المركز فى الإعلام تقارير صحفية ضمان اجتماعى عمل ونقابات فعاليات

تقرير مؤتمر “العمال بين جحيمى الاسعار وسطوة رجال الأعمال”

English Version

نظم المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مؤتمرا صحفيا عماليا حول أوضاع عمال عدد من الشركات والمؤسسات، هى طنطا للكتان، فندق هيلتون طابا، مصر الدولية للسيراميك، طرة للاسمنتت، وحملة الماجستير والدكتوراه، تحت عنوان “العمال بين جحيمى الأسعار وسطوة رجال الأعمال”، بحضور ممثلين عن الشركات، وحضور مدير وحدة البحوث بالمركز محمد جاد ، والمحامى العمالى أحمد صالح المحامى بالمركز أيضا.

بدأ جمال عثمان القيادى العمالى بشركة طنطا للكتان حديثه بسرد تاريخى لمعركة عمال الشركة مع الخصخصة والتى انتصروا فيها بالحكم النهائى ببطلان عقد البيع فى 2011، ثم مماطلة الدولة وطعنها على الحكم من يومها وحتى الآن، ثم انحسار المعركة بإعلان الشركة لعمالها المتضررين من البيع لتقديم طلبات عودة للعمل بناء على الحكم القضائى، ثم المماطلة مرة أخرى، والانتهاء بالاتفاق على منحهم تعويضات بدلا من العودة للعمل منعا لمطالبة آلاف العمال فى شركات أخرى فى قضايا شبيهة بالعودة للعمل بعد تصفية الشركات أو تقليص العمل بها، وهى التعويضات التى وصلت حتى 65 ألفا للعامل فى سابقة هى الأولى من نوعها بإعطاء تعويض الخروج على المعاش المبكر مرتين للعمال. أما الجديد فكان إضراب العمالة المؤقتة بالشركة وعددها 300 للمطالبة برفع الرواتب إلى 1500، وتوقيع عقود عمل دائمة معهم، وأسفر الإضراب أسبوعا عن صرف 100 بدول وجبة، و100 جنيه تضاف لأساسى الراتب، مع الاتفاق كتابة على تحرير عقود مفتوحة معهم فى بداية نوفمبر القادم. جدير بالذكر أن هؤلاء العمال كانوا يتقاضوان راتبا أساسيا 600 جنيه ثم وصل 975 بعد عدد من الاحتجاجات، وأخيرا بعد هذا الاتفاق يرتفع 200 جنيها . الشركة المكونة من 10 مصانع يعمل بها مصنعان فقط وبطاقة جزئية هزيلة فى محاولة من إدارة الشركة لإظهارها بمظهر الخاسر بعد حكم بطلان عقد البيع للمستثمر السعودى عبد الاله الكحكى، ولاظهار شركة عادت من الخصخصة بمظهر الفاشل.

وعنهم تكلمت عايدة عبد النبى الحاصلة على ماجستير فى الكيمياء الحيوية عن الوقفات التى نظمها حملة الماجستير والدكتوراه وعددها حتى الآن 63 وقفة، وقالت باختصار أنا باحثة عن العمل فى دولة من المفترض أن تستغل طاقاتنا و امكانياتنا العلمية، دولة لم تستجب لأى من محاولاتى فى تسخير هذه الامكانيات من أجلها ، طالبت بقطعة أرض فلم يستجب لى، تقدمت للوظائف فلم يستجب لى، فماذا أفعل؟ بل إن احتجاجاتنا السلمية تقابل بالعنف.

تحدث عصمت بيومى مشرف أدوار أول بالفندق عن أزمة 325 موظفا جميعهم على قوة فندق هيلتون طابا ، وإن عمل منهم 44 فى الإدارة المركزية ببرج التجارة العالمى بكورنيش النيل، هؤلاء عقودهم سنوية وتم إبلاغهم بأن من ينتهى عقده حتى 31/12 هو خارج الخدمة، أما باقى العدد وهم 281، فمنهم عقود مفتوحة 59 ،والباقى عقود سنوية، وجميعهم يريد الفندق تصفيتهم فى 31/12/2016 باستحقاقات هزيلة تخالف قانون العمل، فمرة تسرى شائعة بصرف نصف شهر عن كل سنة خدمة، ومرة صرف شهر، فلماذا الشائعات – حسب قول أحد العاملين – وحقنا ثابت فى قانون العمل؟

ما يخشاه العاملون أن أعمارهم تتراوح بين نهاية الثلاثينات ونهاية الأربعينات، وهو ما يضعف فرص الحصول على فرص فى سوق العمل، كما أنهم يستغربون الاستغناء عنهم بمثل هذه القسوة وقد واجهوا بأرواحهم الكوارث المتتالية على الفندق بدءا من تفجير 2004 ، وحتى سيل 2014.

تحدث عن العاملين بالشركة محمد حماقى رئيس قسم فسرد جانبا من تاريخ الشركة بدءا من عام 1995 حين بناها عمالها قبل أن يعملوا بها كفنيين فى استخلاص وتكرير الزيوت مع المالك الأصلى د. محمود وهبه الذى تعثر فى سداد قروض للبنك الاهلى فوضع البنك يده على الشركة من عام 1999 إلى عام 2010، وقد أدار البنك الشركة حسب ما يشهد به العاملون وفقا لبنود قانون العمل، فكانوا يتقاضون جانبا من الأرباح يقدر بشهر على الشامل كل عام ، كما كانوا يتمتعون ببعض المزايا المالية الأخرى خلال العام مثل تقاضى ½ شهر فى بداية شهر رمضان مع هدية عينية من الياميش ، ثم 200 جنيه فى مناسبة المولد النبوى بالإضافة لعلبة حلاوة . كذلك تقاضى العمال نوعين من الحافز ؛ حافزا ثابتا حوالى 10% من الراتب ُتصرف مع الراتب الأساسى، و حافز إنتاج يقدر بـ 5 أيام من الراتب الشامل عن كل 3500 طنا من الانتاج ، ترتفع لـ 10 أيام  من الراتب حين يصبح الانتاج 4000 طنا، ثم يوما فوق الـ 10 أيام عن كل 100 طن تزيد عن الـ 4000 طنا، وهى المزايا التى حرموا منها جميعا تقريبا بعد بيع البنك الشركة للمالك مصطفى حسن سلامة الذى لم يمهله القدر طويلا بعد شراء الشركة حيث توفى فى مارس 2011 أى بعد 9 شهور تقريبا من شرائها، لم يتقاض فيها العمال علاوة الـ 10% التى ٌتصرف للقطاع الخاص فى شهر يوليو من كل عام إلا مرة واحدة، بعدها توقفت المزايا بالكامل، وجاء ورثة مصطفى حسن سلامة ليبدأوا فصلا جديدا من التعسف ضد العمال بنقل كل من يرفع صوته بالشكوى للشركة العربية التى يملكونها والتى تعمل فى نفس النشاط، حيث بدأ العمال الاحتجاج على انتقاص مزاياهم المادية باضراب لمدة يومين فى فبراير 2011 أثناء الثورة، فبدأ نقلهم تباعا للشركة العربية على إثره والتى تمثل حوافزها ثلاثة أمثال شركة شامبيون، لكن المنقول للشركة العربية عليه أن يشهد العاملين بها يحظون بهذه المزايا بينما تنتقص حوافزه لأقل المبالغ تنكيلا به لرفعه عصا التمرد .

ما يغضب العمال تواطؤ مكتب القوى العاملة بقويسنا الذى ضمـّن أحد مستندات أزمة العمال مع الشركة أنها متوقفة عن العمل منذ 30/6 على حين أن العمال أنهوا آخر يوم عمل الخميس 25/8 ، ومن بعدها بدأت اجراءات الادارة فى الإغلاق الإجبارى بمحاولة وضع لافتة حديدية صباح الجمعة مكتوب عليها أن المصنع قيد الإغلاق لتصفيته، وهو ما شعر به العمال الساكنون فى المنطقة المحيطة وحذروا الباقين الذين حضروا واعتصموا بالمصنع من وقتها، فى ورديات متوالية لحمايته من الإغلاق المتعمد من المالك.

سبب الاغلاق المعلن هو ارتفاع سعر الدولار، وهو السبب الذى لم يمنع المالك من تشغيل الشركة العربية فى نفس المنطقة الصناعية وفى نفس النشاط الصناعى، كما أن هذا العذر مردود عليه من العاملين بضرورة اللجوء للبذرة المحلية لفول الصويا من إنتاج الصعيد، أو لبذرة زيت القطن المهملة بالمحالج حتى العطب، وكلها تنتج زيوتا تعوّد عليها السوق المصرى ، كما أنها تشجع الزراعة المحلية وتعود بالفائدة على الفلاح المصرى.

إجراءات الإغلاق التى بدأت من الجمعة 26/8 تمثلت فى :

  • تحديد يوم الجمعة عطلة رسمية بعد أن كان العمل متواصل بالشركة فى ورديات.
  • الاكتفاء بالعمل وردية واحدة صباحية فقط .
  • إيقاف عربات نقل العاملين من مساكنهم للمصنع والتى لم تتوقف عن نقلهم من 20 عاما.
  • سحب مفاتيح غرف الإدارة من العاملين.
  • الإعلان عن أن المالك قدم بالفعل طلبا لوزارة الاستثمار للتصفية من 30/6 وهو عكس ما حدث، كما أن الطلب لا يقدم لوزارة الاستثمار وإنما لوزارة القوى العاملة.
  • عرض تعويضات هزيلة للعاملين لقاء ترك الخدمة تمثلت فى 1000 جنيه عن كل سنة خدمة بما يخالف قانون العمل الذى ينص على شهرين عن شامل الراتب عن كل سنة خدمة، وهو ما رفضه العاملون ليس فقط لأن التعويضات هزيلة، ولكن لأنهم يريدون الاستمرار فى العمل، فعلى حد قولهم أين يذهبون فى منتصف العمر الوظيفى وأين يجدون فرصا للعمل؟ كما أن هناك بعض العاملين الذين يعمل الزوج والزوجة فى المصنع، فماذا يفعلان فى حالة الاغلاق ؟ ومن أين يدبرون مصاريف أسرهم ؟

وعن العمالة المؤقتة تحدث أشرف عزت الذى أوضح ان مشكلتهم تنحصر فى عدم تنفيذ إدارة الشركة لحكم المحكمة الإدارية بتطبيق مادة المساواة 79 بقانون 12/2003 عليهم بمساواتهم بالعمالة المثبتة فى الحقوق والمزايا، ولما لم تنفذ الشركة الحكم لجأوا للإعتصام الذى أسفر عنه حبس 5 من العمال بتهمة التخريب والتظاهر، وخرجوا فيما بعد بكفالة وحفظت القضية، لكن بقى الحكم دون تنفيذ.

حضر المؤتمر أيضا من المركز المحامى العمالى أحمد صالح الذى استهل كلمته بالتضامن مع عمال النقل العام المقبوض عليهم لكسر الاضراب ، ثم تحدث عن التشريعات الاجتماعية فى مصر والتى تفترض طبيعتها الانحياز للطرف الأضعف لكن عند إنزال النصوص التى تبدو عظيمة عند القراءة على أرض الواقع، حيث عقلية وإرادة الدولة هى الوقوف بجانب المستمثر وليس العامل، والدليل على هذا المشاكل التى طرحها العمال اليوم فى المؤتمر ” هيلتون حيث العقود السنوية سيف مسلط على رقاب العاملين مهدرا سنوات الخدمة وبالتالى مهدرا تعويضاتها المالية، كما تعنى العقود السنوية إمكانية الاستغناء عن العامل بمجرد انتهاء السنة المدرجة فى عقده “.

هناك عوار تشريعى بكل تأكيد، وحين حاولت حملة نحو قانون عادل للعمل أن تقدم البديل الضامن لحقوق العمال، والذى طرحته على جميع الجهات ذات الشأن” وزارة القوى العاملة، منظمة العمل الدولية، أعضاء البرلمان” لم نسمع أى صدى أو رغبة من هذه الجهات فى مناقشة مشروع القانون المقدم من الحملة.

ورغم أن الدستور أيضا ضمن الحقوق العمالية مثل الاضراب وكذلك حكمت الادارية العليا بأحقية العمال فى الاضراب، لكن تطبيقات القضاة تكون عكس ما جاء بالدستور.

وقال خاتما كلمته أن الوضع العمالى صعب، وأن العمال مسحوقون من الدولة ومن المستثمر والحل الوحيد هو التضامن، على الأقل بين شركات القطاع الواحد، ونحن كمحاميين عماليين خلفكم ندعمكم.

أما محمد جاد مدير وحدة البحوث فى المركز فتناول تصاعد الاحتجاجات كنتيجة لتصاعد الضغوط المتمثلة فى السياسات الاقتصادية، فعلى الرغم من تعدد المؤشرات الاقتصادية الدالة على الأزمة ” ارتفاع نسبة التضخم 16%، انخفاض معدلات النمو”، وهو يجعلنا نتساءل لماذا تكون الزيادة فى الأجور ضعيفة فى الوقت الذى ترتفع فيه الاسعار؟ فتكون الاجابة لوجود أزمة اقتصادية + خطة التقشف التى تطرحها الحكومة .

إن الأزمة الاقتصادية لها أكثر من سبب :

  • الأزمة المالية 2008 والتى ما زالت آثارها ممتدة على الحكومات الأوربية أكبر شريك تجارى لمصر.
  • ما حدث من اضطرابات سياسية بعد ثورة يناير.
  • المشكلات الأمنية بعد الثورة والتى كان لها آثرا واضحا على قطاع السياحة والعملات الصعبة.

إذن نحن أمام أزمة اقتصادية مركبة والحكومة بدلا من أن تحلها فى ظل حوار مجتمعى تطرح عددا من السياسات الضريبية التى انصبت كلها فى زيادة الضرائب على المبيعات أو ما يعرف بقانون القيمة المضافة، بينما ظلت الضرائب على الدخل دون تصعيد بما يرفع العبء عن الطبقات ذات الدخول المرتفعة ويزيد من أعباء ذوات الدخول الضعيفة.

ورأى محمد جاد أن هذا هو الوقت المناسب لتطوير الحركة الاحتجاجية من حركة مطلبية، وحركة تدير صراعها مع صاحب العمل، إلى حركة تتوحد وترفع مطالبها فى وجه الدولة، مكونة رؤية اقتصادية عامة لتصحيح ما تقوم به الدولة وللضغط عليها.

وربط محمد جاد بين شكاوى عمال شركة شامبيون للزيوت على سبيل المثال وبين السياسات الاقتصادية، فلو أن الدولة مسئولة لكانت هناك استراتيجية صناعية تعالج نقص العملة الصعبة المطلوبة فى استيراد بذرة فول الصويا، أو لاستبدال الخام المستورد بخام محلى بما يمثله هذا من دعم ليس فقط لصناعة الزيوت ولكن للفلاح المصرى المنتج لتلك البذرة ولا يجد من يشتريها. هناك إذن دور غائب لوزارة الصناعة.

وأضاف أن أمام العمال معارك بعد توقيع مصر لاتفاقيات قرض صندوق النقد الدولى، فقد كان على النقابات أن تدرس أثر هذا القرض على أنشطتها الصناعية وعلى دخولها قبل الموافقة على القرض، بل كان لابد من توفير سياسات حمائية للعمال مثل وجود إعانة للبطالة قبل ان تتبنى الحكومة سياسات تقشف ينتج عنها توفير بعض الشركات والمؤسسات لحجم العمالة فيها.

وأشار محمد جاد فى نهاية كلمته لوجود شريحة مجتمعية تحيا على المضاربات العقارية والمضاربة فى العملة الصعبة وفى أسهم الشركات، وإلا كيف يتأتى أن يتم طرح وحدات سكن بحديقتين ونجد مثل هذا الإقبال عليها فى ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى يعيشها الشعب المصرى؟

إن السياسات السائدة تخلق فئات تزداد غنى، وتوسع من حجم الفئات التى تزداد فقرا، وفى مثل هذه السياسات كان أولى بالدولة أن ترفع حد الإعفاء الضريبى حتى تخفف من أعباء أصحاب الدخول المحدودة وتحميهم من السقوط فى الفقر ، وهذا لن يتحقق دون ضغط عمالى عبر تنظيمات واعية لديها رؤية اقتصادية شاملة للأزمة ، وللحل أيضا.