English بيانات صحفية عدالة جنائية

المركز يودع أسباب الطعن بالنقض فى قضية إهانة القضاء عن عمرو حمزاوى ومنتصر الزيات وعلاء عبد الفتاح

English Version

أودع محامو المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (أول أمس، واليوم) مذكرات بأسباب الطعن بالنقض عن كلاً من: (الأستاذ علاء عبد الفتاح، والدكتور عمرو حمزاوى، والاستاذ منتصر الزيات) على الحكم الصادر ضدهم وآخرون فى قضية إهانة القضاء من محكمة جنايات القاهرة الدائرة (17) جنوب، في القضية، رقم 478 لسنة 2014 جنح السيدة زينب، المقيدة برقم 1 لسنة 2014 صحفية جنوب القاهرة، والصادر بتاريخ 30/ 12/ 2017 ، والذي قضى  بحبس الاستاذ منتصر وآخرين ثلاثة سنوات مع الشغل، وتغريم الاستاذ علاء عبد الفتاح والدكتور عمرو حمزاوى بمبلغ 30 ألف جنيه، مع إلزام كل منهم بدفع مبلغ وقدره مليون جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت لرئيس نادى القضاه بصفته.

وتعود وقائع هذه القضية إلى سلسلة من البلاغات قدمت إبان حكم الاخوان المسلمين ضد عدد من السياسيين والاعلاميين بتهمة إهانة القضاء كان من بينهم عمرو حمزاوى وعلاء عبد الفتاح وعبد الحليم قنديل وتوفيق عكاشة، وبعد يونيه 2013 قدمت عدة بلاغات ضد أشخاص آخرين وقيادات من جماعة الاخوان منهم محمد مرسى وسعد الكتاتنى وعصام سلطان، كما قام رئيس نادى قضاة مصر وعدد من أندية القضاه بتقديم عدد من البلاغات، وتم انتداب ثلاثة قضاه للتحقيق فى كل هذه البلاغات، وانتهى إلى إحالة 25 متهم للمحاكمة بزعم أنهم أهانوا القضاء خلال الفترة من (2012 حتى 2013)، وبتاريخ 30 ديسمبر 2017 صدر الحكم سالف البيان، فقام محامو المركز بإيداع مذكرات للخطأ فى تطبيق القانون، وقصور التسبيب وتخاذله، وفساد الاستدلال والتعسف فى استنتاجه، والإخلال بحقوق الدفاع.

 

ملخص شارح لبعض أسباب الطعن

  • السبب الأول : الخطأ في تطبيق القانون :

أولاً : الخطأ في تطبيق المادتين 125، 270 إجراءات جنائية لوضع المتهمين أثناء المحاكمة في قفص زجاجي يحجب الرؤية، ويمنع التواصل بين المتهمين والمحامين إلا من خلال أجهزة صوتية يكون التحكم فيها من خلال أحد الفنيين من أفراد قوة الشرطة بأكاديمية ومعهد أمناء الشرطة، ولا يوجد مثيل لهذا القفص بمحاكم وزارة العدل المصرية، بالمخالفة للمادتين 125 ،270 إجراءات جنائية:

ثانياً: الخطأ فى تطبيق القانون عبر العدوان على مبدأ علانية الجلسات لحرمان أسرة المتهم من حضور جلسات المحاكمة وقصر الدخول على المحامين والصحفيين فقط رغم أن الجلسة علنية وذلك بالمخالفة للمادة 268 إجراءات.

ثالثاً: الخطأ البين فى تطبيق القانون واختلاق حالة من حالات المشروع الاجرامى الواحد غير المتوافرة بالأوراق، مما جعل اتصال المحكمة بالدعوى اتصالاً غير صحيحاً، حيث ذهب أمر الإحالة وسايره فى ذلك الحكم الطعين أن المتهمين جميعاً (ارتكبوا هذه الأفعال فى غضون الفترة من 2012-2013) رغم أننا فى الحقيقة أمام أفعال متعددة، وقعت فى أوقات متباينة ومتباعدة، وعبر أدوات ووسائل مختلفة، ومن أشخاص متعددين ومختلفين بل وخصوم لبعضهم البعض، وفى مراحل سياسية مختلفة، وفى ظل أنظمة سياسية متناقضة، كان فيها بعض المتهمين ليسوا فقط جزء من السلطة القضائية بل كانوا يتولوا حكم البلاد، ومهيمنين على السلطة التنفيذية، ولهم أغلبية كاسحة فى السلطة التشريعية، ولهم وزير عدل، واختاروا نائب عام بدلاً من المستشار عبد المجيد محمود، ولا يستقيم عقلاً ومنطقاً أن يكون جميع المتهمين فى مشروع إجرامى واحد ضد السلطة القضائية حتى خلال المدة التى كان بعض هؤلاء المتهمين جزء من السلطة ومن مرتكزات إدارة شئون البلاد.

فالمشروع الإجرامى الواحد ليس حالة متخيله فى ذهن الحكم الطعين، بل هو حالة قانونية وواقعية ومادية تربط بين الأفراد والأفعال بنسيج واحد لتحقيق هدف واحد، وأن تكون إرادة كافة الأطراف قد توافقت على ميلاد هذه الحالة، لكونها حالة قائمة بذاتها لها عناصرها وظروفها وملابساتها المستقلة –بالطبع- عن الفعل الإجرامى ذاته الذى له شروط وعناصر وملابسات مستقلة بذاتها أيضا.

وهذه الحالة الواقعية والقانونية تعد شرط مفترض سابق على ارتكاب الفعل أو السلوك الاجرامى ذاته، وبالتالى يجب توافر الإرادة نحو تحقيق هذا المشروع، وهى تختلف عن الركن المعنوى والقصد الجنائى للسلوك الإجرامى ذاته ومستقلة عنه.، ومن ثم يجب إقامة الدليل على توافر الرابطة الوثيقة بين المشروع الإجرامى والفعل الاجرامى، وتوافر رابطة السببية بينهما، خاصة أن جرائم السب والقذف والإهانة من الجرائم البسيطة غير المركبة، ومن الجرائم الوقتية غير المستمرة، ومن الجرائم أحادية الفعل وليست متعددة الفعل.

 

رابعاً: الحكم الطعين أصابه عيب الخطأ البين فى تطبيق القانون لعدم جواز نظر الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه المشرع فى المادة 9 من قانون الإجراءات الجنائية بشأن الجريمة المنصوص عليها بالمادة 184 عقوبات، حيث تنص المادة (9) من قانون الاجراءات الجنائية على:

“لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات فيها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجنى عليها.

وفى جميع الأحوال التى يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجنى عليه أو غيره ولا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب….”

لما كان هذا، وكان الثابت أن السادة قضاة التحقيق قد تم ندبهم للتحقيق فى هذه القضية بموجب قرار رئيس محكمة استئناف القاهرة رقم 103 لسنة 2012 بتاريخ 5 سبتمبر 2012، وقد قاموا بمباشرة إجراءات التحقيق مع المبلغين والمتهمين رغم عدم تقديم طلب من مجلس القضاء الأعلى بذلك، بل إن السادة قضاة التحقيق هم الذين أرسلوا طلبا إلى مجلس القضاء الأعلى يطالبوه فيه بإصدار موافقة كتابية لهم لاتخاذ الإجراءات والتصرف فى القضايا – بزعم تنفيذ المادة 9 من قانون الإجراءات الجنائية- وقد صدرت هذه الموافقة فى 29 يوليه 2013 ، أى بعد سنة كاملة من ندبهم ومباشرتهم إجراءات التحقيق دون تطبيق ما نصت عليه المادة التاسعة من قانون الاجراءات الجنائية، والتى تنص بشكل قاطع وصريح على “عدم اتخاذ أى إجراءات في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجنى عليها.”

وبالتالى فإن مطالبة السادة قضاة التحقيق لمجلس القضاء الأعلى بإصدار موافقة كتابية لهم بعد عام من بدء التحقيقات ومباشرتهم إياه، ما هى إلا محاولة لتصحيح وتدارك خطأ وقع بالفعل، وأصاب كافة الاجراءات بالبطلان، ولا يمكن لهذا التصرف أن يصحح البطلان، لأن كافة إجراءاتهم أضحت منعدمة، وباطلة بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام، وبشرط أصيل ولازم لتحريك الدعوى الجنائية وبصحة اتصال المحكمة بالواقعة، وهو ما أكدته محكمة النقض ومحاكم الجنايات المصرية فى العديد من أحكامها، ومن ذلك:

“وحيث أنه من المقرر بنص المادة 9 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية في الجريمة المنصوص عليها بالمادة 184 من قانون العقوبات إلا بناء على طلب من رئيس الجهة أو الهيئة المجنى عليها ويتعين أن يكون الطلب مكتوباً ويذكر فيه صراحة أن الغاية منه تحريك ورفع الدعوى الجنائية، ويقع باطلاً كل إجراء من إجراءات التحقيق تم قبل تقديم الطلب ولا يصححه الطلب اللاحق…

وحيث أنه بناء على ما تقدم تقضى المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى قبل المتهمين لرفعها بغير الطريق القانوني عملاً بالمادتين 3 ، 9 من قانون الاجراءات الجنائية

(محكمة جنايات القاهرة  جلسة 5/7/2014 في الجنحة 11720 لسنة 2013 جنح قصر النيل المقيدة برقم 4 لسنة 2013 كلى)

 

  • السبب الثانى: الحكم الطعين أصابه القصور فى التسبيب وتخاذله:

أولاً: الحكم الطعين أصابه القصور التسبيب لتخاذله فى الرد على الدفع بتجهيل أمر الإحالة فى شأن تطبيق نص المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية فى شأن الجرائم المنصوص عليها بالمادة 185 عقوبات لكونه تضمن اتهام لهم بإرتكاب الجريمة المنصوص عليها فى المادة 185 عقوبات، دون أن يوضح بأمر الإحالة تاريخ إرتكابهم لهذا الفعل، وذلك بالمخالفة لنص المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية، وكذا لتخاذله فى الرد على الدفع بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية لرفعهم بغير الطريق الذى رسمه المشرع بالمادتين 3 إجراءات ، 185 عقوبات، لسقوط الحق فى الشكوى بانقضاء المدة، ولتقديم الشكوى ضدهم من غير ذى صفة.

المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 وتعديلاته على:

لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه، أو من وكيله الخاص، إلى النيابة العامة، أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 و274 و277 و279 و292 و293 و303 و306 و307 و308 من القانون  العقوبات، وكذلك في الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون.

ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك

ويتضح من خلال هذا النص أن المشرع اعتبر الجرائم الواردة بالمادة 185 عقوبات من الجرائم التى يتوقف تحريك الدعوى الجنائية فيها على شكوى، وهو ما يعنى ضرورة توافر عدة عناصر جوهرية فى هذا الشأن (صفة الشاكى، وتحديد شخص المشكو فى حقه، والمدة التى ينبغى تقديم الشكوى خلالها، ومضمون الشكوى)

فيجب أن يكون الشاكى موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة أو ذا صفة نيابية عامة ووقعت عليه جريمة السب بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة.

وبالتالى يجب أن يتحدد فى هذه الشكوى شخص المشكو فى حقه، والعبارات والألفاظ التى وردت على لسانه أو التى قام بنشرها، ووسيلة النشر التى تحققت بها العلانية، والدليل على أنه هو الذى قام بهذا النشر.

ويجب أن تقدم الشكوى خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العلم بالجريمة وبشخص مرتكبها، وإلا سقط حقه فيها، وحيث أن البلاغات لم تقدم من المجلس الأعلى للقضاء، ولم تقدم من أى قاضى ذكر أن المتهم وجه إليه أى إهانات فى وقائع محددة، بل قدمت من نادى القضاه وهو غير ذى صفة فى مثل هذا النزاع.

 

 

ثانياً: الحكم الطعين أصابه القصور فى التسبيب لتخاذله فى الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة من رئيس جمعية (نادى القضاة) لرفعها من غير ذى صفة حيث أن هذه الجمعية كياناً غير قائم  قانوناً وتم حله بقوة القانون منذ عام 2003 استناداً لنص المادة الرابعة من مواد إصدار قانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002:

حيث أقام السيد المستشار رئيس نادة القضاة الدعوى المدنية، وقد طلب دفاع الطاعنين التصريح له باستخراج شهادة عن الطبيعة القانونية لكيان جمعية (نادة القضاة)، حيث قدمنا شهادة رسمية من التضامن الاجتماعى مفادها أن جمعية (نادى القضاه) مشهرة برقم 4 لسنة 1966 طبقا لأحكام قانون الجمعيات 32 لسنة 1964، وأن هذه الجمعية (لم تقوم بتوفيق أوضاعها طبقاً لأحكام القانون 84 لسنة 2002.)

ومن ثم فإن هذه الجمعية (نادى القضاة) أصبحت والعدم سواء حيث تمسك الدفاع بعدم قبول الدعوى المدنية لأنها مقامة من غير ذى صفة لأن جمعية (نادى القضاة) منحلة بقوة القانون منذ انتهاء مهلة توفيق أوضاعها على النحو الوارد بالمادة 4 من مواد إصدار قانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002 بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية والتى تنص بأنه (على الجمعيات والمؤسسات الخاصة والاتحادات النوعية والإقليمية القائمة وقت العمل بالقانون المرافق التي تتعارض نظمها الأساسية مع أحكامه أن تعدل نظمها وتوفق أوضاعها وفقاً لأحكامه، وذلك خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون.

ويسري حكم الفقرة السابقة على فروع الجمعيات والمؤسسات الخاصة، وبشرط موافقة الجمعية أو المؤسسة التي تتبعها الفروع.

وعلى كل جماعة يدخل في أغراضها أو تقوم بأي نشاط من أنشطة الجمعيات والمؤسسات المشار إليها – ولو اتخذت شكلاً قانونياً غير شكل الجمعيات والمؤسسات – أن تتخذ شكل جمعية أو مؤسسة أهلية، وأن تعدل نظامها الأساسي، وتتقدم بطلب قيدها وفقاً لأحكام القانون المرافق، وذلك خلال المدة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة وإلا اعتبرت منحلة بحكم القانون. وفي هذه الحالة تسري عليها أحكام الفصل الرابع من الباب الأول من القانون المرافق.

ويحظر على أية جهة خاصة أن تمارس أي نشاط مما يدخل في أغراض الجمعيات والمؤسسات الأهلية  دون أن تتخذ شكل الجمعية أو المؤسسة الأهلية وفقاً لأحكام القانون المرافق.)

وحيث أن شهادة التضامن الإجتماعى تؤكد عدم توفيق جمعية “نادى القضاة” لاوضاعها من صدور القانون 84 لسنة 2002 فقد أضحت منحلة بقوة القانون استناداً للمادة الرابعة من مواد إصدار القانون، وحيث أن المدعى بالدعوى المدنيه قد أقام دعواه بصفته رئيس جمعية (نادى القضاة) ولما كانت هذه الجمعية هى كيان منحل بقوة القانون منذ 2003 فقد سقطت عنه هذه الصفة، ولما كان الحكم الطعين قد تجاهل هذا الدفاع الجوهرى، وقضى بإلزام كل طاعن بأن يدفع تعويضاً مدنياً مؤقتاً لرئيس نادى قضاة مصر بصفته مبلغاً وقدره مليون جنيه، يكون هذا الحكم الطعين قد أصابه القصور البين فى التسبيب لتخاذله فى الرد على دفاع الطاعنين بعدم قبول الدعوى المدنية المقامة منه لانعدام صفه من أقامها، وبأن نادى قضاة مصر الذى يرأسه رافع الدعوى المدنيه كيان غير قانونى، ومنحل بقوة القانون على النحو السالف بيانه.

وذلك كله فضلاً عن عدد آخر من الأسباب شأن فساد الاستدلال، وتعسف الاستنتاج، والإخلال بحقوق الدفاع