موازنة وشفافية

وزارة المالية تفشل في تقديم البيان المالي للموازنة الجديدة في موعده الدستوري

English Version
12596167_10156681601370183_316151193_n

في أول إختبار حقيقي لوزير المالية المعين حديثاً د.عمرو الجارحي، فشلت وزارة المالية في تقديم البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للعام المالي 2016/2017 في ميعاده الدستوري المقرر طبقاً للمادة 124 من دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 2014 و التي أقرت أن “تشمل الموازنة العامة للدولة كافة إيراداتها ومصروفاتها دون استثناء، و يعرض مشروعها على مجلس النواب قبل تسعين يوما على الأقل من بدء السنة المالية، ولا تكون نافذة إلا بموافقته عليها، ويتم التصويت عليه بابًا بابًا.”

يعد تقديم مشروع الموازنة في موعده ضروريًا نظرًا لأهميته لكل مسوحات الشفافية والمشاركة في وضع الموازنات، حيث يسمح لجمهور الشعب وممثليه بالمجلس الوقت الكافي لمناقشة مشروعات الحكومة ومقترحاتها وتقييم إذا ما كانت ترقى إليهم وتكفي لتحقيق طموحاتهم وأهدافهم.

وبما أن السنة المالية المصرية تبدأ في 1 يوليو من كل عام فإن الحكومة ممثلة في وزارة المالية وجب عليها تقديم مشروعها في موعد أقصاه الأول من أبريل. وطبقاً لما تلقاه المركز المصري من أعضاء في مجلس الشعب، فإن الحكومة لم تقدم البيان المالي حتى اليوم الرابع من أبريل.

جدير بالذكر أيضاً أنه حتى الأن لم يتم إقرار الحساب الختامي للعام المالي 2014/2015 المقرر دستورياً في المادة 125 من دستور 2014 بأن يعرض في موعد و أقصاه 1 يناير برغم مرور أكثر من أربع أشهر على موعده القانوني.

وكان التأخر في إصدار البيانات الخاصة بالموازنة نمطا متصلاً في وزارة المالية العام الماضي تحت قيادة الوزير هاني قدري حيث أصدرت الوزارة البيان المالي متأخراً ثلاثة أشهر وتم اعتماده مباشرة ولم يعطى الجمهور فرصة للإطلاع عليه في الأصل قبل الاعتماد، في غياب تام للمشاركة الشعبية.

ومن هنا يتوجه المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بتساؤله، كيف يمكن لمجلس الشعب الممثل للجمهور وأحد دعائم الدولة أن يقوم بمهمته الدستورية التي تتمثل في مناقشة مشروعات الحكومة إن لم تقدمها الحكومة من الأساس متمثلة في البيان المالي الذي يشرح سياسات الحكومة المالية و الضريبية وكيفية التمويل لتلك المشروعات، وما أسباب التأخر في تقديم مشروع الموازنة، وهل ستظل الوزارة على مسارها الضارب بالدستور عرض الحائط أم ستقرر أن تكسر عادتها ولمرة تقدم عملها المطلوب منها في ميعاده المحدد دستورياً؟