بيانات المركز حقوق اجتماعية عدالة بيئية

عدالة بيئية | في يوم البيئة العربي.. المركز المصري يرحب بتعريفة الطاقة الجديدة ويدين استمرار استخدام الفحم والتلوث

English Version

يرحب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في ضوء يوم البيئة العربي لسنة ٢٠١٤ بقرار الحكومة الخاص بسياسات تعريفة التغذية لتشجيع إستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر. يمثل هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح لحل مشكلة ازمة الطاقة باستخدام حلول مستدامة تحافظ على حقوق الأجيال القادمة.

وبينما يمثل يوم البيئة العربي فرصة للثناء على قرار تنفيذ سياسات تعريفة التغذية، فإن محاولة وزير الصناعة البائسة لتخدير المعارضة ضد الفحم عن طريق طرح المناقصة الخاصة “بالفحم ومصادرالطاقة المتجددة” دون التفرقة بين الاثنين ستفشل في تعديل مسار السياسة غير المستدام الذي تسلكه مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

يدين المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قرار الحكومة لإستخدام الفحم المستورد في قطاع الطاقة، ويتخوف المركز من هذا القرار، ذلك أن احتراق الفحم في محطات توليد الكهرباء يمثل خطرا محدقا على صحة المواطنين يتخطى الخطر الذي يمثله حرق الفحم في مصنع الأسمنت، كذلك يمثل تهديدا لاستقرار أسعار الطاقة وسيادة مصر على طاقتها، كما يهدد النظام البيئي في مصر.

وفيما يتعلق بتحويل محطات الكهرباء الكائنة فقد وجدنا أن المحافظات المتضررة، حيث يتواجد العدد الأكبر من محطات توليد الكهرباء هي القاهرة، والجيزة، والاسكندرية، وهذه هي أكثر المحافظات المأهولة بالسكان في مصر. وعليه فإن تعريض هذه المحافظات إلى أخطار الفحم  الكارثية من محطات توليد الطاقة سواء كانت من المحطات الجديدة التي يطلق عليها اسم “المحطات النظيفة” أو المحطات القديمة شديدة التلويث -كما هو متوقع-  سيؤدي إلى معاناة سكان هذه المحافظات من الاضرار الصحية. وبطبيعة الحال في القاهرة والجيزة فإن السكان الأفقر غير القادرين على ترك مساكنهم الواقعة في مناطق ملوثة محكوم عليهم بالمعيشة قرب محطات توليد الطاقة، كما أنهم غير قادرين على دفع فاتورة الصحة الباهظة التي تفرض عليهم لاقامتهم قرب محطات توليد الكهرباء.

والجدير بالذكر أن المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق انتقد توجه الحكومة المندفع إلى استخدام الفحم لحل أزمة الطاقة، وقد أشار إلى عدم وجود نظام النقل المناسب لنقل الفحم داخل مصر، كما أشار إلى أن الطرق غير مجهزة لزيادة في عدد سيارات النقل من 250 ألف إلى 500 ألف سيارة جديدة في العام. فالتلوث الناتج عن استيراد الفحم لا ينتج فقط عن حرق الفحم، ولكن يضاف إلى ذلك عدم وجود طرق آمنة للنقل وغياب النظم والقوانين الحاكمة لنقله. وفي الوقت الحالي، يتم نقل الفحم بطريقة غير قانونية وغير منظمة من الموانئ  إلى مصانع الأسمنت، وعلى الأرجح، ستستخدم محطات توليد الكهرباء نفس الطريقة في نقل الفحم متسببة في انتشار غبار الفحم الضار والسام من الموانئ مرورا بمناطق كثيفة السكان في القاهرة والجيزة على سبيل المثل وليس الحصر. [يمكن الرجوع لتقرير المركز للمزيد من المعلومات عن أضرار الفحم الصحية هنا.]

يوصي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والإجتماعية بخطة لتحقيق التنمية المستدامة تعتمد على موارد مصر المحلية، وتقلل من الاعتماد على التمويل أو القروض الأجنبية للحصول على الطاقة، وتشجع على الاستثمار في الحلول المناسبة للمشاكل التنموية التي تواجه مصر دون المخاطرة بحق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وصحية. تبني سياسة استيراد الفحم في بناء البنية التحتية للطاقة في مصر سيؤدي إلى اعتماد مصر على الفحم بشكل كبير، كما سيؤدي إلى ارتفاع سعر الفحم ويخلق مشكلة اقتصادية وصحية، حيث أن قلة توافر الوقود الأحفوري يؤدي إلى ارتفاع سعره مما يجعل سعر الفحم متقلبا ويرجح ارتفاعه خلال العقود القادمة. وبينما تنصح شركة الاستثمار العالمية مثل جولدمان ساكس بالابتعاد عن الاستثمار في الفحم والاسراع في الاستثمار في الطاقة المتجددة، تأخذ الحكومة المصرية خطوة للوراء وتعلق كل آمالها على الوقود الأحفوري الآكثر تلويثا على الإطلاق، فيتجلى قرار الحكومة كقرار هدام متجاهل ومتناسي صحة المواطن ومصلحته، الأمر الذي لا يمكن للمركز ان يقبل به.

يناشد المركز حكومة الرئيس السيسي لإثبات أخذها المواطن في عين الإعتبار ومن ثم تغيير موقفها من استخدام الفحم لما سيترتب عليه من أضرار كارثية في حق الشعب المصري وإلغاء السياسات المتعلقة باستيراد واستخدام الفحم في قطاع الكهرباء في مصر.