع المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية والصليب الأحمر الدولي، والاتحاد الدولي للعمال العرب، وغيرها، بمسؤولياتها تجاه حماية هؤلاء العمال، وضمان الكشف عن بياناتهم بشكل كامل وإجلاء مصيرهم.

 

Leave feedback about this