حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر “بالأمس” بعدم مشروعية الإضراب في مواجهة حكم المحكمة الإدارية العليا بمشروعية الإضراب
غير مصنف

حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر “بالأمس” بعدم مشروعية الإضراب في مواجهة حكم المحكمة الإدارية العليا بمشروعية الإضراب

-بعد حكمها بالأمس بحظر الإضراب..ننشر حكم “المحكمة الإدارية العليا” أيضاً الصادر في 2015 بمشروعية الإضراب.
 
قضت المحكمة الإدارية العليا بالأمس، بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها ببراءة 3 من العاملين بالهيئة العامة للبريد.
 
وقضت المحكمة بفصل العاملين من الخدمة وهم (س.ح.ح) مساعد مكتب بريد أبو رجوان قبلى، و(ع.ع.ع) رئيس قسم التسويق بمنطقة بريد جنوب أكتوبر، و( ر.ع.خ) موظف بمكتب بريد أوسيم بمنطقة شمال أكتوبر، لإضرابهم عن العمل بالهيئة القومية للبريد أيام 23 و24 و25 فبراير من عام 2014، واعتصامهم أمام مركز الحركة الفرعى خلال تلك الأيام، ما أدى إلى تعطيل العمل به، وتحريضهم زملائهم على توسيع الاعتصام وغلق المكاتب، ما ترتب عليه إضراب زملائهم وإغلاق العديد من المكاتب البريدية على مستوى الجمهورية، وتعطيل العمل بها وعدم تحصيل الموظفين المختصين المبالغ المالية المستحقة للدولة.
 
وتضمن الحكم مبدأ حظر الإضراب فى المرافق العامة، حيث قالت المحكمة إن جميع الدساتير المصرية منذ عام 1923 خلت من النص على الإضراب سوى دستور 2012 الذى نقل عنه دستور 2014 وهو غير قابل للتطبيق بذاته، بحسب ما ذكرت في الحيثيات.
 
وأوضحت أنه لا توجد اتفاقية دولية صادرة عن منظمة العمل الدولية تنظم الإضراب فى المرافق العامة، وأن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان خلا من أي إشارات تصريحا أو تلميحا للإضراب كحق، وأن كثير من رجال الفقه الدوليين يرفضون وصفه بالحق الدولى.
 
كما لفتت إلى أن إضراب الموظفين العموميين لا يتفق مع نظام المرافق العامة، ويهدم مبادئ القانون العام ونظام الوظيفة العامة المنبثقة عن القانون الإدارى، وأنه محظور فى الوظيفة العامة لتعارضه مع متطلبات المرافق العامة وما تقدمه من خدمات لا غنى للشعب عنه.
 
وتابعت: “الوظيفة العامة تتكفل بمراقبة انحرافات الغير، وانحراف أعضائها أكثر خطورة على استقرار الدولة واستمرار مرافقها، وإضراب الموظفين يترتب عليه فقدان ثقة المواطنين، في المؤتمنين على مصالح الدولة وأهدافها وتنميتها، وإذا كان الإضراب يعد عملا قانونيا فى نطاق القانون الخاص بقيود نص عليها المشرع فإنه على عكس ذلك عمل غير مشروع بالنسبة للموظفين العموميين”.
 
واعتبرت المحكمة أن الإضراب فى المرافق الحيوية عدوان صارخ على سلامة الدولة وأمنها الوطنى والقومى، وافتئات على الحاجات العامة للأمة، وأن حظر الإضراب الوظيفى يسانده ما قررته الأجهزة الرقابية لمنظمة العمل الدولية من عدم المساس بالمرافق العامة الأساسية والحيوية.
 
وشددت على أن جميع أنواع الإضراب محظورة (التقليدى والدائرى والقصير والمتكرر والتوقيفى المفكك والبطئ والمستتر والاعتصام)، حيث لا يتفق مع نظام دوام المرافق العامة في الدولة أيا كان شكل الإضراب أو نوعه، حيث يقتضي مبدأ الاستمرارية استبعاد كل ما من شأنه إيقاف أو تعطيل سير المرفق العام، منها لتعطيل العمل بالمرفق، حتى لا يتطاول الموظفون على الجهات الإدارية التى يعلمون بها فتنهار الوظيفة العامة .
 
يذكر أن في 6 ديسمبر، 2015 حصل المركز المصري لحقوق الاقتصادية والاجتماعية، علي حكم من المحكمة الإدارية العليا، حيث أودعت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا أسباب حكمها في الطعن 19485 لسنة 59 ق ع، والذي أكدت فيه أن الإضراب السلمي حق دستوري لكل الموظفين.
 
واستندت المحكمة في حكمها إلي عدة محاور جاءت كالتالي:
 
المحور الأول:
أن الحكم يؤكد مضمون مبدأها الجديد على أن الإضراب أضحى حقاً دستوريا للعمال والموظفين الحكوميين وليس جريمة أو منحة، وأن الإضراب يستمد وجوده وقوته ليس فقط من الاتفاقية الدولية ولكن من النص عليه أيضا بدستوري 2012 و2014، حيث نصت المحكمة صراحة في حيثيات حكمها الجديد على (أنه بموجب دستوري 2012 و2014 لم يعد الإضراب منحة بل صار من الحقوق الدستورية المكفولة لكل فئات العمال بغض النظر عن طبيعة الجهة التي يعملون بها، أي سواء بالقطاع الحكومي أو العام أو الخاص).
 
المحور الثاني:
أن الحكم أكد على أن تقاعس المشرع عن وضع قواعد تنظيم ممارسة الموظفين للإضراب لا يمنعهم من ممارسته لأنه سار حقاً وليس جريمة تستوجب العقاب، ونصت صراحة في حيثيات حكمها الجديد قائلة (بمعنى أنه أضحى معترفاً به كحق مشروع من حيث المبدأ ومنح المشرع واجب تنظيمه، وسواء نشط المشرع أو لم ينشط لينظم هذا الحق على النحو الذى يستحقه شعب عظيم قام بثورتين -ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 والثلاثين من يونية 2013- فإن استعمال العمال لهذا الحق جلبا لحقوقهم دون إضرار بالمرافق العامة إنما هو استعمال مشروع لحق ثابت دستورياً ولا يستوجب عقاباً).
 
المحور الثالث:
أن في هذا الحكم يذهب مضمون مبدأها الجديد إلى أن أي إضراب عن العمل يعنى امتناع الموظفين عن القيام بمهام عملهم، وبالتالي سوف يترتب على ذلك حتماً إيقاف العمل بالمرفق، لأنه من غير المنطقي القول بأن الإضراب حق دستوري وعند ممارسة الموظفين له نقول لهم أن هذا الامتناع مجرما ونقوم بمعاقبتهم، ونصت صراحة فى حكمها الجديد على (إذ أنه متى قرر الشارع حقاً اقتضى ذلك حتماً إباحة الوسيلة إلى استعماله، إذ يصدم المنطق أن يقرر الشارع حقاً ثم يعاقب على الأفعال التي يستعمل بها، فيكون معنى ذلك تجريد الحق من كل قيمة وعصفاً به كلية وتحريماً ومصادرة كاملة للحق ذاته).
 
وويؤكد المركز المصري علي أن صدور حكم الإدارية العليا في شأن الإضراب الصادر في نفس الموضوع فإن هذا الحكم يستدعي تدخل من دائرة توحيد المباديء في مجلس الدولة.
لأنه بموجب الحكم الصادر في 2015 فإن مجلس الدولة المصري يفرق بين أعمال تخريب المنشآت أو إجبار الموظفين على عدم مزاولة العمل والتي تصاحب بعض الإضرابات، وبين الإضراب السلمي، فالجزاءات التأديبية أو الجنائية تقرر على أفعال التخريب أو منع العمل جبراً، أما الإضراب في حد ذاته فلا عقاب عليه متى مارسه العمال أو الموظفين بإراداتهم الحرة لأنه ليس جريمة بل أضحى حقاً دستورياً لكل العمال والموظفين بموجب الاتفاقيات الدولية والدستور المصري، وبموجب المبادئ الأخيرة التي استقرت عليها أحكام المحكمة الإدارية العليا.
اضغط للاطلاع علي الحكم الصادر سابقاً:
https://wordpress-1001587-3770752.cloudwaysapps.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9/%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84/

Leave feedback about this