عمل | المركز يطالب بتطبيق الحد الأدنى للأجور على الأجر الأساسي شاملا القطاع الخاص بقانون ملزم
أحكام النشاط القانوني حقوق اجتماعية ضمان اجتماعى عمل ونقابات

عمل | المركز يطالب بتطبيق الحد الأدنى للأجور على الأجر الأساسي شاملا القطاع الخاص بقانون ملزم

يأتي قرار مجلس الوزراء في اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء 18 سبتمبر 2013 بإقرار حد أدنى للأجور بالقطاع الحكومي قدره 1200 جنيه، يسري في يناير 2014 القادم، كمؤشر إيجابي لأثر الضغوط التي أنتجها الحراك العمالي مدعوما بالعديد من فعاليات المجتمع المدني والأحزاب والحركات الثورية وغيرها طيلة سنوات، وتم خلالها رفع مطلب إقرار حد أدنى قومي للأجور كأحد ركائز تحقيق العدالة الاجتماعية، وشمل نضالها مسارات عدة سبقت ثورة يناير 2011، وكان المسار القانوني قد كللت جهوده بحكم تاريخي من القضاء الإداري في ابريل 2010 ألزم الحكومة المصرية بإقرار حد أدني للأجور يرتبط بالأسعار وتفعيل دور المجلس القومي للأجور. وفي حين ينبغي تهنئة كل الفاعلين ممن ناضلوا من أجل رفع الغبن الواقع على العامل المصري بما أسفرت عنه جهودهم حتى الآن فإن من الواجب توضيح أن هذه الخطوة تأتي قاصرة عن تحقيق المطلوب ومليئة بالثغرات التي تهدد تنفيذها بالشكل السليم كما تشي باستمرار سياسة المراوغة وتجنب مواجهة المشكلات المزمنة في منظومة الأجور، التي لا طالما مارستها الحكومات المصرية المتعاقبة منذ سنوات.

 

يمكن إيجاز بعض مثالب قرار مجلس الوزراء في النقاط التالية:

 

1 – ينص القرار على تطبيق حد أدنى لمتوسط الأجر الشامل الشهري للعامل بحيث لا يقل عن 1200 جنيه، في الوقت الذي تمثل فيه الأجور المتغيرة للعاملين بالقطاع الحكومي ما يزيد عن 83% من إجمالي الأجور في هذا القطاع، مما يستتبعه ذلك من فوضي وانعدام للشفافية فيما يتعلق بمكونات أجر كل عامل، ويأتي القرار متجاهلا هذه الفوضى ومضيفا إليها، ويمثل بذلك إجحافا بحقوق العمال والموظفين ذوي الأقدمية الذين لن تتحسن أجورهم نتيجة له، كما أن الزيادة التي سيحصل عليها البعض لن تنعكس على تأميناتهم الاجتماعية وصناديق معاشاتهم. وبدلا من ذلك ينبغي أن يتم إقرار حد أدنى للأجر الأساسي بدلا من إجمالي الدخل ويراعى في ذلك إصلاح هيكل الأجور بحيث لا تقل نسبة الأجر الأساسي عن 80% من الأجر الشامل.

 

2 – ينطبق القرار على القطاع الحكومي وحده على الرغم من وعود رئيس الوزراء بأن يكون إقرار الحد الأدنى للأجور هذه المرة من خلال قانون يشمل القطاع الحكومي والعام والخاص بحيث يمثل إقرارا بحق كل عامل في مصر في دخل يوفر له حياة كريمة. مع ملاحظة أن 70% من العمال يعملون لصالح القطاع الخاص (حوالي 18 مليون عامل) في مقابل 30% يعملون بالقطاع الحكومي والعام. ومن ثم فلا بديل عن أن يشمل إقرار الحد الأدنى كل عمال مصر بوصفه حق اجتماعي، وينبغي أن يتم تنظيمه بقانون ملزم للقطاع الخاص إضافة للقطاعين الحكومي والعام.

 

3 – ينص القرار على تحديد حد أدنى للأجر ويخلو من أي إشارة إلى الحد الأقصى للأجور في القطاع الحكومي، وبينما تتضارب تصريحات وزراء المجموعة الاقتصادية حول سبل تمويل الحد الأدنى للأجور، فإن عدم تحديد حد أقصى من شأنه توفير هذا التمويل أو قسما كبيرا منه يثير مخاوف عدة منها اقتطاع التمويل المطلوب من اعتمادات الموازنة العامة الخاصة بالخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، مما يعني أن الحكومة في الواقع تأخذ بيسراها ما سبق أن أعطته بيمينها، وبخلاف الحاجة للحد الأقصى للأجور لتمويل الزيادة في الحد الأدنى لها، فإن إقرار هذا الحد بنسبة لا تزيد عن 15 ضعف الحد الأدنى ضروري لتحقيق توزيع عادل للدخول بين العاملين بالقطاع الحكومي الذين يحصلون على رواتبهم من أموال الشعب.

 

الملاحظات السابقة تختص بقرار مجلس الوزراء بإقرار حد أدنى للأجور بالقطاع الحكومي، وهي لا تتطرق بالتالي لمجمل الإصلاحات الواجب إدخالها على منظومة الأجور في مصر والتي تعاني من خلل مزمن تراكمت مظاهره نتيجة للعديد من السياسات الخاطئة والمنحازة لصالح رجال الأعمال وجهة الإدارة طوال عقود سابقة. وفي حين يعد إقرار حد أدنى عادل للأجر خطوة أساسية على طريق إصلاح هذه المنظومة فهي ليست الخطوة الوحيدة. وينبغي التنبيه إلى أن مظاهر التردد والأيدي المرتعشة التي مازالت تكبل توجه الحكومة الحالية نحو اتخاذ القرارات المطلوبة للإصلاح، تتخطى خطورتها مجرد إبقاء الحال على ما هو عليه مع ما يمثله ذلك من استمرار العديد من مظاهر الغبن الاجتماعي التي يتحمل نتائجها الغالبية العظمى من فقراء هذا الوطن. ولكن اللحظة التاريخية التي تمر بها مصر بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام من الثورة أطيح فيها برئيسين، توجب على الحكومة الارتقاء بأدائها إلى مستوى ما تحتمه هذه اللحظة من إجراءات جذرية تحقق أثارا ملموسة في أقصر وقت ممكن على حياة ملايين من المواطنين أوشك صبر معظمهم على النفاذ.

Leave feedback about this