الطعن على عدم إحالة الطوارىء للمحكمة الدستورية
بيانات المركز بيانات صحفية

الطعن على عدم إحالة الطوارىء للمحكمة الدستورية

أقام صباح اليوم محامو المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دعوى قضائية أمام الدائرة الأولى أفراد بمحكمة القضاء الإدارى ضد رئيس الوزراء، ووزير العدل لإمتناعهما عن إحالة المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية 126 لسنة 2010، والمادتين 59 و62 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011 للمحكمة الدستورية العليا لتفسيرهم، والوقوف على مدى سقوط حالة الطوارىء من عدمه.

وقال خالد على مدير المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومقيم الدعوى أن مصر تشهد صراعاً مريراً بين قوى الثورة المصرية التى تطوق للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتطمح لبناء وترسيخ نظام سياسى جديد يقوم على حماية حقوق وحريات الأفراد، وإحترام سيادة القانون وأحكام القضاء، وبين بعض القوى والسلطات التى تسعى لإعادة إنتاج نظام بوليسى وقمعى يسمح بالإنفراد بحكم البلاد.والذى تجلى فى انتشار فرق البلطجة المنظمة فى ظل غياب أمنى لم تشهده البلاد بغية خلق حالة من الفوضى تساعد على قبول المجتمع لفرض قوانين استثنائية تصادر الحقوق والحريات تحت زعم إستعادة هيبة الدولة.

وأكد المركز فى طعنه أن الكشف عن سقوط حالة الطوارىء من عدمه يستدعى تفسير المحكمة الدستورية العليا لثلاثة مواد هى:

 المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2010 والتى تنص على:

 “تمد حالة الطوارىء المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 المشار إليه لمدة سنتين اعتباراً من أول يونية سنة 2010 حتى 31 مايو سنة 2012”

والمادة 59 من الإعلان الدستورى والتى تنص على:

” يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى مجلس الوزراء، حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال السبعة أيام التالية ليقرر ما يراه بشأنه، فإذا تم الإعلان في غير دور الإنعقاد وجبت دعوة المجلس للإنعقاد فوراً للعرض عليه وذلك بمراعاة الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة، وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له، ويجب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ.

 وفى جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد إستفتاء الشعب وموافقته على ذلك “

والمادة  62 من الإعلان الدستورى والتى تنص على :

“كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الإعلان الدستورى يبقى صحيحاً ونافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الإعلان”

وأكد المركز أن الانقسام الحاد حول تفسير هذه النصوص يقع بين أطراف جوهرية، وله أهمية دستورية وديمقراطية مما يستدعى تدخل المحكمة الدستورية لتوحيد تفسيرها، وذلك على النحو التالى:

أولاً: أطراف الخلاف:

 حيث أن الخلاف الذى ثار بشأن تفسير المواد الثلاثة موضوع الطعن لم يكن مجرد خلاف بين بعض القوى السياسية والبعض الآخر، ولم يكن أيضا مجرد خلاف فقهى بين بعض الشراح والمفسرين، ولكنه فى حقيقته خلاف بين المجلس العسكرى ويمثله فى ذلك رئيس القضاء العسكرى اللواء عادل مرسى عضو المجلس العسكرى،  وبين العديد من فقهاء القانون والقوى السياسية والاجتماعية والحقوقية و فى مقدمتهم المستشار طارق البشرى رئيس اللجنة المشكلة لإعداد التعديلات الدستورية بموجب قرار المجلس العسكرى رقم (1) والمنشور بالجريدة الرسمية فى العدد 6 مكرر(أ) فى 14 فبراير 2011 وهو الأمر الذى يوضح خطورة هذا الخلاف خاصة فى شأن تفسير المادتين 59 و62 من الإعلان الدستورى فتصريحات المستشار طارق البشرى تمثل الإرادة الحقيقية التى قصدها المشرع من هذه النصوص لكونه رئيس اللجنة التى أعدت هذا الإعلان حال غياب مجلسى الشعب  والشورى.

ثانياً: تعدد التفسير:

إذ انقسم الرأي في تفسير المواد الثلاثة بصورة واضحة وجلية على النحو التالى:

التفسير الأول: وهو الذى يتباه المجلس العسكرى، وفريق من القانونيين والسياسيين أن حالة الطوارىء المعلنة من قبل مبارك إستناداً لنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية مازالت قائمة ولن تنتهى قبل 31 مايو 2012، على زعم أن المادة 62 من الاعلان الدستورى تنص على أن ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الإعلان الدستورى يبقى صحيحاً ونافذاً، إلى أن يتم إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى  الإعلان ، وهو ما لم يتم حتى الآن، وبالتالى يستمر سريان حالة الطوارىء.

التفسير الثانى: ويتباه فريق من القانونين والسياسيين ومنهم مقيم الطعن أن حالة الطوارىء سقطت بسقوط دستور 1971 ، فلما لهذه الحالة من طبيعه استثنائية ومؤقته من ناحية، ولما يمثله إعلانها من عدوان على الحقوق والحريات الدستورية للأفراد من ناحية ثانية، يستدعى الأمر دوما توافقها مع الأساس الدستورى الذى يسمح بإعلانها أو مدها وحيث أن قرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2010 كان يستند إلى الأساس الدستورى الوارد فى دستور 1971 والذى لم يلزم رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب بحد أقصى زمنى حال إعلانها، ولم يشترط الإستفتاء الشعبى لمدها، على عكس الإعلان الدستورى الذى صدر فى 30 مارس 2011 واشترط فى مادته 59 أن يتم إعلان حالة الطوارىء بحد أقصى ستة أشهر، ولا يتم مدها الإ باستفتاء شعبى، وهو ما يعنى إنهيار الأساس الدستورى الذى بنى عليه مد حالة الطوارىء فى قرار رئيس الجمهورية 126 لسنة 2010 منذ صدور الإعلان الدستورى فى 30 مارس 2011.

وبالتالى سقوط هذه الحالة دون حاجه لإعمال نص المادة 62 من الإعلان الدستورى بإصدار قانون أو مرسوم جديد يلغى أو يعدل قرار رئيس الجمهورية 126 لسنة 2010.

التفسير الثالث: ويتباه فريق من القانونيين والسياسيين فى مقدمتهم المستشار طارق البشرى أن الأساس الدستورى الجديد لإعلان حالة الطوارىء  والوارد فى المادة 59 من الإعلان الدستورى يسمح بإعلانها لمدة ستة أشهر فقط ولا يجوز مدها إلا باستفتاء شعبى، وحيث أن الإعلان الدستورى نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 30 مارس 2011 وكانت حالة الطوارىء سارية وقائمة، وظلت كذلك حتى نهاية سبتمبر 2011 وبالتالى تكون قد استنفذت المدة التى تسمح بها المادة 59 من الإعلان الدستورى، وهى مدة الستة أشهر، ولا يجوز مدها بعد هذا التاريخ الإ باستفتاء شعبى، وهو ما لم يتم، مما يعنى سقوط حالة الطوارىء .

ثالثاً: الخلاف بالغ الأهمية:

محل الخلاف، بالغة الأهمية، لكونه يحدد مصير ومستقبل وطن عاش أبنائه طوال السنوات الماضية تحت قيد حالة الطوارىء، فضلاً عن تعلق الأمر بالعديد من المبادئ الدستورية السامية التى تحمى حقوق وحريات الأفراد، ونحن فى أمس الحاجة لحمايتها وضمانها خلال هذه المرحلة الانتقالية، وعبر ضمانات دستورية واضحه ونافذة،  وليس مجرد خطابات حسن نوايا -سياسية أو إعلامية- من المجلس العسكرى.

كما لا يقبل بعد ثورة 25 يناير المجيدة أن تجرى أول انتخابات برلمانية- التى هى عرس الديمقراطية والحرية فى أى مجتمع- فى ظل حالة الطوارىء، وبلغ الخلاف إلى حد إعلان بعض القوى السياسية الإعتصام بميدان التحرير لحين إسقاط حالة الطوارىء.

 وكل ذلك كان يلزم  رئيس الوزراء ووزير العدل  بإحالة الثلاثة مواد موضوع الطعن إلى المحكمة الدستورية لتوحيد التفسير بشأنهم، وكون المشرع منحهما هذه الرخصة فان إمتناعهما عن استخدامها حال توافر مبرراتها يعد تقاعساً منهما يمثل قراراً سلبياً بالإمتناع

واختتم المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية صحيفة طعنه بدعوة مجلس الدولة لتحديد أقرب جلسة لنظر القضية والفصل فيها قبل البدء فى اجراءات الانتخابات البرلمانية.

Leave feedback about this