سكن | تقرير هيئة مفوضي الدولة ينتصر لحق أهالي جزيرة القرصاية في ملكية أراضيهم
بيانات المركز بيانات صحفية سكن

سكن | تقرير هيئة مفوضي الدولة ينتصر لحق أهالي جزيرة القرصاية في ملكية أراضيهم

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

 

15 سبتمبر 2013

 

جاء تقرير هيئة مفوضي الدولة الصادر بتاريخ 21 أغسطس 2013 في قضية جزيرة القرصاية -النزاع الدائر بين أهالي الجزيرة والقوات المسلحة- لصالح الأهالي، حيث أوصت الهيئة بأن يكون الحكم في الدعوى المؤجلة لجلسة 8 أكتوبر 2013 “بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها التزام وزارة الدفاع بسحب أفراد القوات المسلحة وفرقها المتواجده على أرض الجزيرة منها, وإلزام الحكومة المصروفات”.

 

وتعود أحداث الدعوى حين قامت الحكومة، في مشهد واضح من الانحياز لمصالح الأطراف القوية ضد مصالح المواطنين أصحاب الحق، بإصدار قرار من مجلس الوزراء في 21 يونيه 2007 بعدم تجديد عقود إيجار أراضي جزيرة القرصاية للأهالي أصحاب الحيازة القانونية لأراضي الجزيرة في ذلك العام، في الوقت نفسه كانت القوات المسلحة كانت قد وضعت يدها على قطعة أرض بالجزيرة النيلية تبلغ مساحتها حوالي خمسة أفدنة، فيما اعتبر تمهيدا للاستيلاء عليها لصالح استثمارات خدمية وسياحية، تبعه محاولات السلطات استخدام القوة من قبل قوات تابعة للجيش لإخلاء الجزيرة بشكل قسري، مما دفع الأهالي للجوء الى القضاء، ونجح الأهالي بالفعل في إلغاء القرار الوزراي بحكم من الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري في 16 نوفمبر 2008. ثم عادت الحكومة لتطعن على حكم إلغائه، ففصلت في ذلك المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر 6 فبراير2010 برفض الطعن الحكومي مؤكدة على أحقية الأهالي في أراضي الجزيرة، ومذكرة في حيثيات الحكم بأن “واجب الدولة الأساسي حفظ السلم والأمن الداخلي وأن تراعي فيما يصدر عنها من قرارات وإجراءات ما يحفظ أمن المواطنين وسلامتهم ومصادر رزقهم المشروعة”.

 

IMG_2548

 

إلا أن ذروة الظلم الذي تعرض له أهالي الجزيرة كانت في فجر يوم الأحد 18 نوفمبر 2012، حين اقتحمت قوات الجيش الجزيرة واستخدمت الأسلحة النارية والذخيرة الحية في مطاردة الأهالي، مما أسفر عن مقتل المواطن “محمد عبد الموجود”، وإصابة آخرين كما ألقت القبض على 25 شخصا، وهم من يحاكمون الآن عسكريا بتهم عدة على رأسها التواجد على أراضي عسكرية. ومنذ ذلك الحين تتمركز قوات الجيش على شواطئ الجزيرة شرقا وغربا مما تسبب في ترويع السكان ومحاصرة مصدر رزقهم الأساسي، حيث تستمر القوات المسلحة في منع الصيادين من استخدام أغلب شواطئ الجزيرة للصيد، فضلا عن تقويض حق سكان الجزيرة في العيش في أمان ومواصلة حياتهم اليومية والتنقل بحرية.

 

IMG_2440

 

وعلى إثر ذلك قام محامو أهالي جزيرة القرصاية بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحقوقية وهي: المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ومؤسسة الهلالي للحريات، برفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة برقم 21604 لسنة 67 قضائية ضد رئيس الجمهورية، ووزير الدفاع وأخرين طعنا على قرار تحويل بعض أراضي جزيرة القرصاية إلى منطقة عسكرية، وتداولت الدعوى بالجلسات حتى تم وضع هيئة المفوضين لتقريرها.

 

وأوصى التقرير، الذي جاء في 25 صفحة، بإلغاء قرار تحويل بعض أراضي الجزيرة لمناطق استراتيجية ذات أهمية عسكرية، على ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام وزارة الدفاع بسحب أفراد القوات المسلحة وفرقها المتواجدة على أرض الجزيرة.

 

ورد التقرير على الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لإيصال المنازعة بالتصرف فى الأملاك الخاصة للدولة التى تتعامل عليها كما يتعامل الأفراد على أملاكهم الخاصه بما ينزع عن الدولة وأجهزتها مظاهر السلطة العامه عند إجراء أى تصرف عليها، قائلا “ذلك مردود عليه بأن هذا كان صحيحا حتى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1969 لسنة 1998 المتضمن اعتبار هذه الجزيرة وجزر أخرى محميات طبيعية، وهى مناطق لا يجوز ممارسة أي نشاط عليها في أية صورة إلا بترخيص لقاء مقابل انتفاع يصدر من جهاز شئون البيئة، ومن ثم فإنة اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القرار فقد صارت جميع الأنشطة والتصرفات الواردة على جزيرة القرصاية بكافة أجزائها تدور فى فلك القانون العام وتخضع لنظامة الذى ما إنفك يلازمها حتى هذه اللحظة، ومن ثم فقد صارت المنازعة المعروضة منازعة إدارية يختص بها مجلس الدولة ولائيا، كما تختص هذه المحكمة بنظرها نوعيا وفقا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1983. ومن ثم يضحى الدفع المذكور غير قائم على سند من الواقع والقانون خليقا بالإعراض عنه”.

 

8299564765_e9dc59daaf_o

 

وأكد التقرير احتواء القرار المطعون عليه على مخالفات جسيمة حيث صدر بتخصيص أجزاء من الأراضي الصحراوية لصالح وزارة الدفاع لاستخدامها في أعمال التدريب والعمليات العسكرية، وهو ما لا ينطبق على القرصاية، وطبيعتها كجزيرة نشأت من أراضي طرح النهر، والتي يعدها القانون ملحقات بالأراضي الزراعية، وهذا الوصف هو ما استند عليه التقرير باعتبار القرار قد جاء مخالفا للقانون ومخطئا في تطبيقه. كما أشار التقرير إلى أن أهالي الجزيرة “يمارسون مهنتهم الأصلية بزراعة الأرض وصيد الأسماك وغير ذلك من المهن التجارية الصغيرة ضمن الإطار العام والذى يرتبط وصف المحمية بقائه، التى كانت نظر رئيس الوزراء عند إصدار قراره رقم 1969 لسنة 1998 باعتبار الجزيرة ضمن المحميات الطبيعية”.

 

وقال التقرير في فقرة أخرى مفندا خطأ القرار المطعون عليه من الناحية القانونية “إن ما قد يدور فى خلد الجهة الإدارية من وجود هذا التصرف على أرض الجزيرة بدعوى تحقيق المصلحة العليا للدولة أمر يتعارض كلية مع أحكام قانون المحميات الطبيعية والقرارات المنفذة لة والتى تقطع بأن الهدف الأساسى من ذلك التشريع مفادة المحافظة على الحالة الطبيعية للمحمية عند صدور قرار باعتبارها كذلك، وأن كل تدخل أى نشاط أو إقامة أى مشروعات ومبانى فى أى محمية مشروعيتة رهينة بموافقة الجهة الإدارية وأنه يتعين ألا يترتب على هذه الموافقة ثمة تغيير فى الحالة الطبيعية والبيئة الثابتة واقعا للمحمية، وإذا كان الأمر كذلك وكان رئيس الجمهورية قد أصدر قراراه رقم 152 لسنة 2001 بتخصيص أجزاء من أراضى جزيرة القرصاية التابعه لمحافظة الجيزة لصالح وزارة الدفاع بالمخالفة لقانون المحميات الطبيعية رقم 102 لسنة 1983 ولقرارات مجلس الوزراء المنفذة له وذلك على النحو المتقدم فإنه يكون قد صدر مشوبا بعيب المشروعية لمخالفته مبدأ تخصيص الأهداف على النحو المتقدم فضلا عن تعيبه بعيب عدم الاختصاص لكون الاختصاص بالتصريح بالتصرف فى أرض المحمية الطبيعية سواء بالقيام بنشاط ما أو تجارب معينة أو إقامة مبانى عليها أو غير ذلك من أوجة التصرف الأخرى معقود قانونا لجهاز شئون البيئة وذلك على النحو المبين قبلا، وأنه وبفرض صدور القرار المطعون فيه من قبل الجهة الإدارية صاحبة الاختصاص بذلك قانونا فإنه يكون مشوبا بعيب عدم المشروعية لمخالفتة لمبدأ تخصيص الأهداف وانحرافه عن مراعاة الالتزام بالغاية المحددة التى فرضها القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إلية على من يملك الترخيص بالتصرف على أراضى المحميات الطبيعية بما يجعله مخالفا لأحكام القانون المذكور والقرارات المنفذة له من شتى النواحى جديرا بالإلغاء من هذه الناحية”.

 

IMG_5516

 

وأشار التقرير إلى أن “تخصيص أراضي الجزيرة لوزارة الدفاع وإن جاء بحجة تحقيق المنفعة العامة والأمن القومي، إلا أن ذلك لا يقوى أمام مبدأ سيادة القانون الذي هو أساس الحكم في الدولة، بما يلزم الدولة أن تراعي فيما يصدر عنها من قرارات وإجراءات ما يحفظ أمن المواطنين وسلامتهم وحرمة مساكنهم ومصادر رزقهم المشروعة”. وأسهب التقرير قائلا “إن وجود التجمع السكانى على أرض الجزيرة بوضعه الحالى لم ينشأ فجأه أو على حين غرة أو خفية عن جهات الإدارة وأجهزتها ولكنة مجتمع سكانى نشأ على مدى زمنى طويل أمامها وهو ما لم يتم فى الخفاء، وقد أسهمت فى وجوده عندما لم تمنعه فى حينه دون تثريب عليها. أما وقد قعدت عن ذلك ولم تنشط إليه فى وقتة فإن تدميره والقضاء عليه الآن من خلال تخصيصة لصالح وزارة الدفاع بعد أن استفحل، ليس فقط مما لا يجوز للإدارة فعله، بل بمثابة إخلال منها بمسئوليتها نحو الحفاظ على آمن وسلامة المواطنين وحماية السلام الاجتماعى وعدم السماح بأن يترتب على الملكية الخاصة التشريد والتحطيم لحياة الآلاف من المواطنين دون ضرورة ملجئة تبرر ذلك، تشريدهم دون تدبير شئونهم وإشباع حاجاتهم والحفاظ على الأمن والاستقرار بينهم ولا جرم أن هذه النتائج تشكل وجه المصلحة القومية الأكثر إلحاحا وأخطر شأنا يتعين أن تكون فى هذه المرحلة أولى بالرعاية من غيرها إعمالا أيضا لما هو مقرر فى الشريعه الإسلامية التى هى المصدر الرئيسى للتشريع من أن دفع الضرر المقدم على جلب المنافع، كما أن المحافظة على مصالح الأفراد الخاصة فى إطار المصلحة العامه يمثل أرقى مظاهر المحافظة على الأمن القومى، الأمر الذى يجعل القرار المطعون فيه تنكب وجه المصلحة العامه القومية الأولى بالرعاية والتفضيل جديرا بالإلغاء من هذه الزاوية الأخرى”.

 

IMG_2563

 

وانهى التقرير بتأكيده أنه “ليس فيما انتهينا إلية تأكيدا لما سطره المدعون بعريضة دعواهم من أن وزارة الدفاع بيتت النية على الاعتداء على أهالي الجزيرة محل النزاع والفتك بهم والقضاء عليهم ومحاولة طردهم من الجزيرة بالقوة، وإنما ما انتهينا إلية ما هو إلا تطبيق لصحيح القانون وإعمال لقواعد العدالة والإنصاف وحماية لمبدأ المشروعية الذى يعني خضوع الحاكم والمحكوم للقانون بمعناه الواسع الذي هو أساس الحكم فى الدولة كما أن الاعتبار الثانى لئن كان فيه تدعيم وحماية للأمن القومى إلا أن من واجب الدولة الأساسي حفظ السلم والآمن الداخلي وأن تراعي فيما يصدر عنها من قرارات وإجراءات ما يحفظ أمن المواطينن وسلامتهم ومصادر رزقهم المشروعة – وهى أمور فى مجملها برهان على قوة الدولة وقدرتها على ضبط الشعور العام للمواطنين كما أنها تعبر عن الوجة الأمثل للمحافظة على هيبة الدولة وأنها القوامة على تحقيق المصلحة العامه لأفراد الشعب وفى الصدارة طبقات الشعب التى اتخذت من حرفة الزراعة حرفة أصلية ومستقر لها يرتبط بالمكان ارتباطا وثيقا لا يغنى عنه تدبير مسكن أو غير ذلك من الوسائل كما أن المحافظة على مصالح الأفراد الخاصة فى إطار المصلحة العامه يمثل أرقى مظاهر المحافظة على الأمن القومى والتعبير الحقيقى عن قدرة الدولة على ترسيخ مبدأ المواطنة، وهو ما يجعل النتيجة الأولى أولى بالترجيح والاعتبار لما فيه من احترام لمبدأ سيادة القانون ولمبدأ المشروعية وحماية للآمن القومي”.

 

وتهيب هيئة الدفاع عن أهالي جزيرة القرصاية بهيئة المحكمة الموقرة الحكم لصالح الأهالي بالطلبات المذكورة بعريضة دعواهم، واستنادا إلى التقرير المودع من هيئة المفوضين.

 

إن الثورة قامت من أجل دعم أصحاب الحق في وجه أصحاب القوة، ودعم أهالي جزيرة القرصاية هو دعم لأصحاب الحق.

Leave feedback about this