تغطية اعلامية ندوة دور المجتمع المدنى في اقتصاد ما بعد الثورة
حقوق اجتماعية ملفات

تغطية اعلامية ندوة دور المجتمع المدنى في اقتصاد ما بعد الثورة

فى ندوة دور المجتمع المدنى في دعم الاقتصاد المصرى :

خالد علي : لابد من التعامل مع العمل كحق اجتماعي وليس سلعة

عبد الخالق فاروق : نحن في حاجة إلي 42 مليار جنيه لوضع حد أدنى للأجور

رضا عيسي : علينا دعم الفلاحين وصغار المنتجين لمواجهة جشع رجال الأعمال

تحت عنوان ” دور المجتمع المدنى في اقتصاد ما بعد الثورة” عقد المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ،الجمعية القومية لحماية المستهلك ، جمعية مواطنون ضد الغلاء ، ولجنة الحريات بنقابة الصحفيين ، ظهر اليوم ندوة بنقابة الصحفيين .

في بداية الندوة قال محمد عبد القدوس ، مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين ، أن النظام قبل الثورة كان منحاز للاثرياء ، ولا بد أن ينحاز النظام الجديد للشعب والفقراء .

أكد محمود العسقلانى ، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء ، أن حالة الاحتجاج المنتشرة حاليا في مصر لابد وأن تتحول إلي انتاج ،ونقل روح ثورة 25 يناير إلي مواقع الانتاج ، وإلى الفلاحين والعمال والطلاب .

تحدث عبد الخالق فاروق ، خبير فى الشئون الاقتصادية والاستراتيجية عن كيفية بناء نظاما عادلا للأجور والمرتبات ، والمشكلات المنهجية فى دراسة موضوع الأجور والمرتبات سواء فى القطاع الحكومى أو الخاص أو الاستثمارى أو الأجنبى.

وقال عبد الخالق أن هناك خمسة ملامح رئيسية لنظام الأجور والمرتبات ومنها تغيرر نظم الدرجات المالية والمجموعات الوظيفية ، وجود نظم وظيفية مختلفة حيث هناك مايسمى بالكادر العام ويضم 80 % من العاملين بالقطاع الحكومى ، والكادر الخاص ، واللوائح الخاصة ، تعاظم دور الأجور المتغيرة حيث أن الأجر الأساسي لايشكل إلا 20 % فقط والباقي متمثل في الأجور المتغيرة ،دور العلاوات الخاصة في زيادة اتساع التفاوت في الأجور والمرتبات ،بالاضافة إلي عدم تمييز البعص بين ثلاث معانى للأجر وهى الأجر النقدى ،الأجر الفعلى ،والأجر الحقيقيى .

وأشار عبد الخالق إلي المكونات الأساسية لوضع نظام للأجور من خلال تحديد حد أدنى انسانى للأجر ، هيكل الأسعار وتنظيم الأسواق ، تفعيل أجهزة التفتيش والرقابة المالية وعزيز المنافسة ومنع الاحتكار ، واتاحة التنظيم النقابى الديمقراطى.

كما أكد عبد الخالق ، علي أننا في حاجة إلي 42 مليار جنيه لكى نصل إلي حد أدنى للأجور يبلغ 912 جنيه ،مشيرا إلي انه من الممكن توفير 5 مليار جنيه من خلال اعادة هيكلة نظام الاجور والمرتبات بالوزارات والقطاعات الأخري ،وتوفير من 7 إلي 12 مليار جنيه من خلال اعادة النظر في الهيكل الضريبى واتباع نظام الضرائب التصاعدية ، وتوفير 20 مليون من خلال اعادة النظر فى اتفاقيات بيع الغاز ،وتوفير 8 إلى 12 مليار جنيه من خلال اعادة ترتيب اولويات الانفاق في الموازنة العامة ، إلغاء بند الاعتماد الاجمالى أو مايسمى الاحتياطات العامة .

تحدث خالد علي ، مدير المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن كيفية الانتقال إلي معايير عمل عادلة في الواقع المصرى مؤكدا ان الحق في العمل يرتبط بشكل رئيسي بتطوير منظومة التعليم كما يرتبط بالحق في التأمين الاجتماعى والصحى .

واشار خالد على ، إلي أن هناك تعد واضح من قبل النظام السابق على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وشاركه في هذا التعدى الواضح الاتحاد الأوروبى وأمريكا من خلال جعلنا تابعين للاقتصاد العالمى نتأثر بأزماته ولا نستفيد منه ولذلك لابد من وجود رؤى جديدة تعيد العدالة الاجتماعية مرة أخري ، ووقف اتفاقية التجارة ،واطلاق الحريات النقابية مؤكدا أنه علي الرغم من وجود تنظيم نقابى قوى في مصر وهو الاتحاد العام للعمال ولكنه شارك في بيع القطاع العام وسرقة أموال التأمينات ، وقيادة ثورة مضادة لاجهاض حقوق العمال ولذلك فنحن في حاجة إلى وجود نظام نقابى حقيقي يعتمد على عضوية الأعضاء ولا يفرض بقانون .

كما تطرق خالد علي إلي دور الاعلام المصري فيما يتعلق بتغطية حركات العمال ، والنظر اليها علي انها حركات فئوية وشخصية علي الرغم من اننا أمام حقوق حقيقية للعمال وأمام مطالب موحدة لايمكن النظر اليها على انها مطالب شخصية  تتمثل في رفع الحد الأدنى للأجور يتناسب مع الأسعار ، الغاء جميع القرارات التعسفية الصادرة ضد القيادات النقابية ، اطلاق الحريات النقابية .

وأكد خالد علي علي ضرورة التعامل مع العمل علي أنه حق اجتماعى وليس سلعة ، وإقرار فكرة إعانة للمتعطلين علي العمل وانشاء تنظيم يعبر عنهم ، لان وزير القوى العاملة لم يتعامل خلال الفترة الماضية على ان العمل حق اجتماعى حيث وافق علي قانون حظر وتجريم الاضرابات كما أن الوزير يتبنى فكرة حرية علاقة العمل والتى تتنافى بطبعها مع الطابع الاجتماعى للعمل .

أشار علي ، إلي علاقات العمل الأسود في مصر حيث أن القطاع الخاص يعتمد بشكل أساسي علي عقود بأجور هزيلة لايوجد بها تأمين صحى أو اجتماعى ،والشكل الأخر يتمثل في شركات توريد العمالة والتى تمثل أسوأ عدوان على حقوق العمال ، الأمر الذي يجعلنا في حاجة إلي تطوير علاقات العمل في مصر للخروج من هذا النفق المظلم من خلال تفعيل المشاركة الحقيقية في صنع القرار والاستماع للقوى الحقيقية المعبرة عن مطالب المواطنين .

تحدث رضا عيسى ، خبير اقتصادى ، عن اقتصاد مصر ما قبل الثورة حيث حققت العيد من الشركات المملوكة لرجال الأعمال المقربين من النظام السابق ارباحا خيالية ،حيث حصلت شركة أسمنت سينا علي ارباح تقدر بـ 700 مليون جنيه في السنة ، وشركة إبيكو للأدوية علي أرباح تقدر بـ 350 مليون جنيه سنويا في حين إنخفض المتوسط السنوى للإستصلاح من 69 ألف فدان  خلال الفترة من 1952 إلى 1996إلى 19 ألف فدان فقط فى ظل الفكر الجديد.

كما أشار إلي مبادئ التجارة العادلة والتي تتمثل في إيجاد الفرص لصغار المنتجين المهمشين إقتصاديا ، الشفافية و المساءلة ،تطبيق أساليب محددة للتعامل ، الالتزام بدفع سعر البيع العادل ، الإلتزام بالإتفاقيات الدولية و القوانين المحلية بعدم تشغيل الاطفال أو التشغيل القسرى للعمال ،عدم التمييز بين العمال و الإلتزام بحرية تنظيم النقابات ،الالتزام بشروط عمل صحية و أمنة ، بناء القدرات و تعزيز الكفاءات ،الترويج لفكرة التجارة العادلة فضلا عن  الحفاظ على البيئة.

كما أكد على ضرورة توفير سبل بيع ملائمة للفلاحين و صغار المنتجين عن طريق وضع حد أدنى عادل لأسعار بيع منتجاتهم يراعى تكاليف الانتاج  تحقق هامش ربح مناسب حتى لا يقعوا فريسة الشركات و الاحتكارات الكبيرة (مثل منتجى الألبان و مزارعى البنجر)، دعم إنشاء نقابات الفلاحين و صغار المنتجين و تنشيط التعاون الزراعى و الانتاجى لحماية مصالح إعضائه ،عودة بنك الائتمان الزراعى لتقديم تمويل مخفضة لصغار الفلاحين  وتخفيض تكلفة تمويل الصندوق الاجتماعى لمشروعات الشباب ، وتوجيه جزء من دعم الصادرات الزراعية للفلاحين بإعتبارهم المنتجين الحقيقين وعدم الإقتصار على المصدرين.

أكد عيسى على ضرورة المطالبة المطالبة بتعديل قانون حماية المنافسة ليتضمن مبادىء التجارة العادلة، تشديد عقوبات الممارسات الإحتكارية لمصادرة الارباح الناتجة عن مخالفة القانون ، دعوة المواطنين لتأسيس جمعيات تعاونية أساسية و عامة وفقا للمعايير الدولية للحركة التعاوني، مطالبة الحكومة بتفعيل كل الإعفاءات و المزايا الواردة بقوانين الجمعيات التعاونية فى مجالات الضرائب و تخصيص الاراضى، وإسناد مشروعات ( الهايبر ماركت ) للجمعيات التعاونية بدلا من القطاع الخاص أو قطاع الاعمال .

تحدثت  زينب حسين عوض الله ، رئيس جمعية حماية المستهلك ،عن حقوق المستهلك وتتمثل في الحق في بيئة صحية ،الحق في الحصول على السلع والخدمات الأساسية ،الحق في ضمان السلامة والأمان ، الحق في الاختيار، الحق في العلم ،الحق في التمثيل وسماع رأيه، الحق في التثقيف ،والحق في التعويض.

أكدت زينب ،على أن المجتمع المدني في هذا الإطار له أهمية بالغة ، لأنه يرتبط بحقوق الانسان ، و بصفة خاصة بتلك الحقوق الاقتصادية و بالأخص بحقوقه كمستهلك ،وترتكز هذه الأهمية على أمرين الأول : يرتبط بكون القوانين والتشريعات وحدها، لا تمنح هذه الحقوق وإنما تمهد لها و تعرف بها  والثانى : أن الخبرة المجتمعية فى مصر، تشير إلى فجوة كبيرة بين القوانين من جانب والممارسات الفعلية الواقعية من جانب آخر و من بين المجتمع المدنى الجمعيات الأهلية و و المنظمات الحقوقية و الدفاعية التى تتبنى رؤية حقوقية و ترتكز على مبادئ مواثيق وإتفاقات حقوق الإنسان والحريات من منظور الحقوق المدنية والحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية .

كما أشارت إلي ايجابيات قانون حماية المستهلك ومنها الاعتراف بأن صمام أمان حقوق  المستهلك هو نشاط الجمعيات الاهلية ، وذلك  فى إطار منظومة  واحدة متناسقة مع كافة الأجهزة المعنية والقطاعات كي يتمكن  الجميع من نصرة المستهلك ،الحظر على جمعيات حماية المستهلك و الاتحادات النوعية لهذه الجمعيات تلقي أي منح أو هبات أو تبرعات من الموردين . و ذلك درءاً للشبهات ،النص على حق جمعيات حماية المستهلك و اتحاداتها النوعية في إقامة دعاوى جنائية بالطريق المباشر و إقامة دعاوى تعويض باسمها عما يلحق المستهلكين ككل من أضرار فضلا عن إنشاء جهاز واحد مختص منوط به تلقي شكاوى المستهلكين و التنسيق بين الأجهزة المعنية المتعددة .

وبالنسبة للسلبيات ، فهى تتمثل في مجمله حرر القانون على غرار قانون تنظيم المنافسة و منع الاحتكار ، و ليس فيه نظام حمائي للمستهلك بالمعنى الصحيح حيث تضمن نصوص متفرقة غير كافية أو شافية بل و متخلفة عن ركب التشريعات الحديثة المثيلة ،القاء عبء إعلام المستهلك عن عيوب المنتج على المورد   و ترك حل الخلاف بينهما للجهاز و عدم الإشارة – فضلاً عن عدم ورود أي نص – عن كيفية التوعية و الإعلام و الإعلان عن السلع و الخدمات المخالفة و بعيداً عن مقدم السلعة أو الخدمة،  غياب النص عن ضرورة إعلان إسم المنتج ( السلعة أو الخدمة ) الضارة أو غير الصالحة أو غير الآمنة  و التي تم ضبطها أو إعدامها نظراً لضررها و تكون متداولة بالأسواق و دون انتظارحكم نهائي أو الإعلان عن السلع و الخدمات غيرالمطبقة لقواعد حماية المستهلك باعتبارها مخالفات مانعة للتداول بالأسواق ،غياب النص عما ينبغي أن يتخذ من اجراءات وقتية لتحجيم الزيادة في الأسعار الناتجة عن ظروف استثنائية وما جاء بالقانون يجعل من الجهاز المنوط  به التنفيذ  جهازاً حكومياً الأمر الذي يتعارض مع جوهر و هدف القانون حيث يجعل منه خصماً و حكماً في ذات الوقت إذا ما تم الافتئات على حقوق المستهلك أحد الأجهزة الحكومية .

Leave feedback about this