عدالة اجتماعية | بعد اعتصام عمال الحديد والصلب.. هل جاء الدور على شركتهم لتلحق بقطار الخصخصة؟
إصدارات تقارير حقوق اجتماعية

عدالة اجتماعية | بعد اعتصام عمال الحديد والصلب.. هل جاء الدور على شركتهم لتلحق بقطار الخصخصة؟

منذ ثمانية أيام وعمال شركة الحديد والصلب معتصمين داخل أسوار الشركة، احتجاجا على عدم صرف الأرباح السنوية، وعدم توريد وقود الفحم لتشغيل الأفران، مما أدى إلى توقف فرن “1، 2، 4” وحدوث ثقب في فرن “3”، وبعد إصلاحه تم تشغيله أمس.

ومع تجاهل الإدارة لمطالب العمال التي تصاعدت من المطالبة بالأرباح وتوفير الفحم، إلى إقالة رئيس مجلس إدارة الشركة “محمد سعد”، وحل اللجنة النقابية، انضمت الفروع التابعة للشركة للاعتصام للمطالبة بتحقيق مطالبهم ومطالب زملائهم بحلوان، مثل عمال مناجم الحديد والصلب بالواحات الذين أوقفوا توريد خام الحديد إلى الشركة.

كما أن تناثر الأخبار حول اتفاق عقد في مجلس الوزارء ينص على تخفيض الأرباح من 16 شهرا إلى 8 أشهر، قد أدى إلى احتقان العمال الذين أكدوا أن ما يحصلون عليه ليست أرباحا وإنما هى مجنب حافز يتم خصمه كل شهر من رواتبهم، على أن يصرف لهم في آخر كل عام، هذا ما أكده محمد عمر عضو اللجنة النقابية بالشركة.

وأثار العمال مسألة ما يسمى “بصندوق إعادة الهيكلة” الذي تم إنشائه من قبل الشركة القابضة للصناعات المعدنية، لدعم الشركات المتعثرة التابعة لها، وتأتي موارده من بيع كل ماهو عقاري تابع للقابضة، وتساءل العمال عن قيمة الرصيد الموجود بهذا الصندوق الآن، ولماذا لا يتم صرف مستحقاتهم منه إذا كانت الشركة لا تحقق مكاسب؟.

لم يكن امتناع الإدارة عن صرف أرباح عمال شركة الحديد والصلب بحلوان هى المشكلة الوحيدة التي يعاني منها العمال، بل تعددت المشاكل التي سردها العمال مؤكدين، على حسب تقديرهم، أن مايحدث بالحديد والصلب هو مخطط لتصفية الشركة التي تعتبر أكبر شركة لإنتاج جميع أنواع الحديد في مصر، تابعة للحكومة.

قال عمال الشركة المعتصمين أن الإدارة تتعمد الإهمال في الشركة حتى تتحول لخرابة ليبدأوا في عملية تصفيتها وبيعها، مشيرين إلى أن رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية “زكي بسيوني” يحصل على نسبة من كل عملية خصخصة لأي شركة تابعة للقابضة، بالإضافة إلى أن الحكومة أصحبت راغبه في التخلص من بقايا القطاع العام.

وأضافوا قائلين: أن مشكلة الفحم تواجهنا منذ ثلاث سنوات، وخصوصا بعد أن بلغت الديون مليار جنيه لصالح شركة الكوك، التي كانت تابعة في الماضي لشركة الحديد والصلب حتى الثمانينيات، الأمر الذي أدى إلى امتناع الكوك عن توريد الفحم لشركتنا، حيث أن شركة الحديد والصلب تحصل على فحم بقيمة 3 مليار جنية سنويا من شركة الكوك.

وقال أحد المهندسين أنهم حاولوا استيراد الفحم من الخارج عن طريق مناقصات لكنهم فشلوا في الحصول على موافقة أيا من الشركات التي تواصلوا معها.

وأضاف قائلا: تحتاج شركة الحديد والصلب إلى 700 ألف طن فحم خشن سنويا، و200 ألف طن ناعم، وهو ما يعادل ألفين طن يوميا، أما الآن فيدخل الشركة 600 طن فقط في اليوم، وأشار إلى أن فرن “3” وحده يحتاج لتشغيله 1000 طن في اليوم.

وهذا بالإضافة إلى سوء إدارة التسويق الأمر الذي إدى إلى تراكم الأطنان من منتج الحديد الذي أصبح غير صالح للاستخدام وسيتم بيعه كخرده، ما اعتبروه إهدار للمال العام يجب أن يحاسب عليه المسؤلين.

كما أشار العمال إلى أن الشركة كانت تملك أسطولا من الأتوبيسات وعربات لنقلهم، فتم تكهين تلك الأتوبيسات وبيعها على أنها خرده، وقامت الشركة بالاتفاق مع مقاول لتوريد أتوبيسات “تأجير” بأسعار عالية جدا فيحصل المقاول على 280 ألف جنيه في الشهر مقابل نقل العمال، في حين أن تلك المابلغ التي تدفع للمقاول يمكن من خلالها التعاقد مع شركة بيع أتوبيسات ويتم التقسيط حتى يصبح أسطول النقل ملك للشركة.

وكانت مشكلة توفير وسائل السلامة والصحة المهنية، هي من أهم المشاكل التي تواجه العمال، فقال أحدهم أنه يعمل بالشركة منذ 35 عاما ولم يحصل على خوذة، وأضاف آخر أنه يعمل في عنبر تجهيز الخام أمام ماكينة كسارة الخام، التي يتنج عنها تراب كثيف جدا لخام الحديد، ولا يصرف له كمامة، وأنه يعاني من أمراض صدرية بسبب هذا الغبار، ويحصل على مرتب 1280 فقط في الشهر.

وأضاف آخر أنهم يعملون في ظروف شديدة الصعوبة، وأمام أفران تبلغ درجة حرارتها 1800 درجة مؤية. وضرب المثل أيضا بعنبر “تجنيس الخام” الذي لا يوجد به فتحات تهوية، ويعملون على سيور يمر عليها الخامات، ينتج عن ذلك غبار كثيف جدا ويسبب أمراض صدرية. كما امتنعت الإدارة عن صرف وجبة اللبن منذ أعوام، والتي كانوا يحصلون عليها في السابق.

يذكر أن عمال الشركة قد بدأوا منذ ثلاثة أسابيع، وقبل بداية اعتصامهم بأسبوعين، فى جمع توقيعات سحب الثقة من اللجنة النقابية بالشركة، متهمين النقابة بالتحالف مع إدارة الشركة ضد مصالح الشركة والعمال، وهو ما جعل إدارة الشركة تبدأ فى سلسلة من التنكيل بالقيادات العمالية المسئولة عن ذلك، حيث تم نقل “أحمد عادل” أحد العمال فى قطاع النقل إلى الواحات، وتحويله إلى الشئون القانونية بدعوى ضبطه وهو يقوم بجمع توقيعات سحب الثقة من النقابة، ولنفس السبب تم معاقبة سيد سعد الدين بنقلة من العمل بنظام الورادي إلى العمل العدي النهاري وهو ما يفقده 50% من نسبة الحافز الشهري.

كما قامت إدارة الشركة بتحويل محمد عمر عضو اللجنة النقابية إلى القومسيون الطبي، بدعوى إصابته فى حادثة مر عليها أكثر من عشرين عاما، كما قامت اللجنة النقابية للشركة بإلغاء تفرغ عمر حتى يتسنى للإدارة تحويله للقومسيون الطبي.

يذكر أن شركة الحديد والصلب التي تبلغ مساحتها حوالي 500 فدان، ورأس مالها حوالي 600 مليون جنيه، تنقسم إلى 24 قطاعا، وتضم 12 ألف عاملا، تترواح مرتباتهم من 900 جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه، لمن اقترب من إنهاء خدمته، على حد قولهم.

العمال ما زالوا معتصمين، ومصرون على تنفيذ مطالبهم في الوقت الذي تتجاهلهم إدارة الشركة تماما، في ظل تواطؤ المسئولين في الدولة والحكومة مع إدارة الشركة، وأحيانا ضغطهم على العمال لفض اعتصامهم بمفاوضات سيأخذون عبرها مكاسب هزيلة. هذا هو حال عمال مصر بشكل كبير، إدارات الشركات (قطاع أعمال عام – خاص) في مواجهة العمال ومطالبهم بتحسين شروط حياتهم والعيش بشكل آدمي، تتحالف مع الدولة وقوانينها المجحفة وأجهزتها القمعية التي تحتاجها في فض الاحتجاجات بالقوة، خصوصا بعد صدور قانون التظاهر الذي يجرم الإضراب والاعتصام وكل أشكال الاحتجاج العمالية والشعبية. فهل من مخرج يلبي مصالح العمال ومطالبهم، أم سيستمر الوضع الذي تفرضه الإدارة وتنجح الدولة في تصفية وخصخصة الشركة ذات التاريخ الطويل والتي لعبت دورا في عملية تشييد الصناعة والإنشاءات في مصر منذ الستينييات وحتى الآن؟.

Leave feedback about this