المذكرة التى قدمها محامو المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فى قضية مدينتى
النشاط القانوني بلاغات و عرائض مكتبة

المذكرة التى قدمها محامو المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فى قضية مدينتى

مذكرة بدفاع

السيدة/ ياسمين حمدى الفخرانى                                                “مطعون ضدها”

السيد/ خالد على عمر                                 “خصم متدخل انضماميا للمطعون ضدها”

ضد

السيد / رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية                              “طاعن”

والسيد/ الممثل القانونى للشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى        “طاعن”

وفى الطعنين 30952، 31314 لسنة 56 قضائية عليا

المحدد للحكم فيها جلسة 5/8/2010

أولاً: عن التدخل الإنضمامى مع المطعون ضدهما .

ثانيا: نرفض الدفوع التى أبديت بشأن إنتفاء صفة ومصلحة المطعون ضدها .

ثالثاً:القضاء الإدارى هو المختص بنظر النزاع لكونه يتعلق بأحد العقود الإدارية .

رابعاً:  قانون المزايدات والمناقصات هو الواجب التطبيق .

خامسا: نرفض الدفع ببطلان الحكم لعدم صلاحية عضوى الدائرة التى أصدرت الحكم .

سادسا:  بطلان العقد لمخالفته نص المادتين95،  205 من الدستور المصرى .

سابعا: العقد الطعين يناهض الفلسفة الإجتماعية للدستور المصرى.

وكيل المطعون ضدها والخصم المتدخل

طاهر عطية أبو النصر المحامى

علاء السعدنى المحامى

أحمد حسام المحامى

خالد على عمر المحامى

الموضوع

بتاريخ 4 / 1 / 2009 أقامت المطعون ضدها ووالدها المهندس حمدى الفخرانى الدعوى رقم 12622 لسنة 63 القضائية وطلبا فى ختامها الحكم أولاً : بصفة عاجلة وقف تنفيذ القرار السلبى للمدعى عليهم ( رئيس مجلس الوزراء وهيئة المجتمعات العمرانية والشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى) بالإمتناع عن فسخ عقد بيع أرض مدينتى المؤرخ 1 / 8 / 2005 وملاحقه، والمتمثلة فى بيع ثلاثة وثلاثين مليون وستمائة ألف متر للشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى التى يمتلكها ويرأس مجلس إدارتها هشام طلعت مصطفى فى ذلك الوقت، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام المدعى عليهم المصروفات وبعد تداول الدعوى بالجلسات وفى 22/6/2010 قضت المحكمة ” أولاً: بقبول تدخل الشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى خصماً منضماً إلى الجهة الإدارية المدعى عليها. ثانياً: برفض الدفوع بعدم إختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى ، وبعدم قبول الدعوى. ثالثاً: بقبول الدعوى شكلاً ، وفى الموضوع ببطلان عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 1 / 8 / 2005 وملحقه المؤرخ 21 / 12 / 2005 ، ببيع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى الشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى ، ثمانية آلاف فدان لإقامة مشروع مدينتى بمدينة القاهرة الجديدة. رابعاً: ألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، والخصم المتدخل مصروفات تدخله.”

قامت هيئة المجتمعات العمرانية بالطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن الرقيم 13314 لسنة 56 قضائية عليا، وقامت الشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى بالطعن على الحكم بموجب الطعن الرقيم  30952 لسنة 56 قضائية عليا.

أولاً: عن التدخل الإنضمامى مع المطعون ضدهما:

أثناء نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة فحص طعون بالمحكمة الادارية العليا تقدم السيد/ خالد على عمر المحامى وتدخل خصما منضما للمطعون ضدهما (ياسمين حمدى الفخرانى وحمدى الفخرانى) وعملا نص المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية نجد  المشرع قد ميز بين نوعين من التدخل أولهما: التدخل الإنضمامى ، وبه يبغى المتدخل من تدخله الإنضمام إلى أحد الخصوم فى طلباته رغبة من المتدخل فى المحافظة على حقوقه عن طريق الإنضمام لأحدهم دفاعاً عن حقه فى الدعوى ، وثانيهما: التدخل الهجومى أو الإختصامى ويرمى به المتدخل إلى المطالبة بحق لنفسه فهو يدعى لنفسه حقاً بطلب الحكم به ، ويشترط لقبوله شرطان: الأول أن يدعى المتدخل حقاً لنفسه ، ومن ثم فإنه يشترط فى المصلحة التى تبرر قبول التدخل فى هذه الحالة كل الشروط لقبول الدعوى ، والثانى قيام الإرتباط بين الطلب الذى يسعى المتدخل للحكم لنفسه به وبين الدعوى الأصلية ووجود الإرتباط هو الذى يبرر تقديم هذا الطلب ، وتقدير الإرتباط متروك للمحكمة التى يقدم إليها الطلب “حكم المحكمة الإدارية العليا ـ طعن رقم 10367 لسنة 47 ق.ع جلسة 25 / 12 / 2003 “

وحيث أن التدخل الإنضمامى للمطعون ضدهما جاء استناد لنصوص الدستور المصرى حيث نصت المادة 29 على ” تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة، وهى ثلاثة أنواع : الملكية العامة، والملكية التعاونية، والملكية الخاصة “

ونصت المادة 30 ” الملكية العامة هى ملكية الشعب، وتتمثل فى ملكية الدولة والأشخاص الإعتبارية العامة “

ونصت المادة 33 على ” للملكية العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن وفقا للقانون “

وحيث أن العقد المطعون عليه يشوبه العديد من أوجه البطلان التى تمثل إهدارا للمال العام – وعلى النحو المبين بحكم محكمة القضاء الإدارى المطعون عليه- مما يوجب على كل مواطن السعى  لحمايته والزود عنه.

ولما كانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة هى إحدى الهيئات التابعة للدولة والتى أخذت نصيباً كبيراً من الأراضي الصحراوية المملوكة للدولة بهدف إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة على هذه الأراضي لإعادة التوزيع السكانى فى نصابها الصحيح بالإضافة إلى الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية التى تهدف إلى تحقيقها من وزاء إنشاء تلك المجتمعات العمرانية الجديدة على أن يراعى فى ذلك أن يتم توزيع تلك الأراضي بطريقة عادلة بين المواطنين وفقاً للمبادئ المستقر عليها دستورياً لضمان تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المواطنين فى الحقوق ومنها حق كل فرد من أفراد الشعب فى ملكية الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة من أراضى باعتبارها ملكية الشعب فى نهاية ألأمر التى يتوجب على الدولة وهيئاتها العامة أن تحسن التصرف فيها عن طريق مراعاة العادلة فى التوزيع بين الأفراد والتى بدونها لا يتحقق الهدف من إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة.

ثانيا: نرفض الدفوع التى أبديت بشأن إنتفاء صفة ومصلحة المطعون ضدها:

دفع الطاعنين بإنتفاء شرطى المصلحة والصفة فى المطعون ضدها إدعاءً بأنها لم تقدم أى طلبات إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بخصوص تخصيص قطعة أرض لها بمدينة القاهرة الجديدة، واستناداً إلى نص المادة (3) من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تشترط أن يكون لرافع الدعوى مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون ، وبالتالى فلا تكون لها صفة ولا مصلحة فى طلباتها ببطلان أو فسخ عقد البيع المبرم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى المثار بشأنه النزاع فى هذه الدعوى، وفى مرافعته الشفوية وصف دفاع الشركة القضية بأنها من القضايا الشعبية التى يطلق عليها وصف دعاوى الحسبة

وإذ نرفض هذا الدفع ونؤكد على توافر شرطى الصفة والمصلحة فى المطعون ضدها  والخصم المتدخل إنضماميا لها نوضح أنه لا يوجد فى القضاء الادارى مصطلح اسمه دعوى الحسبة  فدعوى الحسبة فى قانون المرافعات لها أوضاعها واجراءاتها الشكلية  أمام جهات التقاضى العادى حيث تختص برفعها النيابة العامة وفقا للقانون 3 لسنة 1996  ولا يمكن القياس بين اجراءات وشروط التقاضى أمام القضاء العادى وإجراءات وشروط التقاضى فى شأن دعوى الالغاء  ودعاوى بطلان العقود الادارية أمام مجلس الدولة،  فهناك فارق بين المدلول الفنى لدعوى الحسبة وبين المدلول الشعبى الذى يتداوله العامة فوصف دفاع الشركة للقضية بأنها من الدعاوى الشعبية  أو دعاوى الحسبة  ما هو الإ خلط غير مبرر بين المدلول الشعبى والمدلول القانونى للدفع والذى سنقتصر على مناقشته فقد تجاهل دفاع الشركة كون شرط المصلحة فى دعوى الإلغاء ودعاوى بطلان العقود الادارية التى تتعلق بالمال العام تتسع فيهما الصفة والمصلحة لإعتبارات تتعلق بالمشروعية والنظام العام  والصالح العام فلا يشترط أن تقوم المصلحة فيهما علي حق أهدره القرار/العقد الإداري المطعون عليه، بل يكفي لتوفر المصلحة أن يكون رافع دعوى الإلغاء/ بطلان العقد في حالة قانونية خاصة ومن شأنها أن يكون القرار/العقد مؤثرا فيها. عكس شرط المصلحة فى أى دعاوى أخرى، لذا حاولت محكمة القضاء الإدارى أن تميزت بين دعوى الإلغاء ودعوى الحسبة وذهبت إلى ” ومن حيث إنه عن الدفعين المبديين بعدم قبول الدعوي لإنتفاء صفة ومصلحة المدعي، وبعدم قبولها لرافعها بغير الطريق القانوني بحسبانها من دعاوى الحسبة التي تختص برفعها النيابة العامة وحدها وفقا للقانون رقم 3 لسنة 1996، فإنهما غير سديدين؛ ذلك أنه ولئن كان يتعين لقبول الدعوي أن يكون المدعي فيها – وكذا المتدخل – ذا مصلحة شخصية ومباشرة، إلا أنه في مجال دعوى الإلغاء، حيث تتصل هذه الدعوى بقواعد واعتبارات المشروعة والنظام العام، فلا يشترط أن تقوم المصلحة فيها علي حق أهدره القرار الإداري المطعون عليه، بل يكفي لتوفر المصلحة أن يكون رافع دعوى الإلغاء في حالة قانونية خاصة ومن شأنها أن يكون القرار مؤثرا فيها، ودون أن يكون في ذلك خلط بين دعوى الإلغاء والحسبة؛ إذ يظل قبول دعوى الإلغاء – وطلب التدخل فيها – منوطا بتوافر المصلحة الشخصية لدي رافعها، علي اتساع مدلول المصلحة فيها.(         في الدعوى رقم 21751 لسنة 61 ق صادر فى 7 ابريل 2009 – والحكم في الدعوى رقم 31339 لسنة 61ق -1 ابريل 2008 – والحكم 15844 لسنة 61 ق الصادر فى 13 مايو 2008- والحكم 7691 لسنة 55 ق الصادر فى 4مارس 2008- وحكم الادارية العليا فى الطعنين رقمى 16834 و18971 لسنة 52 ق جلسة 16 /12/2006 .)

فضلا على أن منازعات الأفراد والحقوق والحريات والعامة وفى القلب منها حماية المال العام تختلف عن أى دعوى وهناك تطبيقات قضائية نقدمها كنموذج للرد على دفع الشركة :

التطبيق الأول :

فى 3 / 3 / 2007  قام أحد المحامين المصريين برفع دعوى قضائية  أمام محكمة القضاء الادارى ضد وزير الداخلية والنائب العام، وشيخ الأزهر، والدكتورة نوال السعداوى طالبا وضع إسمها على قوائم ترقب الوصول، وإسقاط الجنسية المصرية عنها تحت زعم  إشاعتها للفساد والفتنة فى البلاد، فقام خالد على المحامى بالتدخل انضماميا إلى جانب نوال السعداوى مطالبا برفض الدعوى ورافضا لاسقاط الجنسية المصرية عنها وأسس طلب تدخله على ” أن الدفاع عن حرية نوال السعداوى في طرح أفكارها دون ملاحقتها بالعقاب هو أول الطريق للدفاع عن حقوقه وحرياته باعتباره مصرى مهتم بحقوق الانسان وحرية الفكر…” فطلب  رافع الدعوى رفض تدخل خالد على لجانب نوال السعداوى لانتفاء صفته ومصلحتة فقضت المحكمة ردا على هذا الدفع بما يلى ” ومن حيث أن المتدخل انضماميا لجانب المدعى عليها / نوال السعداوى قد بين فى مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة بجلسة 4 / 12 / 2007 عقب اتخاذه لإجراءات التدخل قانونا أن الهدف من تدخله هو أنه كمصرى ويؤمن بأن المدعى عليها الثانية من أهم مفكرى مصر القادرين على إثارة النقاش والجدل حول الحقوق والحريات وإن فى السماح للمدعى عليه الأول / وزير الداخلية فى إسقاط أو سحب الجنسية عن المدعى عليها الثانية فيه إهدار لحقوقها لمجرد الاختلاف معها فى الرأى وأن حرية المدعى عليها الثانية / نوال السعداوى فى طرح أفكارها ومناقشتها دون ملاحقتها بالعقاب ، وبذلك يكون المتدخل إلى جانب المدعى عليها مصلحة جدية كمصرى مهتم بحقوق الانسان وحرية الفكر وبذلك يكون طلب التدخل قد استوفى أوضاعه الشكلية والإجرائية وتقضى المحكمة بقبول تدخله فى الدعوى انضماميا إلى جانب المدعى عليها  .”       (راجع الحكم 15844 لسنة 61 ق الصادر فى 13 مايو 2008) .

ونجد أن المعيار فى الصفة والمصلحة هنا اتسع ليتيح للمواطن المصرى أن يعارض إسقاط الجنسية المصرية عن مواطن آخر والسند أن المحكمة رأت المصلحة الجديه هنا تكمن فى كونه مهتم بحماية حقوق الإنسان وحرية الفكر

التطبيق الثانى :

فى عام 1949 تقدمت الدكتورة عائشة راتب بطلب لمجلس الدولة المصرى لشغل وظيفة مندوب مساعد، وعندما رفض هذا الطلب رفعت دعوى قضائية أمام مجلس الدولة المصرى، وأثناء نظر الدعوى تدخلت جمعية الاتحاد النسائى كخصم منضم لعائشة راتب فدفعت هيئة قضايا  بعدم قبول التدخل لرفعه بعد الميعاد من ناحية ولانتفاء صفة ومصلحة الاتحاد النسائى من ناحية ثانية على زعم أن قرار رفض التعيين من المسائل التى تتعلق بالوظيفة العامة والمصلحة فيها شخصية ولا يوجد للإتحاد النسائى صفه أو مصلحة، فذهب المستشار الجليل سيد على السيد فى تسبيب حكمه والرد على هذا الدفع إلى ما يلى :

“عن الدفع بعدم قبول تدخل الإتحاد النسائى  بالنسبة للشطر الأول…………………..

أما بالنسبة إلى الشطر الثانى من الدفع وهو الخاص بمصلحة الإتحاد النسائى فى طعنه فقد بان للمحكمة أن ذلك الإتحاد جمعية تقوم على الدفاع عن حقوق المرأة الإجتماعية و السياسية وإذ كان القرار المطعون فيه قد استند فى ترك المدعية فى التعيين فى وظائف مجلس الدولة الفنية إلى عدم ملائمة تعيينها بسبب أنوثتها فانه يكون للإتحاد ولا شك مصلحة محققة فى التدخل دفاعا عن مبادئه وقياما على أداء رسالته ومن ثم يكون الدفع من وجوهه فى غير محله متعينا رفضه.”          (القضية رقم 33 لسنة 4 قضائية- جلسة 20 من فبراير سنة 1952)

وهنا ورغم أن القضية فى ظاهرها تتعلق بمصلحه شخصية للطاعن إلا أن مجلس الدولة وفى بدايات عمله أرسى مبدأ توافر المصلحة والصفة إذا كان الامر يتعلق بالمبادىء والرسالة التى تدافع عنها إحدى الجمعيات الأهلية.

التطبيق الثالث :

كان وزير الثقافة المصرى قد قرر السماح بسفر الآثار المصرية للخارج تحت زعم أن عرضها فى المتاحف العالمية  سيساهم فى إدخال الكثير من الأموال للخزانة العامة فقامت الدكتورة نعمات أحمد فؤاد باعتبارها مواطنه مصرية بالطعن على هذا المسلك والذى وجدت فيه عدوان على المال العام فقضت المحكمة بتوافر الصفة والمصلحة فى حقها دفاعا عن المال العام :

وأكدت الإدارية العليا أن الأموال العامة هى أموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم،  فالملكية العامة هى ملكية الشعب ولها حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن طبقاً للقانون باعتبارها سنداً لقوة الوطن وأساساً ومصدراً لرفاهية الشعب، وأثر ذلك: أن من واجب كل مصرى كما أنه من مسئولية كل سلطات الدولة والمصالح بصفة خاصة والوزارات العامة ووحدات الادارة المحلية وغيرها من الأجهزة الادارية المختصة إزالة أى تعد عليها فور وقوعه  …………  قانون حماية الاثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 ـ المشرع اعتبر الاثار من الأموال العامة عدا ماكان وقفا ـ نصوص القانون اشتملت على بيان بالتصرفات التى اجاز المشرع أن ترد على الاثار استثناء ـ الموافقة على عرض بعض الاثار فى الخارج معقود الاختصاص فى شأنه لرئيس الجمهورية ـ شرط ذلك ـ اتباع الأوضاع والشروط والإجراءات القانونية ـ مخالفة ذلك ـ قيام المسئولية إداريا ومدنيا وجنائيا باعتبارها مسئولية شخصية تجاه شعب بأسره ـ العائد المالى ليس ولا يجب أن يكون هو وجه المصلحة العامة فى عرض الاثار فى الخارج ـ لايصح أن تأكل مصر بأثارها (الطعن رقم 4753 – لسنــة 44 – تاريخ الجلسة 23 06 2001 – مكتب فني 46 – رقم الجزء 3 – رقم الصفحة 2285).

وحيث إن مفهوم المصلحة فى الدعوى الماثلة باعتبارها من المنازعات الإدارية يتسع بحيث لا تتقيد فيها المصلحة حرفياً بحق أو مركز قانونى ذاتى أو شخصى لرافع الدعوى، فضلاً عن ذلك فإن مجلس الدولة الفرنسى قد تخفف فى تطلب شروط المصلحة فيما يتعلق بهذه المنازعات، وقد صار على نهجه مجلس الدولة المصرى، إذ يستوى فى توافر المصلحة لرافع الدعوى أن يكون المساس بمصلحته فى تاريخ رفع الدعوى أو فى تاريخ لاحق ومهما كانت الدرجة التى يكون عليها المساس بالمصلحة طالما قدرت المحكمة كفاية هذه الدرجة.

كما أن من المستقر عليه إندماج الصفة فى المصلحة فى الدعاوى الإدارية وهو ما يعبر عنه بالمصلحة المانحة للصفة فى التقاضى. ولما كانت هذه الأحكام فى شأن المصلحة فى الدعاوى الإدارية قد أوجبتها الطبيعة القانونية لهذه الدعاوى، كما فرضه هدفها الأسمى الذى استنت من أجله هذه الوسيلة القضائية لتكون ضماناً لمبدأ المشروعية الذى يرتكز عليه بناء الدول المتحضرة، والذى يؤسس عليه البنية التحتية التى يؤسس عليها بناء الحقوق والحريات المكفولة دستورياً ودولياً الأمر الذى لا يجوز معه تطبيق نص المادة (3) من قانون المرافعات المدنية والتجارية معدلة بالقانون رقم (81) لسنة 1996 فى النزاع الماثل وعلى النحو الذى طلبته هيئة المجتماعت العمرانية والشركة فى مذكرات دفاعهما سنداً لدفعهما بإنتفاء مصلحة وصفة المدعيين لما يمثله فى ذلك من تعارض مع طبيعة المنازعات الإدارية مما يفقد النص المشار إليه شرط إنطباقه وهو ما أكته المحكمة الإدارية العليا ـ دائرة توحيد المبادئ فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 1522 لسنة 27 ق.ع جلسة 9 / 4 / 2007.

(فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 5546 و 6013 لسنة 55 ق .ع جلسة 27 / 2 / 2010)

وحيث لما كان ما تقدم ، وكانت المطعون ضدها من مواطنى جمهورية مصر العربية ومن المخاطبين بأحكام الدستور ويحق لها الدفاع عما يبدو لها أنه حق من حقوقهما المتعلقة ببيع جزء من أراضى الدولة والمال العام،

ومن حيث إنه لما كان الثابت من أوراق الدعوى أنه تم بيع الأراضى المملوكة للدولة بثمن لا يتناسب البته مع السعر السائد على نحو ما ذكرته المطعون ضدها فى صحيفة الطعن المقدمة منها أمام محكمة القضاء الادارى ولم تجحده جهة الإدارة أو تعقب عليه ، ومن شأن ذلك إهدار جزء من ثروات مصر وعوائدها التى كان من الممكن لو أحسن التصرف فيها أن تعود على المطعون ضدها وغيرها من المواطنين المصريين بإرتفاع فى دخولهم ومستوى معيشتهم وتحسين فى الخدمات التى تؤديها الدولة وخاصة ما تعلق منها بتأمين المجتمع و العمل على تطويره، مما يكون معه للمطعون ضدها مصلحة جدية تبرر لها اللجوء الى القضاء ومنازعة مسلك جهة الإدارة بغية القضاء لها بطلباتها التى أبدتها إنتصاراً لمبدأ المشروعية وسيادة القانون ومراعاة الصالح العام.

ومن ثم تتوافر فى شأن المطعون ضدها والخصم المتدخل انضماميا لها شرط المصلحة وتحققت لهما الصفة فى إقامة هذه الدعوى، وبالتالى يغدو الدفع بعدم قبول الدعوى لإنتفاء شرطى المصلحة والصفة غير قائم على أساس سليم من القانون مما يتعين القضاء بعدم قبوله .

ثالثاً: اختصاص القضاء الإدارى بنظر النزاع:

عن الدفع المبدى بعدم إختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لتعلقها بمسألة من مسائل القانون الخاص تأسيساً على أن العقد موضوع النزاع من العقود المدنية التى ينحسر الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عنها عن محاكم مجلس الدولة وينعقد لجهة القضاء العادى وفقاً لقواعد توزيع الاختصاص القضائى بين جهات القضاء.

ونرى أن دفاع الطاعنين قد جانبه الصواب فى هذا الدفع فنحن أمام عقد من العقود الإدارية التى يستقل القضاء الادارى بنظر المنازعات الناشئة عنها حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد تواتر على أن العقد الإدراى شأنه شأن العقد المدنى من حيث العناصر الأساسية لتكوينه لا يعدو أن يكون توافق إرادتين بإيجاب وقبول لإنشاء إلتزامات تعاقدية تقوم على التراضى بين طرفين أحدهما الدولة أو أحد الأشخاص الإدارية ، ومختلف فى كونه يجعل الإدارة بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وإمتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها ، وذلك بقصد تحقيق نفع عام أو مصلحة مرفق من المرافق العامة ، كما أنه يفترق عن العقد المدنى فى كون الشخص المعنوى العام يعتمد فى إبرامه وتنفيذه على أساليب القانون العام ووسائله إما بتضمينه شروطاً إستثنائية غير مألوفة فى عقود القانون الخاص سواء كانت هذه الشروط واردة فى ذات العقد أو مقررة بمقتضى القوانين واللوائح أو بمنح المتعاقد مع الإدارة فيه حقوقاً لا مقابل لها فى روابط القانون الخاص بسبب كونه لا يعمل لمصلحة فردية ، بل يعاون السلطة الإدارية ويشترك معها فى إدارة المرفق العام أو تسييره أو إستغلاله تحقيقاً للنفع العام بينما يجعل مصالح الطرفين فى العقد المدنى متساوية ومتوازنة إذ أن كفتى المتعاقدين غير متكافئة فى العقد الإدارى تغليباً للمصلحة العامةعلى المصلحة الفردية مما يجعل للإدارة سلطة مراقبة تنفيذ شروط العقد وتوجيه أعمال التنفيذ واختيار طريقته وحق تعديل شروطه المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه والخدمة التى يؤديها وذلك بإرادتها المنفردة حسبما تقتضيه المصلحة العامة دون أن يتحدى الطرف الآخر بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين ولها حق توقيع الجزاءات على المتعاقد وحق فسخ العقد وإنهائه بإجراء إدارى دون رضاء هذا المتعاقد ودون تدخل القضاء ، وعلى ما تقدم فإن العقد الإدارى هو العقد الذى تكون الإدارة طرفاً فيه، ويتعلق بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجته مراعاة لوحدة المصلحة العامة ، وتأخذ فيه الإدارة بأسلوب القانون العام بما تضمنه من شروط استثنائية غير مألوفة فى عقود القانون الخاص ، فإذا توفرت لتلك العناصر الثلاثة فى العقد أضحى عقد إدارياً تختص بنظر المنازعات الناشئة عنه محاكم مجلس الدولة دون غيرها طبقاً لنص البند الحادى عشر من المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972. “حكم المحكمة الإدارية العليا ـ طعن رقم 4151 لسنة 38 ق.ع ـ جلسة 4 /  9 / 2004″

وحيث إنه فى ضوء ما تقدم ، وعلى نحو ما هو ثابت من الأوراق ، أنه بتاريخ 1 / 8 / 2005 أبرم عقد البيع الإبتدائى بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى بخصوص بيع الهيئة إلى الشركة مساحة خمسة آلاف فدان بالمنطقة الكائنة بالامتداد العمرانى لمدينة القاهرة الجديدة ، وذلك لإقامة مشروع للإسكان الحر عليها وفقاً للإشتراطات والقواعد البنائية المعمول بها لدى الهيئة وما تضمنه هذا العقد وملاحقه من شروط ومواصفات للمشروع، وقد أبرمت الهيئة المذكورة العقد المشار إليه بإعتبارها أحد الأشخاص المعنوية العامة وجهاز الدولة المسئول عن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، وتنميتها عمرانياً وإقتصادياً وإجتماعياً وسياحياً، كما أبرم بين كل من الهيئة والشركة المذكورة ملحقاً لهذا العقد بتاريخ 21 / 12 / 2008 بموجبه وافقت الهيئة على زيادة المساحة المخصصة للشركة لإقامة مشروع الإسكان المشار إليه بزيادة مقدارها “3000″ ثلاثة آلاف فدان وبمطالعة بنود العقد الأصلى ، تبين أنه قد تضمن فى تمهيده أن تنفيذ المشروع يخضع لإعتماد الهيئة ووفقاً للشروط الفنية التى تضعها الهيئة ، وفى البند الخامس منه أحقية الهيئة فى إنقاص مساحة الأرض المخصصة للشركة حسب إمكانياتها ، كما لها الحق فى إسترداد الأرض إدارياً بعد التنبيه على الشركة بذلك ، وفى البند السادس ، يكون للهيئة حق إمتياز وفقاً للمادة (16) من القانون رقم (59) لسنة 1979 على جميع أموال الشركة وعلى الأرض محل العقد ضماناً لقيمة الأرض ، وفى البند السابع بأن يحظر على الشركة استعمال الأرض محل العقد فى غير الغرض المخصصة له ، وفى البند التاسع لا يتم تسليم الأرض للشركة إلا بعد صدور قرار التخطيط والتقسيم ، وفى البند الحادى عشر يكون للهيئة الحق فى التأكد من قيام الشركة بتنفيذ إلتزاماتها الناشئة عن هذا العقد ولها المرور الدورى على المشروع للتأكد من إلتزام الشركة بالبرنامج الزمنى المقدم منها والمعتمد من الهيئة والتأكد من مطابقة الأعمال للمواصفات والشروط البنائية والترخيص ، وللهيئة وقف الأعمال المخالفة وإنذار الشركة بالإصلاح خلال المدة التى تحددها وفى حالة عدم قيام الشركة بالإصلاح تقوم الهيئة بإزالتها إدارياً على حساب الشركة وفقاً للقواعد المعمول بها لدى الهيئة ، وفى البند الثانى والعشرين أحقية الهيئة فى فسخ العقد إذا أخلت الشركة بأى من التزاماتها الناشئة عن العقد وإسترداد الأرض إدارياً مع عدم الإخلال بحقها فى التعويضات ، ومقابل الانتفاع عن مدة بقاء الأرض فى حوزة الشركة.

وحيث إنه يبين من بنود العقد موضوع النزاع أنه مبرم بين شخص معنوى عام ممثلاً فى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى شركة مساهمة والهدف منه تحقيق أغراض المرفق العام بإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وتنميتها فى تلك الأراضى المخصصة لهذه المجتمعات ومنها الأرض موضوع العقد مثار النزاع ، وقد تضمن هذا العقد شروط استثنائية تخرج عن الشروط المألوفة فى روابط القانون الخاص على النحو السالف بيانه فشروط إقامة المشروع وفقاً لإشتراطات الهيئة ومواصفاتها الفنية وطبقاً للبرنامج الزمنى المعتمد ، وأحقيتها فى وقف الأعمال وإنقاص أرض المشروع ، وفسخ العقد وسحب الأرض من الشركة ، فكل ذلك يعد شروطاً استثنائية تنبئ عن أخذ الجهة الإدارية بأسلوب وسلطات القانون العام بما يقطع بتوفر عناصر العقد الإدارى فى عقد البيع موضوع هذا النزاع ، وبالتالى تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عنه ، ويضحى الدفع بعدم الإختصاص الولائى غير قائم على سند صحيح من القانون متعيناً عدم الإلتفات إليه القضاء برفضه

رابعاً: قانون المزايدات والمناقصات هو الواجب التطبيق :

ذهب كل من الطاعنين ( هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ، والشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى ) فى أسبابهما للطعن على الحكم المطعون فيه إلى خطأه فى تطبيق القانون على ثلاثة ركائز :

أولاً: أن الحكم المطعون فيه أهدر قاعدة أصولية فى تطبيق التشريعات ، والتى تقضى بأن النص الخاص يقيد النص العام وأن النص الخاص يجب أن يلغى بنص خاص، وأن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون عندما اعتبر مادة الإصدار فى قانون المناقصات والمزايدات والباب الثالث منه ناسخاً لما تناولته التشريعات السابقة التى كانت سارية قبل صدوره ومنها قانون إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة رقم 59 لسنة 1979.

ثانياً: الإدعاء بخطأ الحكم المطعون فيه عندما أهدر قوة التشريعات واللوائح والقرارات – وقوة نفاذها- الصادرة بعد قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 إذ أهملها الحكم المطعون فيه فى مجال التطبيق ، ولم يفسر فى مدوناته كيفية إزالة التعارض بينها.

ثالثاً: إغفال الحكم المطعون فيه تطبيق نصوص قانونية عندما أورد فى مدوناته أن أحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 فى شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة والقرارات المنفذة له قد جاءت خلواً من الوسيلة التى يتعين إبرام التعاقد بها وإجراءاتها وضماناتها ، وترتب على ذلك ضرورة سريان قانون المناقصات والمزايدات الباب الثالث فى شراء العقارات.

وإذ نرفض هذا الدفع بركائزه الثلاث، ونؤكد على أنه لم يصادف صحيح القانون وذلك على النحو الآتى :

من المسلم به “أنه وفقاً لحكم المادة الثانية من التقنين المدني أن إلغاء التشريع قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً، ويتحقق الإلغاء الصريح بوجود نص في التشريع اللاحق يقضي صراحة بإلغاء العمل بالتشريع السابق، أما الإلغاء الضمني للقاعدة القانونية وله صورتان فهو يتحقق إما بصدور قانون جديد ينظم الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده تشريع سابق وإما بوجود حكم معارض في التشريع اللاحق لحكم في التشريع السابق بحيث لا يمكن التوفيق بينهما إلا بإلغاء أحدهما وعندئذ يعتبر اللاحق ناسخاً والسابق منسوخاً غير أنه يشترط في هذه الصورة من صور الإلغاء الضمني أن يكون الحكمان المتعارضان من طبيعة واحدة أو أن يكون الحكم السابق عاماً والحكم اللاحق خاصاً فحينئذ يعتبر الحكم الخاص ناسخاً للحكم العام السابق عليه أما إذا حدث العكس بأن كان الحكم السابق خاصاً واللاحق عاماً فلا يتحقق النسخ في هذه الحالة عملاً بالقاعدة الأصولية التي تقضى بأن النص الخاص يقيد النص العام ولو كان سابقاً عليه وذلك طالما أن التشريع العام لم ينص صراحة على تنظيم المسألة التي يحكمها النص الخاص السابق عليه فالحكم الخاص لا ينسخ إلا بحكم خاص مثله أما العام فقد يلغى بحكم عام أو بحكم خاص لاحق عليه.”

(راجع الفتوى رقم 90 سنة الفتوى 44 تاريخ الجلسة 3/1/1990 تاريخ الفتوى 18/1/1990 رقم الملف 1150/4/86 رقم الصفحة 593)

كما استظهرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المصرى ” أن المشرع في القانون رقم 59 لسنة 1979 المشار إليه ناط بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إنشاء وإدارة المجتمعات الجديدة وقرر إنفرادها وهيمنتها كأصل عام على أمور هذا النشاط باعتبارها جهاز الدولة المسئول دون غيرها عن ذلك وأجاز للهيئة في سبيل تحقيق أهدافها أن تجري جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق البرامج والأولويات المقررة وأن تتعاقد مباشرة مع الأشخاص والشركات والمصارف والهيئات المحلية والأجنبية وأوجب أن يكون الانتفاع بالأراضي والمنشآت الداخلة في المجتمعات العمرانية الجديدة طبقاً للأغراض والأوضاع المقرر قانوناً ووفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الهيئة وتتضمنها العقود المبرمة مع ذوي الشأن إلا أن القانون المشار إليه خلا من بيان الوسيلة التي يتعين إبرام تلك التصرفات بها وإجراءات وضمانات تلك الوسيلة وهو الأمر الذي يقتضي الرجوع في شأنه والحالة هذه إلى الشريعة المنظمة لهذا الأمر وهو قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والذي جاء في نص المادة الأولى منه واضح العبارة وقاطع الدلالة على سريان أحكامه على الهيئات العامة الخدمية والاقتصادية وهو ما يستوجب من هذه الهيئات الالتزام بهذه الأحكام وعدم التولي عنها حولاً بقالة أن لها قوانينها ولوائحها الخاصة أو أن من سلطتها وضع لوائح خاصة بها لا تتقيد فيها بالأحكام والنظم والقواعد المعمول بها في الجهات الحكومية.

ويؤكد ذلك – فضلاً من صراحة النص – ما ورد بالأعمال التحضيرية لهذا القانون حيث نصت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون على أن “تسري أحكام القانون على …. كما تسري أحكامه على الهيئات العامة ويشمل ذلك الهيئات القومية ولا يعتد بأي نص خاص في القوانين أو القرارات الخاصة بإنشاء تلك الهيئات …. ” ولدى مناقشة مشروع القانون بمجلس الشعب أبدى أحد الأعضاء تخوفه مما قد يثار من جدل حول سريان القانون على الهيئات الاقتصادية باعتبار أن لها قوانينها الخاصة وأن القاعدة أن الخاص يقيد العام. وتحدث رئيس اللجنة المشتركة قائلا: “السؤال هو: هل الهيئات الاقتصادية ستخضع لهذا القانون إذ إن هناك قانوناً عاماً وقانوناً خاصاً ؟! إنني أعتقد أن السيد الدكتور وزير المالية قد أوضح في لجنة الخطة والموازنة أن جميع الهيئات الاقتصادية خاضعة للقانون الجديد سواء كانت خدمية أو اقتصادية ….”. وحسم رئيس المجلس هذا الجدل بقوله “ما دامت المادة الأولى نصت علي أن القانون يحكم الأجهزة ذات الموازنات الخاصة والهيئات العامة فهذا قاطع بأن أي نص خاص بقوانين هذه الأجهزة لا يسري وهذا باتر وواضح …. ويجب ألا نخشى من هذا ….”. كما تحدث وزير المالية قائلاً “الشركات أياً كانت تخرج عن هـذا المشروع …. لكن الهيئات ووحدات الإدارة المحلية هي التي تخضع لمشروع هذا القانون وتدخل في نطاقه”. ومن هذا العرض للأعمال التحضيرية باعتبارها مما يلقي الضوء على أحكام القانون عند إعمالها بعد صدوره كما يستخلص منها إدراك التوجهات العامة التي توضح مقاصد التشريع وأسباب إعداده يتضح بجلاء أن نية المشرع اتجهت منذ البداية إلى إخضاع جميع الهيئات العامة الخدمية والاقتصادية ووحدات الإدارة المحلية لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات وتبلور في صورته النهائية في نص المادة الأولى من مواد إصدار القانون سالفة البيان.

لما كان قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 قد أفرد باباً مستقلاً نظم فيه السبل الواجب إتباعها لبيع وتأجير العقارات والمنقولات والمشروعات والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات فإنه يكون قد نسخ ما قبله من قوانين أو لوائح كانت سارية في شأن ما تناوله بالتنظيم بما مؤداه تقيد جميع الجهات الخاضعة لأحكامه في تصرفاتها تلك بالإجراءات المنصوص عليها فيه – مشروع العقد المعروض قد بدأت إجراءات إبرامه بعد العمل بقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الجديد فمن ثم فإنه يخضع لأحكام هذا القانون ويتعين الالتزام في شأنه بما ورد في القانون المشار إليه من إجراءات وضوابط وأحكام .”

(راجع الفتوى رقم 520 سنة الفتوى 55 تاريخ الجلسة 26/6/2001 تاريخ الفتوى 2/9/2001 رقم الملف 369/1/54 رقم الصفحة 116

والفتوى رقم 521 سنة الفتوى 55 تاريخ الجلسة 26/6/2001 تاريخ الفتوى 2/9/2001 رقم الملف 379/1/54 رقم الصفحة 116

والفتوى رقم 522 سنة الفتوى 55 تاريخ الجلسة 26/6/2001 تاريخ الفتوى 2/9/2001 رقم الملف 380/1/54 رقم الصفحة 116 )

كما ورد أيضاً بالأعمال التحضيرية وعلى لسان رئيس مجلس الشعب معلقاً على المادة الأولى من مواد إصدار قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 قائلاً : ” أن هذا النص واضح من الناحية القانونية ، ولا يمكن أى جهاز خاص له قانونه لأن نص المادة الأولى واضح تماماً وباتر ، وإلغاء أى نص أخر واضح حتى ولو كانت القوانين والقرارات المنشئة له تجيز وضع اللوائح الخاصة بها ، أولا مشروع هذا القانون يلغى قوانين ، واللوائح أدنى مرتبة من القوانين ” … ” لقد ألغى الخاص أى الأجهزة ذات الموازنات الخاصة “

(راجع مضبطة الجلسة السابعة والستين ( 21 من أبريل سنة 1998م ) لمجلس الشعب والمقدمة من الطاعنة الشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى بحافظة مستنداتها رقم ( 8 ) أمام محكمة القضاء الإدارى )

ومن الجدير بالذكر أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن تعرضت لمثل هذا الدفع فى نزاع مماثل  عندما خصصت محافظة الأسكندرية مساحة 170 فدان بمدخل مدينة الاسكندرية لاقامة مشروعات خدمية بمعرفة القطاع الخاص دون اتباع قواعد قانون المزايدات والمناقصات، وعندما رفعت دعوى قضائية وثار نزاع حول القانون الواجب التطبيق أكدت المحكمة الادارية العليا أن قانون المزايدات والمناقصات هو الواجب التطبيق  وذهبت إلى “من حيث إن المشرع أصدر القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والذي نشر بالجريدة الرسمية – العدد 19 في 8 / 5 / 1998 وبدأ العمل به اعتباراً من 8 / 6 / 1998 طبقاً لحكم المادة الرابعة من مواد إصداره – كما صدر قرار وزارة المالية رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه ونشر بالوقائع المصرية العدد 201 تابع في 6 / 9 / 1998 وبدأ العمل بأحكامه اعتباراً من 7 / 9 / 1998 .

ومن حيث إن المادة الأولى من مواد إصدار القانون سالف الذكر تنص على أنه : ( يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن تنظيم المناقصات والمزايدات وتسري أحكامه على وحدات الجهة الإدارية للدولة – من وزارات ومصالح ، وأجهزة لها موازنات خاصة – وعلى وحدات الإدارة المحلية وعلى الهيئات العامة ، خدمية كانت أو اقتصادية.

ويلغى القانون رقم 147 لسنة 1962 بشأن تنفيذ أعمال خطة التنمية الاقتصادية , وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 كما يلغى كل حكم آخر يخالف أحكام القانون المرافق .

ومن حيث إن المشرع خصص الباب الثالث من القانون سالف الذكر في بيع وتأجير العقارات والمنقولات والمشروعات والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات وأفرد له المواد من 30 حتى 35 لبيان القواعد الحاكمة له حيث نصت المادة 30 منه على أن : ( يكون بيع وتأجير العقارات والمنقولات والمشروعات التي ليس لها الشخصية الاعتبارية والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات بما في ذلك المنشآت السياحية والمقاصف عن طريق مزايدة علنية عامة أو محلية أو بالمظاريف المغلقة .

ومع ذلك يجوز استثناء , وبقرار مسبب من السلطة المختصة ,التعاقد بطريق الممارسة المحدودة فيما يلي : ….

وتنص المادة 31 من ذات القانون على أنه : ( يجوز في الحالات العاجلة التي لا تحتمل إتباع إجراءات المزايدة أو الممارسة المحدودة أن يتم التعاقد بطريقة الاتفاق المباشر بناء على ترخيص من : ……..

وتنص المادة 32 منه على أنه : ( تتولى الإجراءات في الحالات المنصوص عليها في هذا الباب لجان تشكيل على النحو المقرر بالنسبة للجان فتح المظاريف ولجان البت في المناقصات ، وتسري على البيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات بطريق الممارسة المحدودة ذات القواعد والإجراءات المنظمة للشراء بطريق الممارسة المحدودة وذلك كله بما لا يتعارض مع طبيعة البيع أو التأجير أو الترخيص .

وتنص المادة 33 منه على أن : (تشكل بقرار من السلطة المختصة تضم الخبرات والتخصصات النوعية اللازمة ، تكون مهمتها تحديد الثمن أو القيمة الأساسية لمحل التعاقد وفقاً للمعايير والضوابط التي تنص عليها اللائحة التنفيذية – على أن يكون الثمن – أو القيمة الأساسية – سرياً .

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن العمل بأحكام القانونين رقمي 147 لسنة 1962 و 9 لسنة 1983 سالفي الذكر توقف اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 89 لسنة 1998 أنف الذكر في 8 / 6 / 1998 وكذلك أي حكم آخر يخالف أحكام هذا القانون والذي جعل الأصل في التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية للأفراد سواء بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلال العقارات أملاك الدولة أن يتم عن طريق مزايدة علنية ، عامة أو محلية أو بالمظاريف المغلقة واستثناء إما بطريق الممارسة المحدودة في حالات محدودة أو التعاقد بطريق الاتفاق المباشر في حالات عاجلة معينة حصراً على أن تتبع في هذه الحالات الإجراءات المنصوص عليها في القانون المذكور ولائحته التنفيذية .

ومن حيث إن النصوص المشار إليها تعتبر من قبيل النصوص الآمرة ،ومن ثم لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها أو النزول عنها لتعلقها بالنظام العام وارتباطها بالقواعد الحاكمة للتصرف في أملاك الدولة .

ومن حيث إن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق وإن قرر قواعده ذلك التشريع ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على موضوع واحد يستحيل إعمالهما فيه معاً .

ومن حيث إنه من المقرر أن المشرع إذا وضع نصاً تشريعياً فقد وجب التزامه ويمتنع مخالفته ، ومن المسلمات أنه في حالة تعارض نص تشريعي مع نص تشريعي آخر وعدم إمكانية التوفيق بينهما في الحدود التي رسمت لكل منهما يجب تغليب التشريع الأعلى مرتبة على التشريع الأدنى منه إعمالاً لمبدأ تدرج القاعدة القانونية، فإن تساويا مرتبة ولم يمكن التوفيق بينهما أعتبر النص اللاحق ناسخاً للنص السابق .

ومن حيث إنه من المقرر أن النظام القانوني لا يتجزأ وأن القانون فور صدوره ودخوله حيز التنفيذ يدخل في نسيج الهيكل التشريعي العام القائم في الدولة في إطار سيادتها التشريعية وحيث أن أغراض القانون رقم 89 لسنة 1998 سالف الذكر ومجال تطبيقه كشفت عنها نصوصه صراحة وخاصة المادة الأولى من مواد إصداره المذكورة سلفاً والتي وردت عباراتها مطلقة، حيث حددت الجهات المخاطبة بأحكامه وقضت صراحة بسريان جميع أحكامه وبصفة مطلقـــة وعلى نحو حتمي و وجوبي وبدون استثناء الأحكام التى وردت في نصوص خاصة أو في القوانين أو القرارات المنشئة والمنظمة لتلك الجهات ومقررة إلغاء أي حكم يخالف أحكامه ، وبذلك تسرى أحكامه على جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة وعلى وحدات الإدارة المحلية وعلى جميع الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية.

ويؤكد ذلك المغايرة في الصياغة التشريعية لنص تلك المادة والمادة الأولى من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات و المزايدات ( الملغى ) و التي كانت تنص على إنه: ( تسرى أحكام القانون المرافق على جميع الوزارات والمصالح ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القوانين أو القرارات الخاصة بإنشائها، في حين لم يرد هذا النص في صياغة المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 89 لسنة 1998 و التي نصت صراحة على إلغاء قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983.

فضلاً عن ذلك فإنه بتقصي الأعمال التحضيرية للقانون المذكور ومنها مذكرته الإيضاحية بشأن المادة الأولى من مواد إصداره آنفة الذكر و التي كشفت عن مقصود الشارع من إصدار هذا القانون و أسباب إعداده – فإنه يبين أن أحكامه قد نسخت ما قبلها من أحكام وردت في القوانين أو القرارات المتعلقة بإنشاء وتنظيم الجهات المخاطبة بأحكامه لاشتمال أحكامه لذلك المجال المخصوص بحيث صار لا مجال لإعمال قاعدة أن النص الخاص يقيد النص العام.

ومن حيث إنه لما كان القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات قد أعاد من جديد تنظيم موضوع التصرف في أملاك الدولة تنظيماً كاملاً وشاملاً على نحو ما أورده من أحكام تفصيلية – أفرد لها الباب الثالث منه طبقاً لما سلف بيانه – متضمنة القواعد والإجراءات الواجب اتباعها بشأن التصرف في أملاك الدولة وذلك قبل إبرام العقود بشأنها – أيا كانت طبيعتها سواء كانت من قبيل العقود الإدارية أو المدنية – وعلى ذلك فإن الأحكام التي وردت في القوانين أو اللوائح التي كانت سارية قبل نفاذه وتتعارض مع نصوص هذا القانون تعتبر منسوخة جملة وتفصيلاً ولا يجوز إعمالها في ظل المجال الزمني لسريان القانون الجديد سالف الذكر وتلتزم الجهات الخاضعة لأحكام القانون المذكور عند تصرفها في الأراضي المملوكة للدولة بالإجراءات والقواعد والأحكام المنصوص عليها في ذلك القانون وإلا كان تصرفها مخالفاً للقانون.

ومن حيث إنه – بالبناء على ما تقدم – فإن أي إعلان من جانب أية جهة إدارية عن التصرف في أملاك الدولة أو طلبات تقدم إلى وحدات الإدارة المحلية بشأن طلب شراء الأراضي المملوكة للدولة أو المملوكة لها أو تأجيرها أو الترخيص بالانتفاع بها بعد نفاذ القانون رقم 89 لسنة 1998 فإنها تخضع لأحكامه، أما عمليات بيع أو تأجير الأراضي المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية المعلن عنها قبل نفاذ القانون المذكور فإنها تظل محكومة بالقواعد القانونية التي كانت قائمة ومنتجة لآثارها عند إجراء هذه التصرفات احتراماً للمراكز القانونية الذاتية المكتسبة لذوى الشأن لخلو القانون رقم 89 لسنة 1998 من ثمة نص يقرر سريان أحكامه على الوقائع السابقة على سريانه بأثر رجعى.”

( راجع قضاء المحكمة الإدارية العليا  فى الطعن رقم 9820 – لسنــة 48 – تاريخ الجلسة 06 07 2003 )

كما إنتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المصرى إلى سريان أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 على الترخيص بالإنتفاع بقطعة الأرض موضوع العقد المبرم بين هيئة المجتمعات العمرانية وشركة مصرفون للأتصالات

(راجع فتوى رقم 188 بتاريخ 15 / 3 / 2004 ملف رقم 54 / 1 / 389 )

وبعد استعراض كل أسانيدنا القانونية ردا على هذا الدفع نؤكد للهيئة الموقرة أنه لا يصح الإحتجاج من قبل الطاعنين بأن قانون المناقصات والمزايدات قانون عام ، وأن قانون المجتمعات العمرانية قانون خاص، ولما كان القانون الخاص يقيد القانون العام ففى حالة التعارض بينهما يكون القانون الخاص هو الأولى بالتطبيق، فما ذهب اليه دفاع الطاعنين منطق مغلوط يتجاهل حقيقة أننا أمام منظومة تشريعيه ترسم طريقا لكيفية وأغراض التصرف فى أملاك الدولة حيث أنشئت بموجب قانون المجتمعات العمرانية قواعد موضوعية – توضح كيفية إنشاء مجتمعات عمرانية –  وأنشئت بموجب قانون المزايدات والمناقصات القواعد الاجرائية التى يجب أن تتبعها كل الهيئات عند التصرف فى أملاك الدولة تحقيقا لاغراضها، وبالتالى عند نشوء أى نزاع فى شأن القواعد الاجرائية يكون قانون المزايدات والمناقصات هو الواجب التطبيق دون غيره، وعند نشوء أى نزاع فى شأن القواعد الموضوعية يكون قانون الهيئة هو الواجب التطبيق دون غيره، فالعلاقة بين القانونين سالفى الذكر أشبه بالعلاقة بين قانون العقوبات وقانون الاجراءات الجنائية لا يقيد أيا منهما الاخر فعند تحديد أركان الجريمة وعقوبتها يطبق قانون العقوبات وعند تحديد صحة اجراءات القبض والتحقيق والمحاكمة يطبق قانون الاجرات الجنائية.

كما لا يجوز أيضاً الإحتجاج بقرار وزير الإسكان رقم 3 لسنة 2001 بخصوص اللائحة العقارية الخاصة بهيئة المجتمعات العمرانية وذلك لأن الدستور ناط برئيس الجمهورية أو من يعينه القانون إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين شريطة ألا تتضمن تعديلاً لحكم فى القانون أو تعطيلاً لمقتضاه أو إعفاء من تنفيذه ولا أن تتناول بالتنظيم ما لم ينظمه القانون .

ومن غير الجائز وفقاً لقواعد التدرج التشريعى للقاعدة القانونية أن تأتى لائحة بأحكام مخالفة لأحكام قانون ، فمن المسلم به فقهاً وقضاء أن التشريعات درجات أو مراتب وأن كل درجة أو مرتبة يجب أن تتقيد بالتى تعلوها ، وأن القاعدة القانونية يتم إلغاؤها صراحة أو ضمناً بموجب قاعدة قانونية جديدة صادرة من نفس المصدر الرسمى للقاعدة القانونية الملغاة أو عن مصدر رسمى أعلى منه ،  لأن الأصل أن السلطة التى تملك الإلغاء هى السلطة التى تملك الإصدار أو الإنشاء أو سلطة أعلى منها إذ من يملك الأكثر يملك الأقل ، وإذا تعارض تشريعان من درجات متفاوتة وجب تغليب التشريع الأعلى وإهدار التشريع الأدنى. وبالتالى فإن تعارض اللائحة العقارية مع قانون المزايدات والمناقصات يجعل الاخير هو الأولى بالتطبيق .

لذا نرفض كل دفوع الطاعنين فى هذا الشأن ونؤكد على مخالفة الطاعنين فى إجراءات تحرير عقد مدينتى لقانون المزايدات والمناقصات رقم 89 لسنة 1998 .

خامسا: نرفض الدفع ببطلان الحكم لعدم صلاحية عضوى الدائرة التى أصدرت الحكم:

حيث ذهب دفاع الشركة إلى عدم صلاحية كلا من: المستشار المرحوم/ ممدوح عبد الحميد السقا لأنه كانت له خصومة سابقة ضد هيئة المجتمعات العمرانية عندما طعن على قيام الهيئة بالزامه بدفع رسوم على تعليه أحد الأدوار بمنزله بالقاهرة الجديدة ، وكذلك المستشار / محمد محمود عبد الواحد عقيله لأنه كانت له خصومة سابقة مع هيئة المجتمعات العمرانية عندما طعن على قيام الهيئة بالزامه بدفع رسوم على تعليه أحد الأدوار بمنزله بمدينة 6 أكتوبر، وكليهما عضوين من أعضاءالهيئة القضائية التى أصدرت الحكم، واحتج فى تأسيس دفعه بحكم دائرة توحيد المبادىء بالمحكمة الادارية العليا رقم 2170 لسنة 31 قضائية عليا جلسة 21/4/1991

وإذ نرفض  الدفع  ونؤكد على صلاحية كامل الهيئة التى أصدرت الحكم، على النحو التالى:

نصت المادة 146 من قانون المرافعات على:
“يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها و لو لم يرد أحد من الخصوم فى الأحوال الآتية :
1- إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة.

2– إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم فى الدعوى أو مع زوجته.

3- إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم فى أحد أعماله الخصوصية وصياً عليه أو مظنونة وراثته له ، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصى أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها و كان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية فى الدعوى. .
4- إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة الدعوى القائمة.

5– إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها و لو قبل أشتغاله بالقضاء ، أو كان قد سبق نظرها قاضيها أو خبيراً أو محكماً ، أو كان قد أدى شهادة فيها . “

من خلال هذا النص يتضح لنا أمرين:

الأمر الأول: أن الطاعنين يستندا فى هذا الدفع إلى البند 2 من المادة 146 من قانون المرافعات ونحن نعتصم بهذا البند أيضا للرد عليهما حيث أن مضمون هذا البند يتناول الخصومة الشخصية التى قد تكون للقاضى أو زوجته مع أحد الخصوم فى الدعوى التى ينظرها أو مع زوجته. وهو ما يختلف تماما مع الدعاوى التى يحتج بها الطاعنين فهى دعاوى مقامة من القاضيين ضد قرار إدارى صدر بحقهما،  فالخصومة فى القضاء الادارى ليست شخصية لأنها فى حقيقتها منعقدة فى مواجهة القرار الادارى وليس فى مواجهة مصدر القرار لكونها دعاوى موضوعية (عينية) تتضمن مخاصمة القرار الادارى المعيب الذى صدر بحقهما أيا كان الشخص الذى أصدره، فضلا عن أن موضوع الدعاوى المقامة من القاضيين يختلفا كل الاختلاف عن موضع الحكم الطعين وبالتالى لم يكن لهما أى مصلحه حالية أو مستقبليه فى الاستمرار فى نظر الحكم الطعين وكان من الطبيعى الأ يستشعرا الحرج فى الاستمرار فى نظر الدعوى والاشتراك فى الحكم الطعين لانتفاء أى سبب يبرر عدم صلاحيتهما .

الأمر الثانى: أن المبدأ القضائى الذى استندا إليه الطاعنين كان يتعلق بحكم دائرة توحيد المبادئ رقم 2170 لسنة 31 ق ، جلسة 21 / 4 / 1991 ولا يصح لهما الاحتجاج به لأن مقطع النزاع فى هذا الطعن ينحصر فى بيان ما إذا كان قد سبق لأحد أعضاء هيئة المحكمة الإفتاء فى موضوع الطعن إبان كونه عضواً بالجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وكون ذلك يشكل سبباً من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها فى المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968  (وتحديدا البند الخامس)، وجاء منطوق الحكم المشار إليه “بأن حضور المستشار بمجلس الدولة فى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع ومشاركته فى إصدار فتوى بشأن ذات الدعوى التى يجلس للفصل فيها فى إحدى محاكم مجلس الدولة يترتب عليه بطلان الحكم الذى شارك فى إصداره ، وأمرت بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة الثانية ـ للفصل فيه مجددأ على هذا الأساس .”

(راجع حكم دائرة توحيد المبادئ رقم 2170 لسنة 31 ق ، جلسة 21 / 4 / 1991)

وبالتالى فالقياس الذى استند اليه الطاعنين قياس فاسد لأنه يحتج بحكم قضائى فى واقعه تختلف اختلافا جوهريا عن موضوع الدفع الذى نتناوله .

سادسا:  بطلان العقد لمخالفته نص المادتين  205 ، 95 من الدستور:

نصت الماده  (205) :” تسرى فى شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة بالدستور فى المواد : (89) ،(90) ،(91) ،(91) ،(92) ،(93) ،(94) ، (95) ،(96) ،(97) ،(98) ،(99) ،(100) ، (101) ،(102) ،(104) ، (105) ، (106) ،(107) ، (129) ،(130) ، (134) .

وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة فى هذا الفصل على أن يباشر الاختصاصات المقررة فى المواد  المذكورة مجلس الشورى ورئيسه “

ونصت الماده   (95)  من الدستور على :”  لا يجوز لعضو مجلس الشعب أثناء مدة عضويته أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقايضها عليه أو أن يبرم مع الدولة عقدا بوصفه ملتزما أو موردا أو مقاولا “

ونصت الماده 205 من الدستور على أن الأحكام الوارده فى شأن أعضاء مجلس الشعب يتم تطبيقها على أعضاء مجلس الشورى

دستور سنه 1971 هو الأسمى تشريعا تدور فى فلكه كل القوانين واللوائح لا يستطيع نص أن  يمنح ما حظره الدستور  ولا أن يمنع ما أجازه ولا يعتد بما يناهضه فنصوصه آمره لا شرعيه لإتفاق إذا خالف مبدأ من  مبادئ هذا الدستور

ولما كان العقد موضوع النزاع قد تحرر فى 1/8 /2005 وهو ذات التاريخ الذى كان فيه السيد / هشام طلعت مصطفى رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للمشروعات والتطوير العمرانى عضوا بمجلس الشورى وهو الذى قام بالتوقيع على هذا العقد كطرف ثان مما جعله يقع فى حومة مخالفة المادتين 95 و205 من الدستور .

ولا يقدح فى ذلك إدعاء البعض أن السيد/ هشام طلعت مصطفى تعاقد بصفته رئيس مجلس اداره الشركه العربيه وأن حظر البيع والشراء لعضو مجلس الشعب أو الشورى  المنصوص عليه فى المادتين 95 و205 من الدستور هو التعاقد الشخصى حيث أنه يستوى فى ذلك ان يكون التعاقد بصفته أو بشخصه أو حتى باسم مستعار لأن العبره بالمصلحة التى ستعود عليه من جراء التعاقد.

فقد حسمت فتوى مجلس الدوله رقم “25 ”  جلسه 5/12/1990 ملف رقم 71/1/7 “أى نزاع  يثار فى هذا الشأن وذهبت إلى :

” رأى الدستور أن يرتفع بالنواب عن مواطن الشبهات والظنون وأن يبعدهم عن كل ما يؤثر فى حق قيامهم بواجبات العضويه فحظر عليهم أثناء مده العضويه ما هو مباح لغيرهم إلا ما استثنى بنص فى الدستور أو فى القانون قضى الدستور فى الماده 95 بأنه لا يجوز لأعضاء مجلس الشعب التعامل مع الدوله بمعناها الشامل فى المعاملات الماليه المباحه للكافه وكان لهم إجراؤها قبل ذلك وهى عقود البيع والشراء والإيجار من الدوله أو لها وعقود الالتزام والتوريد والمقاوله معها  سواء كان بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر لا بأسمائهم ولا باسم مستعار ولو كان التعاقد بطريق المزاد أو المناقصه المباحه وسواء كانت بثمن المثل أو بالقيمه الحقيقيه

ثم أوردت الفتوى فى موضع آخر “يسرى الحظر الذى جاء به نص الماده 95 من الدستور على تعاقد النواب مع وزاره الاسكان للحصول على شقق لهم بعماراتها على سبيل التمليك أو الايجار “

فتوى مجلس الدوله رقم “25 ”  جلسه 5/12/1990 ملف رقم 71/1/7

فاذا كان محل الفتوى شقه سكنيه مساحتها لا تتعدى  500 متر فإن الوضع فيما هو مساحته 000000000 33  متر يكون أولى بالتطبيق فإذا كانت النصوص واضحه فإن المخالفه تكون  فاضحه لكل من تجرأ على مبادئ ونصوص القانون ممن يفترض بهم حمايته.

سابعا:العقد الطعين يناهض فلسفة العدالة الإجتماعية للدستور المصرى:

نصت المادة (32) من الدستور على أن ” الملكية الخاصة تتمثل في رأس المال غير المستغل وينظم القانون أداء وظيفتها الإجتماعية فى خدمة الإقتصاد القومى وفى إطار خطة التنمية، دون إنحراف أو استغلال، ولا يجوز أن تتعارض فى طريق استخدامها مع الخير العام للشعب .”

إن قيام الدولة بمنح رجال الأعمال مساحات من الأراضى تحت زعم إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة لابد أن ينطلق من رؤية إجتماعية تراعى استخدام هذه المشروعات بما يحقق الخير العام للشعب ويحول دون الإنحراف بها  واستغلالها على عكس الغاية التى كانت سبباً لمنحهم تلك الاراضى، وإذ كانت الدولة تتساهل فى منح هذه المساحات لهم، وتتكفل بايصال المرافق الرئيسية إلى حدود هذه الارض، فى الوقت الذى يعفى المشرع جميع مستلزمات انشاء هذه المجتمعات الجديده من الجمارك فيجب أن يقابل كل ذلك بضمانات تكفل تحقيق العداله والمصلحة العامة فى شأن تثمين وبيع الوحدات على نحو يتيح للشركة تحقيق أرباح بما لا يجاوز 25% من التكلفة الحقيقية للمشروع والأ يطلق العنان لمثل هذه الشركات فى تحديد أسعار فلكية لا ضابط ولا رابط لها مما يجعلها تأتى بنتائج عكسية فهى من ناحيه تقصر التمتع بهذه الوحدات على طبقات معينه ومحدده، ومن ناحية أخرى تشعل حرائق أسعار جميع الوحدات السكنية .

وبالنظر لبنود العقد لا نجده فقط تجاهل وضع ضمانات تحول دون تحقيق الاستغلال  بل نجد الهيئة قد انصاعت وخضعت لشروط الشركة وأطلقت لها العنان فى تحديد الاسعار وفوق ذلك إلتزمت الهيئة عند التصرف فى ال7% من قيمة الوحدات التى ستحصل عليها كمقابل عن أرض المشروع ألا تتصرف فيها الإ بعد التنسيق الشركة فى أسعار الوحدات وأسلوب السداد وتوقيت طرحها (البند 23 من العقد الأصلى).

ان صياغة العقد على هذا النحو يناهض الوظيفة الاجتماعية التى من أجلها اتاح المشرع لهيئة المجتمعات العمرانية بيع الاراضى الصحراوية لانشاء مجتمعات جديده ويسطدم مع ضمانات حماية المستهلك والتى لا تقف عند حق المستهلك على الحصول على السلع والخدمات باسعار محدده بل سارت تلك الحقوق نهجا عالميا منذ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى صدر عام 1948 وتعزز هذا الاعلان بالوثيقة التى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحده  فى عام 1985 والتى نصت على ثمان حقوق للمستهلك وقد أصدرت مصر قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005 ثم قانون حماية المستهلك 67 لسنة 2006 بهدف تهيئه إقتصاد السوق وتمكينه من تحقيق الاهداف المنشوده منه بواسطه المقومات التى يتطلبها لتوليد مزاياه ومنها حمايه المنافسه وصون الملكيه الخاصه وشفافيه البنيه الاقتصاديه وتنظيم إدارتها لتوطين المدخرات المحليه ولا مراء أن بلوغ هذا كله  يرتهن بشفافيه وصحيح السلوكيات والممارسات فى السوق والتى تتفاوت آثارها الايجابيه بقدر درجه عمقها فى البنيان الاجتماعى وفاعليتها فى تحصين وحمايه حقوق المستهلكين عماد هذا البنيان وكل كيانه

ومن ثم فلا يعبر هذا المشروع عن هدف مجتمعى بل يقتصر على مجموعه من الأبنية الفاخره التى لا تولد مزايا إقتصاديه أو اجتماعية .

وكيل المطعون ضدها والخصم المتدخل انضماميا

طاهر عطية أبو النصر المحامى

علاء عبد التواب السعدنى المحامى

احمد محمد حسام المحامى

خالد على عمر المحامى

3/8/2010

Leave feedback about this