English

إطلاق تقرير (حق الانتفاع والمنفعة العامة “سوق البوهي نموذجا”)

English Version

منذ الإعلان عن خطة إنشاء المرحلة الثالثة من مشروع الخط الثالث لمترو الانفاق بحى إمبابة، والتي تضمنت إنشاء محطة في منطقة سوق البوهي بهذا الحى تحت اسم “محطة البوهي”، وقد واجه شاغلي الباكيات بهذا السوق مشاكل عدة مع حكومة شريف اسماعيل والتي تنتوي إزالة منطقة السوق بالكامل من أجل إستكمال المشروع المخطط له.
وخلال المفاوضات، عرضت جهة الإدارة على شاغلي الباكيات مبلغ (12.500جنيه) كتعويض مقابل كل باكية يقوم شغلها بتسليمها من أجل إزالتها، وهو ما رفضه شاغلى الباكيات، حيث رفضوا التعويض النقدى وطالبوا بإنشاء سوق بديل فى مكان آخر بالحى وتسليمهم باكيات بديلة حتى يتمكنوا من الحفاظ على أعمالهم ومصدر زقهم ودخلهم الوحيد، إلا أن جهة الادارة ورفضت طلبهم وأرسلت إنذارات لشاغلى الباكيات بإنتهاء حق انتفاعهم وألزمتهم بتسليم الباكيات طواعية قبل أن يتم استلامها منهم بالقوة الجبرية لتنفيذ الازالة.
ولمواجهة هذا التعنت، لجأ شاغلي الباكيات للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وطالبوا برفع دعوى قضائية تحفظ لهم حقوقهم، فقام محاموا المركز بايداع صحيفة بالطعن الذى حمل رقم في الدعوى رقم 69651 لسنة 70 ق، وطالبوا بصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ الجيزة السلبي بالامتناع عن تخصيص مكان بديل، ومناسب للطاعنين كتعويض عيني لهم نظير إزالة الباكيات الموجودة بسوق البوهي النموذجي، والمرخص لهم بحق الانتفاع بها. وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعين مع ما يترتب علي ذلك من آثار. مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب، وذلك لكفالة حقهم في العمل والعيش الكريم. وأوضح محامو المركز أن شاغلي باكيات سوق الخضر والفاكهة بشارع البوهي تعاقدوا مع محافظة الجيزة متمثلة في حي شمال الجيزة بعقود إنتفاع لمدة 5 سنوات لتلك الباكيات مقابل سداد رسوم انتفاع يحصلها حي شمال الجيزة منذ عام 1993 على أن ينتهي حق الانتفاع في 1998، و بالرغم من إنتهاء المدة المقررة في عقد الانتفاع استمر الطرفان في الإلتزام ببنوده طوال 23 عاماً، وقاموا خلالها بسداد رسوم الانتفاع بإنتظام لحي شمال الجيزة والذة قام هو الآخر بتوصيل كافة المرافق مثل الكهرباء والمياه للسوق والباكيات، كما استمر الحي في تحصيل رسوم الإنتفاع شهرياً وبدون انقطاع حتى شهر يونيو 2016، مما يعبر عن توافر العلاقة الرضائية بين الطرفين.
كما أكد محامو المركز أن مشروع الخط الثالث للمترو ممول بشكل رئيسى من بنك الإستثمار الأوروبي والذي يشترط عدة ضمانات فى المشاريع التى يتولى تمويلها ويجب مراعتها أهمها تعويض المتضررين من جراء المشروعات التي يقوم بتمويلها تعويضات مناسبة مع مراعاة الحالة المعيشية لهم.
وقد انتهت المحكمة إلى (الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالإمتناع عن تسليم باكيات بديلة مقابل إزالة الباكيات الموجودين بها. مع ما يترتب على ذلك من أثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت المطعون ضدهم مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الشق الموضوعي لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه.)
وأكدت المحكمة فى حيثيات حكمها..( وما ينبغي للمدعين أن تسلب حقوقهم وتحطم مصالحهم ومصدر رزقهم، الأمر الذي يتعين معه على المدعي عليهم أن يلتزموا بتوفير الباكيات البديلة والمناسبة إما في ذات المكان أو بديل أخر في مكان يمكنهم من ممارسة حقوقهم في العمل، وفي حياة كريمة، وفي الحماية من البطالة، وفي مستوى معيشي لائق يقيهم من الخوف والجوع والحاجة، بإعتبار أن التعويض العيني في بعض الحالات ومنها الحالة الماثلة هو الطريقة المُثلى لجبر الضرر، الأمر الذي يكون معه القرار الطعين بعدم توفير باكيات بديلة بحسب الظاهر من الأوراق مفتقراً للمشروعية منتهكاً حقوق المدعين مهدراً الظروف الإقتصادية والإجتماعية الصعبة لمجتمع بفتقر في غالبيته إلى ما يحفظ عليه حياته، ويعيش فيه أكثر من نصفه تحت خط الفقر، وهو ما يتحقق مع ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه عن ركن الإستعجال، فمما لا شك فيه أنه يترتب على تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها أهمها انهيار حق المدعين في الحق في العمل وتوقف مصدر دخلهم الوحيد ووقوعهم في براسن البطالة والفقر والخوف.
ومن حيث إنه ومتى كان ما تقدم فإن طلب وقف التنفيذ قد استقام على ركنيه، مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالإمتناع عن تسليم المدعين باكيات بديلة مقابل إزالة الباكيات الموجودين بها. مع مايترتب على ذلك من أثار أخصها توفير الباكيات البديلة قبل تنفيذ قرار الإزالة).
كما أكدت المحكمة أن (ومن حيث أن نظرية الموازنة بين المصالح وما تفرضه من الموازنة بين المنافع والأضرار تفرض على الدولة حال إضطرارها إلى إزالة سوق البوهي النموذجي لإقامة المرحلة الثالثة من الخط الثالث لمترو الأنفاق وحاجتها الملحة إلى الأرض المملوكة للدولة ملكية عامة والمتمثلة في شارع البوهي وسوق البوهي النموجي، والتي كان مرخص للمدعين الإنتفاع بها بإقامة باكيات عليها وحررت لهم عقود هي في حقيقتها عقدو إيجار، وهذه مصلحة خاصة لا ريب فيها، ألا تضحى بمصلحة عامة أخرى، تتمثل في تشريد عدد كبير من المواطنين وحرمانهم من ممارسة حقهم في العمل، وحقهم في حياة كريمة ولائقة كبشر، وإزالة الباكيات التي هي مصدر رزقهم الوحيد، الأمر الذي يتعين معه على الدولة في هذه الحالة أن تلتزم بتوفير بديل مناسب للمدعين لممارسة حقهم في العمل وذلك قبل أن تشرع في إزالة الباكيات المشار إليها، وإلا اتسمت هذه الإدارة بعدم الرشد، ذلك أن تدبير شئون المواطنين وإشباع حاجاتهم الرئيسية وتمنكينهم من ممارسة حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في حياة كريمة متحرراً من الخوف ومن الفقر, هي أحد أهم مسئوليات الدولة التي لا يجوز لها أن تتنصل منها أو تهدمها فوق رؤسهم دون أن تكلف نفسها عناء توفير البديل).
وفى هذا الاطار يصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية هذا التقرير بعنوان (الحق فى العمل..حياة، حق الانتفاع والمنفعة العامة “سوق البوهي نموذجا”) بهدف توثيق تلك القضية، وتقديم قراءة تحليلية لمسارات الصراع بها، والوقوف حول أهم الاشكاليات القانونية التي أضاءت عليها تلك القضية، لعل هذه القضية وهذا التقرير يكونا عونا وسنداً لكل المدافعين عن حقهم فى العمل والحياة الكريمة والمستوى المعيشى الملائم والتزام وإلزام الدولة بمسئوليتها تجاه مواطنيها.

للإطلاع علي التقرير كاملا اضغط هنا