Site icon المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

بعد حادثة القرش الأخيرة بالغردقة.. المركز المصري يعيد المطالبة بخطة عاجلة لحماية البيئة البحرية ووقف الصيد الجائر

تابع المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حادثة هجوم سمكة قرش مؤخرا على سائح روسي قرب أحد شواطيء مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر، ما تسبب في وفاته، وهي الواقعة الثانية خلال عام،  رغم استمرار تحذيرات المختصين من احتمالية تكرار هجمات أسماك القرش في البحر الأحمر، وآخرها في توقيت مقارب العام الماضي، نتيجة مخالفات الصيد الجائر والترفيهي، الأمر يتسبب في تغيير سلوك هذه الأسماك ويدفعها للاقتراب من الشواطيء، بما يمثله ذلك من خطورة محتملة على حياة البشر.

وأظهرت المقاطع المصورة الشاب الروسي يصرخ طالبا المساعدة، بينما كان يسبح وحيدا مقابل أحد شواطئ الغردقة، بينما التفت سمكة قرش من نوع النمر حوله قبل أن تهاجمه بشراسة وتنهي حياته في أقل من دقيقتين، في سلوك غير مألوف من هذه الأسماك من نوع “النمر” التي تستوطن أعماق البحر الأحمر، ونادرا ما تقترب من المياه الضحلة.  

كما أظهرت المقاطع المتداولة عملية اصطياد سلطات مدينة الغردقة سمكة القرش بعد ساعتين من بقائها قرب الشاطئ عقب الحادثة، ثم قتلها فيما بعد، فيما فسرته وزارة البيئة بأنه التزام بالبروتوكولات الدولية التي تلزم السلطات بضرورة صيد القرش لفحصه وتشريحه.

وبينما يعزي المركز أسرة السائح الروسي، يعيد تكرار مطالباته، التي أصدرها في ورقة موقف أصدرها بتاريخ أغسطس 2022، استنادا إلى تقرير صادر في يوليو الماضي، من لجنة رسمية مشكلة من عدد من المختصين بينهم رئيس قطاع حماية الطبيعة بجهاز شؤون البيئة الدكتور محمد سالم عبدالرحمن، و أستاذ البيئة البحرية بكلية العلوم بجامعة قناة السويس ومستشار جمعية الحفاظ على البيئة (هيبكا) الدكتور محمود حسن حنفى، لإعداد التقرير الفني لحادثتي اعتداء سمك قرش على سائحتين إحداهما نمساوية والأخرى رومانية في منطقة سهل حشيش بالغردقة.

واقترحت اللجنة حينها عددا من الإجراءات من بينها تنفيذ خطط إدارة مستدامة طبقا للقدرة الاستيعابية للبيئة البحرية، منعا لوقوع هذه الحوادث، وتنفيذ برنامج إدارة متكاملة لمواقع الغوص بكافة مناطق الغوص والسنوركلينج بهدف الحفاظ على الموقع وقيمته البيئية والعلمية والاقتصادية، فضلا عن حماية وتأمين الغواصين من هجمات أسماك القرش، كبداية لتنفيذ برنامج متكامل لإدارة مواقع الغوص بجميع مناطق البحر الأحمر.

ودعت اللجنة أيضا إلى تنفيذ برنامج للمراقبة والسيطرة وتطبيق القانون من خلال أجهزة تتبع للمراكب السياحية، وإنشاء مواقع غوص صناعية بهدف تخفيف الضغوط والإفراط في استخدام مواقع الغوص على الحيود المرجانية الطبيعية، التي تعد أحد أهم أسباب هجمات أسماك القرش، مع وقف التعدي على الموارد الطبيعية في البحر الأحمر، وتنفيذ خطة لتنظيم الصيد فى البحر الأحمر بهدف خفض جهد الصيد إلى 50% خلال 3 أو 4 سنوات، ورفع القدرات الفنية لباحثي البيئة للتعامل مع حوادث أسماك القرش.

كان المركز المصري حذر من مخاطر تواجهها محميات البحر الأحمر، تمثل خطورة كبرى على الحياة البحرية والبيئية، فضلا عن تأثيراتها على القطاعات السياحية والاقتصادية، تتمثل في تزايد مخالفات الصيد الجائر والترفيهي، التي تهدد ثروات مصر القومية من الشعاب المرجانية والثدييات البحرية.

ووفقا لأستاذ البيئة البحرية بكلية العلوم بجامعة قناة السويس ومستشار جمعية الحفاظ على البيئة (هيبكا) الدكتور محمود حسن حنفي في ورقة الموقف السابق ذكرها، وصل مخزون الأسماك الطبيعي في البحر الأحمر إلى الحد الحرج، الذي يستدعي ضرورة الحفاظ على ما تبقى من الموارد الطبيعية الحية في المنطقة، التي تعد الركيزة الأساسية للاستثمار في المجال السياحي، ولما تمثله من أهمية للدخل القومي.

وأوضح حنفي أن هذا المعدل وصل إلى حدود 20 ألف طن سنويا، بينما من المفترض ألا يزيد عن 2000 طن فقط سنويا كحد أقصى، لأن زيادة هذا الرقم تعني فقدان عدد كبير من أمهات الأسماك وتضاؤل معدل التكاثر، وما يترتب عليه من آثار على الحياة البحرية بوجه عام.

وتنص المادة 28 من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن إصدار قانون في شأن البيئة، على أن يحظر بأية طريقة صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والكائنات الحية المائية، أو حيازتها أو نقلها أو تصديرها أو استيرادها أو الاتجار فيها حية أو ميتة كلها أو أجزائها أو مشتقاتها، أو القيام بأعمال من شأنها تدمير الموائل الطبيعية لها أو تغيير خواصها الطبيعية أو موائلها أو إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها أو نتاجها، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون أنواع هذه الكائنات والمناطق التي تنطبق عليها أحكام الفقرة السابقة.

كما يحظر القانون قطع أو إتلاف النباتات أو حيازتها أو نقلها أو استيرادها أو تصديرها أو الاتجار فيها كلها أو أجزاء منها أو مشتقاتها أو منتجاتها، أو القيام بأعمال من شأنها تدمير موائلها الطبيعية أو تغيير الخواص الطبيعية لها أو لموائلها، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون أنواع هذه النباتات.

ويحظر أيضا جمع أو حيازة أو نقل أو الاتجار بالحفريات بأنواعها الحيوانية أو النباتية أو تغيير معالمها أو تدمير التراكيب الجيولوجية أو الظواهر البيئية المميزة لها أو المساس بمستواها الجمالي بمناطق المحميات الطبيعية، والاتجار في جميع الكائنات الحية الحيوانية أو النباتية المهددة بالانقراض أو تربيتها أو استزراعها في غير موائلها دون الحصول على ترخيص من جهاز شئون البيئة، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون أنواع هذه الكائنات وشروط الترخيص.

وتنص المادة 84 على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام المادة (28) من هذا القانون بالحبس، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وفي جميع الأحوال يجب الحكم بمصادرة الطيور والحيوانات والكائنات الحية والنباتات والحفريات المضبوطة، وكذلك الآلات، والأسلحة، والأدوات، ووسائل النقل، التي استخدمت في ارتكاب الجريمة.

وتنص المادة 24 من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن إصدار قانون في شأن البيئة، على أن تكون شبكات الرصد البيئي – وهي الجهات التي تقوم في مجال اختصاصها بما تضم من محطات ووحدات عمل برصد مكونات وملوثات البيئة وإتاحة البيانات للجهات المعنية بصفة دورية – طبقا لأحكام هذا القانون بما تضمه من محطات وحدات عمل، وتقوم في مجال اختصاصها برصد مكونات وملوثات البيئة دوريا وإتاحة البيانات للجهات المعنية، ولهـا فـي سـبيل ذلك الاستعانة بمراكز البحوث والهيئات والجهات المختصة، وعلى هذه المراكز والهيئات والجهات تزويدها بما تطلبه من دراسات وبيانات.

جدير بالذكر أن حادثة الغردقة ليست الأولى من نوعها في مصر، فبحسب التقارير الرسمية وقعت 5 حوادث سابقة، بينهما حادثتان في عامين متتاليين 2015 و2016، الأولى وقعت في مرسى علم لسائح ألماني متسببة في وفاته، والثانية حدثت لشاب مصري في منطقة العين السخنة. 

وينص البند (و) من الملحق 4 من اللائحة التنفيذية لقانون البيئة، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 388 لسنة 1995، على جواز حظر الصيد بقرار من السلطة المختصة بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة.

كما تنص المادة 31 من القانون رقم 146 لسنة 2021 بشأن إصدار قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، على حظر صيد أو جمع أو نقل أو حيازة زريعة الأسماك والسلاحف البحرية والثدييات البحرية من البحر أو البحيرات، أو المسطحات المائية الأخرى أو العبث بأماكن وجودها وتكاثرها بحسب الأحوال على امتداد الشواطئ المصرية أو فى المياه البحرية إلا بتصريح من الجهاز،  وتحدد اللائحة التنفيذية ضوابط وشروط وإجراءات منح التصريح.

كما تنص المادة 34 على أن يحظر بغير ترخيص من الجهاز استعمال أى مركب فى الصيد، وتحدد اللائحة التنفيذية بيانات الترخيص ومدته وشروط وإجراءات إصداره وتجديده، كما يحظر على أى شخص مزاولة مهنة الصيد إلا إذا كان حاصلا على بطاقة صيد، وتحدد اللائحة التنفيذية بيانات بطاقة الصيد وشروط وإجراءات الحصول عليها .

يجدد المركز المصري وفقا لتوصيات المختصين، تحذيره من الأنشطة البشرية المدمرة للحياة البحرية في المنطقة، ويطالب بالتصدي لها ووقفها في أسرع وقت، ويعيد التأكيد أن البحر الأحمر ليس منطقة صيد، وأن القيمة الاقتصادية والبيئية لأسماكه وهي حية أعلى بكثير من قيمتها وهي ميتة، خاصة مع أهمية وجودها في بيئتها كعامل جذب سياحي،  لافتا إلى تأثير الصيد الجائر في جعل الشعاب المرجانية أكثر عرضة لظروف تغير المناخ، بسبب الممارسات التي تتسبب في اختلال النظام البيئي.

ويشدد على أن الحيود المرجانية في البحر الأحمر ثروة قومية وتراثية فريدة، وقد تكون آخر حيود مرجانية في العالم، خاصة مع ارتفاع درجات حرارة البحار في جميع دول العالم نتيجة تأثيرات التغير المناخي، ما يدفع الطحالب التي تعيش مع المرجان إلى تركها، ويتسبب في حدوث ظاهرة تبييض الشعاب المرجانية.

ويضيف وفقا لمستشاري جمعية هيبكا: “هذه الظاهرة تسببت في فقدان 50% من الشعاب المرجانية من الحاجز الأعظم في أستراليا في غضون عام واحد فقط، لذا تتخطى أهمية هذه الشعاب الموجودة في البحر الأحمر الحدود المحلية والإقليمية، بل باتت تحظى بأهمية دولية كتراث حضاري وإنساني يجب الحفاظ عليه من الانقراض”.

ويواصل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مناشدته الجهات الحكومية والمسؤولة سرعة تنفيذ توصيات اللجان الفنية بشأن إجراءات إنقاذ الحياة البحرية في منطقة البحر الأحمر، ووقف ممارسات الصيد الجائر بها، مع تقليل إهدار الموارد البحرية بسبب الأنشطة البشرية والسياحية.

كما يجدد المركز دعوته إلى التحرك أمام المنظمات الدولية كالأمم المتحدة واليونسكو، لإعلان منطقة البحر الأحمر كموقع تراث طبيعي عالمي، نظرا لأهميتها البيئية الفريدة، فضلا عن المساهمة في حماية وجودها والحفاظ عليها للأجيال القادمة، ما يساهم بدوره في تعزيز فرص حصول الدولة على دعم مالي لتعزيز جهود حمايتها، فضلا عن زيادة حجم التدفق السياحي لها، خاصة للمهتمين بالسياحة البيئية.

Exit mobile version