مذكرة الدفاع في قضية الحرس الجامعي
ملفات

مذكرة الدفاع في قضية الحرس الجامعي

مذكره بدفاع

السيد الاستاذ الدكتور  / عبد الجليل مصطفى البسيونى الاستاذ بكلية الطب بجامعة القاهره بصفته    “مستأنف “

ضد

السيد وزير الداخليه بصفته                                        وبصفته “مستأنف ضده “

فى الاستئناف رقم ”  175 لسنة 2010″  الدائره رقم “25”

المحدد له جلسه 6/9/2010

والمنظور أمام  استئناف محكمه القاهره للأمور المستعجله

الموضوع

أقام المستأنف ضده الاشكال رقم1682 لسنة 2009 طالبا فيه وقف تنفيذ الحكم الرقيم 26627لسنة 63 ق قضاء ادارى لحين الفصل فى الطعن المقام عليه أمام المحكمه الاداريه العليا ولما كان المستأنف واخرين قد أقاموا الدعوى الرقيمه 26627 لسنة 63 ق أمام محكمة القضاء الادارى بطلب الغاء القرار السلبى بامتناع رئيس جامعة القاهره عن اعمال نص الماده 317 من اللائحه التنفيذيه من قانون تنظيم الجامعات والتى صدر فيها الحكم بالغاء القرار السلبى المطعون عليه وانشاء وحده للامن الجامعى بجامعة القاهره تحل محل حرس الجامعه  التابع لوزارة الداخليه  وما يترتب على ذلك  من اثار أخصها اخراج  الحرس الجامعى من حرم الجامعه  فأقام  المستأنف  ضده اشكالا فى  تنفيذ  هذاالحكم وبعد تداوله بالجلسات صدر فيه حكما قضى بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه والصادر فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق قضاء ادارى فطعن المستأنف – المستشكل ضده فى الاشكال المستأنف حكمه – لمخالفه الحكم للقانون  وذلك للآتى :-

مقدمه لا بد منها :-

“الحرم الجامعى ”                                             “حرم الجامع “

اذا كان يوجد تقارب لفظى فى المصطلحين السابقين  فالتقارب فى المعنى أقوى فماهيتهما تكاد لا تختلف فدار التعليم كدار العباده بل ان دار التعليم هى التطور الذى حدث فى دار العباده ، فبداية التعليم كانت فى الجامع والكنيسه فيهما كان ولا يزال التعليم والتعلم فهذا دورهما الرئيسى لا مجرد العباده فقط ويشهد على ذلك الازهر الجامع والجامعه

فإذا كنا لا نقبل مساسا وإنتهاكا لحرمة دار العباده  فإننا لا نقبله  لحرمة دار التعليم   ولا نقبل أى عدوان على حرمة وأرض وأبنية الحرم الجامعى  فقداسته وقدسيته  أمور أخلاقيه وأعراف تأصلت فى كل من يتردد على هذه الاماكن من المتعلمين قبل المعلمين لا تحتاج إلى شرطى يحمل سلاح  يفقد المكان  هيبته وقداسته ، وإذا كان محراب العباده لا يقف فيه رجل يحمل سلاح بين العابد وربه فإن محراب العلم يئن ويبكى إلى عدلكم من الغرباء الذين ما زالوا يمكثون  فيه.

لقد   تعلمنا بالجامعه وكلنا يذكر يومه الاول بها هذا اليوم الذى يفرق بين مرحله الطفوله  وقفذه عمريه الى الكبر وتحمل المسئوليه فلماذا أول ما نراه من الجامعه قوات شرطه يزاحموننا  أبوابها ؟ إذا كان هذا ما أمسيناه فلا نريده غدا  لأبنائنا

إن الحكم المطعون عليه قد جانبه الصواب وخرق وخالف كثيرا من النصوص القانونيه والمبادئ القضائيه التى نستند إليها وتدعمنا فى طلبنا إلغائه وهذا ما سنورده فيما يلى :

أولا : الخطأ فى تطبيق القانون والخطأ فى تفسيره وتأويله :-

ان الحكم المطعون عليه عندما قضى بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه والصادر فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق  قضاء ادارى قد أخطأ فى تطبيق القانون وأخطأ فى تفسيره وتأويله وذلك على النحو التالى :

1– الخطأ فى تطبيق القانون:-

خالف الحكم المطعون عليه نص الماده 1 والماده 10 من القانون رقم 47 لسنه 1972 واللتان نصتا على:

الماده 1“مجلس الدوله هيئه قضائيه مستقله ”

الماده 10 ” تختص محاكم مجلس الدوله دون غيرها بالفصل فى المسائل الاتيه :

أولا ………………… خامسا:- الطلبات التى يقدمها الافراد أو الهيئات بالغاء القرارات الاداريه النهائيه……………………………………………………………………

رابع عشر:- سائر المنازعات الاداريه

ويشترط فى طلبات الغاء القرارات الاداريه النهائيه أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبقها أو تأويلها أو اساءة استعمال السلطه .

ويعتبر فى حكم القرارات الاداريه رفض السلطات الاداريه أو أمتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح “

نصوص المواد القانونيه  السابقه لا تحتاج الى عناء بحث ولا تحتاج الى اجتهاد لمعرفة مدلول مفرداتها  فالماده الاولى من قانون مجلس الدوله السابق الاشاره اليه نصت على استقلال  مجلس الدوله كهيئه قضائيه فهي مستقله عن غيرها من الهيئات القضائيه الاخرى و قد استمدت قوتها من دستور1971 المصرى عندما نص صراحة فى المادتين 167، 172 منه  على الاتى:- الماده 167 “يحدد القانون الهيئات القضائيه واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها …………..” ونصت الماده 172 على  “مجلس الدوله هيئه قضائيه مستقله ، ويختص بالفصل فى المنازعات الاداريه وفى الدعاوى التأديبيه ،ويحدد القانون اختصاصاته الاخرى “

لما كانت تلك النصوص القانونيه كلها قد أكدت على أن كل هيئه قضائيه لها اختصاصاتها وأن مجلس الدوله يختص بالفصل فى المنازعات الاداريه دون اجازة نظر القضاء العادى للمنازعات الاداريه – لما للمنازعات الاداريه من طبيعه خاصه فان القاضى الادارى ينظر الى عيوب القرار الادارى ومدى مخالفته للقانون وينظر أيضا فى الغايه والهدف من القرار الادارى ويكون لديه – من كثرة ما يعرض عليه فى هذا الشأن – خبره قانونيه وقضائيه وهذا يحقق العدل ويحصن الاحكام القضائيه

وفى ذات المعنى قالت المحكمه الاداريه العليا ” إن روابط القانون الخاص تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون العام ، و أن قواعد القانون المدنى قد وضعت لتحكم روابط القانون الخاص ، فلا تطبق وجوباً على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص خاص يقضى بذلك ، فإن لم يوجد فلا يلتزم القضاء الإدارى بتطبيق القواعد المدنية حتماً و كما هى ، و إن كان له أن يقتبس من تلك القواعد ما يتلاءم مع طبيعة روابط القانون العام ، كما له أن ينسقها و يطورها وفقاً لإحتياجات سير المرافق ، و التوفيق بين ذلك و بين حقوق الأفراد ؛ و من أجل هذا كان لفقه القضاء الإدارى إستقلاله الذاتى و نظرياته التى تميز بها عن فقه القانون المدنى مستلهماً فى ذلك كله شتى الإعتبارات المشار إليها .”

“الطعن رقم 98 – لسنــة 2 – تاريخ الجلسة 08 12 1956 – مكتب فني 2 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 129 – تم قبول هذا الطعن”

ولما كان المستأنف قد دفع بعدم الاختصاص الولائى لنظر الدعوى المستأنف حكمها وانعقاد ذلك الاختصاص للمحكمه الاداريه العليا  فان فصل الحكم الطعين  فى هذه الدعوى المستأنف حكمها على النحو السابق فى منطوقه يكون بذلك قد خالف صحيح القانون وأخطأ فى تطبيقه

وفى ذلك ذهبت المحكمه الاداريه العليا الى :” قيام المدعي برفع دعواه بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه امام المحكمة المدنية ينطوى علي طلب الغاء القرار المطعون فيه وفقا للاحكام المقررة امام محاكم مجلس الدولة – اساس ذلك – ان المدعي اقام دعواه وحدد طلباته امام القضاء المدني وفقا لما اصطلح عليه وجري عليه العمل في هذا الشأن امام ذلك القضاء – اذا قضت المحكمة المدنية باحالة الدعوى الي القضاء الاداري للاختصاص فان لهذا القضاء ان يكيف طلبات المدعي في ضوء طبيعة دعوى الالغاء والاحكام المقررة في شانها – إعمال هذا المبدأ مقيد بضرورة ان تكون المحكمة المدنية المرفوع امامها طلب وقف التنفيذ تملك اصلا سلطة الالغاء بجانب سلطة وقف التنفيذ بحكم اختصاصها المنوط بها قانونا – بمعني ان تكون المحكمة المدنية التي اقيمت الدعوى امامها بوقف التنفيذ هي اصلا محكمة موضوع حتي يمكن القول بان طلب وقف التنفيذ المرفوع امامها ينطوى ضمنا علي طلب بالغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه “

الطعن رقم 3450 – لسنــة 42 – تاريخ الجلسة 01 03 1998 – مكتب فني 43 – رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 961

وفى نظام السلطه القضائيه والمعمول به فى مصر يوجد خط فاصل بين محاكم القضاء العادى وبين محاكم القضاء الادارى فالقضاء العادى يتم ترتيب المحاكم فيه على النحو التالى  محاكم جزئيه  ثم محاكم  كليه ثم  محاكم إستئناف و تأتى محكمة النقض على قمة  هرم القضاء العادى  أما القضاء الادارى فيتكون من محاكم اداريه ثم محاكم قضاء ادارى ومحاكم تأديبيه   وتأتى المحكمه الاداريه العليا على قمة هرم مجلس الدوله    كل له اختصاصه الولائى وكل  هيئه قضائيه  فيهما تستقل عن الاخرى فمن غير المتصور أن يطعن على حكم صادر من محكمة الاستئناف أمام المحكمة الاداريه العليا ومن غير اللائق أيضا أن تعدل حكم استئناف مدنى  محكمه اداريه  وتغتصب اختصاص محكمة النقض والا يحدث خلل وتضارب فى الاحكام  القضائيه وهذا ما وقع فيه الحكم الطعين

وفى هذا المعنى ذهبت محكمه النقض الى “وحيث أنه لما كان من المقرر فقها وقضاءا أن القاضى المستعجل يختص بالفصل فى اشكالات التنفيذ فى الاحكام الصادره من المحاكم الاداريه اذا كانت احكام الزام صالحه للتنفيذ بها على أموال المحكوم عليه اذ تختص المحاكم  المدنيه باعتبارها صاحبة الولايه العامه بالفصل  فى جميع المنازعات المتعلقه بالمال ومراقبه اجراءات التنفيذ عليها والنظر فى مدى صحتها أو بطلانها ويجب لقبول الاشكال الا يكون مبناه نزاعا يختص به القضاء الادارى “

“نقض مدنى جلسة 1/2/1973 مجموعة النقض 24 ص 131

لذا نجد أن الاحكام الصادره من محاكم القضاء الادارى تكون واجبة التنفيذ لا يوقف تنفيذها الا المحكمه الاداريه العليا أما وقد إغتصب الحكم المطعون عليه اختصاص المحكمه الاداريه العليا فى وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى رقم 26627 لسنة 63 ق قضاء ادارى بالمخالفه للقانون بما يبطله ويعدم أثره  وقد ذهبت المحكمه الاداريه العليا فى حكمها  الى:-

المادة رقم 53 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – الاحكام الصادرة بالالغاء تكون حجة علي الكافة – تلك نتيجة لا معدي عنها اداركا للطبيعة العينية لدعوى الالغاء ولكون الدعوى مخاصمة للقرار الاداري في ذاته – اذا ما حكم بالالغاء فان الادارة تلتزم بتنفيذ الحكم واعادة الحال الي ما كان عليه لو لم يصدر هذا القرار اطلاقا دون ان يكون لجهة الادارة ان تمتنع عن تنفيذه او تتقاعس فيه علي اي وجه نزولا علي حجية الاحكام واعلاء لشأنها واكبارا لسيادة القانون والنزول علي مقتضياته – ان مقتضي تنفيذ الحكم الحائز لقوة الامر المقضي الذي قضي بالغاء القرار المطعون فيه هو اعدام هذا القرار ومحو اثاره من وقت صدوره في الخصوص وفي المدي الذي عينه الحكم – ان تنفيذ حكم الالغاء يجب ان يكون كاملا غير منقوص علي الاساس الذي اقام عليه قضاءه وفي الخصوص وبالمدي الذي حدده – من هنا كان لزاما ان يكون التنفيذ موزونا بميزان القانون في تلك النواحي والاثار كافة حتي يعاد وضع الامور في نصابها القانوني الصحيح “

الطعن رقم 228 – لسنــة 38 – تاريخ الجلسة 16 05 1998 – مكتب فني 43 – رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 1237

وفى حكم المحكمه الدستوريه العليا فى هذا الشأن” وحيث إن الدستور إذ عهد فى المادة 172 منه إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فقد دل بذلك على أن ولايته فى شأنها ولاية عامة، وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها، وقد رددت المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 هذه القاعدة الدستورية، مفصلة بعض أنواع المنازعات الإدارية. واتساقاً مع ذات القاعدة نص قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 فى الفقرة الأولى من المادة 15 منه على أنه “فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة، تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات”.

وحيث إن المنازعة فى تنفيذ حكم صادر من جهة القضاء الإدارى- والتى تستهدف إما المضى فى التنفيذ وإما إيقافه- وإن وصفت من حيث نوعها بأنها منازعة تنفيذ، إلا أن ذلك لاينفى انتسابها- كأصل عام- إلى ذات جنس المنازعة التى صدر فيها ذلك الحكم، وبالتالى تظل لها الطبيعة الإدارية وتندرج بهذا الوصف ضمن منازعات القانون العام التى يختص بنظرها القضاء الإدارى؛ ولايغير من ذلك نص المادة 275 من قانون المرافعات على اختصاص قاضى التنفيذ- باعتباره شعبة من شعب القضاء العادى- بمنازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية، إذ هو من قبيل الاختصاص النوعى وبالتالى ينصرف هذا الحكم إلى منازعات التنفيذ التى تختص بأصلها جهة القضاء العادى دون أن تجاوزها إلى اختصاص محجوز لجهة القضاء الإدارى.

فلهذه الأسباب  حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء الإدارى جهة مختصة بنظر النزاع”

“قضية رقم 10 لسنة 22 قضائية  المحكمة الدستورية العليا “تنازع” تاريخ الجلسه 1/8/1999

2– الخطأ فى تفسير القانون وتأويله :-

نصت الماده 317 من اللائحه التنفيذيه للقانون رقم 49 لسنة 1972 على “تنشأ بكل جامعه وحده للامن الجامعى تتحدد مهامها فى حماية منشأت الجامعه وأمنها ، وتتبع رئيس الجامعه مباشره ، وتتلقى منه أو ممن ينيبه التعليمات اللازمه لاداء هذه المهام ، ويكون لافرادها زى خاص يحمل شعار الجامعه .

ويصدر بتنظيم هذه الوحدات وطريقه تشكيلها وتحديد الاعتمادات الماليه التى يطلب ادراجها بموازنات الجامعه قرار من رئيس المجلس الاعلى للجامعات ”

هذه الماده مضافه الى الباب السابع بالقرار الجمهورى رقم 265 لسنة 1979 ثم استبدلت بقرار رئيس الجمهوريه رقم 387 لسنة 1984 – الجريده الرسميهالعدد 42 فى 18 /10/ 1984

نجد ان النص على الرغم من وضوحه وتعبيره بكلمة ” تنشأ بكل جامعه وحده للامن الجامعى ………”الا أن الحكم الطعين فى  ص 7 منه فسر نص هذه  الماده تفسيرا خاطئا عندما تحدث عنها  فأورد  ما نصه   “……………………………..والتى نخلص من مطالعة تلك الى كونه اتسم تارة بعدم الوجوب لخلوه من أى من عبارات الالزام صراحة أو ضمنا ليحل محله رخصه تقدير اللزوم التى يمنحها النص لشخص من يشغل منصب المخاطب بها ليقدر ملائمه انشاء تلك الوحده التى يناط بها حفظ الامن الجامعى من عدمه بل وتوقيت ذلك الانشاء على نحو يعد معه احجامه عن اصدار ذلك القرار ليس قرارا سلبيا فى حقيقة الامر وانما قد يكون تقديرا منه لوجود اليات أخرى أقدر على أداء تلك المهام بامكانيات أعلى وكفاءه أكثر خاصه مع ما يعاب على ذلك النص اللائحى من تفويض محدود فى السلطات الممنوحه لوحده الامن الجامعى على نحو لا يتفق وتحديات العصر والمخاطر والتهديدات التى تحيط بتلك المرحله العمريه التى تميز مرتادى الحرم الجامعى من راغبى العلم وما يحاك بشأنهم من مؤامرات ومحاولات للسيطره على عقول اساتذتهم ومعلميهم لضمان تبعية أجيال قادمه باكملها وتدمير ثروة الشعب المتمثله فى شبابه الواعد ومفكريه كما اننا نجد النص تاره أخرى يتسم بعدم التخصيص ولا يمنح ميزه الانفراد لوحده الامن الجامعى فلا يقصر الاختصاص بحفظ الامن والنظام داخل الحرم الجامعى عليها دون غيرها على نحو بات معه من المتصور أن يشاركها ذات العمل كيانات أخرى ليبرز حينئذ أفراد ادارات الحرس الجامعى ……………………….”

وتفسيرالحكم الطعين لنص الماده 317 من اللائحه التنفيذيه للقانون رقم 49 لسنة 1972 خاطئ من عدة وجوه  :

الوجه الاول :- انه اعتبر ان انشاء وحده للامن الجامعى اتسم بعدم الوجوب واعتبر أن المخاطب هو الذى يقدر ملائمه انشاء تلك الوحده التى يناط بها حفظ الامن الجامعى من عدمه على الرغم من أن اللفظ المستخدم فى نص الماده ورد على سبيل الالزام . وهذا التفسير من جانب الحكم الطعين يتصادم مع ابسط مبادئ اللغة العربية في مناهلها الاولي حيث ان صيغة المضارع التي وردت في هذا النص وهي ” تنشأ ” لا تحمل سوي الحتم واللزوم دون ما حاجة الي تصدير النص بلفظة يجب او يتحتم ( حسبما اشار الحكم في حيثياته ) والعكس هو الصحيح طالما ان هذه المادة لم  تصدر بلفظ يجوز وهي ما يستدل بها علي جوازية هذه السلطة وليست وجوبيتها .

ونضيف ان معلوم لدي اللغويين الثقاة ان صيغة المضارع تعني وتؤكد الوجوب ولنا في الدستور وكافة القوانين المصرية كثيرا من الأمثله منها  :-

تنص الماده رقم 76 من الدستور بشأن انتخاب رئيس الجمهورية علي ان ” ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر ….. وتختص هذه اللجنة ( لجنة الانتخابات الرئاسية ) بما يلي ….. وتصدر قراراتها بأغلبية ….. ويجري الاقتراع …… ويعلن انتخاب رئيس الجمهورية …. ويتم الاقتراع….. وتصدر المحكمة قرارها …… ” كل هذه المراحل وقد تم استعمال صيغة المضارع ولا يجرؤ احد علي الزعم بانها تحتمل تجوزا او سلطة تقديرية لأتيان عكس ما نصت عليه .

ويستهل قانون المرافعات المدنية والتجارية بالمادة الاولي منه بالنص علي ان ” تسري قوانين المرافعات علي ……” وتتضمن المادة 15 ” …… وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الاخير …” والمادة 20 بالنص علي ان ” يكون الاجراء باطلا …….” وهناك مئات الالاف من الامثلة التي تمت صياغتها بالمضارع والتي لا يمكن ان تحمل في طياتها احتمالات الترخص او التقدير

الوجه الثانى :- انه عاب على النص اللائحى من تفويض محدود فى السلطات الممنوحه لوحده الامن الجامعى على نحو لا يتفق وتحديات العصر والمخاطر والتهديدات التى تحيط بتلك المرحله العمريه على الرغم من أن السلطات الممنوحه لهذه الوحدات تكفى للقيام بالدور المنوط بها القيام به من  حماية منشأت الجامعه وأمنها وطلابها

ولنا ملاحظه فى هذا الوجه فضلا عن أنه تفسيرا خاطئا للنص اللائحى بل ان الحكم عاب على النص اللائحى على الرغم من ان دور القاضى هو تطبيق النص القانونى حتى لوكان معيبا من وجهة نظره والذى يقرر هذا العيب من عدمه هى المحكمه الدستوريه العليا فهذا الدور لم يختص به الحكم المطعون عليه ولم يطلب منه أحد  تقييم النصوص القانونيه والتحدث عن عيوبها

الوجه الثالث :- انه اعتبر النص اللائحى يتسم بعدم التخصيص ولا يمنح ميزه الانفراد لوحده الامن الجامعى فلا يقصر الاختصاص بحفظ الامن والنظام داخل الحرم الجامعى عليها دون غيرها على نحو بات

وهذا تأويل خاطئ لان الحرس الجامعى سيلغى دور وحدة الامن الجامعى  واذا كان يمكن الجمع بين الماده317 التى نصت على تكوين وحدات للامن الجامعى وقرار وزير الداخليه الخاص بانشاء الحرس الجامعى لكان اولى من اعمال احدهما واهمال الاخر لكن هذا التعارض البين يجعل اللائحه مقدمه على قرار وزير الداخليه للاتى :-

أ- ان اللائحه صادرة بقرار من رئيس الجمهوريه فهى  بذلك تكون أعلى تشريعيا من القرار الوزارى

ب – اللائحه ألغت القرار الوزارى فعندما ننظر الى تاريخى اصدار المادة 317 من اللائحه التنفيذيه للقانون رقم 49 لسنة 1972 فهى  استبدلت بقرار رئيس الجمهوريه رقم 387 لسنة 1984 –

الجريده الرسميهالعدد 42 فى 18 /10/ 1984

أما نص الماده الاولى من  قرار وزير الداخليه الرقيم 1812 لسنة 1981فى شأن انشاء وتنظيم ادارات حرس الجامعات ببعض مديريات الامن بالمحافظات وذلك على النحو التالى :- 1– مديرية أمن القاهره “ادارة حرس الازهرعين شمسحلوان ” 2– مديريه أمن الجيزه “ادارة حرس جامعة القاهره ” وتخضع جميعها لاشراف نائب مدير الامن مباشرة ، وتختص كل منها بحفظ الامن والنظام داخل الجامعه وكلياتها ومعاهدها فى نطاق الاختصاص الجغرافى لمديرية الامن ،حراسه المنشأت وما بها من أجهزه “

هذا القرار الوزارى صدر  فى سنة 1981 بما يعنى حداثة الماده اللائحيه -المشار اليها سلفا وأنها لاحقه علي القرار الوزارى  من حيث الاصدار فاعمال اللائحه يلغى القرار الوزارى فيما تعارضا فيه بشأن الحرس الجامعى وفى هذا المعنى ذهبت المحكمه الاداريه العليا الى :

“إن المادة الثانية من القانون المدني إذ قضت بأنه: “لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع“، إنما قصدت – على ضوء المذكرة التفسيرية للقانون المدني – إلى تقرير صورتين للنسخ التشريعي، وهما النسخ الصريح، والنسخ الضمني، وأن النسخ الضمني بدوره صورتين: فإما أن يصدر تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضاً تاماً مع نص في التشريع القديم، وفي هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التي يتحقق فيها التعارض، وإما أن يصدر تشريع جديد ينظم تنظيماً كاملاً وضعاً من الأوضاع أفرد له تشريع سابق، وفي هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلاً، إذا تعلق التعارض بين التشريع السابق والتشريع اللاحق بالمبدأ الذي أسس عليه التشريع السابق، وفي غير هذه الحالة لا يتناول النسخ إلا النصوص التي تتعارض تعارضاً مطلقاً مع نصوص التشريع الجديد.”

الطعن رقم 32 – لسنــة 1 – تاريخ الجلسة 05 11 1955 – مكتب فني 1 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 20 – تم قبول هذا الطعن”

فاذا كان الحال كذلك فى نصين تشريعيين لهما نفس المرتبه القانونيه فان الوضع يكون أولى اذا تقدم نص لا ئحى بقرار من رئيس الدوله  على قرار وزارى بتطبيق النسخ الضمنى الذى أشار اليه حكم الاداريه العليا السالف

ثانيا : بطلان الحكم المطعون فيه  لتجاوزه طلبات الخصوم :-

هذا التجاوز تمثل فى صورتين  :-

الصوره الاولى : –  من المسلم به فقها و قضاءا أن القاضى عندما يفصل فى الدعوى فانه يرتبط بطلبات الخصوم يقبل منها ما يراه موافقا وصحيح القانون ويرفض منها ما يخالف النص القانونى الا أنه فى جميع الاحوال يكون مقيدا بما طلبه المتقاضين لايزيد عليها ولا يحكم بعلمه فى واقعة ما لم يكن ما يؤيده بالدعوى من أدله وقرائن  وفى الدعوى المستأنف حكمها نجد أن المستأنف ضده تمثلت طلباته فى أولا قبول الاشكال شكلا ثانيا وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم الرقيم 26627 لسنة 63 ق قضاء ادارى لحين الفصل فى الطعن المقام عليه أمام المحكمه الاداريه العليا

ولما كان الطلب فى الاشكال هو وقف التنفيذ لحين الفصل فى الطعن المقام أمام المحكمه الاداريه نجد الحكم الطعين قد قضى” بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق من محكمة القضاء الادارى بصفه مطلقهوهذا تزيد على طلبات المستشكل فى الاشكال المستأنف حكمه بما يبطل الحكم الذى قضى بوقف التنفيذ بصفه مطلقه

الصوره الثانيه :- من صور تجاوز الحكم لطلبات المتقاضين عندما إقتحم الحكم لموضوع الحق المتنازع عليه  مع أن الطلبات هى وقف التنفيذ بالنسبه للمستشكل – المستأنف ضده – والتنفيذ أو الاحاله  بالنسبه للمستشكل ضده – المستأنف –  فنجد الحكم قد تناول موضوع الحرس الجامعى وعدم إجازة إخراجه من الحرم الجامعى وأن وحدة الامن الجامعى لن تستطيع أداء دور الحرس الجامعى فلم يطلب أحد من الخصوم الفصل فى هذا الشأن ، فيشترط لاختصاص قاضى التنفيذ بنظر الاشكالات الوقتيه توافر الشروط العامه لقبول أى دعوى من مصلحه وصفه وأن يكون المطلوب اجراء وقتى أو تحفظى لا يمس موضوع الحقوق المتنازع عليها فان مهمة قاضى التنفيذ عند الفصل فى الاشكالات هى مجرد التحقق من أحقية أو عدم أحقية المستشكل فى طلب وقف التنفيذ أو استمراره دون التعرض لاصل الحق ويتعين اذا كان الاشكال مرفوعا ممن يعتبر الحكم المستشكل فى تنفيذه حجه عليه أن يكون مبنى الاشكال أمرا من الامور التاليه لصدور ذلك الحكم المستشكل فيه وبدون المساس بحجيه الحكم المستشكل في تنفيذه وعلى الرغم من أن الاسباب التى ساقها المستأنف ضده فى الاشكال هى ذات الاسباب التى استند اليها فى دعوى الحكم المستشكل فى تنفيذه ولا توجد أسباب تاليه لصدور الحكم المستشكل فى تنفيذه الا أن الحكم المطعون عليه تجاهل ذلك  وذهبت المحكمه الاداريه العليا الى :

” الاصل في قبول الاشكال في التنفيذ سواء كان بطلب وقف تنفيذ الحكم او بالاستمرار في تنفيذه ان يجد سببه بعد صدور الحكم فهو باعتباره منصبا علي اجراءات التنفيذ فان مبناه يكون دائما وقائع لاحقة للحكم استجدت بعد صدوره وليست سابقة عليه والا اضحت حقيقة الاشكال طعنا في الحكم بغير الطريق الذي رسمه القانون كذلك فانه لا يجوز البته ان يعاد من خلاله طرح ما سبق ان فصل فيه الحكم المستشكل في تنفيذه لما فيه من مساس بما للحكم من حجية لا يتاتي المساس بها علي اي وجه الا من خلال طريقة من طرق الطعن المقررة قانونا – اساس ذلك – ان اشكالات التنفيذ هي منازعات تتعلق بما اوجبه القانون من شروط يتعين توافرها لاجراء التنفيذ وليست تظلما من الحكم المراد وقف تنفيذه وبالتالي فلا يجدي الاشكال اذا كان مبنيا علي وقائع سابقة علي الحكم اذ المفروض انه قد صححها بصورة صريحة او ضمنية – مؤدي بذلك ان قضاء المحكمة المقدم اليها الاشكال في تنفيذ الحكم الصادر منها اذا لم ينصب الاشكال علي الشروط الواجبة لاجراء تنفيذ الحكم فان علي هذه المحكمة ان تحكم برفض الاشكال – اشكال في التنفيذ يختلف عن الاختصاص المقرر لدائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا بموجب المادة 50 من قانون مجلس الدولة رقم 47 سنة 1972 فيما يتعلق بوقف تنفيذ الاحكام المطعون فيها والتي ترتبط بمدي اتفاق الحكم المطعون فيه فيما قام عليه من اسباب مع القانون وان المبادرة الي تنفيذه لن يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها لحين الفصل في موضوع الدعوى “

“الطعن رقم 4637 – لسنــة 40 – تاريخ الجلسة 17 05 1998 – مكتب فني 43 – رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 1255

الا أن الحكم المطعون فيه بالاضافه الى تجاهله عدم وجود أسباب لاحقه على الحكم تستوجب وقف تنفيذه نجده قد تزيد على  طلبات الخصوم للمره الثانيه وتعرض لاصل الحق المتنازع فيه وخاض فى موضوع الدعوى التى صدر فيها الحكم المستشكل فى تنفيذه  على الرغم من أن  دوره فقط  بحث مدى أحقية المستشكل فى التنفيذ فى وقف التنفيذ من عدمه ودون أن يطلب أحدا من الخصوم  التعرض لاصل الحق المتنازع فيه فيكون بذلك اصرارا منه على  اغتصاب اختصاص المحكمه الادايه العليا فى نظرها للطعون على الاحكام الصادرة من محكمة القضاء الادارى

لذلك

نلتمس الحكم بالآتى

أولا :  قبول الاستئناف شكلا

ثانيا : وفى الموضوع الغاء  حكم اول درجة الرقيم 1682 لسنه 2009 والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى واحالة الدعوى الى مجلس الدوله مع الزام المستأنف ضده بالمصاريف وأتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى

وكيل المستأنف

علاء الدين عبد التواب

المحامى

Leave feedback about this