مسيرة من النضال تكلل بالنجاح.. المركز المصري يرحب بإعلان مجلس الدولة تعيين خريجات كليات القانون من الإناث
غير مصنف

مسيرة من النضال تكلل بالنجاح.. المركز المصري يرحب بإعلان مجلس الدولة تعيين خريجات كليات القانون من الإناث

أخيراً وعلى بعد أكثر من 15 عاماً من الكفاح، أصدر مكتب رئيس مجلس الدولة إعلانه الأول للعام 2022، والخاص بتعيين خريجات كل من كليات الحقوق والشريعة، والقانون، وكلية الشرطة، وانضمامهن للسلك القضائي، وفقاً للاشتراطات المعمول بها.
وكان مجلس الدولة بادر في مارس من العام الماضي، بتعيين عناصر نسائية في تشكيلة كل من مجلس الدولة والنيابة العامة، وذلك من خلال الموافقة على تعيين عدد من عضوات النيابة الإدارية وعضوات هيئة قضايا الدولة، بطريق النقل لمجلس الدولة، لشغل وظيفة (مندوب) أو وظيفة (نائب) بالمجلس.
وفي الثاني من يونيو من العام نفسه، وفي أعقاب انتهاء اجتماع المجلس الأعلى للهيئات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية، صدر بياناً يشمل عدداً من قرارات المجلس اعتباراً من الأول من أكتوبر عام، 2021 والتي يأتي على رأسها “بدء عمل العنصر النسائي بمجلس الدولة والنيابة العامة”.
وإذ يرحب المركز المصري للحقوق الاقتصادية، والاجتماعية بقرار مجلس الدولة التاريخي، والقاضي بإلحاق خريجات الحقوق المتفوقات من الإناث، ومساواتهن برفاقهن من الذكور، للعمل في مجلس الدولة، يشيد بالقرار الذي من شأنه الانتصار للشرعية الدستورية، وحماية حقوق المواطنة.
وكان المركز المصري من أوائل الجهات المدنية-الحقوقية، التي خاضت معارك ضارية في سبيل اكتساب هذا الحق، كأحد أدواره في الدفاع عن حق المرأة في العمل على قدم المساواة مع الرجل، وقام برفع دعويين قضائيتين في عام 2010، ضد قرار الجمعية العمومية الرافض لتلك الخطوة آنذاك.
هذا الرفض الذي ناقض حينها موافقة المجلس الخاص بمجلس الدولة – أعلى سلطة إدارية بالمجلس – على استكمال اجراءات تعيين من تقررت صلاحيتهم بإجماع المجلس الخاص من خريجي وخريجات دفعة عام 2008-2009 تمهيداً لإصدار السيد رئيس الجمهورية لقرار التعيين.
وقتذاك لم يكتف المركز بالدعوات القضائية ضد قرار الجمعية العامة، وقام بإعداد ورقة حول رؤيته الحقوقية لما جرى وتم توزيعها على الصحف وعلى المنظمات الحقوقية وأرسل نسخ منها لقضاة مجلس الدولة.
لاحقاً قام المركز بإصدار كتابه المعنون بـ “المرأة ومنصة قضاء مجلس الدولة”، والذي قام فيه ببلورة رؤيته للقضية، وتوثيق مواقف الأطراف المختلفة، معتمداً على سرد ما جرى بتسلسله التاريخي، وشافعاً رؤيته بالنصوص القانونية، والدستورية والشرعية.
كما قام الكتاب باستعراض الخلفية التاريخية لكفاح المرأة، وخوضها غمار الاشتغال بالقانون علي يد الأستاذة نعيمة إلياس الأيوبي أول محامية مصرية والتي كان اشتغالها بالمحاماة خطوة غير مسبوقة في حد ذاتها في ذاك الوقت.
بعدها بحوالي عقدين بدأت أول مطالبة نسائية للعمل بالقضاء علي يد الأستاذة المحامية كريمة علي حسين، كواحدة من أوليات خريجات كلية الحقوق المصرية والمحامية بالاستئناف آنذاك، وهي أيضاً والدة المحامي الحقوقي الشهير نجاد البرعي، وهي المحاولة التي لم تكلل بالنجاح بالرغم من تأييد السلطات آنذاك لمطلبها، والذي لم يصمد أمام اعتراض الأزهر.
ظل الحال كذلك حتى صدور القرار الجمهوري رقم 29 لسنة 2003 بتعيين السيدة تهاني الجبالي قاضياً بالمحكمة الدستورية العليا، وبعد ذلك القرارات الجمهورية أرقام 95 لسنة 2007 بنقل 30 سيدة من النيابة الإدارية إلى جهات القضاء العادي وتعيينهن كقاضيات، فضلاً عن القرار 119 لسنة 2008 بنقل 12 سيدة من النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة إلي جهات القضاء العادي وتعيينهن كقاضيات.
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن قبول النساء للعمل بهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة تم منذ وقت بعيد حيث تمثل السيدات حوالي 43% من عدد أعضاء هيئة النيابة الإدارية و20% من عدد أعضاء هيئة قضايا الدولة وهي الهيئات التي يصبغ عليها الدستور وصف الهيئات القضائية، لكن المقصود هنا هو قضاء المنصة، إذ حتى وقت قريب، كان يقتصر تمثيل النساء فيه على ثلاثة قاضيات، ومفوضات بالمحكمة الدستورية العليا، و66 قاضية بالقضاء العادي، بينما كان يرفض مجلس الدولة رفضاً باتاً تعيين النساء.
كما أن عدداً من الفتيات خضن معارك قضائية للحصول على حقهن في التعيين بمجلس الدولة وهي المعارك التي منين فيها جميعاً بالرفض، حتى صدر قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية المتقدم ذكره، والذي سيتيح للنساء الاشتغال بمجلس الدولة وبالنيابة العامة.

Leave feedback about this