سكة السلامة: سندات الكربون.. الطريق نحو تقليل الإنبعاثات وتخفيض نسبة التلوث
غير مصنف

سكة السلامة: سندات الكربون.. الطريق نحو تقليل الإنبعاثات وتخفيض نسبة التلوث

سلط مؤتمر المناخ المنعقد حاليًا بشرم الشيخ الأضواء على سندات الكربون، لأهميتها الكبيرة، حيث تسعى العديد من دول العالم إلى تقليل الإنبعاثات الضارة، وتشجيع الشركات على تقليل إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ما هي سندات الكربون أو الائتمان الكربوني؟

الائتمان الكربوني عبارة عن رصيد يسمح لشركة ما بإصدار كمية معينة من الغازات الدفيئة، وكل وحدة ائتمانية تسمح بانبعاث طن واحد من ثاني أكسيد الكربون أو ما يعادله من الغازات الدفيئة الأخرى، وتحصل الشركات على عدد محدّد من الأرصدة الائتمانية.

وإذا تمّكنت الشركات من خفض انبعاث الغازات الدفيئة فيصبح لديها أرصدة فائضة، ويمكنها بالتالي بيع هذه الأرصدة الفائضة لشركات أخرى وكسب المال، والشركات المشترية للأرصدة غالباً تعجز عن تخفيف الانبعاثات، وهذا ما شجّع على إيجاد سوق لتداول سندات للائتمان الكربوني بين الشركات، قمة المناخ في نوفمبر 2021 تبنّت اتفاقاً لإنشاء سوق عالمية لائتمان الكربون.

تزايد الاهتمام بالسندات الكربونية

خلال السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام بتسعير الكربون، وهو أحد الأدوات التي تسهم في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتتيح شهادات الكربون لأحد الأطراف بيع فائضه الكربوني لطرف آخر يحتاج هذا الفائض، لأنه يُنتج أكثر من الحد المسموح له.

يجري تداول هذه الشهادات الكربونية في بعض الدول، على غرار شراء وبيع الأسهم والسندات المالية.

رئيس الجمعية المصرية لتداول الأوراق المالية، محمد ماهر، قال في تصريحات له مؤخرا، إن شهادات الكربون ليست للتداول في البورصة مثل الأسهم المالية العادية، بل ستكون لها نفس معاملة السندات المالية، وستحصل عليها الشركات التي تحافظ على البيئة، وسيكون هدف تلك الشهادات أن يتم التعامل مها كسندات لتمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر.

وذكر أن التوجه لمثل هذا النوع من شهادات الكربون له ارتباط وثيق بالتعليمات الصادرة أخيرا من البنك المركزي للبنوك العاملة في مصر بإلزامية إنشاء إدارة للتمويل المستدام بهدف تمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر، وهذه الشهادات الكربونية ستكون أحد أشكال التمويل التي تقدمها إدارات التمويل المستدام بالبنوك، مشيرا إلى أن هذه الشهادات ستكون جاذبة جدا للصناديق الدولية المهتمة بالاستثمار في الاقتصاد الأخضر.

متى ظهر مصطلح الائتمان الكربوني؟

ظهر مصطلح (الائتمان الكربوني) لأول مره عام 1997، حيث طورته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة لتقليل انبعاثات الكربون في جميع أنحاء العالم، اتفاقية عام 1997 المعروفة باسم بروتوكول كيوتو، وحددت الاتفاقية أهدافًا ملزمة لخفض الانبعاثات للبلدان التي وقعت عليها، واتفاقية أخرى، تُعرف باسم اتفاقيات مراكش، حددت القواعد الخاصة بكيفية عمل النظام.

ويتم توزيع (ائتمانات الكربون) على مختلف البلدان بناء على تقديرات الانبعاثات المحتملة لكل دولة، وبمجرد تحديد الحصص، يمكن توزيعها محليا بشكل أكبر من قبل كل دولة.

أَضرار الاحتباس الحراري

في أغلب الأحيان يجري تصنيف الخسائر والأضرار على أنها اقتصادية أو غير اقتصادية، حيث تعتبر الخسائر والأضرار الاقتصادية من الآثار السلبية التي يمكننا تخصيص قيمة نقدية لها. مثل تكاليف إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت بسبب الفيضانات، أو خسارة الإيرادات من المحاصيل الزراعية التي دمرت بسبب الجفاف.

وذكر موقع (الأمم المتحدة)، أن الخسائر والأضرار غير الاقتصادية من الآثار السلبية حيث يصعب أو يتعذر تحديد قيمة نقدية لها. وهي أشياء مثل الصدمة الناتجة عن تجربة إعصار مداري، أو فقدان المجتمع بسبب نزوح الناس أو فقدان التنوع البيولوجي.

ويمكن أن تحدث الخسائر والأضرار بسبب كل من الظواهر المتطرفة – مثل موجات الحرارة والعواصف – والظواهر البطيئة الحدوث – مثل ارتفاع مستوى سطح البحر أو تحمض المحيطات.

عدة دول لجأت لسندات الكربون للتقليل من أخطار الاحتباس الحراري الذي يؤثر على العديد من المجالات والأنشطة، فمثلا يؤثر على الزراعة بشكل خطير؛ وستؤثر درجات الحرارة المرتفعة على المحاصيل، وسيؤدي ذلك إلى نقص الغذاء العالمي، وبالتالي سيكون من الصعب الحصول على الغذاء المحلي لأن الزراعة في الإمارات ستعاني من المزيد من المياه المالحة -غير الصالحة للزراعة-.

وسيزداد أيضا استخدام المياه واستهلاك الطاقة بشكل كبير لأغراض التبريد في المناطق الحضرية، ومن المفترض أن تتماشى البنية التحتية في المدن الساحلية المنخفضة مع ارتفاع مستويات سطح البحر.

منصات تداول أرصدة الكربون

عدد قليل من الدول أطلقت منصات للتداول الإلزامي لأرصدة الكربون منذ نشأة هذا المفهوم في أواخر التسعينيات، ويعد نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات الأكبر من نوعه في العالم، حيث يغطي نحو 41% من انبعاثات دوله الأعضاء اعتبارا من عام 2021، بينما أطلقت الصين العام الماضي أكبر سوق للكربون بالعالم، ولا تزال الاقتصادات الرئيسية الأخرى مثل الولايات المتحدة واليابان لم تنشيء بعد أسواقًا وطنية لتداول الائتمان الكربوني.

وخطط سوق الكربون المصرية تشبه الخطط العالمية، حيث ستسمح البورصة للكيانات التي تنفذ مشاريع لخفض الانبعاثات ببيع شهادات معتمدة لخفض الانبعاثات.

إجراءات لخفض انبعاثات الكربون

عدة تحالفات دولية من بينها مصر، أعلنت خلال الأيام الماضية، على هامش يوم إزالة الكربون في قمة المناخ، 25 إجراءً بقطاعات محددة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بحسب ما نشره موقع (مدى مصر).

وتضم التحالفات التي اتفقت على الإجراءات مجموعة السبعة والمفوضية الأوروبية والهند ومصر والمغرب، وغيرها، حيث تمثل التحالفات أكثر من 50% من الناتج الإجمالي العالمي، بدعم منظمات ومبادرات دولية رائدة.

وتشمل الإجراءات المُتفق عليها تحديد تعريفات مشتركة للصلب منخفض الانبعاثات، وزيادة نشر مشاريع البنية التحتية الأساسية، وتحديد موعد مستهدف للتخلص التدريجي من السيارات والمركبات الملوثة للبيئة، وجعل الزراعة المستدامة والمقاومة للتغير المناخي الخيار الأكثر تبنيًا على نطاق واسع بحلول عام 2030، وتعزيز المساعدة المالية والتكنولوجية المقدمة إلى البلدان النامية والأسواق الناشئة لدعم تحولاتها بمجموعة من التدابير المالية الجديدة. إحدى تلك التدابير هي برنامج مخصص للتحول الصناعي في العالم من خلال صناديق الاستثمار في مجال المناخ.

البنك الدولي ذكر في تقرير له، الثلاثاء الماضي، رصد فيه تحركات الحكومة المصرية فيما يتعلق بالمناخ والتنمية، وقال إن مسار السياسات الحالية ليس مواتيًا تمامًا نحو تنمية منخفضة الكربون بحلول عام 2050.

وأكد البنك الدولي أنه رغم مساهمة مصر في الغازات الدفيئة العالمية لا تتجاوز 0.6% من الانبعاثات العالمية، فإن السياسات المصرية تربط بين الانبعاثات والنمو الاقتصادي، إذ أن التنمية في الحالة المصرية تؤدي إلى ارتفاع انبعاثاتها منذ بداية التسعينيات في القرن الماضي، وبحلول عام 2060، قدّر البنك أن التأثير الإجمالي لتغير المناخ سيكلف مصر بين 2 و6% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

وأشار البنك إلى أن قطاعات الطاقة والنقل والصناعة كانت أكبر المساهمين في الانبعاثات المصرية في 2019، ومثلت سويًا حوالي 80% من إجمالي الانبعاثات، وأرجع ذلك لاعتماد النمو على توفير الطاقة من الغاز الطبيعي والنفط، اللذين يشكلان نحو 92% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية، على الرغم من الأهداف الطموحة التي وضعتها مصر لاستخدام الطاقة المتجددة.

وأوضح البنك أن مصر تعتبر في مأزق بسبب اعتمادها على الغاز الطبيعي، الذي شهد استثمارات جديدة خلال الفترة الماضية، بما في ذلك محطات «سيمنز» الثلاث التي افتُتحت في 2018، في بني سويف، والبرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة.

وذكر التقرير أن النقل البري في مصر يساهم بنسبة 11% من إجمالي انبعاثات الكربون في 2017، وأرجع ذلك للتوسع العمراني المضطرد الذي يرفع من أهمية الاعتماد على السيارات الخاصة لنقل الأفراد والشاحنات لنقل البضائع، خاصة في ظل عدم توافر وسائل النقل العام، حيث يعيش أقل من 8% من سكان المدن بالقرب من محطة للحافلات.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، قالت: “إذا لم نقم بتسعير الكربون بصورة يمكن توقعها على مسار يقودنا إلى سعر 75 دولارا لطن الكربون في المتوسط على الأقل في عام 2030، فإننا ببساطة لن نقدم حافزا للشركات والمستهلكين على التحول”.

ما أهمية تسعير انبعاثات الكربون؟

يساعد تسعير الكربون على إعادة تحميل عبء الضرر على المسؤولين عنه، والذين يمكنهم الحد منه، وبدلا من إملاء أسماء الجهات التي يجب أن تخفض انبعاثات الكربون ومكانهم وكيفية ذلك، وتسعير الكربون يعطي إشارة اقتصادية ويقرر الملوثون بأنفسهم ما إذا كانوا سيحدون من الانبعاثات، أو يحدون من نطاق نشاطهم المسبب للتلوث أو التوقف عنه أو الاستمرار في التسبب في التلوث ودفع الثمن. وبهذه الطريقة، يتحقق الهدف البيئي الشامل بأكثر الطرق مرونة وأقلها تكلفة على المجتمع، ويستمر تسعير الكربون في تحفيز التكنولوجيا وتعمل ابتكارات السوق على تحفيز محركات جديدة منخفضة الانبعاثات الكربونية للنمو الاقتصادي، بحسب البنك الدولي.

يطبق حوالي 40 بلداً وأكثر من 20 مدينة وولاية ومقاطعة آليات لتسعير الكربون أو تخطط لتطبيقها. وهذه الجهات مسؤولة عن أكثر من 22 في المائة من الانبعاثات العالمية، وتعمل عدة جهات أخرى على وضع نظم تفرض تسعيرة للانبعاثات الكربونية في المستقبل. وإجمالاً، فإن هذه الإجراءات ستشمل ما يقرب من نصف الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون.

وهناك نوعان رئيسيان لتسعير انبعاثات الكربون وهما: نظم الاتجار في الانبعاثات، وضرائب الكربون.

يشار إلى أنه أطلق المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خلال الأسابيع الماضية، حملة “سكة السلامة – الطريق إلى COP27″، تزامنا مع مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP27)، المنعقد حاليًا في مدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء.

وتركز الحملة – المستمرة على مدار 100 يوم – على عدد من المحاور التي تستهدف المساهمة في مواجهة التأثيرات السلبية الناتجة عن التغير المناخي، وتأثيراتها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية خاصة في مصر، التي تعد من أكثر الدول المعرضة للمخاطر الناتجة عن هذه التأثيرات، والدعوة لاتخاذ آليات وإجراءات حاسمة للحد منها.

ويشمل المحور الأول للحملة التوعية بآثار التغيرات المناخية، وانعكاساتها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في عدد من القطاعات من بينها: الصحة، والصناعة، والزراعة، والنقل، والأنشطة البحرية، وغيرها، فضلا عن تأثيراتها على العاملين في هذه القطاعات.

ويتطرق المحور الثاني إلى إجراءات التقاضي في القضايا المتعلقة بالحقوق البيئية، في ظل التزامات الحكومة بتعهداتها بشأن المواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها في هذا الإطار.

ويتناول المحور الثالث للحملة مدى التزام الحكومة بشأن تقليل الانبعاثات الكربونية، الذي يعد المحور الرئيسي لمؤتمر الأطراف، كما يتضمن المحور الرابع إعادة التعريف بالتزامات مصر تجاه قضايا البيئة والتغير المناخي من خلال الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، والإطار التشريعي الداخلي المتعلق بهذا الشأن.

Leave feedback about this