حكم رفض اسقاط الجنسية عن نوال السعداوى
ملفات

حكم رفض اسقاط الجنسية عن نوال السعداوى

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة محكمة القضاء الإدارى

الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 13/ 5 / 2008

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسينى نائب رئيس مجلس الدولة رئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولة مجدى محمود العجرودى نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة

وسكرتارية السيد / سامى عبد الله أميـن الســـــر

أصدرت الحكم الآتى فى الدعوة رقم 15844 لسنة 61 ق المقامة من : – سمير صبرى سعد الدين ضـــــــــــــــــــد 1 – وزير الداخلية …………………………………… ( بصفته ) 2 – السيدة / نوال السعــــــــــــــداوى 3– النائب العام ………………. بصفته ( خصم مدخل ) 4 – شيخ الأزهر …………….. بصفته ( خصم مدخل ) 5 – خالد على عمر ( خصم متدخل انضماميا لجانب المدعى عليها الثانية )

الوقائـــــــع :

بتاريخ 3 / 3 / 2007 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب هذه المحكمة طالباً الحكم بقبولها شكال ، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بامتناع المدعى عليه الثالث ( النائب العام ) عن وضع اسم المدعى عليها الثانية / نوال السعداوى على قوائم ترقب الوصول ، وإسقاط الجنسية المصرية عنها لإشاعتها الفساد والفتنة فى البلاد ، وإلزام المدعى عليها الثانية المصروفات مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بدون إعلان . وقال المدعى شرحا لدعواه ، أنه فى غضون عام 2007 نشرت المدعى عليها الثانية مسرحية باسم ” الإله يقدم استقالته فى اجتماع القمة ” وتضمنت هذه المسرحية إساءة للذات الإلهية والأديان السماوية والقرآن الكريم ، وأورد المدعى بعض الفقرات من هذه المسرحية ، وقد ناقش أعضاء مجمع البحوث الإسلامية المسرحية حيث قرروا سحبها من السوق ومنع تداولها ، وقد تقدم بطلب إلى النائب العام ضد المدعى عليها لارتكابها جريمة ازدراء الأديان ورغم أن هذه الجريمة يعاقب عليها القانون إلا أن النائب العام لم يصدر قراراً بوضع البوضع اسم المدعى عليها الثانية على قوائم الترقب تمهيداً لسؤالها فى البلاغ المقدم ضدها من فضيلة شيخ الأزهر فالقرار الذى بصدره النائب العام بوضع اسم المدعى عليها على قوائم الترقب والوصول استنادا إلى اختصاص الننيابة العامة باعتبارها جهة تحقيق وأمينة على الدعوى الجنائية وفى إطار ممارسة اختصاصها القضائى وأن هذا القضاء ولئن لم يرتكن إلى نص محدد فى القانون يجيز له ذلك صراحة ولكن ارتكن إلى واقع قانونى يتمثل فــى المادتيــــن ( 8 ، 11 ) من القانون رقم 79 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر اللتين تقومان سندا لمنح الاختصاص التشريعى لوزير الداخلية فى شأن منح جواز السفر أو منعه أو سحبه وما يتفرع عن ذلك من السماح بالسفر أو المنع منه وبالوضع على قوائم الممنوعين من السفر أو على قوائم الترقب ، ولما كان المستشار النائب العام لم يطلب إدراج اسم المدعى عليها الثانية على قوائم ترقب الوصول للتحقيق معها فى البلاغ المقدم إليه من فضيلة الإمام الأكبر / شيخ الأزهر وهو صاحب الصفة فى إصدار مثل هذه القرارت فإن امتناعه يشكل قرارا سلبيا بالامتناع فى المفهوم القانونى ويتعين إلزامه به ، كما يتعين إسقاط الجنسية المصرية عن المدعى عليها الثانية للمصلحة العامة لتطاولها على الدين الاسلامى وعلى الذات الالهية ، وعليه خلص المدعى إلى طلب الكحم بالطلبين السابق بيانهما .

وتحدد لنظر الدعوى جلسة 8 / 5 / 2007 وتدوولت بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ، حيث أودع المدعى خمسة حوافظ مستندات انطوت على بعض قصاصات من الجرائد ومقالات سطرت ضد ما كتبه المدعى عليها الثانية فى مسرحيتها ” الإله يقدم استقالته فى اجتماع القمة ” وقد م مذكرتين بدفاعه بجلستى 19 / 6 / 2007 و 4 / 12 / 2007 طلب فيهما الحكم بالطلبين السابق بيانهما فى صحيفة الدعوى ، كما طلب الأستاذ / خالد على عمر المحامى التدخل انضماميا إلى جانب المدعى عليها وقدم صحيفة معلنة بتدخله ، وقدم الحاضر عن الأزهر الشريف حافظتى مستندات طويتا عل كتاب مجمع البحوث الإسلاميـــة / الإدارة العامة لشئون مجلسي المجمع ولجانه المؤرخ 14 يونيه 2007 يفيد أنه بعرض الكتاب على مجلس مجمع البحوث الإسلاميـــة قرر منع الكتاب من النشر والتداول وأنه توجد نسخة من الكتاب فى المجمع لرده إلى الجهة الأمنية صاحبة الطلب فى إبداء الرأى الشرعى وصورة ضوئية من فتوى دار الإفتاء المصرية مؤرخ 14 / 2 / 2007 بطلب الرأى المقدم من فضيلة الشيخ / إبراهيم عطا الفيومى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لفحص كتاب ( الإله يقدم استقالته فى اجتماع القمة ) باللغة العربية وعدد صفحاته ( 113 ) صفحة ـ، وقدم الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعه بجلسة 22 / 1 / 2008 طلب فيه الحكم أصليا : بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون ، واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإدارى وعلى سبيل الاحتياط بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة ومن باب الاحتياط الكلـى برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات فى جميع الأحوال ، وقدم الحاضر عن المدعى عليها الثانية مذكرة بدفاعها طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة أو مصلحة مع إلزام المدعى المصروفات وقدم الخصم انضماميا للمدعى عليها مذكرة بدفاعــه طلب فيها الحكم بصفة أصلية بعدم قبول العوى لانتفاء القرار الإدارى واحتياطيا بعدم قبول الدعوى شكلا : –

1 – لرفعه قبل الأوان .

2 – ولبطلان تكليف الجهة الإدارية .

وعلى سبيل الاحتياط الكلى برفض الدعوى .

وبجلسة 22 / 1 / 2008 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18 / 3 / 2008 وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وحيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

( المحكمة )

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا .

ومن حيث المدعى يطلب الحكم : –

أولا : – بقبــــول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغـــاء القرار السلبى بامتناع المدعى عليه الثالث ( المدعى العام ) عن إصدار قرار بإدراج اسم المدعى عليها الثانية / نوال السعداوى على قوائم ترقب الوصول .

ثانيا : – بإسقاط الجنسية المصرية عن المدعى عليها الثانية / نوال السعداوى لما قامت به من التطاول على الذات الإلهية فى المسرحيــة التى قامت بتأليفها ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان مع إلزام المدعى عليها الثانية بالمصروفات .

ومن حيث ن الدعوى تدوولت بالمرافعة على النحو السالف بيانه .

ومن حيث إنه عن طلب التدخل انضماميا لجانب المدعى عليها والثانية والمقدم من الأستـــاذ / خالدعلى عمر المحامى فإن المادة ( 126 ) من قانون المرافعات تنص على أنه : – ” يجوز لكل ذى مصلحة أن يتدخل منضماً فى العوى لأحد الخصوم أو مطالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ، ويجرى هذا التدخل إما بالاجراءات المعتادة لرفــع الدعوى أو بطلب يقدم شفاهة يثبت فى محضرها ”

ومناط التدخل والحال كذلك قيام مصلحة ووجود ارتباط بين طلبات التدخل والطلبات موضوع الدعوى المقامة ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة مسايراً قضاء المحكمة الإدارية العليا فى أنه وإن كان يجب فى المصلحة أن تكون شخصية مباشرة وقائمة إلا أنه فى مجال دعوى الإلغاء بالقواعد المشروعية والنظام العام يتسع شرط المصلحة لكل دعوى إلغاء يكون رافعهـا فى حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن يجعل هذا القرار مؤثرا فى مصلحة جدية له . ( حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 7691 لسنة 55 ق جلسة 4 / 3 / 2008 وحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 16834 و 18971 لسنة 52 ق جلسة 16 / 12 / 2006 )

. ومن حيث أن المتدخل انضماميا لجانب المدعى عليها الثانية / نوال السعداوى قد بين فى مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة بجلسة 4 / 12 / 2007 عقب اتخاذه لإجراءات التدخل قانونا أن الهدف من تدخله هو أنه كمصرى ويؤمن بأن المدعى عليها الثانية من أهم مفكرى مصر القادرين على إثارة النقاش والجدل حول الحقوق والحريات وإن فى السماح للمدعى عليه الأول / وزير الداخلية فى إسقاط أو سحب الجنسية عن المدعى عليها الثانية فيه إهدار لحقوقها لمجرد الاختلاف معها فى الرأى وأن حرية المدعى عليها الثانية / نوال السعداوى فى طرح أفكارها ومناقشتها دون ملاحقتها بالعقاب ، وبذلك يكون المتدخل إلى جانب المدعى عليها الثانية مصلحة جدية كمصرى مهتم بحقوق الانسان وحرية الفكر وبذلك يكون طلب التدخل قد استوفى أوضاعه الشكلية والإجرائية وتقضى المحكمة بقبول تدخله فى الدعوى انضماميا إلى جانب المدعى عليها الثانية .

ومن حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية ومن ثم فهى مقبولة شكلاً .

ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه من المستقر عليه أنه يلزم لقبوله توافر ركنين : –

الأول : ركن الجدية : بأن يكون الادعاء قائما على سند جدى يبرره .

الثانى : ركن الاستعجال : بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها .

ومن حيث أنه عن طلب المدعى الأول والمتعلق بوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع المدعى عليه الثالث / المستشار النائب العام بإصدار قرار بإدراج اسم المدعى عليها الثانية / نوال السعداوى على قوائم ترقب الوصول ، فإنه عن ركن الجدية فى هذا الطلب فإن المستقر عليه فى أحكام القضاء الإدارى وعلى قمته قضاء المحكمة الإدارية العليا أن كل قرار إدارى يجب أن يقوم على سبب يبرر إصداره ، وهو قيام حالة واقعية أو قانونية تدعو الإدارة إلى التدخل لإصدار القرار الإدارى ، وأنه لا غنى عن البيان أن ضرورة توافــــر ركن السبب فى القرار الإدارى أكثر لزومــا فى القرارات التى تمس وتقيد الحريات الشخصية للمواطنين ومنها منع المواطن من السفر أو إدراجه على قوائم ترقب الوصول حين عودته إلى أرض الوطن باعتبارها تمثل الاستثناء المضيق على الأصل العام الذى يجب أن يسود طبقا للدستور والقانون (فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1550 لسنة 33 ق جلسة 24 / 11 / 1990 ) .

ومن حيث أنه لما كان الثابت من الاطلاع على قرار وزير الداخلية رقم 2214 لسنة 1994 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين والصادر بتاريخ 5 / 3 / 1994 انه تضمن النص فى المادة رقم ( 1 ) على الجهات المخول لها طلب الإدراج على قوائم الممنوعين بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعية ومن بينهم ( النائب العام ) ، ولخطورة هذا الأمر ولتعلقه بالحرية الشخصية للمواطنين ( منع من السفر وترقب وصول من الخارج ) استلزم القرار أن يكون الإدراج فى غير حالات طلب المحاكم صادرا من رئاسة الجهة طالبة الإدراج ، ويفترض ذلك وبحكم اللزوم وللأثر المترتب عليه فى تقييد حرية المواطن فى السفر أو لعودة إلى البلاد أن يكون ذلك بناء على تحقيق تجريه النيابة العامة وأن يستلزم لموجبات التحقيق الضرورية منع المواطن من السفر أو إدراجه على قوائم ترقب الوصول لاسيما وأن حق المواطن فى التنقل والترحال والعودة إلى أرض وطنه أضحى فضلا عن كونه حق مقرر فى الدستور المصرى تحت الباب الثانى الخاص بالمقومات الأساسية للمجتمع وذلك فى المادة ( 50 ) والتى نصت على أنه لا يجوز أن تحظر على أى مواطن الإقامة فى جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون والمادة ( 51 ) التى حظرت إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العوده إليها ، بل أن الحق أضحى من الحقوق العالمية المنصوص عليها فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والذى أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى العاشر من ديسمبر سنة 1948 وأعلنته ودعت الدول الأعضاء إلى اعمل بمقتضاه والذى يقضى فى المادة الثالثة عشر منه على :

1 – أن لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة .

2 – أن يحق لكل فرد أن يغادر أية دولة بما فى ذلك بلده ، كما يحق له العودة إليه وهو ما أكدته الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والتى أقرتها الجمعيــــة العامة للأمم المتحدة فى 16 من ديسمبر سنة 1966 ووقعت عليها جمهورية مصر العربية فى الرابع من أغسطس سنة 1967 وصدر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 والتى تضمنت فى موادها أن هلا يجوز حرمان أحد بشكل تعسفى من حق الدخول إلى بلاده ، ومن ثم فإنه طالما إن جهات التحقيق لم تأمر بوضع الشخص فى قوائم الممنوعين أو ترقب الوصول لاعتبارات مصلحة التحقيق التى تقدرها دون عيرها ، فإن من حق الإنسان مغادرة بلده وقتما شاء وإلى حيثما شاء ، وأن يعود إلى بلده حين يشاء وأن يقيم فى داخل بلده أينما شاء ولا يقيد هذا الحق الإنسانى الجوهرى إلا الضوابط التى يفرضها القانون وفى الحدود الضرورية له .

ومن حيث إنه لما كان ما تقدم ، وكان الثابت من ظاهر الأوراق – دون الخوض فى موضوع الدعوى أو التغول عليها ، أن المدعى يطلب إلزام المستشار النائب العام بإصدار قرار بإدراج اسم المدعى عليها / نوال السعداوى على قوائم الترقب والوصول وذلك لقيامها بتأليف مسرحية بعنوان ( الإله يقدم استقالته فى اجتماع القمة ) حيث تضمنت العيب فى الذات الإلهية ولثوابت الدين الإسلامى ، وقد تين من أوراق الدعوى أنه قد تحرر محضر عن واقعة طبع هذه المسرحية وذلك بتاريخ 11 / 1 / 2007 بمعرفة مطبعة ( عربية ) بأرص اللواء بالمهندسين وقد أحيل هذا الأمر إلى نيابة أمن الدولة العليا حيث أصدرت قرارها فى المحضر رقم 23 لسنة 2007 حصر أمن الدولة بصرف كل من رأفت على السيد الطوخى وعبد الفتاح سالم على من سراى النيابة مع إعادة المحضر إلى مركز كرداسة لإعادة القيد ، كما أن مجمع البحوث الإسلاميـــة قرر منع ذلك الكتاب من النشر والتداول ومن ثم لا يكون هناك ثمة سبب يلزم النائب العام باعتباره على قمة جهاز النيابة العامة والمناط به إصدار المنع من السفر والإدراج على قوائم ترقب الوصول فى إصدار القرار المطعون فيه لعدم قيام السبب المبرر له بعد أن قررت نيابة أمن الدولة على النحو السابق بيانه صرف ناشر المسرحية من سراى النيابة ، فضلا عن أنه لم يثبت من الأوراق أنه قد تم التحقيق بشأن ما نسب للمدعين من التعدى على الذات الإلهية وإزدراء الأديان أو مواجهتها بشئ من ذلك ومن ثم يفتقد طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركن الجدية ، مما يتعين معه رفض ذلك الطلب دون حاجة إلى بحث ركن الاستعجال .

ومن حيث أنه عن الطلب الثانى للمدعى والمتعلق بوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع المدعى عليه الأول ( وزير الداخلية ) بإسقاط الجنسية المصرية عن لامدعى عليها الثانية / نوال السعداوى وذلك على سند من أن مؤلفاتها تشيع الفساد والفتنة فى البلاد فإنه بالاطلاع على المادة ( 16 ) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية والتى حددت حالات إسقاط الجنسية المصرية على كل من يتمتع بها وبقرار مسبب من مجلس الوزراء ، أنها قد حددت حالات إسقاط الجنسية المصرية على سبيل الحصر والتى يمكن ردها إلى أسباب تمثل خطورة فى الشخص الذى أسقطت عنه الجنسية ومنها دخوله فى جنسية دولة أجنبية على خلاف أحكام القانون ، ودخوله فى الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون تصريح سابق من الجهات المعنية بمصر ، أو إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية فى حالة حرب مع مصر أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت معها وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو به مساس بأية مصلحة قومية … ، وليس من بين هذه الحالات قيام المواطن بإعداد بعض المؤلفات التى تحمل فكر فاسد أم ومنحرف طالما لميصل الأمر إلى حد أى من الحالات السالفة وتوضح المحكمة فى هذا المقام أن اعتناق الأفكار والتعيبر عنها فيما يطلق عليه الإبداع الفنى أو الثقافى ما هو إلا موقفا حرا واعيا يتناول ألوانا من لافنون يقوم بها المبدع بعمل ذهنى وجهد خلاق يتعداهإلى الآخرين بحيث ينتشر ويكون مؤثرا فيهم ومن ثم كان الابداع فى حياة الأمم إثراءً لا رقا معمقا رسلاتها فى تيير أنماط الحياة بها ، بل هو أداة رتقائها ، لا ينفصل عن تراثها وعاداتها وتقاليدها التليدة بل يتفاعل مع وجدانها ناقلا تقدمها ورقيها وانه لا يجوز بأى حال من الأحوال أن ريكون ذلك الإبداع معول هدم يتخبط فى ظلامات الأفطار التى تدعوا إلى امتهان القيم والمثل العليا بل يصل الأمر إلى إزدراء تلك القيم والحط من شأنها وعلو مقامها ، وأيا ما كان الرأى فيما تطرحه المدعى عليه الثانية الدكتورة / نوال السعداوى ن أفكار فى مؤلفاتها الكثيرة والمنشورة بين مؤيد بما تطرحه من أفكار واصفا لها الإبداع الذى يدخل فى إطار حرية التعبير وبين معارض لهذه الأفكار يدخلها فى نطاق الانحلال والفساد الأخلاقى وتشويه المعتقدات والقيم والنيل منها ، فإن شطط الأفكار والرؤى للمدعى عليها لا ترقى إلى حد طلب إسقاط الجنسية المصرية عنها حيث لا تدخل ضمن الحالات الواردة فى القانون على سبيل الحصر بل يمكن أن تعالج بعد البت فى الشق الجنائي فى إطار من المحاور الواعية بين المعارضيم لهذه الأفكار والمؤيدين لها فى حدود حرية التعبير المصونة دستوريا وفضلا عما تقدم فإن الجنسية ابتداءً وانتهاءً هى رابطة من الولاء والانتماء بين الفرد ووطنه وليست محض رابطة تكفل للمواطن تواجدا داخل حدود بلاده مستظلا بحمايتها وإنما هى رابطة معنوية كذلك لا ترخص لير السلطة المختصة استلامها أو الحد من نطاقها حماية للمواطن فى شخصية وحقوقه وتبعا واجباته . وبناء على ماتقدم يكون الطعن على قرار الجهة الإدارية السلبى بالامتناع عن إسقاط الجنسية المصرية عن المدعى عليها الثانية غير قائم على سنده الصحيح فى الواقع والقانون ، ويفتقر إلى كن الجديــــــة فى طلب وقف تنفـيذه ومن ثم يتعين والحال كذلك رفض الطلب دون حاجة لى بحث ركن الاستعجال فيه . ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بالمادة ( 184 ) مرافعات .

” فلهـــذه الأسبــــاب “

حكمت المحكمة : بقبول تدخل الخصم المتدخل / خالد على عمر إلى جانب المدعى عليها الثانية وبقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهمـــــا على النحــو المبين بالأسباب وألزمــت المدعى مصروفات الشق العاجل من الدعوى وأمرت بإحالـــة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .

Leave feedback about this