Site icon المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

متهمون بالأمل..يحي حسين عبد الهادي ”بروفايل”

إن الرحمة ليست قناعاً يرتديه المسؤول لأغراضٍ دعائية ثم يخلعه .. وإنما هى خُلُقٌ دائمٌ لا يتجزأ يُلازمه فى كل تصرفاته .. وإلا تحولت إلى شكلٍ من أشكال الرياء.
هكذا كان الضمير حين يتحدث ، وهذه كانت رؤية المهندس يحي حسين عبد الهادي عن الرحمة حين يكتب، فالرجل ذي الخلق والإنسانية الذي لم يتردد يوما في قول كلمة حق أو إبداء رأي انتهي به الحال في غياهب السجن.
ولكن لأن الأمل هو حلم الضمير المستيقظ، فبالتأكيد أن المحنة لن تطول وستصبح في أقرب وقت إلي منحة.

-البداية:

ألقت قوات الأمن القبض علي المهندس يحي حسين عبد الهادي، أحد مؤسسي الحركة المدنية الديمقراطية، ومتحدثها الرسمي السابق، من منزله بالقاهرة، فجر الثلاثاء 29 يناير 2019، وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة وظهر بعدها في اليوم التالي في نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 277 لسنة 2019، والمعروفة إعلامياً بتنظيم “اللهم ثورة” وصدر قرار بحبسه احتياطياً لمدة 15 يوم على ذمة التحقيقات.

وكانت وزارة الداخلية، أعلنت فى وقت سابق عن كشف تنظيم أسمته فى بيانها “اللهم ثورة”.

-من هو #يحي_حسين_عبد_الهادي:

*يحي حسين عبد الهادي هو مهندس مصري من مواليد محافظة أسيوط، ولد عام 1954، والتحق بالكليّة الفنية العسكرية عام 1972 وتخرَّج منها عام 1977.

*حصل علي بكالوريوس الهندسة من الكليّة الفنية العسكرية عام 1977 وظلَّ يخدم في القوات المسلحة كضابط مهندس حتى عام 1992.

*بعد خروجه من القوّات المسلَّحة، شارك في تأسيس مركز إعداد القادة، الذي كان في البداية تابعاً لرئاسة الوزراء, ثم انتقلت تبعيّته لوزارة الاستثمار، وأصبح مديراً للمركز ووكيلاً لوزارة الاستثمار عام 2004.

*أهلته مناصبه المتعددة لعضوية اللجنة الرئيسية لتقويم «شركةعمر أفندي» التي ضمَّت 15 عضواً من قيادات قطاع الأعمال والخبراء، وقد مثّلت تلك اللجنة مفترق طرق بالنسبة له.

*ومن المعروف أن عبد الهادي كان لا ينتمي لأي حزب سياسي، لكنه اشتهر كسياسي معارض بعدما تقدم ببلاغ  للنائب العام ضد كل من وزير الإستثمار محمود محيي الدين ورئيس الشركة القابضة وقتها هادي فهمي بتهمة الضغط على لجنة التقييم التي كان عضواً منتدباً فيها لتسهيل الإستيلاء على المال العام لصالح شركة أنوال السعودية بمبلغ 450 مليون جنيه في حين أن التقييم الحقيقي1.3 مليار جنيه أى هناك إهدار ل600 مليون جنيه مصري، ضد بيع الحكومة سلسلة متاجر “عمر أفندي” في مصر.

وقد كانت قضية عمر أفندي الحالة الوحيدة التي خرجت من النور بعد بلاغ عبد الهادي برغم أنه في البداية كان قد وقع موافقا على تقييم لجنة الوزارة ولكنه أعلن ندمه بعد ذلك والعدول عن قراره ومحاربة عملية البيع هذه مهما بلغت الضغوط التي سيتعرض لها هو وباقي أعضاء لجنة التقييم وبرغم أنه إستطاع تعطيل عملية البيع لثمانية أشهر إلا أنه في النهاية تم للمستفدين من البيع ما أرادوا وذهب عمر أفندي للمستثمر السعودي وبرغم أن مقاومته لم تأت بنتيجة فقد تحمل تكاليفها بحرمانه من جميع مناصبه ليعود مرة أخرى لمركز إعداد القادة مرؤساً ليس رئيساً كما كان محاضراً بلا محاضرات فقد ألغيت كل إنتداباته.

لم تكن قضية “عمر أفندي” هي القضية الوحيدة التي ناضل فيها المهندس يحي حسين عبد الهادي من أجل الحفاظ علي ممتلكات الدولة والوقوف ضد نهب أموال الشعب ، فالرجل له باع طويل في مكافحة الفساد منذ عهد الرئيس المخلوع مبارك، مثل تصديه لبيع بنك القاهرة، وبيع أراضي الدولة لهشام طلعت مصطفى بأثمان زهيدة.

*اختاره المفكر الراحل عبد الوهاب المسيرى ليكون ضمن اللجنة التنسيقية لحركة كفاية حيث وجد فيه شخصية شعبية تتصدى لعمليات البيع لأصول الشركات مناهضاً للخصخصة ولذلك تم اختياره ليقود الحركة الشعبية “لا لبيع مصر” مع أبو الصناعة المصرية الوطنية الراحل عزيز صدقى وانضم عبد الهادي إلى حركة كفاية التي عارضت حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، وبهذه المناسبة  أعد عبد الهادى بياناً ألقاه بهذه المناسبة  واعتبر فيه أن ما يحدث هو تنفيذ لأجندة خارجية لتدمير مصر وتخريب أصولها فثقافة البيع هى عنوان هذه المرحلة لمصر وأن الحل للخروج من هذه التجاوزات هو تغيير النظام بسياساته.

*تم رفع دعوي سب علنى ضده من رئيس الشركة القابضة لتحكم المحكمة فى 5 مايو 2009 بتغريمه 40 ألف جنيه كتعويض  لرئيس الشركة القابضة خفضت فى الاستئناف فى يونيو 2009 إلى عشرة آلاف جنيه, وفى 10 يونيو 2009 أصدرت الحركة بيانها التالى “تضامناً مع أحد شرفاء مصر، اكتتبوا لدفع غرامة مصر تضامناً مع المهندس يحيى حسين عبد الهادى”.

*وفى 27 يونيو 2013 أصدر وزير الاستثمار في عهد حكم “جماعة الإخوان” حينها يحيى حامد قراراً بإقالة يحيى حسين من منصبه كمدير لمركز إعداد القادة بسبب استضافة المركز لرموز المعارضة ضد الرئيس المعزول  محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين فى هذا التوقيت.

*وفي الخميس 30 يناير 2014  تم إعداد حفل تكريم للمهندس يحيى حسين رئيس مركز إعداد القادة بعد تقاعده وإحالته على المعاش لبلوغه سن الـ60، وحضر الحفل لفيف من رموز السياسة والفن والثقافة فى مصر على رأسهم مصطفى حجازى المستشار السياسى لرئيس الجمهورية والسيد حمدين صباحى المرشح الرئاسي الأسبق، وجلال سعيد محافظ القاهرة، ومحمد غنيم العالم والطبيب المصرى، وعبد الحكيم عبد الناصر، والحقوقي جورج إسحاق، والفنان سامح الصريطى ومحفوظ عبد الرحمن وغيرهم.

*ورغم مطالبات كثيرة من نشطاء وسياسيين وشخصيات عامة لتمديده في منصبه، إلا أنه رفض وقال عبد الهادي “إنه لم يطلب المد بعد وصوله لسن الستين مشيراً إلى أن هذا الأمر طبيعى ولكنه على مدار الثلاثين عاماً  الماضية لم نجد مسئولاً أو وزيراً يخرج إلا بعد سن السبعين فمهما كانت كفاءة المسئول يجب أن يخلى مكانه فى هذا السن ويكفيه أن يخرج بعد أن يشهد له الجميع بالكفاءة والنجاح، وأيضاً ترك هذا المنصب لإيمانه بتداول المناصب، موضحاً أنه كان يهاجم الرئيس الأسبق حسنى مبارك بسبب عدم تركه السلطة، وبالتالى لا يجب عليه الاستمرار بعد بلوغه السن القانونية.

*في نهاية عام 2014، تلقي عبد الهادي عرضاً للعمل مستشاراً لمجلس الوزراء الكويتي، في شؤون الإدارة والدراسات والبحوث، وتولى مهام منصبه بالفعل.

*عُرف عبد الهادي بمناصرته الشديدة لثورة يناير من خلال مشاركته في أحداثها، ويعد ذلك أيضاً مقالاته التي كانت تنشر في عدد من الصحف، ولكن الصحف توقفت عن نشر المقالات، فلم يصبح أمامه غير نافذة وسائل التواصل الاجتماعي ليعبر فيها عن آرائه.

* في عام 2017 شارك عبد الهادي بشكل فاعل في تأسيس الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

*كان عبد الهادي علي رأس الرافضين لاتفاقية التنازل عن جزيرتي #تيران_وصنافير.

ولم تكن هذه هي المرة الأولي التي يمثل فيها #عبد_الهادي أمام السلطات القضائية، في ظل النظام الحالي ،حيث أن “عبد الهادي”  تم إلقاء القبض عليه في شهر نوفمبر 2018، ولكن تم الإفراج عنه بكفالة عشرة آلاف جنيه بعد تحقيق في بلاغ تقدم به مواطن يتهمه بإهانة رئيس الدولة ونشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام.

وأصدرت الحركة المدنية الديموقراطية بياناً تستنكر فيه و تدين القبض علي المهندس يحي حسين عبد الهادي و تطالب بالإفراج الفوري عنه.

وكشف المحامي الحاضر مع المهندس يحي حسين عبد الهادي، أن النيابة حرزت 4 “فلاشات” مع موكله تتضمن تقارير طبيبة عن صحته وعملياته الجراحية، وأنه طلب من النيابة طبع أجزاء منها لتقديمها بشكل رسمى وإثبات حالته الصحية الحرجة، وحاجته للعلاج.

-الاتهامات الموجهة لـ #يحي_حسين_عبد_الهادي:

*الانضمام إلى جماعة أُنشِئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام القانون الدستور،ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها.

*الإعداد والتخطيط لارتكاب أعمال عنف خلال شهري يناير وفبراير، واستغلال ذكرى ثورة 25 يناير للقيام بأعمال تخريبية ونشر الفوضى في البلاد.

*نشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد، بقصد تكدير السلم العام.

ويطالب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالإفراج الفوري عن المهندس يحي حسين عبد الهادي، وكل المحبوسين احتياطيًا في قضايا تتعلق ب إبداء الرأي وغير المتورطين في أيًا من قضايا العنف أو الإرهاب ولم تتلطخ أياديهم بالدماء، والمرضى وكبار السن .
خاصة وأن هناك وباء “فيروس كورونا” قد انتشر في العالم كله وحفاظا علي حياة المحبوسين وكل من يتعامل معهم من الأفراد يطالب المركز المصري بذلك خاصة وأن بعض الدول قد قامت بالفعل بالإفراج عن بعض المحبوسين حفاظا علي أرواحهم وتوفيرا لجهود الدولة لمكافحة الوباء وتوفير الرعاية للمواطنين.

Exit mobile version