صفعة جديدة لسياسات الخصخصة في عهد الجنزوري.. الحكم بعودة شركة النيل لحليج الأقطان
أخبار عاجلة حقوق اجتماعية

صفعة جديدة لسياسات الخصخصة في عهد الجنزوري.. الحكم بعودة شركة النيل لحليج الأقطان

فى مواجهة جديدة مع سياسات الخصخصة، حكمت اليوم دائرة الاستثمار بمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 37542 لسنة 65 قضائية، ببطلان عقد بيع وخصخصة ما يزيد عن 50% من أسهم شركة النيل لحليج الأقطان، لصالح الشركات, وصناديق الاستثمار, والجمهور, وذلك من خلال الاكتتاب عليها فى بورصة الأوراق المالية, مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلغاء البيع، وهى الدعوى التى أقامها المهندس حمدى الفخرانى وترافع فيها دفاعاً عنه وعن عمال الشركة المحامى وائل حمدى السعيد، والمحامى خالد على مدير المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية .

ويعد هذا الحكم الصفعة الثانية التى يوجهها القضاء الإدارى المصرى خلال خمسة عشر يوماً لسياسات الخصخصة فى عهد حكومة الجنزورى فسبق للمحكمة أن قضت فى 3 ديسمبر 2011 ببطلان عقد بيع الشركة العربية للتجارة الخارجية والتى تم بيعها أثناء رئاسته للوزراء عام 1999،  واليوم يقضى ببطلان خصخصة شركة النيل لحليج الأقطان والتى تم بيعها أيضا فى ظل رئاسته الأولى للحكومة.

 وقد انتهى الحكم إلى إلغاء كافة عمليات البيع والتى تمت الأولى منها بتاريخ 6/2/1997 حيث تم بيع ثلاثة ملايين و28 ألف و900 سهم, وتمت الثانية بتاريخ 9/10 /1997 حيث تم بيع مليونين و270 ألف وواحد سهم, فى حين تمت الثالثة بتاريخ 5/2/1998 حيث تم بيع 299 سهم, بالإضافة إلى إلغاء تخصيص 588 ألف و800 سهم تعادل 10% من إجمالى أسهم الشركة التابعة لاتحاد العاملين المساهمين, وبالتالي استرداد الدولة لجميع أصول وممتلكات هذه  الشركة مطهرة مما تم عليها من تصرفات.

ومن الجدير بالذكر أن شركة النيل لحليج الاقطان تأسست عام 1965 بالقرار الجمهورى رقم 1106 بغرض صناعة الحليج والصناعات المكملة لها, وتجارة وتسويق الأقطان والبذرة, والصناعات المتعلقة بالزيوت والشحوم والمسلى والأعلاف والأكسجين، وتصدير منتجات الشركة, هذا النشاط الكبير للشركة أدى بها إلى إمتلاك العديد من المحالج الضخمة الموزعة على خريطة مصر, من دمنهور شمالاً حتى سوهاج جنوباً, والتى بلغت مساحتها نحو مليون و105 آلاف و260 مترا مربعاً، وكذلك امتلكت الشركة مصانع ومعدات محالج ووسائل نقل تقدر بمئات الملايين. مما جعل قيمتها الإجمالية, وقت التقدير تتجاوز 17 مليار جنيه.

وبمراجعه عمليات تقييم أصول الشركة التى تم على أساسها البيع نجدها استندت إلى:

(1)  أنة تم التقييم بعد استبعاد الأصول المستغنى عنها بالشركة وغير الداخلة فى النشاط على أن تؤول للشركة القابضة, التى تتمثل فى أراضى محلج الزقازيق, ومحلج القضابية, محلج المنيا 2, ومبنى مخازن راغب والبالغ جملة مساحتها 106 ألف و507 مترا مربعاً وقيمتها الدفترية 136 ألف و842 جنيها، بالإضافة إلى القيمة الدفترية لمبانى مخازن راغب والبالغة 492 ألف و179 جنيها.

 (2)  تم تقييم الأراضى بمعرفة اللجنة المكونة بالشركة التابعة على أساس الأسعار السائدة فى المناطق المجاورة للأراضى المملوكة للشركة , وانتهت إلى تقييم أراضى البناء بما يجاوز 75% من القيمة السوقية , وبلغت قيمة الأراضى على هذا الأساس بنحو 300 مليون جنية , وبعد إعادة تقييم أراضى المملوكة للشركة – عدا المستغنى عنها إليها, فى ضوء كتاب الشركة القابضة رقم 18506 بتاريخ 11/12/1996, طبقاً لقرار اللجنة الوزراية لقطاع الأعمال العام وتوسيع قاعدة الملكية – على أساس أنها أراضى للاستخدام الصناعى بواقع 150 جنية للمتر المربع, أما أراضى الشون الخارجية فقد تم تقييمها بمعرفة الشركة بسعر الفدان حسب المنطقة بمتوسط سعر مقدارة 18.50 جنية للمتر المربع, وقد بلغت قيمة الأراضى على هذا الأساس نحو 143 مليون جنية بنقص مقدارة 157 مليون جنية عن تقييم اللجنة المشكلة بالشركة, فضلاً عن القيمة المنخفضة المقدرة للأراضى المملوكة للشركة, وسعر الأرض الزراعية, هو ما يؤثر سلباً على القيمة السوقية وكذلك القيمة الاقتصادية والقيمة العادلة للسهم المعروض طرحه للبيع.

(3)  انخفاض تقدير الشركة للتدفقات النقدية الداخلة, حيث قدرت قيمة الفائض بعد الضريبة عن السنوات من 96/1997 حتى 98/1999 بمبلغ 12 مليون جنيه, علماً بأن الحد الأدنى للفائض المتوقع عن هذه المده نحو 12 مليون جنية يتمثل فى القيمة الايجارية لبعض الوحدات المؤجرة بالاضافة إلى عوائد الشركة.

(4)  فضلا عن أن هناك العديد من عناصر رأس المال بالشركة لم تكن مستغلة ولا يحوز -وفقا لقانون قطاع الاعمال العام ولائحته التنفيذية  وقواعد البيع المعلنة من اللجنة الوزارية- التصرف فيها بالبيع بل كان من الواجب تجنيبها وعدم التصرف فيها مثل: أرض محلج دمنهور بمساحة 12 ألف متر مربع بالإضافة إلى خمسة آلاف متر مربع تقريباً على مشاع, وأرض محلج شونة دير مواس بالمنيا بمساحة  18 ألف متر مربع تقريبا, وأرض المورده بالمنيا بمساحة أربعغة آلاف و695 مترا مربعا, وأرض محلج المحلة بمساحة 93 ألف و855 مترا مربعا, وأرض محلج كفر الشيخ بمساحة 18 ألف و893 مترا مربعا, أرض مخازن راغب بمساحة ألفي متر مربع .

وقال خالد على المحامى بالمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن أهمية هذا الحكم لا تعود فقط إلى إبطال عملية بيع شركة النيل لحليج الأقطان ولكن أيضا لعصفة بالإطار القانونى الذى تمت من خلاله عملية الخصخصة والتى تمت عبر بيع الأسهم بالبورصة، وبهذا الحكم يكون القضاء الإدارى المصرى قد كشف عن تماثل مخططات إهدار المال العام فى عمليات الخصخصة  بغض النظر عن الشكل القانونى والاجرائى الذى تمت فيه حيث سبق له القضاء ببطلان عمليات البيع التى تمت بالأمر المباشر، وبالممارسة المحدودة، وبالمزايدة العلنية ثم أخيراً البيع بالبورصة فكل عمليات الخصخصة التى تناولتها محكمة القضاء الإدارى فى الست شركات التى قضى ببطلان خصخصتها(عمر أفندى- طنطا للكتان- المراجل البخارية- غزل شبين- العربية للتجارة الخارجية- النيل لحليج الأقطان) تماثلت عمليات إهدار المال العام فى: (1) تعمد تفكيك بنيه الصناعة المصرية، (2) تعمد تقييم أصول الشركات بطرق تهدر القيمة الحقيقة للأصول، (3) عدم تضمين عقود البيع لشروط حقيقية وضمانات كافية لحماية الصناعة وتطويرها وحماية حقوق العاملين.  

Leave feedback about this