English

كان آخر صوت افتح بنموت .. عن قضية الدفاع الجوي بعد إعادة التحقيقات

English Version

بعد مرور أكثر من عام على بداية قضية استاد الدفاع الجوي، حكمت جنايات القاهرة الأحد 14 فبراير 2016 بإعادة التحقيقات في القضية لعدم اطمئنانها للأدلة.

الإجراء يعد من سلطات هيئة المحكمة، ولكنه نادر استعماله كما هو متعارف عليه في تاريخ القضاء المصري، لكن الأدلة غير المقنعة للهيئة دفعتها لإعادة التحقيق فيها من جديد وكلفت عضو اليسار بالهيئة بإجراء تلك التحقيقات على أن تتم خلال فترة ستة أشهر، مع استمرار حبس المتهمين الـ16 من مشجعي النادي، والتي كانت النيابة وجهت لهم ارتكاب جرائم عنف مقترنة بالقتل العمد وإتلاف ممتلكات ومنشآت عامة والتحريض على العنف.


ultraz zamalek

دولة القتل الشرطي

تعود أحداث القضية إلى 8 فبراير 2015، وقيبل مباراة إنبي والزمالك باستاد الدفاع الجوي، حين قتل حوالي 20 من مشجعي النادي الزمالك كانوا ضمن آلاف تم منعهم من دخول المباراة.

وتعد هذه هي المذبحة الثانية الأشهر لمشجعي كرة القدم، فقبلها بثلاثة أعوام، تحديدا في أول فبراير 2012 وقعت مذبحة شبيهة باستاد بورسعيد راح ضحيتها 73 من مشجعي النادي الأهلي أثناء مباراته مع النادي المصري، وقد شهدت المدينة مذبحة أخرى بعد إعلان الحكم في القضية يوم 26 يناير 2013، حيث قضت محكمة الجنايات بإعدام 21 متهما، عاش علي أثرها الشارع البورسعيدي حالة من الغضب ما أسفر عن سقوط 26 قتيلا وعشرات الجرحى في اشتباكات مع قوات الأمن، وتم منع حضور المشجعين المباريات بعدها. وأخيرا وليس أخرا يسقط 22 قتيلا آخرين في أول مباراة يسمح فيها بمشجعين بعد 3 سنوات من المذبحة السابقة.


المصدر: المصري اليوم
المصدر: المصري اليوم

وبصرف النظر عمن يكون الجاني/الفاعل/القاتل بالمعنى المباشر للكلمة، فلا يمكن إعفاء وزارة الداخلية من المسئولية عن سقوط هؤلاء الضحايا بوصفها المسئولة عن خطط تأمين المباريات والأماكن والمنشآت والشوارع بصفة عامة في حالة استاد بورسعيد، أي أن مسئوليتها عن ما حدث في استاد بورسعيد، ومع الجماهير الغاضبة بعد حكم الإعدام في بورسعيد، وأخيرا مسؤوليتها المباشرة في المواجهات التي حدثت أمام استاد الدفاع الجوي.

وبالتالي يمكن أن نرجع عدم محاسبة هذا الجهاز، لسياسة الإفلات من العقاب التي سادت على مدى الأربعة أعوام الماضية، وغياب الإرادة السياسية للحكومات المتعاقبة بعد ثورة 25 يناير لمحاسبة مرتكبي جرائم حقوق الإنسان، وتخاذل النيابة العامة –بشكل يوحي بالتواطؤ– عن ملاحقة المتورطين من قوات الأمن في تلك الأحداث، والذي أدى إلى تقنين معاملة الجهاز بأنه دولة داخل الدولة أو بشكل أدق.. فوقها، والذي أصبح من الأسباب الرئيسية وراء استمرار سقوط القتلى والمصابين بشكل شبه يومي.

إن ازدياد وكثرة عدد ضحايا جرائم الشرطة وتكرار جرائم العنف والقتل خارج نطاق القانون خلال الأعوام الخمسة الماضية، يثير تساؤلات عدة حول ما إذا كان هناك قرارا أو غطاءً سياسيا بإطلاق يد الشرطة للقتل وعدم محاسبتهم عن تلك الجرائم والانتهاكات، بل ومحاكمة وعقاب الضحايا الذين لم يفقدوا حياتهم خلال تلك الأحداث، بأحكام تصل حد السجن مدى الحياة. كما أن استمرار تواطؤ الدولة على تلك الجرائم ومرتكبيها، هو بمثابة تشجيع للجناة على مواصلة أعمال القتل المجاني للمصريين –في حماية مؤسسات الدولة وإعلامها– ويحفز المواطنين على تنفيذ القانون بأيديهم في غياب دولة القانون، ويفرض لنوازع الثأر والانتقام السياسي علي الساحة، وهو الأمر الذي يشكل مساهمة من مؤسسات الدولة المتواطئة في تعزيز فرص تجنيد المزيد من المصريين للمنظمات الإرهابية داخل البلاد وخارجها، والتي ستدفع بالبلاد إلى الانهيار، ويجعل أي استقرار سياسي أو اقتصادي أمرا مستحيلا.



 تفاصيل المجزرة

طبقا لشهود العيان ومن الاطلاع على الصور والمقاطع المصورة [انظر الفيديو اعلاه]، وقعت المجزرة أثناء محاولة بضعة ألاف من جماهير نادي الزمالك الدخول لملعب المباراة. وكان المدخل الوحيد إلى بوابة 2 المخصصة لدخول كل الجمهور لكل الدرجات فقط من خلال منحدر يقود إلى مدخل الاستاد محاط برجال ومدرعات الشرطة، يتبعه ممر حديدي بدائي ضيق مصنوع من الحديد والأسلاك الشائكة يقود إلى داخل الاستاد.

وطبقا لشهادات متواترة فقد كان ضباط وجنود الأمن المركزي في حالة غير مسبوقة من التحفز، ووجه الضباط أكثر من تهديد بأن المجندين سيردون بعنف حال حدوث أدني احتكاك، في حين حاول عدد من المشجعين –طبقا لشهود العيان– تهدئة الوضع والتوضيح للجنود والضباط أن التدافع سببه الازدحام وأن بعضهم معه تذاكر لدخول المباراة.

وبحسب شهادات شهود العيان، ففي حوالي الساعة السادسة، فوجئت الجماهير بقنبلة غاز مسيلة للدموع تُلقى وسط الحشود بعد انهيار الممر الحديدي فوق رؤوس المشجعين، وهو ما أدى إلى تدافع الجماهير هربا من الاختناق، وهو ما ردت عليه الشرطة فورا بإطلاق أكثر كثافة لقنابل الغاز في وسط الحشود، ما نتج عنه المزيد من التدافع بحثا عن مخرج ونتجت عنه الإصابات، في الوقت ذاته انهال فيه المجندون ضربا على أي شخص يحاول الهروب، واستمرت مدرعات الشرطة في مطاردة الجماهير التي فرت من خطر الاختناق بالغاز بإطلاق الغاز والخرطوش عليهم.


10
المصدر: المصري اليوم

 

أصدقاء القتلى.. متهمون

في نفس يوم الأحداث 8 فبراير 2015 تم القاء القبض على 18 شخصا وتم إخلاء سبيلهم بعد التحقيق معهم في النيابة. في نفس الوقت كان هناك تحقيق سري يتم في نيابة شرق القاهرة مع 3 أشخاص هم علي شعبان “قاصر”، عمر شريف، أشرف حمدان، وعند التوصل إليهم كانت هناك أثار واضحة لكدمات وصفعات علي وجه أشرف، وكان شديد الارتباك في تقديم اعترافاته للنيابة والتي أسفرت عن إلقاء القبض على مجموعة من كوادر جماعة الإخوان المسلمين من منطقة أبو النمرس بالجيزة وهم (محمد شحات، ياسر عثمان، مصطفى عبد المجيد، هشام فتحي)، علاوة على مجموعة من كابوهات الوايت نايتس (سيد مشاغب، مصطفى طبلة) في حين أن الأول لم يذهب للاستاد لمشاهدة المباراة وبالتالي لم يشهد واقعة التدافع والاشتباكات.

وجهت النيابة لهؤلاء بالإضافة إلى أربعة آخرين وثلاثة لم يتم إلقاء القبض عليهم تهم “القتل العمد، واستعراض القوة، والتلويح بالعنف، وحيازة مواد مفرقعات، واستخدام القوة والعنف مع المواطنين، وتعطيل سير المرور، وإتلاف منشآت حكومية، والتعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية وظيفتهم”، وتم حبسهم على ذمة التحقيقات بدون وجود أي شهود حينها على الواقعة والقبض على 10 منهم بطرق مختلفة في الشوارع أو من منازلهم.


المصدر: المصري اليوم
المصدر: المصري اليوم

سير الدعوى.. وتعذيب المتهمين

كان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد تقدم ببلاغات حملت أرقام 2578 و2588 في 10 فبراير للنائب العام تطالبه بفتح التحقيق في وقائع تعذيب المتهمين الثلاثة الأوائل، ولكن حتى الآن لم يتم الاستجابة لذلك. وفي عرض المتهمين على النيابة بتاريخ 22 فبراير، أكد ياسر عثمان لرئيس النيابة تعرضه للتعذيب صعقا بالكهرباء وضربه مربوطا على كرسي خشبي، مع تهديده بإحضار زوجته واغتصابها أمامه حال عدم اعترافه بارتكاب الجرائم الموجههة له، وبعد مناظرته أحيل للطب الشرعي الذي أثبت الإصابات، ولكن لم يخلى سبيله. وفي جلسة 4 مارس تم إحالة الدعوى إلى المحكمة التي قامت بتأجيل الدعوى رقم 306 لسنة 2015 ج شرق القاهرة في عدد من الجلسات 18 أبريل، و18 مايو، و13 يونية، و5 أغسطس دون أن يتم نظر أيا من موضوعاتها.

وفي جلسة 18 نوفمبر 2015، قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 22 ديسمبر لسماع باقي شهود الإثبات بعد سماع 10 شهود فقط وتمسك محامي المركز المصري وباقي فريق الدفاع بسماع باقي الشهود وبالأخص الطبيب الشرعي الذي لم يحضر رغم التأكيد على طلبه كشاهد أساسي بالقضية. وفي جلسة 20 يناير 2016، قررت المحكمة استمرار حبس المتهمين واستدعاء اللاعب عمر جابر ورئيس اتحاد الكرة جمال علام لسماع شهادتهما كشاهدي نفي، وإخلاء سبيل القاصر “على شعبان” مع احضاره في جلسة 14 فبراير التي قررت فيها المحكمة إحالة الدعوى للتحقيق من جديد بمعرفتها.


4
المصدر: المصري اليوم

ما الذي حدث؟

في واحدة من أغرب التلفيقات التي قامت بها تحريات جهاز الأمن الوطني انتهت بالقبض على مجموعات ليس لبعضها أي علاقة بالبعض الآخر، تم تكييف الاتهام بأن مجموعة من الإخوان المسلمين وكابوهات الوايت نايتس دفعوا بعدد من المأجورين لإحداث شغب لأول مباراة يحضرها الجمهور بعد منعهم لفترات طويلة، الهدف منه هز هيبة الدولة وأجهزتها الأمنية قبيل المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في مارس التالي.

وعلي الرغم من أن التاريخ يشهد علي حرفية جهاز الأمن الوطني في تلفيق التهم والزج بالأبرياء في السجون والمعتقلات، بل وتعذيبهم وقتلهم تحت وطأة التعذيب، فلم تنجح هذه الطريقة المعتادة في أن تجيب عن بعض الأسئلة الواضحة التي تتعلق بملابسات المباراة وعلاقتها بالسياق العام للأحداث مثل:

  • لماذا تأهب هذا التشكيل لإثارة الشغب في هذه المبارة المحلية تحديدا في الوقت الذي كانت هناك مباريات أخرى دولية في نفس التوقيتات، إذا كان الهدف زعزعة الأمن قبيل المؤتمر الاقتصادي العالمي؟
  • لماذا لم يتم الإعلان عن منافذ لبيع التذاكر وطرحها فقط في منفذ وحيد باستاد الدفاع الجوي رغم إعلان رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور أن هناك مفاجآت أعدها النادي لجمهوره في إولى مبارياته التي سيلعبها بحضور الجمهور والحديث عن حضور 10 آلاف مشجع وتوزيع دعوات مجانية لحضور المباراة؟
  • من المسئول عن تشييد هذا القفص الحديدي الغير انساني لإدخال الجمهور منه فرادى من الخارج إلى بوابة الاستاد ومن ثم حدوث تزاحم وتدافع وبالتالي وفاة هذا العدد من المشجعين وإصابة المئات بالاختناق؟
  • لماذا لم يتم تطبيق كل توصيات النيابة العامة بعد حادث مقتل 73 مشجعا للنادي الأهلي قبلها بثلاثة أعوام في بورسعيد من فتح الملاعب مبكرا لحضور الجمهور دون تدافع وازدحام وتعيين عاملين من اتحاد الكرة لتنظيم جلوس المشجعين في المدرجات والبقاء معهم، والدخول من بوابات لكشف المعادن والتفتيش الوقائي للمشجعين، وتثبيت كاميرات للكشف عن أي خلل أمني أو تجاوز يعرض أرواح المشجعين للخطر، وعقد لقاءات متكررة بين مجالس إدرة النوادي وروابط المشجعين وعمل مواثيق تضمن التزام في التشجيع وتخفيض تذاكر الدرجة الثالثة؟
  • من المسئول عموما عن خطط تأمين الاستاد والمباريات وأمن المواطنين؟
  • لماذا أطلقت قوات الأمن هذا القدر من القنابل المسيلة للدموع مما أدى لموت هؤلاء الضحايا دهسا بالأقدام نتاج التدافع هروبا من الاختناقات؟
  • لماذا يكون ضمن المتهمين أشخاصا كان معهم تذاكر دخول مثل “عمر شريف” أحد المتهمين المشار اليه سابقا، في الوقت الذي ادعت فيه أجهزة الأمن وإدارة النادي أن المتواجدين بالخارج هم أشخاص لا يحملون بطاقات للدخول وأرادوا الدخول عنوة بدونه؟

11
المصدر: المصري اليوم

 

أخيرا وليس آخرا

كمعظم القضايا التي تلفق ضد أبرياء مضيعة عمرهم هدرا في سنوات يقضونها خلف القضبان، نجد أن المتهم عمر شريف مثلا هو طالب يدرس بأكاديمية طيبة بالهرم، وبالتالي تضيع عليه فرص دخول امتحانات بسبب سجنه دون حكم قضائي حتى الآن. أيضا أكد والد القاصر علي شعبان أنه باع قطعة أرض كي يستطيع الصرف على نجله المخلي سبيله مؤخرا بعد ما يقرب من عام في السجن.

ولكن كما أن هناك أبرياء يقبعون دون إدانة حقيقية، وربما لا تثبت عليهم التهم فيطلق سراحهم ولكن بعد تجربة السجن القاسية التي تسرق أعمارهم وتدمرهم نفسيا وجسديا، هناك أيضا أقرانهم في الخارج الذين لا يتوانون عن الدفاع عنهم والضغط من أجل الإفراج عنهم، فمظاهرة الوايت نايتس الأخيرة والتي ملآت حشودهم بها حديقة الفسطاط في الذكرى الأولى لاستشهاد 20 من زملائهم، والتي اتسمت بأعلى درجات التنظيم والاحترافية والسلام، لعبت بالتأكيد دورا في الضغط من أجل إعادة فتح باب التحقيق في القضية كما حدث مؤخرا بقرار المحكمة بجلستها الأخيرة، في الوقت الذي لا يمكن فيه الاستمرار في تلفيق تهم لأبرياء مجاملة لشخص يسبب للنظام متاعب ومشاكل جراء طريقته التي لا تواجه بنقد من جهات وأفراد عديدين لتوزيعه الاتهامات والبذاءات جزافا للكل دون حاكم أو ضابط.

وأخيرا: يدعو المركز المصري من يملك أي أدلة قد تساعد في المحاكمة الجديدة بإرسالها على الايميل المخصص للقضية:

defa3@ecesr.org