بيانات المركز تعليم حقوق اجتماعية

تساؤلات عن مستقبل التعليم في ظل تصريحات الوزير الهلالي

English Version

عقد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الحالي مع بدء النصف الثاني من العام الدراسي الجاري حوارا تليفزيونيا في إحدى القنوات الخاصة ليناقش أهم المتغيرات بالمنظومة التعليمية. تحدث الوزير عن أهم الأولويات والمشروعات التي تراها وتتبعها الحكومة لتحسين المنظومة التعليمية، والدور الذي يجب على الوزارة تنفيذه في ظل انهيار مستمر لمستوى التعليم المصري، والذي انعكس بشكل قطعي على حرمان الطلاب المصريين من حقهم الدستوري بتوفير تعليم مجاني ذو جودة تصل وتقارن بمعايير الجودة العالمية. 

جاءت كلمات الوزير مخيبة للأمال، وأظهرت عدم جدية الحكومة في تطبيق ما عليها من مسؤوليات دستورية من المفترض انها أٌقرت لترفع من كفاءه العملية التعليمية، وأظهرت أيضا مدى التضارب بين ما يصرح به وما يحدث بالفعل علي أرض الواقع. ومن هنا، نطرح أهم النقاط التي تتطرق لها الوزير في صورة تساؤلات والتي تركز على مدى التزام الحكومة في تنفيذ مسؤوليتها المنصوص عليها في الدستور والقوانين المصرية لحماية وضمان حق المواطن في الاستمتاع بحقوقه الإنسانية المتفق عليها محليا وإقليما ودوليا. وتتلخص تساؤلاتنا في النقاط التالية:

مدى فاعلية الحكومة والوزارة في تطبيق الـ4% المخصصة للتعليم قبل الجامعي من الانفاق الحكومي.

نصت المادة 19 من الدستور المصري أن يخصص للتعليم قبل الجامعي نسبة 4% من الناتج القومي الإجمالي ليتم إنفاقه على العملية التعليمية، وتزداد تدريجيا إلى أن تصل إلى المعايير الدولية. ولكن وفقا لتصريحات الوزير فإن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ليست على علم بالرقم الخاص بإجمالي الناتج القومي والذي منه تحدد الوزارة نسبتها وتعد ميزانيتها للعام المقبل، على الرغم من أن كل وزارة تعمل على إعداد وصياغة الموازنة الخاصة بها من شهر يناير إلى مارس ثم ترسلها لوزارة المالية كمقترح وفقا للقوانين المصرية.

صرح الوزير أيضا في حواره أن إعداد ميزانية التعليم للعام القادم يشمل فقط احتياجات الوزارة من الموازنة للعمل على تحسين العملية التعليمية وفقا للوضع الاقتصادي للدولة الحالي دون الاعتماد على النسبة التي أقرها الدستور من الناتج القومي. ومن هنا يأتي تساؤلنا عن مدى احترام وزارتي المالية والتربية والتعليم في تنفيذ ما ضمنته نصوص الدستور من حقوق، وفي ظل احتياج كبير لرفع ميزانية التعليم والذي يتم تخصيص أغلبيته للأجور وتعويضات العاملين مثلما حدث في موازنة عام 2015-2016 حيث تم تخصيص 83% من موازنة قطاع التعليم لباب الأجور، بينما خصصت النسبة القليلة المتبقية للأبواب الأخرى والتي تؤثر بشكل فعلي علي جودة ووصول وتوفير الخدمة التعليمية مثل باب السلع والخدمات، وكذلك باب الاستثمارات والذي خصص له من الميزانية 5.3% من اجمالي موازنة التعليم دون احتساب التعليم العالي.هل بدأت الوزارة في خصخصة التعليم قبل الجامعي؟

هل بدأت الوزارة في خصخصة التعليم قبل الجامعي؟

ذكرت المادة 19 أيضا أن التعليم هو حق وعلى الدولة توفيره مجانيا في كل من التعليم الأساسي والتعليم الثانوي بنوعيه العام والفني لكل مواطن مصري، ولكن تصريحات الوزير أفادت بأمرين في غاية الخطورة، أولهما كان التصريح بأن الحكومة مسؤولة عن تقديم تعليم مجاني على الأقل بنسبة 80% لجميع المواطنين بمختلف أماكنهم الجغرافية وطبقاتهم الاجتماعية، والثاني أن وزارة التربية والتعليم قدمت نموذجا يُدمج فيهِ القطاع الخاص بالعملية التعليمية عن طريق تخصيص 1000 قطعة أرض تبلغ قيمة الواحدة منها 10 مليون جنيه والتي توفرها الوزارة لرجال الاعمال المستثمرين، على أن يتحملوا هم تكاليف بناء المدرسة والفصول ويبلغ قيمة الفصل الواحد منها 300 ألف جنيه طبقا للمعايير، ويكون كل ذلك مقابل جعل المدرسة بمصروفات توازي مصروفات المدارس الرسمية للغات والتي تبلغ قيمتها 4000 ألاف جنيه في السنة تذهب للمستثمر مثلما صرح الوزير، ويحدد الإطار القانوني لهذا المشروع كل من قانون الاستثمار وقانون التعليم الخاص.

تأتي خطورة التصريحات لما تعكسه من سياسة حكومة اختلت بوصلتها ورؤيتها في مدى فهمها لمبدأ مجانية التعليم لكل مواطن والذي تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر، وما يجعل الرؤية أكثر ضبابية هو غياب طرح المشاريع الأخرى والبديلة للأسر الأقل حظا والذي يعاني أولادهم من ارتفاع في كثافة الفصول وسوء بنيتها التحتية بالاضافة الي تجاهل إتاحة الكثير منها في المناطق البعيدة والمهمشة.


Factsheet-teachers-pages

اقرأ من اصدارات برنامج التعليم بالمركز

ورقة حقائق #4: أوضاع المعلمين

ورقة حقائق #1 : مراحل التعليم المصري

ورقة معلومات : مراحل وأنواع التعليم المصري

دراسة : نحو رؤية منهجية لإصلاح منظومة التعليم


ما هي المعلومات الحقيقية الخاصة بأعداد المعلمين والعاملين بوزارة التربية والتعليم؟

وضح وزير التربية والتعليم أنه يوجد عدد 2 مليون مدرس وأخصائي وإداري متواجدين بالعملية التعليمية وهو ما يتناقض مع ما هو مرصود في الكتاب الإحصائي لوزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2014-2015، فقد ذكرت الإحصائيات أن إجمالي المدرسين والأخصائيين والإداريين والعمال وإدارة المدرسة في المدارس بالقطاع الحكومي هو 1.353.522 أي ما يزيد عن المليون وربع المليون بقليل، وعلينا أن نوضح ان أعداد المدرسين فقط من الفئات الأخرى المذكورة أعلاه هو 905.494 مدرس-ة بالمدارس الحكومية أي أقل من المليون. وتأتي أهمية وضوح هذه المعلومة لأمرين هامين أولهما، إذا كان بالفعل يوجد 2 مليون مدرس وعامل في المنظومة التعليمية فذلك، يعني أن ثلث هذا الرقم من العاملين متواجد في ديوان الوزارة والمديرات والإدارات التعليمية بعيدا عن المستهدف الرئيسي من الحق وهم الطلاب، والذين بلغت أعدادهم ما يزيد عن الـ17 مليون طالب-ة. أما الأمر الثاني هو نسبة المعلمين والعاملين بالمدارس والتي تصل 20% من إجمالي عدد الموظفين الحكوميين البالغ عددهم 6 مليون ونصف وليس الثلث مثلما ذكر وزير التربية والتعليم في اللقاء، فأهم الجدالات التي تتطرق لها الحكومة الحالية فيما يخص موضوع الأجور وقانون الخدمة المدنية تتمحور حول تضخم أعداد الموظفين في القطاع الحكومي وما تتحمله الدولة من أعباء لتوفير أجور لهم وأن قطاع التعليم هو المستحوذ على النسبة الأعلى من الموظفين الحكوميين، وعلى الرغم من ذلك فإن أجور المعلمين تعتبر من أقل الأجور في القطاع الحكومي فهي تتراوح بين 1.853 إلى 4.117 جنيها حسب الدرجة الوظيفية للمعلم. ومرة أخرى يعكس ذلك سياسة الدولة فيما يتعلق بموقفها السلبي من تحسين العملية التعليمية، فالمعلم يعتبر استثمار مباشر ورئيسي ومؤثر على المنظومة التعليمية يجب على الدولة أن تستثمر فيه من خلال توفير الأمان الوظيفي له ورفع أجره بشكل لائق، ودعمه عن طريق تأهيله علميا وعمليا وتربوي، بدلا من النظر اليه كعبء يجب التخلص منه.

إن تحسين المنظومة التعليمية ورفع جودتها يبدأ برسم ملامح واضحة لسياسة تعليمية تشمل النواحي التعليمية جميعها، أي المعلم والمتعلم والبيئة المحيطة المؤهلة للعملية التعليمية، دون التركيز على شق دون الآخر، وكذلك المشاركة الكاملة والفاعلة في إعداد السياسة والرؤية على المدى الطويل لأطراف المجتمع المصري بمختلف ثقافاته وطبقاته وأماكنه الجغرافية، ومن ثم العمل على تنفيذ ما جاء من السياسات المتفق عليها، واحترام وإلزام الجهات المسؤولة بما تنص عليه بشكل حقيقي ومحاسبة من يخالف ذلك.