سكة السلامة: المانجروف.. أشجار تحرس الطبيعة وتخفف من الآثار السلبية للتغير المناخي وتُحسن الاقتصاد
غير مصنف

سكة السلامة: المانجروف.. أشجار تحرس الطبيعة وتخفف من الآثار السلبية للتغير المناخي وتُحسن الاقتصاد

يومًا بعد الآخر تتأكد أهمية التوسع في استزراع أشجار المانجروف، للتخفيف من الآثار السلبية للتغير المناخي وحماية البيئة من التلوث، والمانجروف أشجار تنمو في المياه المالحة لذلك يمكن استزراع كميات كبيرة منها في مصر لتوافر شروط نموها.
ويعد المانجروف حارسًا قويًا للطبيعة، وتحمي أشجاره الشواطئ من التآكل، وتمتص ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة لذلك تعد مصدرًا هامًا للحفاظ على التنوع البيولوجي، وبيئة حاضنة للعديد من الطيور والأسماك والعديد من الكائنات الأخرى. وبحسب تقديرات خبراء، تبلغ مساحة غابات المانجروف بمصر حوالي 5 كيلومترًا أي ما يعادل 1500 فدانًا تقريبًا.
المانجروف في مصر
المنجروف من أقدم الأشجار التي تنمو على شواطئ البحر الأحمر، وتشتهر بكثرتها وخاصة في مناطق الجنوب المختلفة، مثل منطقة شواطئ مرسى علم وحلايب وشلاتين، وتنتشر أيضا في مدينة الغردقة، بجزيرة أبو منقار، وجزيرة سفاجا، وكذلك في وادى الجمال ومناطق حماطة وشواطئ علبه، وبعض الجزر البعيدة، كما تعرف باسم القرم، والقندل، والشورا، وهي من أكثر الأنظمة البيئية الساحلية إنتاجاً، حيث تنمو بكثرة في مناطق المد والجزر.
أهمية المانجروف
لا تقتصر فوائد المانجروف على حماية البيئة والكائنات الحية فحسب، ولكن لها العديد من الفوائد الأخرى، من أبرزها جذب السياح من دول عديدة للاستمتاع بالطبيعة.
وتعد أشجار المانجروف أحد المراعي المميزة لتغذية النحل، وإنتاج أجود أنواع عسل النحل بالعالم، الأمر الذي يساعد على توفير فرص عمل جديدة للسكان المحليين.
كما أن أشجاره تعلب دورًا هامًا في الحفاظ على الاستقرار والاتزان البيئي، وتحافظ على الشواطئ وتحميها من التآكل، أيضًا يحمي المانجروف من الغمر الناتج بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، كما أنه يرتبط بوجود كائنات أخرى من أعشاب البحر والشعاب المرجانية، ويعمل على الحد من الملوحة الزائدة للأراضي التي ينمو فوقها لحوالي 50 جزءا في الألف.
وتشكل مناطق المنجروف بيوتا للعديد من الكائنات المستوطنة والنادرة والمهددة بخطر الانقراض والحيوانات المائية والبرية.
التوسع في غابات المانجروف
جهات حكومية بينها وزارتي البيئة والزراعة، أعلنت مؤخرًا، أنه سيتم إطلاق أكبر مشروع للتوسع في غابات المانجروف على سواحل البحر الأحمر، من أجل تحقيق قيمة اقتصادية، وتحسين الأوضاع البيئية بالمنطقة لتحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي للسكان المحليين لمواجهة مخاطر التغيرات المناخية.
ويستهدف المشروع -المعلن عنه من قبل الحكومة- التوسع في مساحات زراعة المانجروف على ساحل البحر الأحمر، ضمن خطة الدولة في تكثيف مشروعات السياحة البيئية، بالإضافة للاستفادة من المحميات الطبيعية والاستثمار البيئي لها.
ويضم 4 مشاتل لزيادة أشجار المانجروف في سفاجا وحماطة وشلاتين بمحافظة البحر الحمر، والمحمية الطبيعية “نبق” في محافظة جنوب سيناء، إضافة لإنتاج 25 ألف شتلة مانجروف بالعروة الواحدة، بمعدل عروتين سنويا، بإجمالي 300 ألف شتلة خلال فترة المشروع بإجمالي مساحة مستهدفة تصل إلى 500 فدان.
السياحة البيئية
الغابات المليئة بأشجار المانجروف تتميز بأنها مكانًا ملائمًا ومثاليًا لجذب السياحة وتنشيطها، لأن هذه الغابات تقع قرب الشعاب المرجانية والشواطئ الرملية، وبالتالي يمكن ممارسة العديد من الأنشطة مثل رياضة الصيد، والتجديف، ومراقبة الطيور من خلال جولات سياحية، الأمر الذي يفتح فرص عمل وتحسين الوضع المادي للسكان المحليون، وبالتالي فزراعة المانجروف فوائد بيئية واقتصادية لا تقدر بثمن.

المركز المصري يُخاطب الحكومة للحفاظ على الأشجار
إيمانًا منه بأهمية الحفاظ على أشجار المانجروف واستزراع المزيد منها، تقدم المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤخرًا، بشكوى إلى رئيس جهاز شؤون البيئة التابع لوزارة البيئة بشأن غياب دور الأجهزة المعنية عن توفير الحماية البيئية لمحمية أشجار المنجروف في مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر.
جاء ذلك ضمن حملة المركز التي تحمل اسم (سكة السلامة)، للتوعية بتأثيرات تغير المناخ على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تزامنا مع مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP27)، المقرر انعقاده في مدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء، في الفترة من السادس حتى الثامن عشر من نوفمبر الجاري.
وأوضح المركز في شكواه أنه بتاريخ 10 سبتمبر 2022، تلقى شكوى مدعمة بمقاطع فيديو وصور فوتوغرافية تظهر وجود اعتداء واضح على المحمية، وإلقاء مخلفات بكافة أرجائها، ومنها الأوراق والبلاستيك والأحذية الجلدية ومخلفات الأطعمة وغير ذلك، ما يهدد سلامة الأشجار والكائنات المستوطنة والنادرة والمهددة بخطر الانقراض والحيوانات المائية والبرية ويعرضها للخطر.
والتمس المركز من المسؤولين المعنيين التدخل من أجل حماية ثروات مصر الطبيعية ومصدر دخلها السياحي وإنقاذ محمية منطقة (منجروف) بمدينة سفاجا، وإلزام الجهات المعنية بإجراء عملية تطهير للمحمية، وتوفير الحراسة والحماية لها من أي تدخل بشري يهدد سلامة الكائنات المستوطنة والنادرة والحيوانات المائية والبرية.
من جهته، رد الجهاز على شكوى المركز، قائلا إن الموقع يعد من أهم مواقع مشروعات الاستزراع للمانجروف وهناك صوبة زراعية منذ عام 2003 تنتج حوالي 3000 شتلة من وقتها.
وأضاف الجهاز أنه حتى هذا التاريخ يتم عمل حملات نظافة وتنظيم أنشطة بالموقع على فترات مختلفة من العام، بالتنسيق مع ديوان عام المحافظة والجمعيات الأهلية والكشافة ومركز الثقافة والإعلام، وأن المحميات تقدم كافة التسهيلات لتنظيم تلك الحملات، بالتعاون مع الفرع الإقليمي بالبحر الأحمر.
وأوضح أن تاريخ هذا الإجراءات يعود إلى العقدين الماضيين، كاشفا عن أنه يجري التنسبق لتنفيذ برنامج شهر أكتوبر بعد انتظام العام الدارسي وبدء الأنشطة الطلابية مع مديرية التربية والتعليم وديوان عام المحافظة والجمعيات الأهلية.
والمركز المصري إذ يثمن رد جهاز شؤون البيئة بشأن حملات تنظيف المحمية، يرى أنه لا يجب الاكتفاء فقط بجهود المتطوعين والجمعيات الأهلية في هذا الإطار، داعيا لوجود آلية دورية رسمية لحماية المحمية من أي تعديات ومخالفات.
ويشدد المركز على ضرورة وجود حراسات ثابتة لحماية المحمية من التعديات المحتملة، فضلا عن تركيب كاميرات مراقبة لتغطية المنطقة ورصد المخالفات، مع تطبيق إجراءات رادعة على المخالفين تفاديا لتكرار هذه المخالفات مستقبلا.
الخطر يهدد أشجار المانجروف
رغم أهميتها الكبيرة إلا أن أعداد أشجار المانجروف في تناقص، وفي عام 2008 أدرجت الهيئة العالمية التي تعنى بحماية البيئة أشجار المانجروف في قائمتها الحمراء للأنواع الحية المهددة بالخطر.
وتتعرض أشجار المانجروف للقطع بشكل مستمر، وذلك لإفساح المجال أمام إقامة مشاريع سكنية أو تجارية تمتد على طول الساحل، كذلك فقد أزيلت العديد من الأشجار من الأراضي بهدف إنشاء مناطق لزراعة المحاصيل وتربية المواشي، ويترك ذلك عواقبه في مختلف أنحاء العالم، وليس على المستوى المحلي فقط.

Leave feedback about this