English

بعد استجابته للعلاج وتحسن حالته، قرار بإعادته للقاهرة من شأنه إنهاء حياته.. الحياة لمعوض عادل

English Version

بتاريخ 20/11/2011 واثناء الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت ثورة 25 يناير أصيب معوض عادل معوض الطالب بالفرقة الرابعه بكلية الصيدلة اثناء تواجده في المستشفي الميداني، وتقديمه الاسعافات الاولية للمصابين من جراء اعتداءات رجال الشرطة على المتظاهرين، حيث تم أقتحام المستشفي الميداني وإطلاق الأعيرة النارية علي المصابين والاطباء، وأثناء ذلك أصيب معوض بعيارين ناريين في الرأس ، وبعد سقوطه علي الارض تم الاعتداء عليه بالضرب وسحله، ليدخل علي إثر ذلك في غيبوبة كاملة، وأصيب بشلل كامل منذ ذلك الحين.

وسافر معوض الي النمسا لاجراء الجراحه اللازمة علي نفقة بعض رجال الاعمال والحكومة النمساوية، وفي هذه الرحلة العلاجية تم التشخيص الدقيق للحالة واستقر الاطباء الي عدم حاجته الي جراحه لاستقرار الطلقة في منطقة حساسة بالمخ، وقرروا حاجته لرعاية مكثفة في مركز متخصص للعلاج والرعاية، مما أجبر والدته علي تركه وحيداً بالمستشفي وعادت هي إلي القاهرة لطلب الدعم المالي من الحكومة المصرية، والتي لم تلبي طلبها وبناء عليه تم إعادة معوض دون العلاج المطلوب، متعرضاً هو وذويه الي الحط من كرامتهم الإنسانية، حيث عاد الي وطنه دون تقديم العلاج لرفض الإدارة المصرية توفير الدعم المالي لاستكمال العلاج، وظل معوض يرقد في مستشفي القصر العيني الجديد في غيبوبة كاملة.

وجاء التشخيص الطبي الصادر من مستشفي القصر العيني الجامعي ليشير الي ان “المريض يعاني من الاصابة بطلق ناري بالرأس وارتشاح في المخ مما أدي إلي غيبوبة كاملة. وتم توصيل المريض بجهاز تنفس صناعي ثم تم فصله من الجهاز، ويحتاج لعلاج دوائي طبيعي بصورة منتظمة ومكثفة وذلك بمركز متخصص لعلاج ورعاية مثل هذه الحالات بالخارج”.

وفي أطار المطالبة المستمرة لوالدة معوض آنذاك لكافة اجهزة الدولة لتوفير الدعم المالي الذي تحتاجه رحلة العلاج، وبعد مقابلتها للسادة مستشاري رئيس الجمهورية، أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء القرار رقم (1276) لسنه 2012 بالموافقة علي علاج المصاب بالخارج، ولكن – تمخض الجبل فولد فأراً – حيث رصد القرار مبلغ 12000 جنيه استرليني فقط (اثنا عشر الف جنيه إسترليني) ولمدة اسبوعين.

وهو الامر الذي دفع المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلي إقامة دعاوي قضائية بصفته وكيلا عن والدة معوض عادل امام محكمة القضاء الاداري تطالب باستمرار علاج معوض بالمركز العلاجي بلندن، وبالفعل صدر عدد اربعة احكام قضائية من الدائرة الاولي افراد والدائرة التاسعة تعويضات بمحكمة القضاء الاداري:

  • الطعن رقم 31044 لسنة 67ق والذي قضت فيه المحكمة بجلسة 2/4/2013 بالزام رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة، والأمين العام للمجلس القومي لرعاية اسر الشهداء ومصابي الثورة ، بوقف تنفيذ قراراهم السلبي بالأمتناع عن تقديم الرعاية الصحية اللازمة لنجل الطالبه المدعو (معوض عادل معوض) المصاب باحداث الثورة ، اعتماد مبلغ 75846 جنيه استرلينيا(خمسه وسبعون الف وثماني مائة وسته واربعون جنيها استرليي) واي مبالغ أخري لازمة لعلاجة بالخارج طبقا للتوصيات الصادرة من الاطباء المعالجين وتوصيات المستشار الطبي بلندن، وانهاء كافة الاجراءات المتعلقة بعملية السفر والاقامة لاستكمال عملية العلاج.
  • الطعن رقم 1955 لسنة 68 ق طلب فيه بوقف تنفيذ والغاء قرار المجلس القومي لرعاية اسر الشهداء والمصابين السلبي بالامتناع عن اتخاذ الاجراءات اللازمة لاستمرار علاج نجلها/ معوض عادل معوض بالخارج، مع ما يترتب علي ذلك من اثار اخصها اعتماد مبلغ 54937 جنيه استرليني اللازمة لاستكمال علاجه التأهيلي بالخارج طبقا للتوصيات الصادرة من الاطباء المعالجين بالمستشفى الملكي للعلاج التأهيلي، وما يلزم لاستمرار العلاج من مبالغ اخري، والزام جهة الادارة المصروفات.

وقررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 31/12/2013 لتقضي بقبول الدعوي شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من اثار.

  • الطعن رقم 40467 لسنة 68ق طلب فيه بوقف تنفيذ والغاء القرار السلبي بالامتناع عن الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية اللازمة لنجل الطالبة المدعو/ معوض عادل معوض المصاب بأحداث الثورة، واعتماد مبلغ 45868.56 جنيه استرليني واي مبالغ اخري لازمة لاستكمال علاجه في مركز روفائيل للعلاج التأهيلي بالمملكة المتحدة طبقا للتوصيات الصادرة من الاطباء المعالجين.

وقررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 24/6/2014 لتقضي بقبول الدعوي شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من اثار وعلي النحو المبين بالأسباب والزمت جهة الادارة مصروفات الطلب العاجل، وامرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير اعلان.

  • الطعن رقم 33666 لسنة 71 ق طلب فيه بوقف تنفيذ والغاء القرار السلبي بالامتناع عن الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية اللازمة لنجلها معوض عادل معوض المصاب بأحداث الثورة، وصرف ما لم يتم صرفه من مصروفات اقامته وعلاجه واي مبالغ أخري لازمة لاستكمال علاجه في مركز روفائيل للعلاج التأهيلي بالمملكة المتحدة طبقا للتوصيات الصادرة من الاطباء المعالجين، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون اعلان.

وقررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 4/6/2017 لتقضي بقبول الدعوي شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من اثار وعلي النحو المبين بالأسباب والزمت جهة الادارية مصروفات هذا الطلب، وامرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون اعلان وباحالة الدعوي الي هيئة المفوضين لاعداد تقرير بالراي القانوني في موضوعها.

ونظرا لجميع الاحكام السابقة التي رسخت حق معوض عادل في استمرار علاجه بالخارج علي نفقة الدولة، وافق السيد رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 6/4/2015 علي طلب امين عام المجلس القومي لرعاية اسر الشهداء والمصابين باستكمال اجراءات علاج معوض بمركز روفائيل الطبي بلندن. ومنذ ذلك الحين كان يتم صرف كافة النفقات العلاجية له.

الا ان المركز المصري فوجئ بقيام المستشار الطبي بالسفارة المصرية بلندن بارسال افادة الي المركز العلاجي بلندن بشان ما تقرر من نقل معوض من مركز روفائيل الطبي بلندن الي مركز متخصص في القاهرة  في 17/7/2018. وذلك رغم التقرير الذي أرسله الطبيب المعالج بمركز رفائيل الطبي بلندن للسيد المستشار الطبي بالسفارة المصرية بلندن بحالة معوض وانه يظهر تقدما عظيما مقارنة بالحالة التي دخل المركز عليها وانه مازال يحتاج لتكملة خطة علاجه فهو ليس واعيا تماما ويحتاج لتكملة تأهيله وينصح بالبقاء داخل المركز العلاجي حتي يتمكن من استكمال التقدم الذي يظهره.

وعليه أقام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بصفته وكيلا عن والدة معوض دعوي جديدة حملت رقم 48667 لسنة 72 ق أمام محكمة القضاء الإداري الدائرة التاسعة تعويضات والمؤجلة طالبا في ختامها الحكم:

أولا: بقبول الطعن شكلا، ثانيا: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية اللازمة لنجل الطالبة المدعو (معوض عادل معوض) المصاب بأحداث الثورة بمركز روفائيل العلاجي بلندن، وصرف ما لم يتم صرفه من مصروفات إقامته وعلاجه وأي مبالغ أخري لازمة لاستكمال علاجه في مركز روفائيل للعلاج التأهيلي بالمملكة المتحدة طبقا للتوصيات الصادرة من الأطباء المعالجين، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.

ثانيا: وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعين مع ما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. مع حفظ كافة حقوقها الأخرى.

وقدم المركز لهيئة المحكمة بجلسة 28/10/2018 صورة من آخر تقرير طبي صادر من المركز الطبي بالمملكة المتحدة يؤكد فيه على استجابة معوض للعلاج ويوصي فيه بضرورة استمرار علاج معوض لديه لمدة ستة أشهر إضافية. وتأجلت الدعوي لجلسة 16/12/2018 بناء علي طلب الحاضرين عن كلا من رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة ورئيس المجلس القومي لرعاية اسر الشهداء والمصابين.

وعلي الرغم من وجود دعوي قضائية منظور شقها العاجل أمام القضاء الإداري، فوجئ المركز المصري بقيام المستشار الطبي بالسفارة المصرية بلندن بارسال افادة الي المركز العلاجي بلندن بشان تعديل ما تقرر بشان نقل معوض من مركز روفائيل الطبي بلندن الي مركز جديد في القاهرة  في 28/8/2018.  ثم تم العدول عن ذلك لينتهي الامر بمخاطبة المركز العلاجي بلندن يخطره بأنه قد تم اتخاذ إجراءات إعادة معوض عادل إلي القاهرة يوم الجمعة الموافق 2/11/2018، علي ان يستمر علاجه داخل مركز علاجي بالقاهرة، علي الرغم من التأكيد المستمر علي عدم وجود أي أجهزة علاجية تسمح بمتابعة حالة معوض بالقاهرة.

وهو الامر الذي دفع المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بارسال العديد من التلغرافات والانذارات للجهات المعنية من اجل العدول عن قرارهم بشأن إعادة معوض الي القاهرة وانتظار ما سيؤول اليه حكم القضاء في الدعوي المنظور شقها العاجل امام محكمة القضاء الاداري.

والمركز المصري إذ يضع بين يدي الكافة تطورات حالة معوض فإنه يناشد جميع المسؤولين التدخل للعدول عن هذا القرار الذي يعد قرارا بإنهاء حياة معوض عادل وإهدارا للنفقات التي صرفتها الحكومة المصرية من أجل علاجه طوال السنين الماضية واستهانة بأحكام قضائيةعديدة صادرة لصالحه بوجوب استكمال علاجه، والمركز يدين محاولات التنصل من بذل الجهد الممكن لعلاج شاب مصري أصيب في أحداث تم اعتبار كافة شهدائها ومصابيها من شهداء ومصابي ثورة 25 يناير وهو ما يجعلهم بغض النظر عن أية اعتبارات أهلا للتكريم والوفاء وليسوا أهلا للإهمال وهذا النوع القاتل من القرارات التي لا نعلم سببا لها.