النشاط القانونى بلاغات و عرائض حقوق اجتماعية عدالة جنائية عمل ونقابات

المذكرة الثالثة المقدمة من المركز المصرى فى قضية عمال حلوان

المذكرة الثالثة بدفاع

كلا من:

السيد/ أيمن طاهر أحمد                                                    متهم أول

السيد/ أحمد طاهر أحمد                                                    متهم ثان

السيد/ أحمد محمد عبد المهيمن                                         متهم ثالث

السيد/ محمد طارق سيد                                                   متهم رابع

السيد/ هشام فاروق عيد                                                   متهم سادس

السيد/ على نبيل على عزب                                              متهم سابع

المتهمون فى القضية 76 لسنة 2010 جنايات عسكرية غرب القاهرة

والمحدد لنظرها جلسة الأحد الموافق 29 أغسطس 2010

نخصص هذه المذكرة لتبيان براءة المتهمين من تهمة الامتناع عن العمل (الإضراب) .

وكيل المتهمين

خالد على عمر

علاء الدين عبد التواب

أحمد محمد حسام

محامون

الموضوع

المتهمون جميعا من العاملين المدنيين بمصنع حلوان للصناعات الهندسية (99 الحربى) وعلى خلفية إحتجاجات عمالية شهدها المصنع نتيجة مقتل أحد زملائهم أثناء العمل وبسببه تم إحالتهم إلى المحاكمة أمام القضاء العسكرى ومن بين التهم الموجهة لهم ( الامتناع عمدا عن أداء العمل المكلفين به بمصنع 99 الحربى لمدة ثلاثة أيام مما ألحق الأضرار الموصوفة بالأوراق من جراء تعطل خط إنتاج الاسطوانة والتى قدرتها جهات الاختصاص بالمصنع بملبغ 1692000 جنيها فقط لاغير مليون وستمائة واثنين وتسعون ألف)

وتضمن قرار الإتهام مخالفة المتهمين لنصوص المادتين 124 ، و 374 من قانون العقوبات، وحيث أن هذه التهمة مجرد محض اختلاق لم تقع على أرض الواقع كما أن الاضراب عن العمل لم يعد جريمة جنائية وفقا للتنظيم التشريعى المصرى، وذلك على التفصيل التالى:

أولا : لم يكن هناك امتناع عن العمل :

1- فى الساعة الثانية عشر ظهر يوم 3 أغسطس 2010 انفجرت إحدى اسطوانات الغاز الخاصة بمصنع 2000 الحربى واختبارها بقطاع الاسطوانة بمصنع 99 الحربى مما أدى لوفاة العامل/ أحمد عبد الهادى بقسم الإسطوانة واصابة العامل/ جمال فتحى. وعلى اثر هذا الانفجار تجمع الآف العمال أمام قطاع  الاسطونة واحتج العديد منهم على وفاة واصابة زملائهم، واجهش العديد منهم فى البكاء من هول الحادثة، ومن خشيتهم أن يلقو نفس مصير زميلهم أحمد عبد الهادى، ولم تجد إدارة المصنع بدا والحال هذه الإ ان أصدرت قرارا بتوقف العمل بقطاع الاسطوانه بقية يوم الحادث كما منحتهم اجازة لمدة يومين هما الأربعاء الموافق 4 أغسطس والخميس الموافق 5 أغسطس 2010، ثم نفاجىء اليوم باحالتهم للمحاكمة تحت زعم امتناعهم عن العمل خلال يومى الاجازة ليس هذا فحسب بل قامت لجنة بالمصنع وأرفقت تقرير بالأوراق حول هذه الجريمة المزعومة وقدرت توقف الانتاج الذى تم خلال الاجازة بأنها أضرار نتجت عن امتناع العمال عن العمل (اضراب) تسبب فى خسارة تقدر بمليون وستمائة واثنين وتسعون ألف جنيه مصرى .

2- اعترف رئيس مجلس إدارة المصنع أثناء شهادته أمام سيادتكم بجلسة السبت الموافق 28 أغسطس 2010 بمنح إدارة المصنع هذه الاجازة للعمال خلال اليومين المشار إليهما، كما اعترف أن قسم الإسطوانة يعمل فى اليوم على ثلاث ورديات الوردية الأولى تنتهى فى الثانية ظهرا ثم تبدأ الوردية الثانية وذكر أن الوردية الأولى هى التى تم فيها الإنفجار فتوقف العمل، وان دخول الوردية الثانية كان فى وقت الاحتجاجات العمالية، وبالتالى لم يتمكنوا من مزاولة عملهم وأن الوردية الثالثة قامت إدارة المصنع بمنعها من الدخول وأعلنتهم جميعا بالإجازة .

3- خلت كل أوراق التحقيق من توجيه أى اتهام للمتهمين بالإمتناع عن العمل واكتفت النيابة العسكرية بالتحقيق مع المتهمين من الأول حتى السابع فى تهمتى التعدى والإتلاف، والتحقيق مع المتهم الثامن فى تهمة إفشار أسرار عسكرية، فلم توجه لهم النيابة أى سؤال حول هذه التهمة المزعومة. ليس هذا فحسب بل إنها لم توجه لأى من الشهود بالتحقيقات سواء شهود النفى أو الإثبات أى أسئلة حول الإضراب عن العمل الإ شاهد واحد فقط هو الشاهد خالد عبده فى صفحة 65 من التحقيقات (س: هل امتنع أحد عن العمل بالورشة التى حدث فيها الإنفجار؟

ج: معرفش لكن هما أخدوا أجازة ثانى يوم الانفجار وثالث يوم.)

4- بفرض صحة ادعاء النيابة من أنه كان هناك امتناع عن العمل بقسم الاسطوانه تسبب فى الاضرار التى ذكرت بالتقرير، فهل غاب على الادعاء أن المتهمين ثمانية منهم ثلاثة فقط يعملون بقسم الاسطوانة الذى يدعون توقف العمل به ؟ وهل يعقل أن يؤدى امتناع ثلاثه عن العمل إلى توقف العمل بكل القسم؟

وهل من المنطقى أن نصدق ما جاء بالتقرير أن امتناع الثلاثة أدى إلى كل هذه الاضرار الوارده به؟؟

نعتقد أن كل ما سبق بيانه يوضح أن العمال لم يمتنعوا عن العمل وأن واقعة الإضراب مجرد إختلاق لا أساس له فى الأوراق بل على العكس تماما ذهب عمال الوردية الثالثة لمزاولة عملهم يوم الحادث إلا أن إدارة المصنع لم تمكنهم من الدخول وأخطرتهم جميعا باجازة يومى الاربعاء والخميس 4،5 أغسطس 2010

ثانيا:  الإضراب عن العمل لم يعد جريمة جنائية:

تجاهل قرار احالة المتهمين للمحاكمة بتهمة الاضراب عن العمل التغيرات التشريعيه فى البنيان القانونى المصرى التى تنظيم كيفية ممارسة حق الاضراب فبعد سنوات من اعتباره جريمه جنائية وقعت وصدقت مصر على اتفاقية دولية (العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية) التى تتيح ممارسة العمال لحق الإضراب، كما قام المشرع بوضع قواعد ممارسة هذا الحق فى قانون العمل 12 لسنة 2003 ولم يرتب على مخالفة هذه القواعد أى جزاء جنائى وانما يرتب عليها فقط جزاء إدارى عمالى يتيح فصل العامل من العمل حال مخالفتة للقواعد التى تنظم حق الإضراب، وذلك على التفصيل التالى:

1- قبل عام 1981 كانت الاضراب عن العمل يعد جريمة جنائية وفقا لنص المادتين 124 ، 374 من قانون العقوبات.

2- صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة 1981 بالموافقة على الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتى وقعت عليها مصر فى 4/8/1976 ولكنها لم تعرض على مجلس الشعب الا عام 1981 وصدق عليها رئيس الجمهورية فى 1 أكتوبر 1981 ونشرت فى الجريدة الرسمية فى 8 إبريل 1982.

3- عملا بنص المادة 151 من الدستور أصبحت هذه الاتفاقية جزء من التشريع المصرى الداخلى.

4-  تضمنت الاتفاقية نص المادة الثامنة البند (د) الحق فى ممارسة الاضراب . (راجع قرار رئيس الجمهورية والاتفاقية بحافظة المستندات)

5- فى عام 1986 قام عمال السكة الحديد بالاضراب عن العمل فتم احالتهم إلى محكمة أمن دولة عليا طوارىء بتهمة مخالفة نص المادتين 124 ، و374 من قانون العقوبات ولما كان هناك تعارض بين نصوص الاتفاقية ونصوص قانون العقوبات انتهت المحكمة إلى أن نص الاتفاقية الدولية نسخ نصوص قانون العقوبات لأنه النص الأحدث، وأورد الحكم صراحتا ما هو آت( وحيث أنه متى كان ذلك فإن الاتفاقية المذكورة وقد نشرت فى الجريدة الرسمية فى الثامن من ابريل 1982 بعد أن وافق عليها مجلس الشعب تعتبر قانونا من قوانين الدولة ومادامت لاحقه لقانون العقوبات فإنه يتعين اعتبار المادة 124 قد ألغيت ضمنا بالمادة 8 فقرة (د) من الاتفاقية عملا بنص المادة الثانية من القانون المدنى التي تنص على أنه لا يجوز إلغاء نص  تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ولا يقدح في ذلك أن المادة 124 من قانون العقوبات قد عدلت – برفع الغرامة بالقانون رقم 92 لسنه 82 بعد نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية لأنه إذا كان من المقرر فقهاً وقضاءاً أن الساقط لا يعود فإنه بالتالي ومن باب أولى لا يعدل لأن التعديل لا يمكن أن يرد على معدوم أو مادام الثابت أن المادة 124 قد ألغيت ضمناً بالاتفاقية السابق الإشارة إليها فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال إجراء أي تعديل في تلك المادة لأنها ألغيت ولم يعد لها وجود، مما تكون معه تهمة الامتناع عن العمل قد بنيت على غير أساس من القانون) (راجع الحكم 4190 لسنة 86 الازبكية (121 كلى شمال) محكمة أمن الدولة العليا طوارىء بالقاهرة الصادر فى 16/4/1987).

6-  فى عام 1989 أحيل مجموعة من عمال الجمعية التعاونية للصناعات المنزلية بالمحلة إلى المحكمة التأديبية بتهمة الامتناع عن العمل وانتهت المحكمة فى حكمها إلى براءة العمال من تهمة الاضراب لأنه لم يعد جريمة وأسست حكمها على نفس أسانيد حكم أمن الدولة طوارىء السالف بيانه، ولكن خلال هذه القضية تقدمت الدولة بدفع جديد أن الدولة لم تضع حتى الآن القواعد المنظمة لممارسة حق الاضراب وبالتالى تصبح نصوص قانون العقوبات هى الواجبة التطبيق لحين اصدار الدولة لقانون ينظم ممارسة هذا الحق فردت المحكمة على هذا الدفع بما يلى ( ولا ينال من ذلك أن المشرع فى جمهورية مصر العربية حتى الآن لم يصدر التشريعات المنظمة لممارسة الحق فى الاضراب لأنه لا يسوغ أن يكون الموقف السلبى مبررا للعصف بهذا الحق والتحلل من أحد الإلتزامات الهامة التى قبل أن يكفلها من المجتمع الدولة وخاصة و أن هذا الحق يعد من أهم مظاهر ممارسة الديمقراطية وهو ما أكدته واعتنقته معظم التشريعات فى العالم) ( راجع الحكم 1120 لسنة 17 قضائية تأديبية طنطا الصادر فى 10/3/1991).

7- منذ ذلك التاريخ لم يتم إحالة أى عامل أو موظف إلى أى محاكمة جنائية بتهمة إرتكاب جريمة الاضراب عن العمل لأنه لم يعد جريمة على النحو السالف بيانه.

8- فى 2003 صدر قانون العمل الموحد رقم 12 وفى المواد من 192 حتى 195 حدد قواعد واجراءات تنظيم ممارسة العمال لحق الاضراب، وفى حالة مخالفة هذه القواعد لم ينص القانون فى باب العقوبات على أى عقوبة جنائية وانما اتاح لصاحب العمل عند مخالفة هذه القواعد أن يكون له حق فصل العامل عملا بالمادة 69 بند 9.

ومما سبق عرضه يتضح أن نص المادة 124 ألغيت بتصديق مصر على الإتفاقية الدولية، كما أن التنظيم التشريعى المصرى أضحى يتعامل مع الاضراب لا بوصفه جريمة وإنما بوصفه حق وضع قواعد لممارسته وفى حالة الخروج عن هذه القواعد يستوجب جزاء إدارى عمالى لا عقاب جنائى.

بناء عليه

نلتمس القضاء ببراءة المتهمين من تهمة الامتناع عن العمل (الإضراب) تأسيسا على الدفوع السالف بيانها .

وكيل المتهمين

خالد على عمر

علاء الدين عبد التواب

أحمد محمد حسام

محامون

ضع تعليقا

اضغط للتغليق