بيانات المركز حقوق اجتماعية صحة

حقوق اجتماعية | معاناة الشهيد الحي معوض عادل ما زالت مستمرة رغم صدور حكم قضائي لصالحه

English Version

أصدرت محكمة القضاء اﻹداري بتاريخ 31 ديسمبر 2013 حكمها لصالح والدة معوض عادل أحد مصابي ثورة 25 يناير، في الدعوى التي أقامتها ضد كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة واﻷمين العام للمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة، كل منه بصفته، وذلك لإلزامهم بتوفير النفقات المتأخرة لعلاج معوض بالخارج. وتم إعلان الجهات الصادر ضدها الحكم به يوم اﻷحد 12 يناير. ومع ذلك يستمر تعنت مسؤولي المجلس في تنفيذ هذا الحكم الثالث من أحكام القضاء الإداري ﻹلزام الدولة بتوفير نفقات علاج معوض. ويمثل ذلك نقطة جديدة على مسار طويل لمعاناة معوض وأسرته الذين كان عليهم إضافة إلى ما تمثله إصابته في حد ذاتها من مأساة اضطروا لمعايشتها، أن يواجهوا تعسف وتعنت مسؤولي الدولة الذي كان من نتيجته تهديد حياة معوض بسبب مخاطر وقف العلاج اللازم له، وهو التهديد الذي لا يزال مستمرا اليوم برغم صدور هذا الحكم.

بدأت معاناة معوض إثر إصابته بطلقين ناريين بالرأس خلال أحداث محمد محمود في نوفمبر 2011، وأدى لتفاقم إصابته حينها التعدي عليه بالضرب برغم إصابته مما أدى إلى دخوله في غيبوبة. في أعقاب ذلك أدى الإهمال في علاجه في مستشفى القصر العيني والمماطلة من قبل المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة في إصدار قرار بعلاجه في الخارج على نفقة الدولة إلى تدهور حالته، وهو ما أدى لاحقا إلى احتياجه إلى عملية علاجية أكثر تعقيدا وأطول من حيث الفترة الزمنية المطلوبة وبالتالي أيضا أعلى تكلفة.

خاضت أسرة معوض معركة طويلة ﻹلزام مسؤولي الدولة بإصدار قرار علاجه بالخارج، واضطرت في النهاية للجوء إلى القضاء اﻹداري الذي أصدر حكما في أبريل 2013 يلزم المسؤولين بإصدار هذا القرار، ومع ذلك استمرت مماطلة مسؤولي المجلس القومي في تنفيذ حكم القضاء لشهور أخرى. ولم يتمكن معوض من السفر لاستكمال علاجه في الخارج إلا في يوليو 2013.

بعد تمكن أسرة معوض من الحصول على قرار علاجه بالخارج وتوفير نفقات هذا العلاج إضافة إلى تكاليف تأشيرات سفره وسفر وإقامة مرافق له لمدة ثلاث شهور، واجهت مشكلة امتناع المسؤولين عن توفير نفقات تأشيرة سفر وإقامة المرافق، مما اضطرها إلى توفير هذه النفقات بنفسها رغم ضيق ظروفها المالية. ثم امتد ذلك لاحقا ليشمل نفقات علاج معوض نفسها. وبرغم أن حكم القضاء الإداري ألزم الدولة بتوفير نفقات علاج معوض بالكامل وحتى شفائه إلا أن المسؤولين استمروا في الامتناع عن توفير النفقات المطلوبة لذلك، واضطرت أسرته للجوء إلى القضاء من جديد والحصول على حكم ثاني يلزم الدولة بتوفير ما يلزم من نفقات لاستمرار العلاج!

ومع تحقيق ما يشبه المعجزة في علاج معوض وخروجه من الغيبوبة وبرغم تأكيد اﻷطباء في الخارج على إمكانية تماثله للشفاء إذا استمر في تلقي العلاج من خلال برنامج محدد، ومع اعتماد المستشار الطبي في السفارة المصرية لما أقره الأطباء، فإن مسؤولي المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة عادوا مرة أخرى إلى تجاهل المطالبات المتكررة ﻷسرة معوض باعتماد المبالغ اللازمة لاستكمال علاجه وهو ما عرض هذا العلاج لخطر التوقف في أي وقت وما يترتب على ذلك من تعريض حياة معوض للخطر. وكان على الأسرة أن تتجه إلى القضاء اﻹداري للمرة الثالثة حيث قام محامو المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية برفع دعوى بالوكالة عنها في 10 أكتوبر 2013. وهي الدعوى التي صدر فيها الحكم المشار إليه في بداية هذا البيان وننشر صورته ملحقة به.

لا يزال أمام معوض وأسرته مزيدا من المعاناة يواجهونها لاستكمال علاجه. فالحكم الجديد يلزم الدولة بتغطية نفقات علاجه حتى منتصف شهر يناير الحالي وهو ما يعرضه للمرور بذات دورة التعنت ورفض توفير النفقات المستجدة لاحقا. إضافة إلى هذا التعنت فإن أسرة معوض كان عليها تحمل إساءة معاملة مسؤولي المجلس القومي لهم والتي صاحبت كافة الخطوات الإجرائية وتصاعدت في مراحل مختلفة وما زالت مستمرة حتى اليوم.

إن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وبينما يعرب عن ارتياحه لصدور حكم القضاء الإداري الجديد فإنه يطالب رئيس المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الدولة بصفته المسؤول اﻷول وفق القانون عن توفير كافة ما يتطلبه علاج معوض من نفقات ليست منة من الدولة وإنما التزام قانوني وأخلاقي، بسرعة الالتزام بتنفيذ الحكم الجديد ووقف المماطلة في ذلك، كما يطالبه بعدم تكرار التعنت في توفير ما يستجد من نفقات لعلاج معوض. ويكرر المركز مطالبة الحكومة المصرية بمواجهة المشاكل المتكررة الناجمة عن سوء إدارة المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين وسياسته التي تسببت في معاناة العديد من المصابين، وبتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة له حيث أكد موظفو المجلس تأخر رواتبهم لمدة شهرين واحتمال توقفه عن العمل وهو ما يعرض حياة العديد من مصابي الثورة وسلامتهم للخطر.

ضع تعليقا

اضغط للتغليق