العريضة المقدمة من المركز المصري ضد قرار لائحة المستشفيات والمعاهد التعليمية
مكتبة ملفات

العريضة المقدمة من المركز المصري ضد قرار لائحة المستشفيات والمعاهد التعليمية

السيد المستشار / نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس محكمة القضاء الإدارى

تحية طيبة

مقدمه لسيادتكم:

الدكتور/ عبد المنعم محمد محمد عبيد

الدكتوره / منى مينا

الدكتورة/ كريمة محمد على الحفناوى

وموطنهم المختار المركز المصرى للحقوق الإقتصادية والإجتماعية الكائن 1 ش سوق التوفيقية الاسعاف – الدور الرابع- القاهرة

ضد

السيد / رئيس الجمهورية                                           بصفته

السيد/ رئيس الوزراء                                               بصفته

السيد/ وزير الصحة                                                بصفته

ويعلنو بهيئة قضايا الدولة بميدان سفنكس بالمهندسين – جيزة

مخاطبا مع /

 

الموضوع

في 3 نوفمبر 2010 نشرت الوقائع المصرية العدد 254 (تابع) قرار المطعون ضده الثالث رقم 428 لسنة 2010 المتضمن تنظيم العلاج بالمستشفيات والمعاهد التعليمية التابعة للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، وما يحويه القرار الطعين واللائحة المرفقة به يمثلان عدوانا على حق الطاعنين في الصحة وعلى حقوق جموع المصريين على النحو الذي سيلي بيانه:

أولا: مقدمة لابد منها:

القرار الطعين واللائحة المرفقة به أحد الأركان الرئيسية لمخططات خصخصة الصحة في مصر، وتحويلها من حق يجب على الدولة أن تقوم بتوفيره للمصريين بغض النظر عن قدرتهم المادية إلى سلعه يتمتع بها القادر على ثمنها ودفع تكلفتها فقط.

بدأ هذا المخطط عندما قام رئيس الوزراء بإصدار القرار رقم 637 لسنة 2007 بإنشاء الشركة ” القابضة للرعاية الصحية ” لتحل محل الهيئة العامة للتأمين الصحي، ولكن منظمات حقوق الإنسان في مصر، و نشطاء لجنة الدفاع عن الحق في الصحة -ومنهم الطاعنين- تمكنوا من الحصول على حكم القضاء الإداري رقم 21550 لسنة 61 ق، والذي قضى بوقف تنفيذ القرار. إلا أن وزارة الصحة وسياسات المطعون ضدهم لم تتوقف بغية فرض هذه الخصخصة، حيث أعدت الوزارة مشروع قانون للهيئة العامة للتأمين الصحي يتضمن ذات المبادىء التي وردت بالقرار الذي أوقفه القضاء الادارى في حكمه سالف البيان. معتمده في تمريره على أغلبية الحزب الحاكم في البرلمان المصري، كما قام المطعون ضده الثالث بإصدار لائحة جديدة للمستشفيات العامة والمركزية (مثار طعن آخر أمام القضاء الادارى)، ثم جاءت هذه اللائحة التي تتعلق بالمستشفيات والمعاهد التعليمية موضوع هذا الطعن لتكمل مخططات الخصخصة، الأمر الذي دفع الطاعنين للطعن على القرار الطعين واللائحة المرفقة به لما شملاه من قواعد تنال من حقوق الطاعنين في الصحة .

ثانيا: القرار الطعين فاسد الغاية:

تعتمد قواعد اللائحة الجديدة والقرار الطعين على دفع المرضى تكاليف العلاج بالمستشفيات والمعاهد التابعة للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية معلنة بداية القضاء على العلاج المجاني في مصر، ومستترة بمجموعه من القواعد التي تعصف بضمانات هذا الحق الواردة في الدستور المصري أو الاتفاقيات الدولية

فالمادة الأولى من قرار وزير الصحة الطعين رقم 428 لسنة 2010 تنص على ضرورة العمل باللائحة المرفقة به في المستشفيات والمعاهد التابعة للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية في شأن أجور الخدمات العلاجية والتشخيصية بالأقسام الداخلية والخارجية وغيرها….

ورغم أن هذه اللائحة المرفقة بالقرار الطعين تتضمن جداول تحديد الأسعار، ورغم أن المطعون ضده الثالث وزير الصحة -وبعد عاصفة انتقادات للائحة- صرح للصحف أن هذه الأسعار هي الحد الأقصى، نجد المادة الثانية من القرار تعصف بالأسعار الواردة بهذه الجداول، وتنص على (تزاد الأسعار المنصوص عليها في هذه اللائحة بنسبة (10%) على الأقل سنويا في أول يوليه من كل عام….) وهو ما يفيد أن الأسعار المرفقة بالجداول مجرد أسعار مؤقتة سرعان ما سيتم زيادتها بنسبة ال 10% في أول يوليه من كل عام.

ثم نجد نصوص اللائحة تتعامل مع الحق في الصحة باعتباره ترفا اجتماعيا وليس حاجه إنسانية يجب على الدولة عبر هيئاتها العامة المخصصة لحماية الحق في الصحة أن تسعى لضمان بلوغ المواطنين أعلى درجاتها بصرف النظر عن قدرتهم المادية، وفى القلب من هذه الهيئات الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية.

فالمادة الثانية من اللائحة تنص على تخصيص 40% على الأقل من عدد الأسرة بالأقسام الداخلية بالمستشفى وتكون الأولوية للحاصلين على معاش الضمان الاجتماعي، أو بناء على توصية من لجنة البحث الاجتماعي بالمستشفى وبعد اعتمادها من مدير المستشفى، مما يجعل التمتع بالعلاج المجاني بالمستشفيات والمعاهد التعليمية معلق على إثبات المريض لفقره إما من خلال حصوله على معاش الضمان الاجتماعي (80 جنيه) أو توصية من لجنة البحث الاجتماعي وبعد اعتماد مدير المستشفى لها، متجاهلا بذلك أن الحق في العلاج والصحة يجب أن يقدم من خلال الهيئات العامة لكل مواطن يطلب ذلك دون أن يلقى عليه عبء إثبات فقره، أو عجزه عن دفع تكاليف العلاج.

وهذه المادة تكشف أيضا عن إرادة الجهة الإدارية لزيادة مساحات الأسرة التي ستتلقى العلاج بأجر إلى 60% وهو ما يعنى انحياز هذه اللائحة لفرض الطابع الربحي والتجاري على حساب الطابع الاجتماعي والانسانى الذي يجب أن تسير عليه هذه الهيئات العامة، وهو ما سينعكس حتما على منهج وعقلية الإدارة، وعلى سلوك العاملين بها، فاللائحة تخلق وضعا إداريا وماليا يجعل العاملين بهذه المستشفيات والمعاهد والمرضى طالبي العلاج بالمجان خصمين متعارضين فما سيدفعه المريض لا يدخل للخزانة العامة للدولة، ولكنه سيدخل للصناديق الخاصة لتحسين الخدمات بالمستشفي أو المعهد والتي سيتم تقسيمها بنسب على العاملين، وبالتالي سيكون من صالح العاملين زيادة نسب الأسرة الفندقية والعلاج بأجر على حساب العلاج المجاني، وكما سنرى من قواعد سنجد الربح والمكسب هو ركيزة هذه اللائحة، وذلك على التفصيل التالي:

فالمادة الأولى: من اللائحة تنص على تخصيص كل مستشفى أو معهد لفترة زمنية تحدد يوميا للعلاج وتقديم الخدمات الطبية بأجر بأقسام العيادة الخارجية …

المادة الثالثة: تسمح لكل مستشفى أو معهد أن تحدد الأسعار الخاصة بها حسب المستوى الاجتماعي لكل مريض على ألا تتجاوز الحدود القصوى، وهو ما يعنى أن نفس الخدمة العلاجية سيكون لها أكثر من سعر بالمستشفى الواحد والفارق هو المستوى الاجتماعي لكل مريض وليس نوع الخدمة المقدمة.

المادة 18: تسمح بإنشاء عيادات تحت مسمى (عيادات مميزة مسائية) وهو نظام يتيح للأطباء من داخل المستشفى وخارجها استخدام غرف المستشفى أو المعهد كعيادات خاصة بمقابل، ويحدد أمين عام المستشفى نسب توزيع عائد هذه الخدمة حسب ما ورد بنص المادة 16 من اللائحة.

الفصل الرابع من اللائحة جاء تحت مسمى العلاج الفندقي والطبيب الزائر، والمادة 15 تتيح استقبال حالات المرضية الخاصة بالأطباء من الخارج ليقوموا بإجراء العمليات بالمستشفى بمقابل استغلال لغرفة العمليات وللأسرة.

وكلى المادتين 15،18 بالغي الدلالة في إيضاح عمليات التأجير الربحي لأصول عامة، وتحويل المستشفيات والمعاهد التعليمية إلى بوتيكات للصحة.

الفصل الخامس من اللائحة يحدد شروط وقواعد عامة، جاء بقواعد قبول المريض، وفى إجراءات الدخول ما يلي:

“2- عند قبول المريض بالمستشفى يوقع على إذن قبول بما يفيد موافقته على العلاج بالقسم الداخلي والموافقة على تسديد أجور العلاج والخدمات العلاجية الأخرى بالأسعار المحددة والشروط الموضوعية دون اى حق في طلب العلاج على نفقة الدولة….”

اللائحة هنا تغلق الباب في وجه طالبي العلاج المجاني إذا كان من غير المتمتعين بالضمان الاجتماعي أو لم يحصل على توصية من لجنة البحث الاجتماعي بالمستشفى، ودخل بها وقام بالتوقيع على موافقته على سداد الأجور لحين الحصول على موافقة بالعلاج على نفقة الدولة، اللائحة هنا تمنعه من ذلك وتلزمه بدفع التكاليف ولا تعتد بقرار العلاج على نفقة الدولة، مما يكشف عن الفلسفة الجديدة للسياسة العلاجية التي يتبناها المطعون ضدهم فالذي يقرر العلاج على نفقة الدولة هو المطعون ضدهم، فلماذا يحرم من يقررون علاجه على نفقة الدولة من التمتع بهذا النظام حتى ولو كان ذلك بعد إتمامه إجراءات دخول المستشفى، إلا إذا كان الهدف هو مجرد الحصول على المال وفقط عبر تحميل المريض تكلفة العلاج…

“.. يدفع المريض قبل الدخول مبلغاً مقدماً لتغطية تكاليف العلاج على النحو التالي:

أجور الإقامة لمدة ستة أيام بالدرجة التي يرغب في الإقامة بها.

75% من أجر العملية الجراحية وأجر التخدير ومقابل استعمال غرفة العمليات المحددة للدرجة التي يقيم بها، وإذا لم يحدد نوع العملية مقدما يدفع المريض الأجر المحدد للعملية المتوسطة، وأجر التخدير، ورسم غرفة العمليات، وتتم التسوية طبقا لذلك على أن يتم استكمال باقي القيمة خلال يومين من تاريخ الدخول

وإذا بلغت تكاليف العلاج 75% من التأمين المدفوع مقدما فيجب على المريض أن يودع بالخزينة مبلغاً آخر يعادل أجر الإقامة لمدة خمسة أيام أخرى لتغطية نفقات العلاج.

ولا يجوز قبول الحالات بدون سداد التأمين المقرر مقدما طبقا للنظام الموضوع أعلاه.

ولا يجوز تأجيل سداد كل أو جزء من فاتورة العلاج عند خروج المريض الذى يتحتم عليه سدادها بالكامل عند الخروج.

ولا يجوز قبول تعهد الطبيب المشرف على علاج المريض بتأجيل سداد الفاتورة”

إن النصوص والقواعد السالف بيانها ليست لائحة مستشفى خاصة، ولكنها لائحة مستشفى تابعه لهيئة عامه أنشئت بأموال هذا الشعب لتقدم له خدمات صحية بطابع اجتماعي وانسانى تأتى هذه اللائحة لتجعله طابعا تجاريا لا يمت للإنسانية بأية صله، وغيرها من القواعد التي سنتناولها بالشرح والتوضيح فى المرافعات والدفاع

ثالثا: القرار الطعين يناهض الإتفاقيات الدولية  والدستور المصرى:

الدولة المصرية ملزمة بحماية و إعمال الحق في الصحة وضمان حق كل مواطن في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، وذلك بموجب التصديق على العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والذي تمت إجراءات التصديق عليه ونشر في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (14) بتاريخ 8 إبريل 1982. [حافظة المستندات رقم     ]

وتنص المادة 12 من العهد على ما يلي:

“1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوي من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2. تشمل التدابير التي يتعين علي الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق ، تلك التدابير اللازمة من أجل:

أ . خفض معدل المواليد وموتي الرضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحياً؛

ب . تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية؛

ج. الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها؛

د . تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.”

وتعد نصوص العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ملزمة للحكومة المصرية بموجب المادة 151 من الدستور، كما يبين في أحكام المحكمة الإدارية العليا:

“تكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها، وهذه القوة تكون للالتزامات التعاهدية التي نصت عليها المعاهدة.”

[حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 474/39ق –جلسة  14 / 03 / 1995]

كما جاء في قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه

“من المقرر طبقاً لقواعد القانون الدولي العام، أن المعاهدات الدولية التي يتم إبرامها والتصديق عليها واستيفاء الإجراءات المقررة لنفاذها لها قوتها الملزمة لأطرافها، وأن على الدول المتعاقدة احترام تعهداتها المقررة بمقتضاها. طالما ظلت المعاهدة قائمة ونافذة.”

[حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 44 /7ق –جلسة  07 / 05 / 1988]

وكذلك أن

“الأصل في كل معاهدة دولية – إعمالا لنص المادة 31 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تعتبر مصر طرفا فيها- هو أنها ملزمة لأطرافها – كل في نطاق إقليمه.”

[حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 57/4ق، جلسة  06 / 02 / 1993]

ووفقاً للتعليق العام رقم 14، الصادر عن الأمم المتحدة في 12 مايو 2000 والذي يشرح محتوى وطبيعة التزامات الدول بشأن المادة 12 من العهد الدولي للحقوق الافتصادية والاجتماعية [حافظة المستندات رقم    ]، فإن القرار الطعين ينتهك الحق في الصحة من عدة زوايا:

1– هو الالتزام بضمان البنية التشريعية الملائمة لكفالة حق جميع المواطنين في الصحة. حيث يشير التعليق العام إلى أن أشكال انتهاك الحق في الصحة تشمل الإلغاء أو التعليق الرسمي لتشريع ضروري لمواصلة التمتع بالحق في الصحة، أو اعتماد تشريع أو سياسات تخالف بوضوح التزامات قانونية محلية أو دولية قائمة من قبل وتتصل بالحق في الصحة.(الفقرة 48).

كما ينص التعليق على أن التزام الدول الموقعة على العهد باحترام الحق في الصحة يشمل “اعتماد تشريع أو اتخاذ تدابير أخرى تكفل المساواة في فرص الحصول على الرعاية الصحية والخدمات المتصلة بالصحة والتي توفرها أطراف ثالثة؛ وضمان ألا تشكل خصخصة قطاع الصحة تهديداً التوافر المرافق والسلع والخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها ومقبوليتها ونوعيتها.” (الفقرة 35).

ولا يجوز للدول الاحتجاج بأن الحق في الصحة كغيره من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الحقوق التي يجب إعمالها تدريجياً وليس آنياً. فالتعليق العام يؤكد على عدم جواز اتخاذ الدول الموقعة على العهد لأي خطوات تراجعية من شأنها التأثير سلباً على التمتع بالحق في الصحة: “من غير المسموح به اتخاذ تدابير تراجعية فيما يتعلق بالحق في الصحة.” (الفقرة 32).

ومما لا شك فيه أن قرار الطعين يمثل خطوة تراجعية غير جائزة، وتهديداً لللإطار التشريعي الكفيل بحماية حق المواطنين في الصحة سواء على مستوى الدستور أو الاتفاقيات الدولية فقد ذهب الدستور المصرى فى المادة 16 إلى ” تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية، وتعمل بوجه خاص على توفيرها للقرية في يسر وانتظام رفعاً لمستواها.” وفى مادته رقم  17  نص على ”  تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعاً، وذلك وفقاً للقانون”

2-الالتزام بضمان مشاركة المواطنين في القرارات التي من شأنها أن تؤثر على حقهم في الصحة. وهو عنصر من عناصر الحق في الصحة بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالتعليق العام ينص بوضوح على أن المادة 12 فقرة د والخاصة بالحق في المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة تشمل “المشاركة في القرارات السياسية المرتبطة بالحق في الصحة والمتخذة على كل من الصعيدين المجتمعي والوطني.” (فقرة 17).

كما تنص الفقرة 54 من التعليق العام على أنه “يجب، بشكل خاص، أن يكون حق الأفراد والجماعات في المشاركة في عمليات صنع القرار، التي قد تؤثر على تنميتهم، مكونا لا غنى عنه لأي سياسة أو برامج أو استراتيجية يتم وضعها للوفاء بالالتزامات الحكومية بموجب المادة 12. ويجب العمل على تعزيز الصحة بمشاركة فعالة من المجتمع في تقرير الأولويات واتخاذ القرارات والتخطيط والتنفيذ وتقييم الاستراتيجيات الرامية إلى تحسين الصحة. ولا يمكن كفالة تقديم الخدمات الصحية بصورة فعالة إلا إذا سمحت الدول بالمشاركة الشعبية.” (فقرة 45).

ووفقاً لهذا الشرح القانوني فإن قيام المطعون ضده الأول بإصدار القرار الطعين دون عرضه  على المنتفعين ودون إجراء أي نقاش مجتمعي حوله حتى مع النقابات العمالية و المهنية يعد انتهاكاً لالتزام الدولة بضمان الحق في الصحة.

3- الالتزام بضمان حصول جميع المواطنين على الخدمات الصحية والأدوية على وجه المساواة، ودون تمييز على أساس قدرتهم الشرائية، وهو ما سيترتب بشكل حتمي على تطبيق هذا القرار الطعين. حيث جاء في التعليق العام للأمم المتحدة على الحق في الصحة: “فيما يتعلق بالحق في الصحة، يجب التركيز على المساواة في إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الصحية. وتلتزم الدول التزاماً خاصاً بما يلزم من التأمين الصحي ومرافق الرعاية الصحية للأفراد الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية، وبمنع أي تمييز يستند إلى الأسباب المحظورة دولياً في توفير الرعاية الصحية والخدمات الصحية.” (فقرة 19).

 

رابعا: القرار الطعين يهدر مبدأ المشروعية:

وهو ما يعنى إهدار القرار الطعين لمبدأ المشروعية حيث أن الفقه المصري يجمع على أن مبدأ المشروعية يعني سيادة القانون والتي تتحقق بخضوع الإدارة والدولة بصفة عامة للقانون بحيث تكون تصرفاتها الإيجابية والسلبية في دائرة وحدود النظام القانوني المقرر في الدولة، وهذا النظام يشمل كل قواعد القانون الوضعي أياً كان مصدرها وشكلها وسواء كانت مدونة أو غير مدونة.

ويذهب د/ عادل أبو الخير ـ في كتاب الضبط الإداري وحدوده ـ أن تقرير مبدأ المشروعية على هذه الصورة يمثل في الدولة المعاصرة أهم الضمانات الجدية والحاسمة للأفراد في مواجهة السلطة العامة ويؤكد على أن مبدأ المشروعية يضع بقواعده على عاتق الإدارة التزاماً أو قاعدة مؤداها ضرورة توخي المصلحة العامة في كل تصرف، وتوخي الحرص في تنظيم الحريات من خلال التطبيق الصحيح لأحكام القانون وقواعد، وقد نص الدستور المصري على العديد من النصوص التي تضمن تحقيق مبدأ المشروعية.

وقد ذهبت المحكمة الدستورية إلى “وحيث إن الدستور حرص في المادة 17 منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، وذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعا أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقا لنص المادة السابعة من الدستور، ولازم ذلك أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم” “الحكم 1 لسنه 18 قضائية – الجريدة الرسمية – العدد 38 في 21/9/2000”

إن الوصول للواقع الصحى الافضل لا يعنى ترك المواطنين للوائح الجديدة التي تضعها وزارة الصحة وتفرق فيها بين المواطنين على أساس قدرتهم المادية ومكانتهم الاجتماعية

اما عن الشق المستعجل

فلا بد من توافر شقين الجدية والاستعجال أما عن الجدية فانها متوفرة من عناصر طعنا السالف تبيانها، وعن الاستعجال فإن إعمال هذه اللائحة وتطبيقها من شأنه الإضرار بحقوق المصرين في الصحة ومنهم الطاعنين

لذلك

نلتمس القضاء لنا وبصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار وزير الصحة رقم 428 لسنة 2010 واللائحة المرفقة به بما ترتب على ذلك آثار مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.

وفى الموضوع: بالغاء القرار الطعين وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الشقين

وكبل الطاعنين

خالد على عمر

المحامى بالاستئناف العالى

أنه فى يوم     الموافق

بناء على طلب كلا من:

الدكتور / عبد المنعم محمد محمد عبيد

الدكتورة/ منى

الدكتورة/ كريمة محمد على الحفناوى

وموطنهم المختار المركز المصري للحقوق الإقتصادية والإجتماعية الكائن 1 ش سوق التوفيقية الاسعاف – الدور الرابع- القاهرة

ضد

السيد / رئيس الجمهورية                                           بصفته

السيد/ رئيس الوزراء                                               بصفته

السيد/ وزير الصحة                                                بصفته

ويعلنو بهيئة قضايا الدولة بميدان سفنكس بالمهندسين – جيزة

مخاطبا مع /

الموضوع

انتقلت وأعلنت المعلن إليهم كلا بصورة من صحيفة هذا الطعن للعلم بما جاء به وإجراء مقتضاه.

ولاجل العلم/

 

 

Leave feedback about this