مذكرة الدفاع المقدمة من المركز في دعوي فرض الحراسة علي نقابة الصيادلة
النشاط القانوني بلاغات و عرائض

مذكرة الدفاع المقدمة من المركز في دعوي فرض الحراسة علي نقابة الصيادلة

مذكرة بدفاع
السيدة / كريمة محمد على حفناوى ( بصفتها ) متدخلة إنضمامياً للمدعى عليه الأول فى الدعوى رقم 1215 لسنة 2010 و المنظورة أمام الدائرة 3 مستعجل عابدين .
ضــــــــد
1- السيد / أحمد عبد اللطيف أبو العزم و اَخرين ( بصفتهم مدعين)
2- السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة جنوب القاهرة بصفته ( بصفته المدعى عليه الثانى)
و المحدد لنظرها جلسة الاثنين اليوم 7 / 6 / 2010
الموضوع
أقام المدعون دعواهم الماثلة ضد المدعى عليه الأول الأستاذ الدكتور / نقيب صيادلة مصر بصفته، والمدعى عليه الثانى السيد الأستاذ المستشار / رئيس محكمة جنوب القاهرة بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات النقابات المهنية طالبين فى ختامها الحكم و بصفة مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على أموال و ممتلكات و مستندات و سجلات النقابة العامة للصيادلة و تعيين السيد الدكتور / حارساً قضائياً على النقابة لإدارة أموالها و ممتلكاتها لحين انتخاب مجلس جديد يتولى شئون الصيادلة و يمثلهم تمثيلاً فعلياً و حقيقياً بما يتفق و أحكام القانون، على أن يقدم الحارس تقريراً كل ثلاثة شهور شاملاً ما يقوم به من أعمال و نفقات و متحصلات و ذلك بمصروفات على عاتق الحراسة .
الدفــــــــــــــــــــاع

أولاً: ندفع بعدم جواز فرض الحراسة القضائية على الأموال العامة:
لتوضيح هذا الدفع سنتناوله على محورين : المحور الأول: يوضح طبيعة النقابات المهنية والفرق بينها وبين النقابات العمالية ، والمحور الثانى: نوضح الإطار القانونى والمبادىء القضائية التى تحظر فرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية باعتبارها قائمة على إدارة مال عام
أ-المحور الأول: الفوارق بين النقابات المهنية والنقابات العمالية فى مصر:
النقابات – مهنية أو عمالية – شريحة من مجتمعها وهيئة من الهيئات التي تكون في مجموعها “دولة المؤسسات” ورغم أن الفوارق بين النقابات المهنية والعمالية فى العديد من دول العالم تكاد تكون محدوده وربما ينتظمها تشريع واحد أو نص فى الدستور لا يفرق بينهما، أوحتى يتاح لهما الإشتراك فى اتحادات واحدة، لكن فى مصر هناك اختلافات جوهرية بين النقابات المهنية ونظيرتها العمالية سواء من حيث الطبيعة القانونية و طريقة الإنشاء، والهياكل التنظيمية، والانتخابات، و الأدوار، ونتناول هذا الجزء لأن هذه الفوارق تؤثر فى النزاع موضوع هذه الدعوى، وذلك على النحو التالي:
1- الطبيعة القانونية للنقابات المهنية والعمالية:
استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا فى مصر على اعتبار المهن الحرة كالطب والهندسة والمحاماة وغيرها مرافق عامة. مما يدخل أصلاً في صميم اختصاص الدولة بوصفها القوامة على المصالح والمرافق العامة، بحيث إذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأعضاء المهنة أنفسهم لأنهم الأقدر عليه مع تخويلهم نصيبا من السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم مع الإحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة تحقيقا للصالح العام، فإن ذلك لا يغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة ولذلك فقد استقر القضاء على اعتبار النقابات المهنية من أشخاص القانون العام. (وهو ما أشارت إليه فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 88/1/56 بتاريخ 20/7/1994 )
بيد أن نقابات العمال تعد من أشخاص القانون الخاص ذلك أن غايتها كما حددت المادة 8 من القانون 35 لسنه 1976 هي حماية الحقوق المشروعة لأعضائها والدفاع عن مصالحهم وتحسين ظروف وشروط العمل، كما أن الدولة لا تقوم بإنشائها بل يتعلق تكوينها بإرادة مكونيها ولا تتدخل الدولة في تعيين القائمين على إدارة المنظمات النقابية بل يختارهم أعضائها بأنفسهم عن طريق الانتخاب طبقا لقانون 35 لسنه 1976 سالف الذكر ولا تملك النقابة في علاقاتها بأعضائها حقوق السلطة العامة كإرغام الأفراد على الإنضمام إليها أو على البقاء فيها إذ يحكم تكوين هذه النقابات – كما سبق بيانه مبدأ حرية الإنضمام والإنسحاب، وهو ما أكدته المادة 3 من القانون المشار إليه، ولا تملك المنظمة النقابية تحصيل حقوقها بطريق الحجز الإداري بل تتولى الجهة الإدارية الممثلة في وزارة القوى العاملة ومديرتها ومكتب القوى العاملة كل في دائرة اختصاصه بالقيام بإجراءات الحجز الإداري كما هو الحال في تحصيل الاشتراكات بطريق الحجز الإداري الذي يتم من قبل الجهة الإدارية في حالة امتناع جهة العمل عن خصمه وتوريده ، وليس للقائمين على تلك المنظمات صفة الموظفين العموميين.
وهذه التفرقة فى الطبيعة القانونية بين النقابات المهنية والعمالية فى مصر أعيد ذكرها أيضا بتقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة وهيئة مكتب اللجنة التشريعية عن القانون رقم 35 لسنه 1976 ” راجع كتاب- النقابات المهنية محاولة للفهم- خالد على).
2- إنشاء النقابات المهنية والعمالية فى مصر:
تنشأ النقابات المهنية بقانون يصدر من مجلس الشعب، ورغم عدم وجود نص فى الدستور المصرى ينص على هذه الطريقة الإ أن فتوى مجلس الدولة السالف بيانها وأحكام القضاء المصرى التى استقرت على اعتبار النقابات المهنية من أشخاص القانون العام وأنها تقوم على إدارة المهنة هو ما فرض هذا الإجراء كشرط للتأسيس، لذا يوجد فى مصر 24 قانون للنقابات المهنية فلكل نقابة مهنية فى مصر قانون خاص بها، و فى عام 1993 أصدر البرلمان المصرى القانون رقم 100 والذى أصبح هو الواجب التطبيق على انتخابات النقابات المهنية فمتى انعقدت جمعية عمومية فى أى نقابة مهنية وكان من جدول أعمالها الإنتخابات يطبق القانون 100 لسنة 1993 وتعديله 5 لسنة 1995، أما إن لم يكن بجدول أعمالها الإنتخابات فيطبق قانون النقابة .
فى حين نجد نقابات العمال تنشأ بإرادة مكونيها، إذ يحكم تكوين النقابات العمالية مبدأ الحرية النقابية الذي يقضى بحرية العمال في تكوينها ويحكمها جميعها قانون واحد هو قانون النقابات العمالية 35 لسنة 1976 والذى نص فى المادتين 63، 64 على طريقة إنشاء النقابات العمالية حيث اشترط إيداع أوراق التأسيس بوزارة القوى العاملة واتحاد العمال، ومن حق أيا منهما أن يعترض على إجراءات تأسيس النقابة خلال شهر من إيداع الأوراق أمام القضاء العادى.
لذا فإن شروط الإنشاء هذه تؤكد أن الحريات النقابية تشهد عدوانا عليها خاصة فى النشأة والتأسيس ويشهد الواقع التشريعى المصرى تفرقة غيرمبرره بين النقابات المهنية والعمالية رغم أنهما منظمات طوعيه مدنية حيث يشترط لإنشاء نقابة مهنية جديدة صدور قانون من مجلس الشعب بذلك، وبالتالى تتحكم الأغلبية الحزبية الممثلة فى البرلمان فى إنشاء نقابات مهنية جديده من عدمه، لذا لم يشهد الواقع المصرى إنشاء أى نقابة مهنية جديدة منذ عام 1994 حيث أنشأت نقابة العلاج الطبيعى وهى النقابة المهنية رقم 24 ، وبالرغم من رغبه العديد من المهنيين شأن الإعلامين ومستثمرى البورصة والمأذونين الشرعيين وغيرهم يرغبون فى إنشاء نقابات تعبر عنهم الإ أن الواقع التشريعى يعصف بحق التأسيس ويجعله بيد البرلمان، وبالتالى يعصف أيضا بالحق فى التعددية النقابية فلا توجد إلا نقابة واحده لكل مهنة وهو ما عكس وجود العديد من المهنيين خارج غطاء الحريات النقابية خاصة إذا ما رفضت النقابة عضوية راغب الإنضمام إليها ” وهو ما ينطبق على نقابة الصحفيين التى تتعسف فى تطبيق شروط الإنضمام إليها بل وتمتنع عن تنفيذ الاحكام القضائية التى حصل عليها بعض الصحفيين لالزام النقابة بقبول عضويتهم” .
3- العضوية بالنقابات المهنية والعمالية:
العضوية فى النقابة المهنية إجبارية فلا يجوز لأصحاب المهن الحرة التى لها نقابات مهنية أن تمارس هذه المهنة الإ بعد التمتع بعضوية النقابة فلا يجوز للمحامى أو الطبيب أو الصحفى مزاولة المهنة الإ بعد الإنضمام لعضوية نقابة المحامين أو الأطباء أو الصحفيين .
بينما العضوية فى النقابات العمالية سارت إختيارية منذ صدور القانون 1 لسنة 1981 فقد كانت العضوية قبل هذا القانون إجبارية الإ أنه بعد صدوره سارت العضوية إختيارية فقد المادة (3) من القانون القانون ا لسنة 1981 بتعديل القانون رقم 35 لسنه 1976 بأن للعامل حرية الإنضمام إلى المنظمة النقابية أو الإنسحاب منها، لذا نجد مدينة العاشر من رمضان الصناعية والتى تضم ثلث صناعة مصر لا يوجد بها الإ 16 لجنة نقابية فقط .
4- المحكمة المختصة بنظر منازعات النقابات:
منازعات النقابات العمالية -ولأنها من أشخاص القانون الخاص- فيختص القضاء العادى بنظر أغلب هذه المنازعات شأن( الإنشاء- مساءلة أعضاء النقابة- الطعن على نتيجة انتخابات النقابات العمالية) لكن هناك بعض المنازعات التى يختص بها قضاء مجلس الدولة شأن (منازعات الترشيح لإنتخابات النقابات العمالية، أو قيام النقابات بالطعن على أى قرار إدارى صادر من وزيرة القوى العاملة فى شان أيا من النقابات العمالية).
أما فى النقابات المهنية -فلأنها شخص من أشخاص القانون العام- فأغلب منازعاتها تنظر أمام قضاء مجلس الدولة الإ بعض المنازعات التى ينص قانون النقابة على أن ينظر فى القضاء العادى شأن لجان فض المنازعات فى نقابة الصحفيين، أو المساءلة التأديبية فى المحامين، أو منازعات الحراسة القضائية التى تعرضت لها النقابات المهنية فى فترة التسعينات فكانت تنظر أمام القضاء العادى.
وخلاصة القول أن النقابات المهنية بحسب المبادئ الأساسية الحاكمة لها في القانون المصري عبارة عن أشخاص عامة أو مؤسسات عامة مهنية عهدت إليها الدولة باختصاصها الأصيل في تنظيم شئون المهنة التي يمارسها الأفراد كمهنة حرة لحسابهم الخاص وتحت مسئوليتهم ويمنح المشرع هذه النقابات –بقوة القانون- الشخصية القانونية وبعض السلطات العامة وبعض المزايا المالية التي تمكنها من تحقيق الغرض الأصلي من وجودها
والإنضمام إلى هذه النقابات اجبارى بقصد ضمان عدم ممارسة الأفراد للمهن الحرة التي تقوم هذه النقابات على تنظيمها بغية حمايتها من الدخلاء عليها، وحماية الحقوق المهنية لأعضائها ورفع المستوى المهني والعلمي والفني لهؤلاء الأعضاء.
أما النقابات العمالية فهي من أشخاص القانون الخاص، ذلك أن الدولة لا تقوم بمنحها سلطات عامة كإرغام الأفراد على الإنضمام إليها أو على البقاء فيها، إذ أن تكوين هذه النقابات يتعلق بإرادة مكونيها، ويحكمها مبدأ حرية الإنضمام والإنسحاب، وهى ليست قوامه على إدارة وتنظيم مهنة داخل المجتمع شأن النقابات المهنية فيقتصر دورها على الدفاع عن أعضائها وتطويرهم وحمايتهم، والمساهمة في تحقيق بعض الخدمات لهم بجوار دورها القومي والوطني في الدفاع عن المصالح القومية والوطنية للمجتمع.
ب-المحور الثانى: الإطار القانونى والمبادىء القضائية التى تحظر فرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية:
نصت المادة 729 من القانون المدنى على” الحراسة عقد يعهد الطرفان بمقتضاه إلى شخص آخر بمنقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم فى شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت، فيتكفل هذا الشخص بحفظه وبإدارته وبرده مع غلته المقبوضة إلى من يثبت له الحق فيه”
نصت المادة 730 من القانون المدنى على” يجوز للقضاء أن يأمر بالحراسة :
(1) فى الأحوال المشار إليها فى المادة السابقة إذا لم يتفق ذوو الشأن على الحراسة.
(2) إذا كان صاحب المصلحة فى منقول أو عقار قد تجمع لديه من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطرا عاجلا من بقاء المال تحت يد حائزه.
(3) فى الأحوال الأخرى المنصوص عليها فى القانون.”
ثم تناولت المادة 731 أحوال فرض الحراسة القضائية على الأموال الموقوفة، ثم المواد من 732 حتى738 تناولت بالتنظيم القواعد التى يجب أن يلتزم بها الحارس عند إدارته للأموال المعهود إليه بحراستها.
ومن جماع النصوص السالف الإشارة إليها والواردة بالباب الثالث من الفصل الخامس من القانون المدنى يتضح أن الحراسة تفترض وجود مال خاص متنازع عليه بين أطرافه ويخشى أحدهم من حيازه غيره وإدارته لهذا المال فتأتى الحراسة – اتفاقا أو قضاءا – ليعهد بحارس لإدارة هذا المال، وهنا يثور تساؤلين: التساؤل الأول: هل يجوز فرض الحراسة على مال عام ؟ التساؤل الثانى: هل النزاع الماثل أمامنا فى هذه الدعوى نزاع على مال أم هو نزاع على إدارة العمل النقابى؟ وللأجابه على التساؤلين نطرح مايلى:
التساؤل الأول: هل يجوز فرض الحراسة على مال عام ؟
نصت المادة 87 من القانون المدنى على أنه :
” (1) تعتبر أموال عامة، العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الإعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص
(2) وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم “
ومن خلال التفرقة السالف بيانها بين النقابات المهنية والنقابات العمالية وكذلك من خلال النص سالف البيان يتضح أن أموال النقابات المهنية أموال عامه ، وإذا كانت الحراسة القضائية يمكن فرضها فقط على المال الخاص فمن الطبيعى أن ترفض المحكمة الدعوى المثارة لكونها تطالب بفرض الحراسة على مال عام وسندنا فى ذلك ليس تفسرنا الخاص للنصوص القانونية التى تتناول الحراسة ولكن سندنا ما انتهت إليه محكمة النقض المصرية النقض فى 28/2/2005 فى الطعن رقم 33533 لسنة 68 قضائية ” وحيث أنه من المقرر أن النقابات العامة هى من أشخاص القانون العام التى لا يجوز فرض الحراسة القضائية عليها ، وهى لا تخضع فى مباشرتها لنشاطها واختصاصاتها إلا لسلطان جمعيتها العمومية وما تسنه من لوائح وتصدره من قرارات لا يحدها فى ذلك إلا النصوص التشريعية، وهى مبادىء متفرعة من الأصل المنصوص عليه فى المادة 56 من الدستور الدائم التى نصت فقرتها الأولى على إنه :” إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون، ويكون لها الشخصية الاعتبارية” وكل نص أو تصرف – من أى جهة سواء كانت تشريعية أو قضائية أو تنفيذية – يهدر هذا الحق بحظره أو تقييده يقع منعدما لا أثر له ، لما ينطوى عليه من مخالفة دستورية …….
وكان مقتضى ما تقدم هو عدم الإعتداد بالحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لما انطوى عليه من تعطيل نص المادة 56 من الدستور سالف الذكر .لما كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد صدر من أحد الحراس القضائيين فى شأن لا يدخل فى اختصاصه فضلا عن إنعدام الحكم المستعجل الصادر بفرض الحراسة القضائية على نقابة المحامين ، فانه يكون – كذلك- منعدما لا أثر له ، مما يتعين معه الحكم بالغائه”
(راجع حافظة المستندات مرفق بها حكم النقض 33533 لسنة 68 قضائية)

وحكمة منع فرض الحراسة على المال العام ترجع إلى أن الشارع أسبغ على هذه الأموال حصانة قانونية خاصة تمنع من التعامل فيها أو وضع اليد عليها أو تملكها بمضى المدة , كما منع المحاكم من الحكم فى الدعاوى المتعلقة بملكيتها , فتدخل القضاء فى شأن ملكيتها و احتمال الحكم بها للأفراد أو إتخاذ إجراء وقتى بشأنها يتعارض مع نصوص القانون ( المستشار محمد عبد اللطيف ص 271 _ الدناصورى و عكاز ص 451 و ما بعدها ) .
التساؤل الثانى: هل النزاع الماثل أمامنا فى هذه الدعوى نزاع على مال أم هو نزاع على إدارة العمل النقابى؟
إن حقيقة النزاع الماثل أمامنا لا يتعلق بأموال النقابة بقدر ما يتعلق بالرغبة فى السيطرة على مقاليد النقابة، ولا يمكن إنكار أحقية أى عضو من أعضاء النقابة فى هذا الشأن ولكن لابد أن نسلك الطرق الشرعية والطبيعية لتحقيق هذا الغرض، خاصة أن عريضة الدعوى الماثلة التى تتكون من عشر صفحات منها سبع صفحات تتناول فيها الانتخابات وبدلا من محاولة النيل ممن يديروا العمل النقابى الآن وتشويه سمعتهم برفع دعوى حراسة قضائية تحت زعم عدم رشادة إدارتهم للأموال، يجب أن يسلك الجميع الطريق الذى رسمه المشرع بمطالبة رئيس محكمة جنوب القاهرة – باعتباره المشرف على انتخابات النقابات المهنية استنادا للقانون 100 لسنة 1993 وتعديلاته- بدعوة الجمعية العمومية للأنتخاب، خاصة أن هناك حكم قضائى يوجب رئيس المحكمة بذلك.
ثانيا: المغالطات التى وقع فيها رافعوا الدعوى:
ذهب رافعوا الدعوى إلى أن نقيب الصيادلة هو الذى يمتنع عن تنفيذ حكم القضاء الإدارى بإجراء الإنتخابات بنقابة الصيادلة وهو ما يخالف الواقع والقانون وذلك على النحو التالى:
1-إن جموع الصيادلة من نقيب وأعضاء مجلس النقابة وأعضاء الجمعية العمومية طالبوا رئيس محكمة جنوب القاهرة مرارا وتكرارا بالدعوة للجمعية العمومية وإجراء الانتخابات وليس هناك من يعارض هذا الحق ومن الظلم الإدعاء بأن النقيب والمجلس عارضوا هذا الأمر.
2-أن رئيس محكمة جنوب القاهرة هو الذى يمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء فى هذا الشأن، والأمر ليس قاصرا فقط على نقابة الصيادلة بل هناك أحكام قضائية بإجراء انتخابات نقابة المهندسين، ونقابة الزراعيين، بل وقامت نقابة الأطباء باستصدار حكم قضائى ضد رئيس محكمة جنوب باجراء انتخاباتها ومازال ممتنع عن التنفيذ.( راجع حافظة المستندات مرفق حكم نقابة المهندسين)
3-أن الحكم القضائى 12342 لسنة 60 قضائية بشأن إلزام رئيس محكمة جنوب القاهرة ونقيب الصيادلة باجراء الانتخابات تضمن ما يفيد عدم جواز الاحتجاج بتنقية الجداول لكونه أرسى مبدأ كون تنقية الجداول عملا من أعمال إجراء الإنتخابات يأتى بعد دعوة الجمعية العمومية للإنعقاد وفتح باب الترشيح وليس قبلهما وبالتالى لايمكن الإدعاء كذبا بأن عدم إجراء الإنتخابات يعود إلى عدم تسليم كشوف الجمعية العمومية لمحكمة جنوب القاهرة، كما أن اختصام نقيب الصيادلة فى الحكم سالف البيان لا يعنى معارضته لإجراء الانتخابات بل هى من طبائع الأمور ومن المسلمات القانونية لكونه الممثل القانونى للنقابة.
4-جاء بقانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 و المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 بالمادة السادسة مكرر منه أنه (يكون للجنة القضائية المنصوص عليها في المادة السادسة من هذا القانون في سبيل تحقيق إشرافها الكامل على الانتخاب، الإختصاصات الآتية:
– تحديد مواعيد فتح باب الترشيح وقفله ومواعيد الانتخابات وتعيين مقار لجان الانتخاب وذلك كله وفقا لما هو مقرر قانونا.
– مراجعة سجلات قيد الأعضاء بالنقابة العامة وبالشعب وبالنقابات الفرعية للتأكد من سلامتها وفحص كشوف الناخبين التي تعده النقابة ويعتمدها النقيب للتثبت من صحتها والتحقق من مطابقتها للسجلات والمواقع الفعلية ) .
و مفاد النص السابق أن سلطة تحديد مواعيد فتح باب الترشيح للإنتخابات و غلقه هو أمرٍ مخول للجنة القضائية المشرفة على الإنتخابات وحدها دون غيرها و لا سلطة لأحد سواها و معنى ذلك أن تأخر أو تباطؤ اللجنة القضائية سالفة الذكر فى الدعوة لعقد الإنتخابات لا يمكن تحميله لمجلس النقابة كسبب أو مبرر من مبررات فرض الحراسة .
ثانياً : صفة ومصلحة المتدخلة:
المتدخلة عضو الجمعية العمومية للنقابة ومن مصلحتها سرعة عقد الإنتخابات وإجرائها ولكنها تعارض فرض الحراسة القضائية باعتبارها تعبيرا عن إهدار سلطة الجمعية العمومية وليس ببعيد ما يجرى فى نقابة المهندسين التى فرضت عليها الحراسة منذ 1995 ومازالوا يناضلون من أجل رفعها عن النقابة وهو ما حدث أيضا فى نقابة المحامين منذ 1998 حتى 2000 ، فظاهر دعاوى الحراسة هى المطالبة بحماية الأموال ولكن باطنها وجوهرها هو إدخالها فى نفق مظلم وإبعادها عن الجمعية العمومية بل وتعريض أموالها للخطر الحقيقى.
(راجع حافظة المستندات حكم أول درجة الدى صدر فى ديسمبر 2009 الذى قضى بانهاء الحراسة عن نقابة المهندسين )
كما أن المتدخلة ترفض الزج بالقضاء المصرى فى مثل هذه الصراعات النقابية، وأن يتستر راغبى الحراسة خلف حكم قضائى ينال من استقلال الجمعية العمومية لنقابة الصيادلة.
كما أن المتدخلة ترى أن إدارة النقابة عبر مجلس تم اختياره بارادة الجمعية العمومية أفضل من إدارتها عبر حارس قضائى خاصة أن عدم اجراء الانتخابات لا يعود لمجلس النقابة والنقيب بقدر ما يعود إلى امتناع رئيس محكمة جنوب القاهرة باعتباره رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات النقابات المهنية طبقا للقانون 100 لسنة 1993 وتعديلاته.

فلهذه الأسباب
فإننا نلتمس من هيئة المحكمة الموقرة الحكم برفض الدعوى و إلزام رافعيها بالمصروفات و مقابل أتعاب المحاماه .
وكيل المتدخلة
خالد على عمر
مايكل رؤوف حلمى
المحاميان

Leave feedback about this