بيانات المركز بيانات صحفية تجارة حرة واستثمار سياسات اقتصادية عدالة ضريبية

استثمار| المركز يطلق اصدار مميزا عن الشركات متعددة الجنسيات وقوانين الاستثمار في مصر

English Version

إصدار تقرير:

فوق الدولة.. الشركات متعددة الجنسيات في مصر


إقرأ وحمل التقرير


يصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية اليوم تقرير بعنوان “فوق الدولة.. الشركات متعددة الجنسيات في مصر“. ويأتي هذا التقرير في ظل استعداد مصر لاستقبال المؤتمر الاقتصادي لشهر مارس، وهو المؤتمر الذي تأمل الحكومة أن يشكل طفرة في علاقة المستثمرين الأجانب بمصر، وأن يمثل انطلاقة لجذب الاستثمار الأجنبي في مصر، وتأكيد وضعها على الخريطة كدولة جذابة للاستثمار العالمي.

[pull_quote_left]

يقوم التقرير بمحاولة لإقامة رابط بين حقوق الإنسان والصالح العام والتنمية من جانب، وسياسات الاستثمار والضرائب من الجانب الآخر، عبر تسليط الضوء على انتهاكات الشركات متعددة الجنسيات في مصر، والإفلات المحير من العقاب الذي تستمر الدولة المصرية في منحهم إياه،

[/pull_quote_left]

ولعل أهم المستفيدين من تعديل قوانين الاستثمار وتعديل البنية التشريعية المنظمة للاستثمار، الشركات متعددة الجنسيات: وهي الكيانات الضخمة التي لا تتقيض بقوانين دولة واحدة وعادة ما تختار القواعد التي تنطبق على استثماراتها. وبالرغم من أهمية تلك الشركات صاحبة الاستثمارات الضخمة، خاصة في تشجيع قطاعات معينة كالتصنيع، وتوفير فرص العمل، الا أن قواعد الاستثمار التي فرضتها اتفاقيات الاستثمار الثنائية، وطبقتها مصر على قوانينها المحلية، أصبحت تعطي هذه الكيانات كافة الحريات في شراء واقتناء الأراضي والممتلكات العامة، والحصول على الحوافز والاعفاءات الضريبية دون قواعد تربط بين الحوافز ونوع الاستثمار والخدمات المقدمة من قبله، والأهم من ذلك أن للشركات تلك كامل الحرية في تحويل كافة أرباحها إلى الخارج، مما يعني أن العملة الأجنبية، التي قد تعتبر المكسب الوحيد من وجود الاستثمار الأجنبي في العديد من الاستثمارات، لا تتقيد بالبقاء داخل مصر، بل يمكن تحويلها للخارج دون أية التزامات بإعادة استثمار جزء منها داخل مصر، كما تشترط العديد من الدول.

"فوق الدولة: الشركات متعددة الجنسيات في مصر"
“فوق الدولة: الشركات متعددة الجنسيات في مصر”

فعلى سبيل المثال، قامت حكومة الأورجواي بتعديل قانون الاستثمار في 2014، من أجل ضمان أن المستثمرين الأجانب يستوفون شروط معينة قبل الحصول على الحوافز والإعفاءات الضريبية، ومن ضمن الشروط التي جاءت في قانون الأورجواي كانت مدى الإستعانة بالعمالة الوطنية مقارنة بالعمال الأجانب، ومدى تطبيق قوانين العمل من أجور وإجازات وغيرها، ومدى احترام تلك المنشآت للقواعد البيئية والاجتماعية، ومدى استخدام المنشآت الصناعية للمواد والخامات المحلية، كما نصت المواد على قطاعات بعينها تعتبرها الدولة استراتيجية وتركز فيها على جذب الاستثمار، وتمنحها لذلك الحوافز الأعلى. ولعل هذه السياسة هي الأكثر فاعلية في التعامل مع الاستثمار الأجنبي كأداة، وليس كهدف، وفي احتفاظ الدولة بقدرتها وسيادتها على تنظيم الاقتصاد والتعامل باستراتيجية مع الحوافز والإعفاءات وغيرها من بنود “حقوق المستثمر” كسياسات فعالة لدفع بعض المستثمرين لخدمة الصالح العام مع الحفاظ على أرباحهم.

بشكل أساسي يقوم التقرير بمحاولة لإقامة رابط بين حقوق الإنسان والصالح العام والتنمية من جانب، وسياسات الاستثمار والضرائب من الجانب الآخر، عبر تسليط الضوء على انتهاكات الشركات متعددة الجنسيات في مصر، والإفلات المحير من العقاب الذي تستمر الدولة المصرية في منحهم إياه، و يقوم بناءً عليه بطرح أسئلة تتعلق بتجانس عملية وضع السياسات المصرية وإعطاء توصيات بإصلاحات ضرورية. ومن خلال نتاج هذا التقرير يتوجه المركز المصري لصناع القرار بمطالب لاعادة النظر في الأطر الحاكمة للاستثمار، وذلك من أجل ضمان أن عملية جذب الاستثمار الأجنبي لا تصطدم بمحاربة ومكافحة الفساد، الذي هو من أهم المتسببات في هروب المستثمرين الأجانب من مصر. كما نأمل أن تقوم مصر بوضع استراتيجية متوازنة، تزن ما بين حقوق المستثمر، وحقوق الدولة المصرية، وحقوق المواطن في الحفاظ على المال العام والاستفادة من خيرات مصر. وبمعنى آخر، نتمنى أن تتوقف الحكومة المصري عن الانشغال بالأعراض (قضايا التحكيم الدولي) عوضا عن انشغالها بالمرض (الفساد المنتشر والممنهج)، والتعامل باستراتيجية وطنية ومرنة مع الاستثمار الأجنبي كوسيلة، وليس كهدف مطلق.

[pull_quote_left]

بدلا من بناء إطار تشريعي لمكافحة الفساد، قامت الحكومات المتتابعة بعد الثورة بتعديل التشريعات القائمة بطرق تيسر الفساد، بل وتتجاوز أحكام القضاء المصري

[/pull_quote_left]

ويأتي التقرير بينما تستعد الحكومة للإعلان عن قانون الاستثمار الجديد، الصادر عن لجنة التشريعات الاقتصادية المنبثقة من اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، استعدادا لإصداره قبل المؤتمر الاقتصادي في شهر مارس. ويأتي الاعلان عن الانتهاء من مشروع القانون في ظل تكثيف جهود الحكومة لتطهير وتعديل البيئة التشريعية، من أجل إصلاح مناخ الاستثمار وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، وهكذا تم العمل على قانون المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، وقانون التعدين وتعديل بعض مواد قانون العقوبات للقضاء على ما اسمته الحكومة “ظاهرة الأيدي المرتعشة”، وهي المواد القانونية التي تضع مسئولية جنائية على موظفي ومسؤولي الدولة في قضايا الرشوة والفساد وغيرها. وبالأساس، اهتمت التعديلات التشريعية في الشهور الماضية بتوفير ما يسمى بـ”حماية حقوق المستثمر”، فجاءت التعديلات لضمان الحماية الكاملة والأمن التام للمستثمر الأجنبي، والتأكيد على معاملة المستثمر الأجنبي معاملة المستثمر الوطني في كافة المزايا والاستحقاقات، وكذلك إعطاء المستثمر الأجنبي الحق في استخدام العمالة الأجنبية دون التقيد بتشغيل العمالة المحلية المصرية، وتحريك الأرباح خارج مصر دون أي قيود أو شروط لإعادة استثمار نسبة من الأرباح في مصر. كما يلزم مشروع قانون الاستثمار الدولة باحترام عقودها وانفاذها، وذلك تأكيدا على قانون رقم 32 لعام 2014، الذي يمنع المواطنين أو أي جهات أخرى من حق التقاضي حول عقود الدولة التي تبرمها مع المستثمرين، تاركا عقود الدولة مع المستثمرين، سواء في بيع الأراضي والممتلكات العامة، أو خصخصة المنشآت والخدمات العامة، دون رقيب أو رابط، ودون اختصاص أو رقابة قضائية على هذه التعاملات التي تمس الأموال العامة والتي قد تتضمن العديد من الجرائم الاقتصادية. ويأتي هذا التعديل في ظل تزايد القضايا ضد مصر في محاكم الإستثمار الدولية، فتأتي مصر من ضمن اكثر الدول يقاضوا دوليآ، حضوضآ في الثلاثة أعوام الماضية. وقدرة المستثمرين لطلب تعويضات في هذه اللجان نتيجة لاتفاقيات الإستثمار الثنائية غير المتوازنة التي وقعت عليها مصر التي تعطي المثتثمرين الحرية في اللجوء الى هذه المحاكم لتحقيق اهدافهم على حساب مصالح الدولة.


إقرأ وحمل التقرير


[pull_quote_right]

لقد سمحت مصر عمليا لجذب الاستثمار الأجنبي بأن يصبح غاية في حد ذاته، حتى لو تجاوز الصالح العام، بدلا من كونه هدفا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

[/pull_quote_right]

فبدلا من بناء إطار تشريعي لمكافحة الفساد، قامت الحكومات المتتابعة بعد الثورة بتعديل التشريعات القائمة بطرق تيسر الفساد، بل وتتجاوز أحكام القضاء المصري. وعلى سبيل المثال، تنقل تعديلات “قانون التصالح مع المستثمر”، الصادر بموجب القانون رقم 8 لسنة 1997 والمعدل بموجب القانون رقم 4 لسنة 2012، مسؤولية التصالح مع المستثمرين من القضاء إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وهو ما يحرم فعليا محاكم الجنايات المصرية من ولايتها على قضايا الفساد والسرقة واختلاس الأموال العامة التي يتورط فيها كل من يحمل لقب “مستثمر”.

وفي المجمل، تتسق التعديلات التشريعية الأخيرة ومواد اتفاقيات الاستثمار الثنائية، التي تعنى بإيلاء كافة سبل الحماية للمستثمر الأجنبي، حتى لو تخطت الصالح العام، إيمانا بأن الاستثمار الأجنبي هو الحل. لقد سمحت مصر عمليا لجذب الاستثمار الأجنبي بأن يصبح غاية في حد ذاته، بدلا من كونه هدفا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وبالرغم من أهمية الاستثمارات الأجنبية في نهوض الاقتصاد وتوفير فرص العمل، وتطوير التصنيع وتحفيز التجارة، إلا أن مصر كانت ولا تزال تتبع النهج الخاطئ ذاته في جذب الاستثمار الأجنبي: النهج الذي يتسبب في دخول العديد من الأموال الأجنبية الى مصر، وخروجها دون الاستفادة منها في تحقيق الأهداف المرجوة من الاستثمارات الأجنبية، وعلى رأسها توفير فرص العمل للمصريين، ونقل التكنولوجيا، وفتح مجالات عمل متطورة وتشجيع التصنيع وغيرها من الأهداف التي من شأنها النهوض بالاقتصاد المصري. فالمادة 2 من مشروع قانون الاستثمار المزمع إصداره في الأيام المقبلة، تنص على الآتي “يهدف الاستثمار في جمهورية مصر العربية الي جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع معدلات النمو الاقتصادي للبلاد، وزيادة فرص العمل وتشجيع التصدير، وزيادة التنافسية، بما يؤدي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة”، الا أن مواد مشروع القانون قد تخلصت من أي بنود تضمن للدولة قدرتها على تنظيم هذه الاستثمارات، من أجل ضمان أن الاستثمار المحلي والأجنبي بشكل خاص يدفع عجلة التنمية، ولا يستفيد من الحوافز والاعفاءات الضريبية دون ضوابط.

 


إقرأ وحمل التقرير


ضع تعليقا

اضغط للتغليق